- أَبُثُّ
- بَابُ الْبَاءِ مَعَ الثَّاءِ ( بَثَّ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : " زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ " أَيْ لَا أَنْشُرُهُ لِقُبْحِ آثَارِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَيْضًا : " لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا " وَيُرْوَى تَنُثُّ بِالنُّونِ بِمَعْنَاهُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَيْضًا : " وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ " الْبَثُّ فِي الْأَصْلِ أَشَدُّ الْحُزْنِ وَالْمَرَضُ الشَّدِيدُ ، كَأَنَّهُ مِنْ شِدَّتِهِ يَبُثُّهُ صَاحِبُهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ بِجَسَدِهَا عَيْبٌ أَوْ دَاءٌ فَكَانَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي ثَوْبِهَا فَيَمَسُّهُ لِعِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِيهَا ، تَصِفُهُ بِاللُّطْفِ . وَقِيلَ هُوَ ذَمٌّ لَهُ ، أَيْ لَا يَتَفَقَّدُ أُمُورَهَا وَمَصَالِحَهَا ، كَقَوْلِهِمْ : مَا أُدْخِلَ يَدِي فِي هَذَا الْأَمْرِ ، أَيْ لَا أَتَفَقَّدُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " فَلَمَّا تَوَجَّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي " أَيْ أَشَدُّ حُزْنِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : " لَمَّا حَضَرَ الْيَهُودِيَّ الْمَوْتُ قَالَ بَثْبِثُوهُ " أَيْ كَشِّفُوهُ . مِنَ الْبَثِّ : إِظْهَارُ الْحَدِيثِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ بَثِّثُوهُ ، فَأَبْدَلُوا مِنَ الثَّاءِ الْوُسْطَى بَاءً تَخْفِيفًا ، كَمَا قَالُوا فِي حَثَثْتُ حَثْحَثْتُ .
- أَذَرَهُ
- ( وَذَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " فَأُتِينَا بِثَرِيدَةٍ كَثِيرَةِ الْوَذْرِ " ، أَيْ كَثِيرَةِ قِطَعِ اللَّحْمِ . وَالْوَذْرَةُ بِالسُّكُونِ : الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ . وَالْوَذْرُ بِالسُّكُونِ أَيْضًا : جَمْعُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ : يَا ابْنَ شَامَّةِ الْوَذْرِ " هَذَا الْقَوْلُ مِنْ سِبَابِ الْعَرَبِ وَذَمِّهِمْ . وَيُرِيدُونَ بِهِ يَا ابْنَ شَامَّةِ الْمَذَاكِيرِ ، يَعْنُونَ الزِّنَا ، كَأَنَّهَا كَانَتْ تَشَمُّ كَمَرًا مُخْتَلِفَةً . وَالذَّكَرُ : قِطْعَةٌ مِنْ بَدَنِ صَاحِبِهِ . [5/171] وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا الْقُلَفَ ، جَمْعُ قَلَفَةِ الذَّكَرِ ، لِأَنَّهَا تُقْطَعُ . وَفِيهِ " شَرُّ النِّسَاءِ الْوَذِرَةُ الْمَذِرَةُ " هِيَ الَّتِي لَا تَسْتَحْيِي عِنْدَ الْجِمَاعِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ " إِنِّي أَخَافُ أَلَّا أَذَرَهُ " ، أَيْ أَخَافُ أَلَّا أَتْرُكَ صِفَتَهُ ، وَلَا أَقْطَعَهَا مِنْ طُولِهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَخَافُ أَلَّا أَقْدِرَ عَلَى تَرْكِهِ وَفِرَاقِهِ ; لِأَنَّ أَوْلَادِي مِنْهُ ، وَلِلْأَسْبَابِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ . وَحُكْمُ " يَذَرُ " فِي التَّصْرِيفِ حُكْمُ " يَدَعُ " وَأَصْلُهُ : وَذِرَهُ يَذَرُهُ ، كَوَسِعُهُ يسعه . وَقَدْ أُمِيتَ مَاضِيهِ وَمَصْدَرُهُ ، فَلَا يُقَالُ : وَذِرَهُ ، وَلَا وَذْرًا ، وَلَا وَاذِرًا وَلَكِنْ تَرَكَهُ تَرْكًا ، وَهُوَ تَارِكٌ .
- أَسِدَ ،
- [1/48] ( أَسِدَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ " إِنْ خَرَجَ أَسِدَ " أَيْ صَارَ كَالْأَسَدِ فِي الشَّجَاعَةِ . يُقَالُ : أَسِدَ وَاسْتَأْسَدَ إِذَا اجْتَرَأَ . ( س هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ " خُذِي مِنِّي أَخِي ذَا الْأَسَدِ " الْأَسَدُ مَصْدَرُ أَسِدَ يَأْسَدُ أَسَدًا ، أَيْ ذُو الْقُوَّةِ الْأَسَدِيَّةِ .
- أَنَاسَ
- ( نَوَسَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : أَنَاسَ مِنْ حَلْيٍ أُذُنَيَّ كُلُّ شَيْءٍ يَتَحَرَّكُ مُتَدَلِّيًا فَقَدَ نَاسَ يَنُوسُ نَوْسًا ، وَأَنَاسَهُ غَيْرُهُ ، تُرِيدُ أَنَّهُ حَلَّاهَا قِرَطَةً وَشُنُوفًا تَنُوسُ بِأُذُنَيْهَا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ يَجُرُّهُ ، فَقَطَعَ مَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْخُيُوطِ نَائِسَةً عَلَى كَعْبَيْهِ " أَيْ مُتَدَلِّيَةً مُتَحَرِّكَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ : وَضَفِيرَتَاهُ تَنُوسَانِ عَلَى رَأْسِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوْسَاتُهَا تَنْطُفُ . أَيْ ذَوَائِبُهَا تَقْطُرُ مَاءً . فَسَمَّى الذَّوَائِبَ نَوْسَاتٍ ; لِأَنَّهَا تَتَحَرَّكُ كَثِيرًا .
- أُعَلَّقْ
- ( عَلَقَ ) ( هـ ) فِيهِ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا قَالَتْ : وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَنْهُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، فَقَالَ : عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الْعُلُقِ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : بِهَذَا الْعِلَاقِ ، وَفِي أُخْرَى : أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ . الْإِعْلَاقُ : مُعَالَجَةُ عُذْرَةِ الصَّبِيِّ ، وَهُوَ وَجَعٌ فِي حَلْقِهِ وَوَرَمٌ تَدْفَعُهُ أُمُّهُ بِأُصْبُعِهَا أَوْ غَيْرِهَا . وَحَقِيقَةُ أَعْلَقْتُ عَنْهُ : أَزَلْتُ الْعَلُوقَ عَنْهُ ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي الْعُذْرَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : " أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ " وَإِنَّمَا هُوَ " أَعْلَقْتُ عَنْهُ " ، أَيْ : دَفَعَتْ عَنْهُ . وَمَعْنَى أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ : أَوْرَدْتُ عَلَيْهِ الْعَلُوقَ ، أَيْ : مَا عَذَّبَتْهُ بِهِ مِنْ دَغْرِهَا . * مِنْهُ قَوْلُهُمْ : " أَعْلَقْتُ عَلَيَّ " إِذَا أَدْخَلْتُ يَدِي فِي حَلْقِي أَتَقَيَّأُ . وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " الْعِلَاقُ " وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ " الْإِعْلَاقُ " وَهُوَ مَصْدَرُ أَعْلَقْتُ ، فَإِنْ كَانَ الْعِلَاقُ الِاسْمَ فَيَجُوزُ ، وَأَمَّا الْعُلُقُ فَجَمْعُ : عَلُوقٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ، أَيْ : يَتْرُكُنِي كَالْمُعَلَّقَةِ ، لَا مُمْسَكَةٍ وَلَا مُطَلَّقَةٍ . ( س ) وَفِيهِ : فَعَلِقَتِ الْأَعْرَابُ بِهِ ، أَيْ : نَشِبُوا وَتَعَلَّقُوا . وَقِيلَ : طَفِقُوا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَعَلِقُوا وَجْهَهُ ضَرْبًا ، أَيْ : طَفِقُوا وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ : رَكِبْتُ أَتَانًا لِي فَخَرَجْتُ أَمَامَ الرَّكْبِ حَتَّى مَا يَعْلَقُ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، أَيْ : مَا يَتَّصِلُ بِهَا وَيَلْحَقُهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّ أَمِيرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ ، فَقَالَ : أَنَّى عَلِقَهَا ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهَا " أَيْ : مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمَهَا ؟ وَمِمَّنْ أَخَذَهَا ؟ [3/289] ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ : أَدُّوا الْعَلَائِقَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْعَلَائِقُ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا الْعَلَائِقُ بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ ، الْعَلَائِقُ : الْمُهُورُ ، الْوَاحِدَةُ : عَلَاقَةٌ ، وَعَلَاقَةُ الْمَهْرِ : مَا يَتَعَلَّقُونَ بِهِ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ . ( س ) وَفِيهِ : فَعَلِقَتْ مِنْهُ كُلَّ مَعْلَقٍ ، أَيْ : أَحَبَّهَا وَشُغِفَ بِهَا . يُقَالُ : عَلِقَ بِقَلْبِهِ عَلَاقَةً ، بِالْفَتْحِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ مَوْقِعَهُ فَقَدْ عَلِقَ مَعَالِقَهُ . وَفِيهِ : مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ، أَيْ : مَنْ عَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ التَّعَاوِيذِ وَالتَّمَائِمِ وَأَشْبَاهِهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا تَجْلِبُ إِلَيْهِ نَفْعًا ، أَوْ تَدْفَعُ عَنْهُ ضَرًّا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . عَيْنُ فَابْكِي سَامَةَ بْنَ لُؤَيٍّ فَقَالَ رَجُلٌ : عَلِقَتْ بِسَامَةَ الْعَلَاقَةْ هِيَ بِالتَّشْدِيدِ : الْمَنِيَّةُ ، وَهِيَ الْعَلُوقُ أَيْضًا . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَمَا يَعْلَقُ عَلَى يَدَيْهَا الْخَيْطُ ، وَمَا يَرْغَبُ وَاحِدٌ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا ، قَالَ الْحَرْبِيُّ : يَقُولُ : مِنْ صِغَرِهَا وَقِلَّةِ رِفْقِهَا ، فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَا هَرَمًا . وَالْمُرَادُ : حَثُّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ : أَيْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسَائِهِمْ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، أَيْ : تَأْكُلُ . وَهُوَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِبِلِ إِذَا أَكَلَتِ الْعِضَاهَ . يُقَالُ : عَلَقَتْ تَعْلُقُ عُلُوقًا . فَنُقِلَ إِلَى الطَّيْرِ . ( هـ ) وَفِيهِ : وَيَجْتَزِئُ بِالْعُلْقَةِ ، أَيْ : يَكْتَفِي بِالْبُلْغَةِ مِنَ الطَّعَامِ . [3/290] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ . وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ " فَإِذَا الطَّيْرُ تَرْمِيهِمْ بِالْعَلَقِ " أَيْ : بِقِطَعِ الدَّمِ ، الْوَاحِدَةُ : عَلَقَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى " أَنَّهُ بَزَقَ عَلَقَةً ثُمَّ مَضَى فِي صِلَاتِهِ " أَيْ : قِطْعَةَ دَمٍ مُنْعَقِدٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَامِرٍ " خَيْرُ الدَّوَاءِ الْعَلَقُ وَالْحِجَامَةُ " الْعَلَقُ : دُوَيْبَّةٌ حَمْرَاءُ تَكُونُ فِي الْمَاءِ تَعْلَقُ بِالْبَدَنِ وَتَمُصُّ الدَّمَ ، وَهِيَ مِنْ أَدْوِيَةِ الْحَلْقِ وَالْأَوْرَامِ الدَّمَوِيَّةِ ، لِامْتِصَاصِهَا الدَّمَ الْغَالِبَ عَلَى الْإِنْسَانِ . * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا " أَيْ : نَفَائِسَ أَمْوَالِنَا ، الْوَاحِدُ : عِلْقٌ ، بِالْكَسْرِ . قِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُغَالِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ لَهَا فِي قَلْبِهِ عَدَاوَةً ، يَقُولُ : جَشِمْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ " أَيْ : تَحَمَّلْتُ لِأَجْلِكِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عَلَقَ الْقِرْبَةِ . وَهُوَ حَبْلُهَا الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ . وَيُرْوَى بِالرَّاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " رُئِيَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ عَلْقٌ ، وَقَدْ خَيَّطَهُ بِالْأُصْطُبَّةِ " الْعَلْقُ : الْخَرْقُ ، وَهُوَ أَنْ يَمُرَّ بِشَجَرَةٍ أَوْ شَوْكَةٍ فَتَعْلَقَ بِثَوْبِهِ فَتَخْرِقَهُ .
- أُقَبَّحُ ،
- ( قَبَحَ ) * فِيهِ : أَقْبَحُ الْأَسْمَاءِ حَرْبٌ وَمُرَّةُ ، الْقُبْحُ : ضِدُّ الْحُسْنِ . وَقَدْ قَبُحَ يَقْبُحُ فَهُوَ قَبِيحٌ . وَإِنَّمَا كَانَا أَقْبَحَهَا ؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ مِمَّا يُتَفَاءَلُ بِهَا وَتُكْرَهُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْقَتْلِ وَالشَّرِّ وَالْأَذَى . وَأَمَّا مُرَّةُ ؛ فَلِأَنَّهُ مِنَ الْمَرَارَةِ ، وَهُوَ كَرِيهٌ بَغِيضٌ إِلَى الطِّبَاعِ ، أَوْ لِأَنَّهُ كُنْيَةُ إِبْلِيسَ ، فَإِنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو مُرَّةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ ؛ أَيْ : لَا يَرُدُّ عَلَيَّ قَوْلِي ، لِمَيْلِهِ إِلَيَّ وَكَرَامَتِي عَلَيْهِ ، يُقَالُ : قَبَّحْتُ فُلَانًا إِذَا قُلْتَ لَهُ : قَبَّحَكَ اللَّهُ ، مِنَ الْقَبْحِ ، وَهُوَ الْإِبْعَادُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ أَيْ : لَا تَقُولُوا : قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَ فُلَانٍ . وَقِيلَ : لَا تَنْسُبُوهُ إِلَى الْقُبْحِ : ضِدُّ الْحُسْنِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ صَوَّرَهُ ، وَقَدْ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ : " قَالَ لِمَنْ ذَكَرَ عَائِشَةَ : اسْكُتْ مَقْبُوحًا مَشْقُوحًا مَنْبُوحًا " ؛ أَيْ : مُبْعَدًا . [4/4] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : " إِنْ مُنِعَ قَبَّحَ وَكَلَحَ " أَيْ : قَالَ لَهُ : قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ .
- اشْتَفَّ ،
- [2/486] ( شَفَفَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ شَفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ الشَّفُّ : الرِّيحُ وَالزِّيَادَةُ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ مَا لَا شِفَّ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الرِّبَا وَلَا تُشِفُّوا أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَيْ لَا تُفَضِّلُوا . وَالشِّفُّ : النُّقْصَانُ أَيْضًا ، فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . يُقَالُ شَفَّ الدِّرْهَمَ يَشِفُّ ، إِذَا زَادَ وَإِذَا نَقَصَ . وَأَشَفَّهُ غَيْرُهُ يُشِفُّهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَشَفَّ الْخَلْخَالَانِ نَحْوًا مِنْ دَانِقٍ فَقَرَضَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ أَصْحَابَهُ يَوْمًا وَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شِفٌّ أَيْ شَيْءٌ قَلِيلٌ . الشِّفُّ [ وَالشَّفَا ] وَالشُّفَافَةُ : بَقِيَّةُ النَّهَارِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ أَيْ شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِي الْإِنَاءِ . وَالشُّفَافَةُ : الْفَضْلَةُ الَّتِي تَبْقَى فِي الْإِنَاءِ . وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ رُوِيَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَسَّرَهُ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الشُّرْبِ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : شَفِفْتُ الْمَاءَ إِذَا أَكْثَرْتَ مِنْ شُرْبِهِ وَلَمْ تَرْوَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ رَدِّ السَّلَامِ قَالَ : إِنَّهُ تَشَافَّهَا أَيِ اسْتَقْصَاهَا ، وَهُوَ تَفَاعَلَ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْقَبَاطِيَّ ، إِنْ لَا يَشِفَّ فَإِنَّهُ يَصِفُ يُقَالُ : شَفَّ الثَّوْبُ يَشِفُّ شُفُوفًا إِذَا بَدَا مَا وَرَاءَهُ وَلَمْ يَسْتُرْهُ : أَيْ أَنَّ الْقَبَاطِيَّ ثِيَابٌ رِقَاقٌ ضَعِيفَةُ النَّسجِ ، فَإِذَا لَبِسَتْهَا الْمَرْأَةُ لَصِقَتْ بِأَرْدَافِهَا فَوَصَفَتْهَا ، فَنَهَى عَنْ لُبْسِهَا ، وَأَحَبَّ أَنْ يُكْسَيْنَ الثِّخَانَ الْغِلَاظَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ قَدْ كَادَ يَشِفُّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ يُؤْمَرُ بِرَجُلَيْنِ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَفُتِحَتِ الْأَبْوَابُ وَرُفِعَتْ [2/487] الشُّفُوفُ هِيَ جَمْعُ شِفٍّ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ السُّتُورِ يَسْتَشِفُّ مَا وَرَاءَهُ . وَقِيلَ سِتْرٌ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مِنْ صُوفٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْلِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ ظُلْمَةٍ وَشِفَافٍ الشِّفَافُ : جَمْعُ شَفِيفٍ ، وَهُوَ لَذْعُ الْبَرْدِ . وَيُقَالُ : لَا يَكُونُ إِلَّا بَرْدَ رِيحٍ مَعَ نَدَاوَةٍ . وَيُقَالُ لَهُ : الشَّفَّانُ أَيْضًا .
- الرَّمَادِ ،
- ( رَمَدَ ) ( س ) فِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي سَنَةً فَتُرْمِدَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا أَيْ تُهْلِكَهُمْ . يُقَالُ : رَمَدَهُ وَأَرْمَدَهُ إِذَا أَهْلَكَهُ وَصَيَّرَهُ كَالرَّمَادِ . وَرَمَدَ وَأَرْمَدَ إِذَا هَلَكَ . وَالرَّمْدُ وَالرَّمَادُ الْهَلَاكُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ وَكَانَتْ سَنَةَ جَدْبٍ وَقَحْطٍ فِي عَهْدِهِ فَلَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُمْ تَخْفِيفًا عَنْهُمْ . وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَجْدَبُوا صَارَتْ أَلْوَانُهُمْ كَلَوْنِ الرَّمَادِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ وَافِدِ عَادٍ خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا ، لَا تَذَرْ مِنْ عَادٍ أَحَدًا الرِّمْدِدُ بِالْكَسْرِ : الْمُتَنَاهِي فِي الِاحْتِرَاقِ وَالدِّقَّةِ ، كَمَا يُقَالُ : لَيْلٌ أَلْيَلُ وَيَوْمٌ أَيْوَمُ إِذَا أَرَادُوا الْمُبَالَغَةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ زَوْجِي عَظِيمُ الرَّمَادِ أَيْ كَثِيرُ الْأَضْيَافِ وَالْإِطْعَامِ ; لِأَنَّ الرَّمَادَ يَكْثُرُ بِالطَّبْخِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ شَوَى أَخُوكَ حَتَّى إِذَا أَنْضَجَ رَمَّدَ أَيْ أَلْقَاهُ فِي الرَّمَادِ ، وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلَّذِي يَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ ثُمَّ يُفْسِدُهُ بِالْمِنَّةِ أَوْ يَقْطَعُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رُمْدٌ أَيْ غُبْرٌ فِيهَا كُدُورَةٌ كَلَوْنِ الرَّمَادِ ، وَاحِدُهَا أَرْمَدُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ رَمَدٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ : مَاءٌ أَقْطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمِيلًا الْعَدَوِيَّ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِالْمَاءِ الرَّمِدِ أَيِ الْكَدِرِ الَّذِي صَارَ عَلَى لَوْنِ الرَّمَادِ .
- النَّادِ
- ( نَدَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي . النَّادِي : مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ وَأَهْلِ الْمَجْلِسِ ، فَيَقَعُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَأَهْلِهِ . تَقُولُ : إِنَّ بَيْتَهُ وَسَطَ الْحِلَّةِ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ ; لِيَغْشَاهُ الْأَضْيَافُ وَالطُّرَّاقُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : " فَإِنَّ جَارَ النَّادِي يَتَحَوَّلُ " أَيْ جَارَ الْمَجْلِسِ . [5/37] وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، مِنَ الْبَدْوِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى . النَّدِيُّ ، بِالتَّشْدِيدِ : النَّادِي . أَيِ اجْعَلْنِي مَعَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاءِ الْأَعْلَى . أَرَادَ نِدَاءَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ : " مَا كَانُوا لِيَقْتُلُوا عَامِرًا وَبَنِي سُلَيْمٍ وَهُمُ النَّدِيُّ " أَيِ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : " كُنَّا أَنْدَاءَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " الْأَنْدَاءُ : جَمْعُ النَّادِي : وَهُمُ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ . وَقِيلَ : أَرَادَ كُنَّا أَهْلَ أَنْدَاءٍ . فَحَذَفَ الْمُضَافَ . ( س ) وَفِيهِ : " لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَا النَّاسَ إِلَى مَرْمَاتَيْنِ أَوْ عَرْقٍ أَجَابُوهُ " أَيْ دَعَاهُمْ إِلَى النَّادِي . يُقَالُ : نَدَوْتُ الْقَوْمَ أَنَدُوهُمْ ، إِذَا جَمَعْتَهُمْ فِي النَّادِي . وَبِهِ سُمِّيَتْ دَارُ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا وَيَتَشَاوَرُونَ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ ، عِنْدَ النِّدَاءِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ ، أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ بِالصَّلَاةِ ، وَعِنْدَ الْقِتَالِ . * وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ : فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نُودُوا نَادِيَةً : أَتَى أَمْرُ اللَّهِ . يُرِيدُ بِالنَّادِيَةِ دَعْوَةً وَاحِدَةً وَنِدَاءً وَاحِدًا ، فَقَلَبَ نِدَاءَةً إِلَى نَادِيَةٍ ، وَجَعَلَ اسْمَ الْفَاعِلِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ : " وَأَوْدَى سَمْعُهُ إِلَّا نِدَايَا " أَرَادَ : إِلَّا نِدَاءً ، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ يَاءً تَخْفِيفًا ، وَهِيَ لُغَةُ بَعْضِ الْعَرَبِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا ، أَيْ أَرْفَعُ وَأَعْلَى . وَقِيلَ : أَحْسَنُ وَأَعْذَبُ . وَقِيلَ : أَبْعَدُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : " خَرَجْتُ بِفَرَسٍ لِي أُنَدِّيهِ " التَّنْدِيَةُ : أَنْ يُورِدَ الرَّجُلُ الْإِبِلَ [5/38] وَالْخَيْلَ فَتَشْرَبَ قَلِيلًا ، ثُمَّ يَرُدَّهَا إِلَى الْمَرْعَى سَاعَةً ، ثُمَّ تُعَادُ إِلَى الْمَاءِ . وَالتَّنْدِيَةُ أَيْضًا : تَضْمِيرُ الْفَرَسِ ، وَإِجْرَاؤُهُ حَتَّى يَسِيلَ عَرَقُهُ . وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْعَرَقِ : النَّدَى . وَيُقَالُ : نَدَّيْتُ الْفَرَسَ وَالْبَعِيرَ تَنْدِيَةً . وَنَدِيَ هُوَ نَدْوًا . وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : الصَّوَابُ : " أُبَدِّيهِ " بِالْبَاءِ ، أَيْ أُخْرِجَهُ إِلَى الْبَدْوِ ، وَلَا تَكُونُ التَّنْدِيَةُ إِلَّا لِلْإِبِلِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَخْطَأَ الْقُتَيْبِيُّ . وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ اللَّذَيْنِ تَنَازَعَا فِي مَوْضِعٍ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَسْرَحُ بَهْمِنَا ، وَمَخْرَجُ نِسَائِنَا ، وَمُنَدَّى خَيْلِنَا " أَيْ مَوْضِعُ تَنْدِيَتِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ لَقَى اللَّهَ وَلَمْ يَتَنَدَّ مِنَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِشَيْءٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، أَيْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَمْ يَنَلْهُ مِنْهُ شَيْءٌ . كَأَنَّهُ نَالَتْهُ نَدَاوَةُ الدَّمِ وَبَلَلُهُ . يُقَالُ : مَا نَدِيَنِي مِنْ فُلَانٍ شَيْءٌ أَكْرَهَهُ ، وَلَا نَدِيَتْ كَفِّي لَهُ بِشَيْءٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَجَرِيدَتَيِ النَّخْلِ : لَنْ يَزَالَ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِمَا نُدُوٌّ . يُرِيدُ نَدَاوَةً . كَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . إِنَّمَا يُقَالُ : نَدِيَ الشَّيْءُ فَهُوَ نَدٍ ، وَأَرْضٌ نَدِيَةٌ ، وَفِيهَا نَدَاوَةٌ . ( س ) وَفِيهِ : " بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ نَدٍ " أَيْ سَخِيٌّ . يُقَالُ : هُوَ يَتَنَدَّى عَلَى أَصْحَابِهِ : أَيْ يَتَسَخَّى .
- النِّجَادِ ،
- ( نَجَدَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا . النَّجْدَةُ : الشِّدَّةُ . وَقِيلَ : السِّمَنُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الرَّاءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ ذَكَرَ قَارِئَ الْقُرْآنِ وَصَاحِبَ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَكَ النَّجْدَةَ تَكُونُ فِي الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَتْ لَهُمَا بِعِدْلٍ . النَّجْدَةُ : الشَّجَاعَةُ . وَرَجُلٌ نَجِدٌ وَنَجُدٌ : أَيْ شَدِيدُ الْبَأْسِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَأَنْجَادٌ أَمْجَادٌ ، أَيْ أَشِدَّاءُ شُجْعَانٌ . وَقِيلَ : أَنْجَادٌ : جَمْعُ الْجَمْعِ ، كَأَنَّهُ جَمَعَ نَجُدًا عَلَى نِجَادٍ ، أَوْ نُجُودٍ ، ثُمَّ نُجُدٍ . قَالَهُ أَبُو مُوسَى . وَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّ أَفْعَالًا فِي فَعُلٍ وَفَعِلٍ مُطَّرِدٌ ، نَحْوُ عَضُدٍ وَأَعْضَادٍ ، وَكَتِفٍ وَأَكْتَافٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْفَانَ : وَأَمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ هَمْدَانَ فَأَنْجَادٌ بُسْلٌ . [5/19] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : مَحَاسِنُ الْأُمُورِ الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ وَالنُّجَدَاءُ . جَمْعُ مَجِيدٍ وَنَجِيدٍ . فَالْمَجِيدُ : الشَّرِيفُ . وَالنَّجِيدُ : الشُّجَاعُ . فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى : وَكَانَتِ امْرَأَةً نَجُودًا . أَيْ ذَاتَ رَأْيٍ ، كَأَنَّهَا الَّتِي تَجْهَدُ رَأْيَهَا فِي الْأُمُورِ . يُقَالُ : نَجِدَ نَجَدًا : أَيْ جَهَدَ جَهْدًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : زَوْجِي طَوِيلُ النِّجَادِ . النِّجَادُ : حَمَائِلُ السَّيْفِ . تُرِيدُ طُولَ قَامَتِهِ ، فَإِنَّهَا إِذَا طَالَتْ طَالَ نِجَادُهُ ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْكِنَايَاتِ . ( هـ ) وَفِيهِ : جَاءَهُ رَجُلٌ وَبِكَفِّهِ وَضَحٌ ، فَقَالَ لَهُ : انْظُرْ بَطْنَ وَادٍ ، لَا مُنْجِدٍ وَلَا مُتْهِمٍ ، فَتَمَعَّكْ فِيهِ ، أَيْ مَوْضِعًا ذَا حَدٍّ مِنْ نَجْدٍ ، وَحَدٍّ مِنْ تِهَامَةَ ، فَلَيْسَ كُلُّهُ مِنْ هَذِهِ ، وَلَا مِنْ هَذِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّاءِ مَبْسُوطًا . وَالنَّجْدُ : مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ اسْمٌ خَاصٌّ لِمَا دُونَ الْحِجَازِ ، مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً شَيِّرَةً وَعَلَيْهَا مَنَاجِدُ مِنْ ذَهَبٍ . هُوَ حُلِيٌّ مُكَلَّلٌ بِالْفُصُوصِ . وَقِيلَ : قَلَائِدُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَذَهَبٍ ، وَاحِدُهَا : مَنْجَدٌ . وَهُوَ مِنَ التَّنْجِيدِ : التَّزْيِينُ . يُقَالُ : بَيْتٌ مُنَجَّدٌ ، وَنُجُودُهُ : سُتُورُهُ الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَى حِيطَانِهِ ، يُزَيَّنُ بِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ : زُخْرِفَ وَنُجِّدَ . أَيْ زُيِّنَ . * وَحَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ : أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ . الْأَنْجَادُ : جَمْعُ نَجَدٍ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَهُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ ، مِنْ فُرُشٍ وَنَمَارِقَ وَسُتُورٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ : وَعَلَى أَكْتَافِهَا أَمْثَالُ النَّوَاجِدِ شَحْمًا . هِيَ طَرَائِقُ الشَّحْمِ ، وَاحِدَتُهَا : نَاجِدَةٌ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمِنْجَدَةِ . يَعْنِي مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، وَهِيَ عَصًا تُسَاقُ بِهَا الدَّوَابُّ ، وَيُنْفَشُ بِهَا الصُّوفُ . ( س ) وَفِي شِعْرِ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ : [5/20] وَنَجَدَ الْمَاءُ الَّذِي تَوَرَّدَا أَيْ سَالَ الْعَرَقُ . يُقَالُ : نَجِدَ يَنْجَدُ نَجَدًا ، إِذَا عَرِقَ مِنْ عَمَلٍ أَوْ كَرْبٍ . وَتَوَرُّدُهُ : تَلَوُّنُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : اجْتَمَعَ شَرْبٌ مِنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَاجُودُ خَمْرٍ ، أَيْ رَاوُوقٌ . وَالنَّاجُودُ : كُلُّ إِنَاءٍ يُجْعَلُ فِيهِ الشَّرَابُ ، وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ : نَاجُودٌ .
- الْبَثَّ
- بَابُ الْبَاءِ مَعَ الثَّاءِ ( بَثَّ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : " زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ " أَيْ لَا أَنْشُرُهُ لِقُبْحِ آثَارِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَيْضًا : " لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا " وَيُرْوَى تَنُثُّ بِالنُّونِ بِمَعْنَاهُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَيْضًا : " وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ " الْبَثُّ فِي الْأَصْلِ أَشَدُّ الْحُزْنِ وَالْمَرَضُ الشَّدِيدُ ، كَأَنَّهُ مِنْ شِدَّتِهِ يَبُثُّهُ صَاحِبُهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ بِجَسَدِهَا عَيْبٌ أَوْ دَاءٌ فَكَانَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي ثَوْبِهَا فَيَمَسُّهُ لِعِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِيهَا ، تَصِفُهُ بِاللُّطْفِ . وَقِيلَ هُوَ ذَمٌّ لَهُ ، أَيْ لَا يَتَفَقَّدُ أُمُورَهَا وَمَصَالِحَهَا ، كَقَوْلِهِمْ : مَا أُدْخِلَ يَدِي فِي هَذَا الْأَمْرِ ، أَيْ لَا أَتَفَقَّدُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " فَلَمَّا تَوَجَّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي " أَيْ أَشَدُّ حُزْنِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : " لَمَّا حَضَرَ الْيَهُودِيَّ الْمَوْتُ قَالَ بَثْبِثُوهُ " أَيْ كَشِّفُوهُ . مِنَ الْبَثِّ : إِظْهَارُ الْحَدِيثِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ بَثِّثُوهُ ، فَأَبْدَلُوا مِنَ الثَّاءِ الْوُسْطَى بَاءً تَخْفِيفًا ، كَمَا قَالُوا فِي حَثَثْتُ حَثْحَثْتُ .
- الْتَفَّ
- ( لَفَفَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ " إِنْ أَكَلَ لَفَّ " أَيْ : قَمَشَ ، وَخَلَطَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . ( هـ ) وَفِيهِ أَيْضًا " وَإِنْ رَقَدَ الْتَفَّ " أَيْ : إِذَا نَامَ تَلَفَّفَ فِي ثَوْبٍ وَنَامَ نَاحِيَةً عَنِّي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ نَائِلٍ " قَالَ : سَافَرْتُ مَعَ مَوْلَايَ عُثْمَانَ وَعُمَرَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ لِفًّا ، وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي شَبَبَةٍ مَعَنَا لِفًّا ، فَكُنَّا نَتَرَامَى بِالْحَنْظَلِ ، فَمَا يَزِيدُنَا عُمَرُ عَلَى أَنْ يَقُولَ : كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا " . اللِّفُّ : الْحِزْبُ وَالطَّائِفَةُ ، مِنَ الِالْتِفَافِ ، وَجَمْعُهُ : أَلْفَافٌ ، يَقُولُ : حَسْبُكُمْ ، لَا تُنَفِرُّوا عَلَيْنَا إِبِلَنَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْمَوَالِي " إِنِّي لَأَسْمَعُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا مِنْ لَفَفِهَا مِثْلَ فَشِيشِ الْحَرَابِشِ " اللَّفُّ وَاللَّقَفُ : تَدَانِي الْفَخِذَيْنِ مِنَ السِّمَنِ . وَالْمَرْأَةُ لَفَّاءُ .