HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٥٤

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا. كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا. فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ. فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ. فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ. وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ. فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص144
ج ٤ ص ١٩٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن ابن ماجه
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٦٢
[٧١٩] ومن فضيلة أم أيمن ﵂ أن النبي ﷺ كان يزورها وأبو بكر وعمر ﵂ بعده . وفي حديث بلال: فضل الطهور والصلاة على إثره، وفي حديث أم سليم: إجابة الدعاء عند الصدق، وسنة التهنئة بالحادث من السرور، وفضيلة أم سليم لصبرها على ولدها، وتعزيتها زوجها؛ وهي شريكته في المصيبة. ومن باب فضائل عبد الله بن مسعود ﵁ - [٧٢٠ - ٧٢٣] قوله: (قِيلَ لِي أَنْتَ مِنْهُمْ) ؛ دخوله في جملة المحسنين، والله تعالى يحب المحسنين، ومنه كثرة دخوله على النبي ﷺ، ولزومه له ، ومنها حث النبي ﷺ الناس على أخذ القراءة عنه ، ومنها علمه بكتاب الله تعالى . ومن باب فضيلة أبي بن كعب ﵁ -
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٢٣٠
أخرجه هنا [١٨/ ٦٢٩٧] (٢٤٥٣)، ولم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره، بل لَمْ أجد أحدًا أخرجه من غيرهم، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل أم أيمن - ﵂ -، حيث كان - ﷺ - يُحبّها، ويزورها، وكانت هي تُدلّ عليه، كأنها أمه، حيث حضنته، وربّته. ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من كمال التواضع، وحُسن العشرة، والتودّد إلى كل أحد شريفًا كان أو وضيعًا، فهو كما وصفه الله - ﷿ - في كتابه، حيث قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]، وقال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]. ٣ - (ومنها): بيان أن للضيف الامتناعَ من الطعام والشراب الذي يُحضره الْمُضيف؛ إذا كان له عذر، من صوم، أو غيره، من الأعذار. ٤ - (ومنها): مشروعيّة زيارة الرجال المرأة في بيتها إذا كان وراء حجاب، فإنه - ﷺ - كان يزورها، وكذا كان أبو بكر وعمر - ﵄ - يزورانها بعده - ﷺ -. ٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ: كان النبي - ﷺ - يُكْرِم أم أيمن، ويبرها مَبَرَّة الأم، ويكثر زيارتها، وكان - ﷺ - عندها كالولد، ولذلك كانت تصخبُ عليه؛ أي: ترفع أيمن صوتها عليه، وتذمر؛ أي: تغضب وتضجر فِعْلَ الوالدة بولدها، وقال الأصمعيّ: تذمَّر الرجل: إذا تغضب، وتكلم أثناء ذلك، وقال غيره: تذمَّر الرجل: إذا لام نفسه. قال: وزيارة النبيّ - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر - ﵄ - لها دليل على فضلها، ومعرفتهم بحقها، وفيه دليل على زيارة النساء في جماعة. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٩٨] (٢٤٥٤) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لَا أكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ»، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاء، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاء، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ) القَيْسيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ، في حِفظه شيء، من صغار [٩] (ت ٢١٣) (ع) تقدم في«الإيمان» ٤٣/ ٢٨٦. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسل بالبصريين، سوى شيخه، فنسائيّ، ثمّ بغداديّ. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ) بن مالك - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق (- ﵁ - بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِعُمَرَ) بن الخطّاب - ﵁ -: (انْطَلِقْ بِنَا)؛ أي: اذهب بنا (إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ) - ﵂ - (نَزُورُهَا) جملة حاليّة؛ أي: حال كوننا زائرين لها، يقال: زَارَهُ زِيَارَةً، وزَوْرًا: قَصَده، فهو زَائِرٌ، وزَوْرٌ، وقوم زَوْرٌ، وزُوَّارٌ، مثلُ سافر وسَفْر، وسُفّار، ونسوة زَوْرٌ أيضًا، وزُوَّرٌ، وزَائِرَاتٌ، والمَزَارُ، يكون مصدرًا، وموضع الزِّيَارَة، والزِّيَارَةُ في العُرف: قَصْدُ المَزور؛ إكرامًا له واستئناسًا به، قاله الفيّوميّ - ﵀ - . (كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَزُورُهَا)؛ أي: اقتداء به - ﷺ -، وإحياء لسُنَّته، وصلة لِمَا كان يُحبّ أن يصله، (فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ) أم أيمن - ﵂ - (فَقَالَا)؛ أي: أبو بكر وعمر - ﵄ -، (لَهَا)؛ أي: لأم أيمن: (مَا) استفهاميّة، (يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ - ﷺ -)؛ المعنى: أن البكاء على الشخص إنما يكون عند فَقْده شيئًا مما يُحبه، ويفرح من أجله، ورسول الله - ﷺ - انتقل إلى الدار الآخرة التي هي خير له، وأحب إليه، كما قال - ﷿ -: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤)﴾ [الضحى: ٤]، فكيف تبكين عليه؟ (فَقَالَتْ) أم أيمن - ﵂ -: (مَا أَبْكِي أَنْ) مصدريّة، (لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ - ﷺ -)؛ المعنى: أني لا أبكي لعدم علمي بخيريّة ما عند الله تعالى لرسوله - ﷺ -، (وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ) قال القرطبيّ - ﵀ -: «أن» المشدّدة مفتوحة؛ لأنَّها معمولة لـ «أبكي» بإسقاط حرف الجر، تقديره: أبكي لأنّ، أو من أجل أنّ؛ تعني: أن الوحي لمّا انقطع بعد رسول الله - ﷺ - عَمِل الناس بآرائهم، فاختلفت مذاهبهم، فوقع التنازع والفتن، وعَظُمت المصائب والمحن، ولذلك نَجَم بعده النفاق، وفشا الارتداد، والشقاق، ولولا أن الله تعالى تدارك الدِّين بثاني اثنين -يعني: أبا بكر - ﵁ - لَمَا بقي منه أثر ولا عين. انتهى . (فَهَيَّجَتْهُمَا)؛ أي: أثارت أبا بكر، وعمر - ﵄ - (عَلَى الْبُكَاء، فَجَعَلَا)؛ أي: شرعا (يَبْكِيَانِ مَعَهَا) لَمّا تذكّرا ما ذكرته أم أيمن رضي الله تعالى عنهم أجمعين. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٦٢٩٨] (٢٤٥٤)، و(ابن ماجه) في «الجنائز» (١٦٣٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٤٢٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١/ ٧١)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٢/ ٦٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٩٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه زيارةَ الصالحين، وفضلها. ٢ - (ومنها): زيارة الصالح لمن هو دونه. ٣ - (ومنها): زيارة الإنسان لمن كان صديقه يزوره، ولأهل ودّ صديقه. ٤ - (ومنها): زيارة جماعة من الرجال للمرأة الصالحة، وسماع كلامها، ولا سيّما المُتَجالّات. ٥ - (ومنها): استصحاب العالم والكبير صاحبًا له في الزيارة، والعيادة، ونحوهما. ٦ - (ومنها): البكاء حزنًا على فراق الصالحين، والأصحاب، وإن كانوا قد انتقلوا إلى أفضل مما كانوا عليه، والله تعالى أعلم . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٩) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أُمِّ سُلَيْمٍ، أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -) هي: أم سُليم بنت مِلْحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية، وهي أم أنس خادم رسول الله - ﷺ - اشتهرت بكنيتها، واختُلف في اسمها، فقيل: سهلة، وقيل: رُميلة، وقيل: رُميثة، وقيل: مُليكة، وقيل: الغميصاء، أو الرميصاء، تزوجت مالك بن النضر في الجاهلية، فولدت أنسًا في الجاهلية، وأسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك، وخرج إلى الشام، فمات بها، فتزوجت بعده أبا طلحة. روى أحمد في «مسنده» من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك؛ أن أبا طلحة خطب أم سليم -يعني: قبل أن يسلم - فقالت: يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبت من الأرض؟ قال: بلي، قلت: أفلا تستحي تعبد شجرة؟ إن أسلمت، فإني لا أريد منك صداقًا غيره، قال: حتى أنظر في أمري، فذهب، ثم جاء، فقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، فقالت: يا أنس زوِّج أبا طلحة، فزوّجها، ولهذا الحديث طرق متعددة. انتهى من الإصابة» باختصار . وقال القرطبيّ - ﵀ -: أم سليم هذه هي: ابنةُ مِلْحان بن زيد بن حرام من بني النجار، وهي: أمُّ أنس بن مالك بن النَّضر، كانت أسلمت مع قومها، فغضب مالك لذلك، فخرج إلى الشام، فهلك هنالك كافرًا، وقيل: قتل، ثم خطبها بعده أبو طلحة، وهو على شِركه، فأَبَتْ حتى يُسْلِم، وقالت: لا أريد منه صداقًا إلَّا الإسلام، فأسلم، وتزوَّجها، وحَسُن إسلامه، فولدت له غلامًا كان قد أُعجب به، فمات صغيرًا، ويقال: إنه أبو عُمير صاحب النُّغير، وكان أبو طلحة غائبًا حين مات، فغطّته أم سليم، فجاء أبو طلحة، فسأل عنه، فكتمت موته، ثم إنها تصنَّعت له، فأصاب منها، ثم أعلمته بموته، فشقّ ذلك عليه، ثم إنه أتى النبيّ - ﷺ -، فأخبره، فدعا لهما النبيّ - ﷺ -، قال: «بارك الله لكما في غابر ليلتكما»، فبورك لهما بسبب تلك الدَّعوة، وولدت له عبد الله بن أبي طلحة، وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه، وإخوته كانوا عشرة كلهم حُمِل عنه العلمُ، وإسحاق هو شيخ مالك رحمهما الله. واختُلف في اسم أم سليم، فقيل: سهلة. وقيل: رملة. وقيل: مليكة. وهي الغُميصاء المذكورة في الحديث، ويقال: الرُّميصاء، وقيل: إن الرميصاء بالراء هي: أم حرام أختها، وخالة أنس، والغميصاء: مأخوذ من الغمص، وهو ما سال من قذى العين عند البكاء والمرض، يقال بالصاد والسين، والرمص - بالراء -: ما تجمَّد منه، قاله يعقوب وغيره. وكانت أم سليم من عقلاء النساء، وفضلائهن، شهدت مع رسول الله - ﷺ - أُحدًا، وحنينًا، روت عن النبيّ - ﷺ - أحاديث، خرّج لها في «الصحيحين» أربعة أحاديث. انتهى .
مصادر المؤلف (٧)

١. «المفهم» ٦/ ٣٦١.

٢. «المصباح المنير» ١/ ٢٦٠.

٣. «المفهم» ٦/ ٣٦٢.

٤. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٠.

٥. زادوا في النُّسخ هنا في الترجمة: «وبلال»، وليس هذا موضعه، فسيأتي له باب مستقلّ إن شاء الله تعالى.

٦. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٨/ ٢٢٧ - ٢٢٩.

٧. «المفهم» ٦/ ٣٦٣.