HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٥٥

حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ. إِلَّا أُمِّ سُلَيْمٍ. فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ «إِنِّي أَرْحَمُهَا. قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص145
ج ٤ ص ١٩٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٢٣٥
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٩٩] (٢٤٥٥) - (حَدَّثَنَا حَسَن الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاء، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِه، إِلَّا أُمِّ سُلَيْمٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ) هو الحسن بن عليّ بن محمد الخلال، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (عَمْرُو بْنُ عَاصِمِ) بن عبيد الله الكلابيّ القيسيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ في حفظه شيءٌ، من صغار [٩] (ت ٢١٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٦. ٣ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد الله، أو أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي طلحة الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقةٌ حجةٌ [١٣٢] وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الطهارة ٣٠/ ٦٦٧. و«أَنَسُ»بن مالك - ﵁ - ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين غير شيخه، وفيه أنس - ﵁ - منه تقدّم القول فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ)؛ أي: ابن أبي طلحة، وفي رواية عند ابن سعد:«أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة»، وعند الإسماعيليّ:«حَدَّثَنَا إسحاق» (عَنْ أنَسٍ) - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاء، إِلَّا عَلَى أَزوَاجِهِ) أمهات المؤمنين، (إِلَّا أُمِّ سُلَيْمٍ) والدة أنس. قال القرطبيّ - ﵀ -: إنما كان النبيّ - ﷺ - لا يدخل على النساء؛ عملًا بما شرع من المنع من الخلوة بهنَّ، وليُقتدَى به في ذلك، ومخافة أن يقذف الشيطان في قلب أحد من المسلمين شرًّا فيهلك، كما قال في حديث صفية المتقدِّم، ولئلا يجد المنافقون، وأهل الزيغ مقالًا؛ وإنما خصَّ أم سليم بالدُّخول عندها؛ لأنَّها كانت منه ذات محرمٍ بالرَّضاع كما تقدَّم، وليجبر قلبها من فَجْعتها بأخيها؛ إذ كان قد قُتِل معه في بعض حروبه، وأظنه يوم أُحد، ولمَا عَلِم النبيُّ - ﷺ - من فضلها، كما دلَّ عليه رؤية النبيّ - ﷺ - إياها في الجَنَّة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «وأظنه يوم أُحد» هذا غلط، والصواب: أنه شهد بدرًا، وأُحدًا، وإنما قُتل يوم بئر معونة، فليُتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. (فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا) قال الحميديّ: لعله أراد على الدوام، وإلا فقد تقدّم أنه كان يدخل على أم حرام - ﵂ -، وقال ابن التين: يريد أنه كان يُكثر الدخول على أم سليم، وإلا فقد دخل على أختها أم حرام، ولعلها - أي: أم سليم - كانت شقيقة المقتول، أو وَجَدت عليه أكثر من أم حرام. وتعقّب الحافظ هذا، فقال: لا حاجة إلى هذا التأويل، فإن بيت أم حرام، وأم سليم واحد، ولا مانع أن تكون الأختان في بيت واحد كبير، لكل منهما فيه معزل، فنُسب تارة إلى هذه، وتارة إلى هذه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «فإن بيت أم حرام، وأم سليم واحد» يحتاج إلى ثبوت هذا، وإلا فما في تأويل ابن التين لا يخفى حُسنه، فتأمل، والله تعالى أعلم. (فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ)؛ أي: قال له - ﷺ - قائل: لماذا تكثر الدخول على أم حرام؟ وهذا القائل لَمْ يُعرف، كما قال الحافظ - ﵀ - . (فَقَالَ) - ﷺ - جوابًا عن هذا السؤال: («إِنِّي أَرْحَمُهَا)؛ أي: إنما أُكثر الدخول عليها؛ لأني أرحمها، ثم ذَكَر الباعث على رحمته الخاصّة لها، فقال: (قُتِلَ أَخُوهَا) هو حرام بن مِلْحان - ﵁ -، (مَعِي)؛ أي: مع عسكري، أو على أمري، وفي طاعتي، وليس المراد أنه قُتل في معركة كان فيها النبيّ - ﷺ -؛ لأنه قُتل في غزوة بئر معونة، والنبيّ لَمْ يشهد بئر معونة، وإنما أمرهم بالذهاب إليها، وغَفَل القرطبيّ، فقال: قُتل أخوها معه في بعض حروبه، وأظنه يوم أُحد، ولم يُصِبْ في ظنه، والله أعلم، قاله في«الفتح». وقال الكرمانيّ: كيف صار قتل الأخ سببًا للدخول على الأجنية؟. قلت: لَمْ تكن أجنبية، كانت خالة لرسول الله - ﷺ - من الرضاع، وقيل: من النَّسب، فالمحرمية كانت سببًا لجواز الدخول. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: قد قدَّمنا في«كتاب الجهاد»عند ذِكر أم حرام أخت أم سليم؛ أنهما كانتا خالتين لرسول الله - ﷺ - مَحْرَمين، إما من الرضاع، وإما من النسب، فتحلّ له الخلوة بهما، وكان يدخل عليهما خاصّةً، لا يدخل على غيرهما من النساء إلَّا أزواجه. انتهى . [تنبيه]: قصّة قتل حرام بن مِلْحان أخي أم سليم وأم حرام - ﵂ - ساقها البخاريّ - ﵀ - في«صحيحه»، فقال: (٤٠٩١) - حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدّثني أنس؛ أن النبيّ - ﷺ - بعث خالة أخًا لأم سليم، في سبعين راكبًا، وكان رئيس المشركين عامرَ بن الطفيل، خَيَّر بين ثلاث خصال، فقال: يكون لك أهل السهل، ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان، بألف، وألف، فطُعن عامر في بيت أم فلان، فقال: غُدّة كغَدّة الْبَكْر في بيت امرأة من آل فلان، ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم، هو ورجل أعرج، ورجل من بني فلان، قال: كونا قريبًا حتى آتيهم، فإن آمنوني كنتم، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم، فقال: أتؤمّنوني أبلّغ رسالة رسول الله - ﷺ -، فجعل يحدثهم، وأومؤوا إلى رجل، فأتاه من خلفه، فطعنه - قال همام: أحسبه - حتى أنفذه بالرمح، قال: الله أكبر، فُزْتُ ورب الكعبة، فلُحِق الرجل، فقُتلوا كلهم، غير الأعرج، كان في رأس جبل، فأنزل الله علينا، ثم كان من المنسوخ: «إنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا، وأرضانا»، فدعا النبيّ - ﷺ - عليهم ثلاثين صباحًا، على رِعْل، وذَكْوان، وبني لحيان، وعُصية الذين عصوا الله ورسوله - ﷺ -. (٤٠٩٢) - حدّثني حِبّان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، قال: حدّثني ثمامة بن عبد الله بن أنس؛ أنه سمع أنس بن مالك - ﵁ - يقول: لمّا طُعِن حرام بن مِلْحان، وكان خالة يوم بئر معونة، قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه، ورأسه، ثم قال: فُزْتُ ورب الكعبة. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ٦٢٩٩] (٢٤٥٥)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٢٨٤٤)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٢/ ٦١)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٨/ ٤٢٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز دخول المَحْرَم على مَحْرمه، والخلوة بها. ٢ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى منع دخول الرجل إلى الأجنبية، وإن كان صالحًا، وقد تقدمت الأحاديث الصحيحة المشهورة في تحريم الخلوة بالأجنبية. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من الرحمة، والتواضع، وملاطفة الضعفاء. ٤ - (ومنها): أن فيه صحةَ الاستثناء من الاستثناء، فإن قوله: «إلَّا على أزواجه» مستثنى من «النساء»، وقوله: «إلَّا أم سليم» مستثنى من «أزواجه»، قال النوويّ - ﵀ -: وقد رَتَّب عليه أصحابنا مسائل في الطلاق، والإقرار، ومثله في القرآن: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [الحجر: ٥٨ - ٦٠].
مصادر المؤلف (٧)

١. «المفهم»٦/ ٣٦٢ - ٣٦٣.

٢. «الفتح»٧/ ١١٣، كتاب«الجهاد»رقم (٢٨٤٤).

٣. «الفتح»٧/ ١١٣، كتاب«الجهاد»رقم (٢٨٤٤).

٤. «الفتح»٧/ ١١٣.

٥. «عمدة القاري»١٤/ ١٣٨.

٦. «شرح النوويّ»١٦/ ١٠.

٧. «صحيح البخاريّ» ٤/ ١٥٠١ - ١٥٠٢.