وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٣٤٩] (٢٤٧٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامٍ، كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ، وَلَيْسَ مَكَانٌ أُرِيدُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ إِلَيْه، قَالَ: فقَصَصْتُهُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهُ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَرَى عَبْدَ اللهِ رَجُلًا صَالِحًا»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ لم يتكلم فيه أحد بحجة [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م دس) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠.
٢ - (خَلَفُ بْنُ هِشَامِ) بن ثعلب - بالمثلثة، والمهملة - البزار - بالراء آخره - المقرئ البغداديّ، ثقةٌ، له اختيار في القراءات [١٠] (ت ٢٢٩) (م د) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤.
٣ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حسين الْجحدريّ البصريّ، تقدّم قريبًا.
٤ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ) بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت ١٧٩) وله إحدى وثمانون سنةً (ع) تقدّم في «المقدمة» ٥/ ٢٦.
٥ - (أيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من كبار الفقهاء العباد [٥] (ت ١٣١) وله خمس وستون سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥.
٦ - (نَافِعٌ) أبو عبد الله المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت ١١٧) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢.
٧ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب، ذُكر أولَ الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، ومن المشهورين باتّباع الآثار.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ -؛ أنه (قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَام، كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ) - بكسر الهمزة -، وهو الديباج الغليظ، فارسيّ معرب.
وقال المجد ﵀: الإسْتَبْرَقُ بالكسر: الديباجُ الغَليظُ، مُعَرَّبُ: اسْتَرْوَه، أو ديباجٌ يُعْمَلُ بالذَّهب، أو ثيابُ حَريرٍ صِفاقٌ، نَحْوُ الديباج، أو قِدَّةٌ حَمْراءُ، كأَنَّها قِطَعُ الأَوْتار، وتَصْغير: أُبَيْرِقٌ. انتهى .
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «قطعة إستبرق» كأن هذه القطعة مثال لعمل صالح يعمله يتقرَّب به إلى الله تعالى، ويقدِّمه بين يديه، يرشده ثوابه إلى أيّ موضع شاء من الجنة، ولذلك قال له النبيّ - ﷺ -: «أرى عبد الله رجلًا صالحًا». انتهى .
(وَلَيْسَ مَكَانٌ أُرِيدُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ إِلَيْهِ)؛ أي: تبلغني إلى ذلك المكان، مثل جناح الطائر، والباء للتعدية. (قَالَ) ابن عمر: (فَقَصَصْتُهُ)؛ أي: هذا الذي رأيته في المنام، (عَلَى حَفْصَةَ) بنت عمر شقيقته - ﵃ -، (فَقَصَّتْهُ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَرَى عَبْدَ اللهِ) بفتح الهمزة؛ أي: أعلمه، وأعتقده، قاله النوويّ، وقال القرطبيّ: وجدت بخط شيخنا أبي الصبر أيوب مقيدًا:»أرى«- بفتح الراء، والهمزة - فيكون مبنيًّا للفاعل، ويكون من رؤية القلب، فيكون علمًا. ويجوز أن تكون همزته مضمومة، فيكون ظنًّا صادقًا؛ لأنَّ النبيّ - ﷺ - معصوم في ظنه، كما هو في علمه. (رَجُلًا صَالِحًا») الصالح هو القائم بحقوق الله تعالى، وحقوق العباد، وهذه شهادة عالية من النبيّ - ﷺ - لعبد الله بن عمر - ﵄ - بالصَّلاح، وَلَنِعْم الرجل هو، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه: