HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٨٢

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ. قَالَ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ. فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي. فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَةٍ. قَالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ. قَالَتْ: لَا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا. قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ! لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ، يَا ثَابِتُ!
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص160
ج ٤ ص ١٩٢٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٤٧٢
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀ ، وهو (٤٩٠) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنِ الْجَعْدِ) بن دينار، وقوله: (أَبِي عُثْمَانَ) بالجر بدل، أو عطف بيان لـ «الجعد». (قَالَ) الجعد: (حَدَّثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ - (قَالَ: مَرَّ) بفتحِ الميم، وتشديد الراء؛ أي: اجتاز (رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) بمكان قريب من بيتنا، (فسَمِعَتْ أُمِّي)، وقوله: (أُمُّ سُلَيْمٍ) بدل، أو عطف بيان لـ «أمي»، (صَوْتَهُ)؛ أي: صوت النبيّ - ﷺ -، (فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي) متعلّق بمحذوف؛ أي: أَفديك بأبي وأمّي، أو أنت مَفْديّ بأبي وأمّي (يَا رَسُولَ اللهِ أُنَيْسٌ) بتصغير التلطّف، والاسترحام، (فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ، قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا) الظاهر أنه أراد بهما كثرة ماله وولده، (وَأنَا أَرْجُو الثَّالِثَةَ فِي الآخِرَةِ) لم يُبيّنها في هذه الرواية، وهي المغفرة، كما بيَّنها سِنَان بن ربيعة بزيادة، وذلك فيما رواه ابن سعد بإسناد صحيح عنه، عن أنس: «قال: اللَّهُمَّ أكثر ماله، وولده، وأطل عمره، واغفر ذنبه» ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ٦٣٥٧] (٢٤٨١)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٢٨٢٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٧٩)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢/ ٢٩١)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٣٧٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٥٨] (٢٤٨٢) - حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثنا بَهْزٌ، حَدَّثنا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، قَالَ: فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ، فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِحَاجَةٍ، قَالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ، قَالَتْ: لَا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَدًا، قَالَ أَنَسٌ: وَاللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بن نَافِعٍ) هو: محمد بن أحمد بن نافع العبديّ، أبو بكر البصريّ، مشهور بكنيته، صدوقٌ، من صغار [١٠] مات بعد الأربعين ومائتين (م ت س) تقدم في «الطهارة» ١٦/ ٦٠٧. ٢ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١٢. ٣ - (حَمَّادُ) بن سلمة البصريّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره، وفيه حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، وفيه ثابت الْبُنانيّ ألزم الناس لأنس، يقال: لزمه أربعين سنة، وفيه أنس - ﵁ - تقدّم القول فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ) بن مالك - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: أَتَى عَلَيَّ)؛ أي: جاءني (رَسُولُ اللهِ - ﷺ -)، وقوله: (وَأَنَا أَلْعَبُ) جملة حاليّة؛ أي: والحال أني ألعب (مَعَ الْغِلْمَانِ) بكسر الغين المعجمة، وسكون اللام: جَمْع كثرة لغُلام بالضم، وهو الابن الصغير، وجَمْع القلّة غِلْمة، بكسر، فسكون، ويُطلق الغُلامُ على الرجل مجازًا باسم ما كان عليه، كما يقال للصغير: شيخ مجازًا باسم ما يؤول إليه، وجاء في الشعر غلامة بالهاء للجارية، قال: يُهَانُ لَهَا الغُلامَةُ والغُلامُ قال الأزهريّ: وسمعت العرب تقول للمولود حين يولد ذَكَرًا: غُلامٌ، وسمعتهم يقولون للكهل: غُلامٌ، وهو فاشٍ في كلامهم. انتهى . (قَالَ) أنس: (فَسَلَّمَ) - ﷺ - (عَلَيْنَا)؛ أي: على الغلمان، (فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ، فَأَبْطَأْتُ)؛ أي: تأخّرت (عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئْتُ) إليها (قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟) «ما» استفهاميّة؛ أي: أيُّ شيء منعك من قضاء حاجتي، والمجيء إليّ؟ وفي رواية لأحمد، وابن سعد، من طريق حميد، عن أنس: «فأرسلني في رسالة، فقالت أم سليم: ما حبسك؟» (قُلْتُ: بَعَثَنِي) من باب فتح؛ أي: أرسلني (رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِحَاجَةٍ، قَالَتْ) أم سليم: (مَا حَاجَتُهُ؟)؛ أي: أيُّ شيء حاجته - ﷺ -؟ (قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ) بكسر السين المهملة، وتشديد الراء: هو: ما يُكْتَمُ، وهو خلاف الإعلان، والجمع: الأَسْرَارُ، وأَسْرَرْتُ الحديثَ إِسْرَارًا: أخفيته، يتعدى بنفسه، وأما قوله تعالى: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١]، فالمفعول محذوف، والتقدير: تُسِرُّون إليهم أخبارَ النبيّ - ﷺ - بسبب المودة التي بينكم وبينهم، مثلُ قوله تعالى: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١]، ويجوز أن تكون «المودة» مفعولَهُ، والباء زائدة للتأكيد، مثلُ أخذت الخطامَ، وأخذت به، وعلى هذا فيقال: أَسَرَّ الفاتحةَ، وبالفاتحة، قال الصغانيّ: أَسْرَرْتُ المودة، وبالمودة، ودخول الباء حَمْلًا على نقيضه، والشيء يُحمَل على النقيض، كما يُحْمَل على النظير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ الآية [الإسراء: ١١٠]، وأَسْرَرْتُهُ: أظهرته، فهو من الأضداد، وأَسْرَرْتُهُ: نَسَبْته إلى السِّرِّ، قاله الفيّوميّ ﵀ . (قَالَتْ) أم سليم: (لَا) ناهية، (تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَدًا) حذّرته، وإن كان حذِرًا؛ للتأكيد عليه، وفي رواية حميد عن أنس: «فقالت: احفظ سرّ رسول الله - ﷺ -». (قَالَ أَنَسٌ) - ﵁ -: (وَاللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ) ؛ أي: بذلك السرّ (أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ) قال بعض العلماء: كأن هذا السرّ كان يختصّ بنساء النبيّ - ﷺ -، وإلا فلو كان من العلم ما وَسِع أنسًا كتمانه، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ٦٣٥٨ و٦٣٥٩] (٢٤٨٢)، و(البخاريّ) في «الاستئذان» (٦٢٨٩)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٢٧١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٠٩ و٢١٩ و٢٣٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (ومنها): بيان فضل الصحابيّ الجليل أنس بن مالك - ﵁ -، حيث كان محافظًا لسرّ رسول الله - ﷺ -. ٢ - (ومنها): بيان فضل أم سُليم - ﵄ - ورجاحة عقلها، وحصافة رأيها، حيث حثّت ابنها على محافظة سرّ النبيّ - ﷺ -، وأكّدت عليه. ٣ - (ومنها): بيان شدّة حبّ أنس - ﵁ - لتلميذه ثابت، حيث قال له: «والله لو حدّثت به أحدًا لحدّثتك يا ثابت». ٤ - (ومنها): بيان وجوب المحافظة على السرّ، وقال ابن بطال: الذي عليه أهل العلم أن السرّ لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرّة، وأكثرهم يقول: إنه إذا مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته، إلا أن يكون عليه فيه غضاضة. قال الحافظ: الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما يباح، وقد يُستحب ذِكره، ولو كرهه صاحب السرّ، كأن يكون فيه تزكية له، من كرامة، أو منقبة، أو نحو ذلك، وإلى ما يُكره مطلقًا، وقد يَحرُم، وهو الذي أشار إليه ابن بطال، وقد يجب، كأن يكون فيه ما يجب ذِكره، كحقٍّ عليه، كان يُعذَر بترك القيام به، فيرجى بَعده إذا ذُكر لمن يقوم به عنه أن يفعل ذلك. انتهى كلام الحافظ ﵀ وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أنه وردت أحاديث في حفظ السرّ: منها: حديث الباب. ومنها: حديث أنس - ﵁ -: «احفظ سرّي، تكن مؤمنًا»، أخرجه أبو يعلى، والخرائطيّ، وفيه عليّ بن زيد، وهو صدوقٌ، كثير الأوهام، وقد أخرج أصله الترمذيّ، وحسّنه، ولكن لم يَسُق هذا المتن، بل ذكر بعض الحديث، ثم قال: وفي الحديث طُول. ومنها: حديثُ: «إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة، فلا يحل لأحد أن يُفشي على صاحبه ما يَكْرَه»، أخرجه عبد الرزاق، من مرسل أبي بكر بن حزم. ومنها: ما أخرجه القُضاعيّ في «مسند الشهاب» من حديث عليّ - ﵁ - مرفوعًا: «المجالس بالأمانة»، وسنده ضعيف، ولأبي داود من حديث جابر - ﵁ - مثله، وزاد: «إلا ثلاثة مجالس: ما سُفك فيه دم حرام، أو فَرْجٌ حرام، أو اقتُطِع فيه مالٌ بغير حقّ». ومنها: حديث جابر - ﵁ - رَفَعه: «إذا حدّث الرجل بالحديث، ثم التَفَتَ فهي أمانة»، أخرجه ابن أبي شيبة، وأبو داود، والترمذيّ، وله شاهد من حديث أنس - ﵁ - عند أبي يعلى، ذَكَره في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٥٩] (. . .) - (حَدَّثنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِر، حَدَّثنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْل، حَدَّثنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَسَرَّ إِلَيَّ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ، وَلَقَدْ سَأَلتْنِي عَنْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثّقَفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٢ - (عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ) هو: محمد بن الفضل السدوسيّ، أبو النعمان البصريّ، لقبه عارمٌ، ثقةٌ ثبتٌ، تغيَّر في آخر عمره، من صغار [٩] (ت ٣ أو ٢٢٤) (ع) تقدم في «الحج» ٢٨/ ٣٠١٣. ٣ - (مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) التيميّ، أبو محمد البصريّ، يُلَقَّب الطُّفَيل، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٤ - (أَبُوهُ) سليمان بن طرخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، نَزَل في بني تيم، فنُسب إليهم، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١٤٣) وهو ابن سبع وتسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. و«أنس بن مالك - ﵁ -» ذُكر قبله. وقوله: (بَعْدُ) بالبناء على الضمّ؛ لقطعه عن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: بعدما أسرّ بالبناء على الضمّ؛ لِقَطعه عن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: بعدما أسرّ إليّ، ولفظ البخاريّ: «بعده» بذكر المضاف إليه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٣) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ - ﵁ -) قال في «الفتح»: عبد الله بن سلام - بتخفيف اللام -؛ أي: ابن الحارث، من بني قينقاع، وهم من ذرية يوسف الصديق ﵇، وكان اسم عبد الله بن سلام في الجاهلية الحصين، فسمّاه النبيّ - ﷺ - عبد الله، أخرجه ابن ماجه، وكان من حلفاء الخزرج، من الأنصار، أسلم أوّلَ ما دخل النبيّ - ﷺ - المدينة، وزعم الداوديّ أنه كان من أهل بدر، وسَبَقه إلى ذلك أبو عَروبة، وتفرَّد بذلك، ولا يثبت، وغَلِط مَن قال: إنه أسلم قبل وفاة النبيّ - ﷺ - بعامين، ومات عبد الله بن سلام سنة ثلاث وأربعين. انتهى ، وقال في «الإصابة»: عبد الله بن سلام بن الحارث، أبو يوسف من ذرية يوسف النبيّ ﵇، حليف القوافل من الخزرج، الإسرائيليّ، ثم الأنصاريّ، كان حليفًا لهم، وكان من بني قينقاع، يقال: كان اسمه الحصين، فغيَّره النبيّ - ﷺ -، وجزم بذلك الطبريّ، وابن سعد، وأخرجه يعقوب بن سفيان في «تاريخه» عن أبي اليمان، عن شعيب، عن عبد العزيز، قال: كان اسم عبد الله بن سلام: الحصين، فسمّاه النبيّ - ﷺ - عبد الله. أسلم أول ما قَدِم النبيّ - ﷺ - المدينة، وقيل: تأخر إسلامه إلى سنة ثمان، قال قيس بن الربيع عن عاصم، عن الشعبيّ، قال: أسلم عبد الله بن سلام قبل وفاة النبيّ - ﷺ - بعامين، أخرجه ابن الْبَرْقيّ، وهذا مرسلٌ، وقيس ضعيف. وقد أخرج أحمد، وأصحاب «السنن» من طريق زُرارة بن أبي أوفى، عن عبد الله بن سلام، قال: لَمّا قَدِم النبيّ - ﷺ - المدينة كنت ممن انجفل، فلما تبيّنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فسمعته يقول: «أفشوا السلام، وأطعموا الطعام. . .» الحديث. وفي البخاريّ من طريق حميد، عن أنس؛ أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله - ﷺ - مَقْدَمه المدينة، فقال: «إني سائلك عن ثلاث خصال، لا يعلمها إلا نبيّ. . .» الحديث، وفيه قصته مع اليهود، وأنهم قوم بُهْتٌ، ومن طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: أقبل نبيّ الله - ﷺ - إلى المدينة، فاستشرفوا ينظرون إليه، فسمع به عبد الله بن سلام، وهو في نخل لأهله، فعَجِل، وجاء، فسمع من نبيّ الله - ﷺ -، فقال: أشهد أنك رسول الله حقًّا، وأنك جئت بحقّ، ولقد عَلِمتَ أني سيدهم، وأعلمهم، فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي. . . الحديث. وفي «التاريخ الصغير» للبخاريّ بسند جيّد، عن يزيد بن عَميرة، قال: حضرت معاذًا الوفاة، فقيل له: أوصنا، فقال: التمسوا العلم عند أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام الذي كان يهوديًّا، فأسلم، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنه عاشر عشرة في الجنة». وأخرجه الترمذيّ عن معاذ مختصرًا. وأخرج البغويّ في «المعجم» بسند جيّد عن عبد الله بن مَعْقل قال: نهى عبد الله بن سلام عليًّا، عن خروجه إلى العراق، وقال: الزم منبر رسول الله - ﷺ -، فإن تَرَكْته لا نراه أبدًا، فقال عليّ: إنه رجل صالح منّا. وأخرج ابن عساكر بسند جيّد عن أبي بردة بن أبي موسى: أتيت المدينة، فإذا عبد الله بن سلام جالس في حلقة متخشعًا، عليه سِيْما الخير.
مصادر المؤلف (٨)

١. فقول الشيخ الهرريّ في «شرحه»: من خماسيّاته غلط، فتنبّه.

٢. «الفتح» ٥/ ٤١٠، كتاب «الصوم» رقم (١٩٨٢).

٣. وفي نسخة: «بها».

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٥٢.

٥. «المصباح المنير» ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤.

٦. يوجد في هامش بعض النسخ بلفظ: «بها» بالتأنيث، والظاهر أنه تصحيف، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم.

٧. «الفتح» ١٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٨٩).

٨. «الفتح» ٨/ ٥١٣، كتاب «مناقب الأنصار» رقم (٣٨١٢).