HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٨٣

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، لِحَيٍّ يَمْشِي، إِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سلام.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص160
ج ٤ ص ١٩٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٤٧٩
وروى الزُّبيديّ من طريق ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: لمّا أريدَ عثمان جاء عبد الله بن سلام، فقال: جئت لأنصرك، فخرج عبد الله، فقال: إنه كان اسمي في الجاهلية فلانًا، فسمّاني رسول الله - ﷺ - عبد الله، ونزلت فِيّ آيات من كتاب الله، ونزل فِيّ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠]، ونزل فيّ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣]. قال الطبريّ: مات في قولِ جميعهم بالمدينة سنة ثلاث وأربعين، قال الحافظ: وفيها أرّخه الهيثم بن عديّ، وابن سعد، وأبو عبيد، والبغويّ، وأبو أحمد العسكريّ، وآخرون. انتهى من «الإصابة» . وقال القرطبيّ ﵀: توفّي عبد الله بن سلام في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين، وجملة ما روى من الحديث عن النبيّ - ﷺ - خمسة وعشرون حديثًا، أخرجا له في «الصحيحين» حديثين. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٦٠] (٢٤٨٣) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ لِحَيٍّ يَمْشِي: إِنَّهُ فِي الْجَنَّة، إِلَّا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى) بن نَجِيح البغداديّ، أبو يعقوب بن الطّبّاع، سكن أَذَنَةَ، صدوقٌ [٩] (ت ٢١٤) وقيل: بعدها بسنة (م ت س ق) تقدم في «الكسوف» ٣/ ٢١١٠. ٣ - (مَالِكُ) بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحيّ، أبو عبد الله المدنيّ الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، حتى قال البخاريّ: أصح الأسانيد كلها مالك، عن نافع، عن ابن عمر [٧] (ت ١٧٩) وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقديّ: بلغ تسعين سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٤ - (أَبُو النَّضْرِ) سالم بن أبي أمية، مولى عمر بن عبيد الله التيميّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، وكان يرسل [٥] (ت ١٢٩) (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥١. ٥ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ) بن أبي وقاص الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٦ - (أَبُوهُ) سعد بن أبي وقاص مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب، الزهريّ، أبو إسحاق ومناقبه كثيرة، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور، وهو آخر العشرة وفاة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀ وهو مسلسلٌ بالمدنيين من مالك، والباقيان بغداديّان، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وأن صحابيّه - ﵁ - ذو مناقب جمّة، فهو من السايقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنّة، وأول مَن رَمَى بسهم في سبيل الله - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) في رواية أبي يعلى عن يحيى بن معين، عن أبي مُسهِر، عن مالك: حدّثني أبو النضر (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ) في رواية عاصم بن مِهْجَع، عن مالك، عند الدارقطنيّ: «قال: سمعت عامر بن سعد». (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - (يَقُولُ: مَا) نافية، (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ لِحَيٍّ) اللام بمعنى «عن»، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ الآية [الأحقاف: ١١]، وقوله: (يَمْشِي) جملة في محل جرّ صفة لـ «حيّ»، زاد في رواية البخاريّ: «على الأرض». (إِنَّهُ) بكسر الهمزة؛ لوقوعها مقول القول؛ أي: إن ذلك الحيّ (فِي الْجَنَّةِ)؛ أي: من أهل الجنّة، فهو على حَذْف مضاف، و«في» بمعنى «من»، كما في قول الشاعر [من الطويل]: وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ أَحْدَثُ عَهْدِهِ … ثَلَاثِينَ شَهْرًا فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالِ أي: من ثلاثة أحوال. (إِلَّا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ) قال النوويّ ﵀: قد ثبت أن النبيّ - ﷺ - قال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليّ في الجنة. . .» إلى آخر العشرة، وثبت أنه - ﷺ - أخبر بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن عُكاشة منهم، وثابت بن قيس، وغيرهم، وليس هذا مخالفًا لقول سعد، فإن سعدًا قال: ما سمعته، ولم ينف أصل الإخبار بالجنة لغيره، ولو نفاه كان الإثبات مقدَّمًا عليه. انتهى كلام النوويّ ﵀ ، وهو تحقيق نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح»: استُشكل حديث سعد هذا بأنه - ﷺ - قد قال لجماعة: إنهم من أهل الجنة غير عبد الله بن سلام، ويبعد أن لا يطّلع سعد على ذلك. وأجيب بأنه كَرِه تزكية نفسه؛ لأنه أحد العشرة المبشرة بذلك. وتُعُقِّب بأنه لا يستلزم ذلك أن ينفي سماعه مثل ذلك في حقّ غيره. قال الحافظ: ويظهر لي في الجواب أنه قال ذلك بعد موت المبشَّرين؛ لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم، ولم يتأخر معه من العشرة غير سعد وسعيد، ويؤخذ هذا من قوله: «يمشي على الأرض». قال: لكن وقع عند الدارقطنيّ من طريق سعيد بن داود، عن مالك، ما يعكر على هذا التأويل، فإنه أورده بلفظ: «سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: لا أقول لأحد من الأحياء: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، وبلغني أنه قال: وسلمان الفارسيّ»، لكن هذا السياق منكَر، فإن كان محفوظًا حُمِل على أنه - ﷺ - قال ذلك قديمًا قبل أن يبشّر غيره بالجنة. وقد أخرج ابن حبّان من طريق مصعب بن سعد، عن أبيه، سبب هذا الحديث بلفظ: «سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: يدخل عليكم رجل من أهل الجنة، فدخل عبد الله بن سلام». وهذا يؤيد صحة رواية الجماعة، ويُضْعف رواية سعيد بن داود ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ٦٣٦٠] (٢٤٨٣)، و(البخاريّ) في «مناقب الأنصار» (٣٨١٢)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٦٩)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٧٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧١٦٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢/ ١٠٧ و١١٤)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (٢٦/ ١٠)، و(البغويّ) في «تفسيره» (٣٩٩٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الصحابيّ الجليل عبد الله بن سلام - ﵁ - حيث إنه - ﷺ - بشّره بالجنّة. ٢ - (ومنها): بيان أن المبشَّرين بالجنّة أكثر من عشرة، فقد بشّر النبيّ - ﷺ - كثيرًا من الصحابة جملة وتفصيلًا، كأهل بدر، وأهل بيعة الرضوان، وكعبد الله بن سلام هذا، وغير ذلك. ٣ - (ومنها): بيان سبب نزول الآية الكريمة: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠]، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): زاد في رواية البخاريّ في آخر هذا الحديث قوله: «وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ الآية [الأحقاف: ١٠]، قال: لا أدري قال مالك الآية، أو هي في الحديث». انتهى. وقوله: «قال: لا أدري قال مالك الآية، أو في الحديث»؛ أي: لا أدري هل قال مالك: إن نزول هذه الآية في هذه القصة من قِبَل نفسه، أو هو بهذا الإسناد؟ قال الحافظ: وهذا الشك في ذلك من عبد الله بن يوسف شيخ البخاريّ، ووَهِم من قال: إنه من القعنبيّ؛ إذ لا ذِكر للقعنبي هنا، ولم أر هذا عن عبد الله بن يوسف إلا عند البخاريّ، وقد رواه عن عبد الله بن يوسف أيضًا إسماعيل بن عبد الله الملقَّب سَمُّوَيْه في «فوائده»، ولم يذكر هذا الكلام عن عبد الله بن يوسف، وكذا أخرجه الاسماعيليّ من وجه آخر عن عبد الله بن يوسف، وكذا أخرجه الدارقطنيّ في «غرائب مالك» من وجهين آخرين عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه من طريق ثالث عنه بلفظ آخر مقتصرًا على الزيادة، دون الحديث، وقال: إنه وَهَمٌ. وروى ابن منده في «الإيمان» من طريق إسحاق بن سيار، عن عبد الله بن يوسف الحديث، والزيادة، وقال فيه: قال إسحاق: فقلت لعبد الله بن يوسف: إن أبا مسهر حدّثنا بهذا عن مالك، ولم يذكر هذه الزيادة، قال: فقال عبد الله بن يوسف: إن مالكًا تكلم به عقب الحديث، وكانت معي ألواحي، فكتبت. انتهى. وظهر بهذا سبب قوله للبخاريّ: ما أدري. . . إلخ. وقد أخرجه الإسماعيليّ، والدارقطنيّ في «غرائب مالك» من طريق أبي مسهر، وعاصم بن مهجع، وعبد الله بن وهب، وإسحاق بن عيسى، زاد الدارقطنيّ: وسعيد بن داود، وإسحاق الفَرْويّ، كلهم عن مالك بدون هذه الزيادة، قال: فالظاهر أنها مُدرَجة من هذا الوجه. ووقع في رواية ابن وهب عند الدارقطنيّ التصريح بأنها من قول مالك، إلا أنها قد جاءت من حديث ابن عباس عند ابن مردويه، ومن حديث عبد الله بن سلام نفسه، عند الترمذيّ، وأخرجه ابن مردويه أيضًا من طرق عنه، وعند ابن حبان من حديث عوف بن مالك أيضًا أنها نزلت في عبد الله بن سلام نفسه. وقد استَنْكَر الشعبيّ فيما رواه عبد بن حميد، عن النضر بن شُميل، عن ابن عون، عنه نزولها في عبد الله بن سلام؛ لأنه إنما أسلم بالمدينة، والسورة مكية، فأجاب ابن سيرين بأنه لا يمتنع أن تكون السورة مكية، وبعضها مدنيّ، وبالعكس، وبهذا جزم أبو العباس في «مقامات التنزيل»، فقال: «الأحقاف» مكية إلا قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ إلى آخر الآيتين. انتهى. ولا مانع أن تكون جميعها مكية، وتقع الإشارة فيها إلى ما سيقع بعد الهجرة من شهادة عبد الله بن سلام. وروى عبد بن حميد في «تفسيره» من طريق سعيد بن جبير؛ أن الآية نزلت في ميمون بن يامين، وفي «تفسير الطبريّ» عن ابن عباس: أنها نزلت في ابن سلام، وعمير بن وهب بن يامين النضريّ، وفي «تفسير مقاتل» اسمه:
مصادر المؤلف (٤)

١. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ١١٩.

٢. «المفهم» ٦/ ٤١٣.

٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ٤١ - ٤٢.

٤. «الفتح» ٨/ ٥١٣، كتاب «مناقب الأنصار» رقم (٣٨١٢).