HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٩٥

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحدثنا محمد بن رمح. أخبرنا الليث عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جاء رسول الله ﷺ يَشْكُو حَاطِبًا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا. فَإِنَّهُ شَهِدَ بدرا والحديبية».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص169
ج ٤ ص ١٩٤٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٦١٩
بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال النبيّ -ﷺ-: «صدق، ولا تقولوا له إلا خيرًا»، فقال عمر: إنه قد خان الله، ورسوله، والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه، فقال: «أليس من أهل بدر؟ فقال: لعل الله اطَّلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم»، فدَمَعَت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم. انتهى. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٨٣] (٢٤٩٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَشْكُو حَاطِبًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «كَذَبْتَ، لَا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَالْحُدَيْبِيَةَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر التُّجِيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المشهور المصريّ، تقدّم قبل باب. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ، إلا أنه يُدَلِّس [٤] (١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٥ - (جَابِرُ) بن عبد الله -﵄-، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀- وهو (٤٩١)، وفيه جابر بن عبد الله -﵄- من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) -﵁- (أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِب) بن أبي بَلْتَعة -﵄-، قال صاحب «التنبيه»: هو سعد، قاله ابن بشكوال، وكذا قاله ابن سيّد الناس في «حاشيته على الاستيعاب». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: نصّ ابن بشكوال في «غوامض الأسماء»: العبد المذكور في الحديث اسمه سعد، ثم أخرج بسنده عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعد مولى حاطب، قال: قلت: يا رسول الله حاطب من أهل النار، قال: «لن يلج النار أحدٌ شهد بدرًا، والرضوان». انتهى . (جَاءَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَشْكُو حَاطِبًا)؛ أي: يشكو سوء معاملته له، فقد زاد في رواية أبي نعيم في «الحلية»: «وكان حاطب شديدًا على الرقيق» . (فَقَالَ) ذلك العبد في جملة شكواه: (يَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ)؛ أي: بسبب معاملته له، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) ردًّا على العبد في دعواه دخول حاطب النار: («كَذَبْتَ) فيما قلته، فإنه (لَا يَدْخُلُهَا)؛ أي: النار، ثم علّل عدم دخوله النار بقوله: (فَإِنَّهُ) الفاء للتعليل؛ أي: لأن حاطبًا (شَهِدَ بَدْرًا)؛ أي: غزوة بدر (وَ) شَهِد أيضًا (الْحُدَيْبِيَةَ»)؛ أي: غَزْوَتها؛ أي: ومن شهدهما لا يدخل النار، وقد جاء مصرّحًا به، فقد روى جابر -﵁-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة»، رواه الترمذيّ، وقال: حسنٌ صحيح، وصححه ابن حبّان ، ورواه مسلم من حديث جابر عن أمّ مبشّر في الباب التالي. وأخرج أحمد عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن حفصة، قالت: قال رسول الله -ﷺ-: «إني لأرجو أن لا يدخل النار -إن شاء الله- أحد شهد بدرًا، والحديبية»، قالت: فقلت: أليس الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]؟ قالت: فسمعته يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم: ٧٢]. انتهى ، والله تعالى اعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: إن قيل: كيف أخرج مسلم حديث جابر -﵁- هذا من طريق أبي الزبير بالعنعنة، وهو مدلّس؟. [قلت]: لا تضرّ عنعنته هنا؛ لأنه من رواية الليث عنه، وهو لا يروي عنه إلا ما سمعه من جابر -﵁-، وقد تقدّم بيان ذلك غير مرّة، فلا تغفل، وبالله تعالى التوفيق. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ٦٣٨٣] (٢٤٩٥)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٨٦٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٨٠ و٣١٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٢٥ و٣٤٩ و٣٥٠ و٦/ ٣٦٢ و٤٢٠)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٣٤٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٧٩٩ و٧١٢٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٢/ ١٥٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٣٠٦٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة أهل بدر، والحديبية، وأنهم مقطوع لهم بالجنّة بنصّ هذا الحديث وغيره. ٢ - (ومنها): بيان فضيلة الصحابيّ الجليل حاطب بن أبي بلتعة -﵁-؛ لكونه من أهل بدر، والحديبية. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ -﵀-: فيه أن لفظة الكذب هي الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو، عمدًا كان أو سهوًا، سواء كان الإخبار عن ماضٍ، أو مستقبلٍ، وخصّته المعتزلة بالعمد، وهذا يردّ عليهم، وسبقت المسألة في «كتاب الإيمان»، وقال بعض أهل اللغة: لا يُستعمل الكذب إلا في الإخبار عن الماضي، بخلاف ما هو مستقبلٌ، وهذا الحديث يردّ عليه . انتهى، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٦)

١. «تنبيه المعلم» ص ٤١٩.

٢. «غوامض الأسماء المبهمة» ١/ ٢٥٠.

٣. «حلية الأولياء» ٣/ ٧٣.

٤. «جامع الترمذيّ» ٥/ ٦٩٥، و«صحيح ابن حبان» ١١/ ١٢٧.

٥. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٦/ ٢٨٥.

٦. «شرح النوويّ» ١٦/ ٥٧.