HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٩٦

حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بن محمد. قال: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ، عِنْدَ حَفْصَةَ «لَا يَدْخُلُ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، أَحَدٌ. الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا» قَالَتْ: بَلَى. يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَانْتَهَرَهَا. فَقَالَتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [١٩ /مريم] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «قَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جثيا﴾» [١٩ /مريم].
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص169
ج ٤ ص ١٩٤٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٦٢٢
(٣٧) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ -﵃-) قال القرطبيّ -﵀-: هذه الشجرة هي شجرة بيعة الرضوان التي قال الله تعالى فيها: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وكانت بالحديبية التي تقدم ذِكرها، والمبايعون تحتها: كانوا ألفًا وأربعمائة، وقيل: وخمسمائة، كانوا بايعوا رسول الله -ﷺ- على الموت، أو على ألا يفرُّوا، على خلاف بين الرواة، ثم إن رسول الله -ﷺ- صالح أهل مكة، وكفى الله المؤمنين القتال، وأحرز لهم الثواب، وأثابهم فتحًا قريبًا، ورضوانًا عظيمًا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم ذكر بيعة الرضوان في «باب صُلح الحديبية» من «كتاب الجهاد» برقم [٣٢/ ٤٦٢٩] (١٧٨٦) فراجعه تستفد علْمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٨٤] (٢٤٩٦) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا»، قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ الآية [مريم: ٧١]، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «قَدْ قَالَ اللهُ -﷿-: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم: ٧٢]»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان البغداديّ، أبو موسى الحمال البزاز، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمِصِّيصيّ الأعور، أبو محمد ترمذيّ الأصلِ، نزل بغداد، ثم المصيصة، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه اختَلَط في آخر عمره لَمَّا قَدِم بغداد قبل موته [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٤. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أُمُّ مُبَشِّرٍ) الأنصارية امرأة زيد بن حارثة، يقال: اسمها جُهينة بنت صيفيّ بن صخر، صحابية مشهورة (م س ق) تقدّمت في «البيوع» ٢٤/ ٣٩٦٢. والباقيان ذُكرا في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، والقول، والسماع، وقد صرّح كل من ابن جريج، وأبي الزبير بالسماع والإخبار، فزالت تهمة التدليس عنهما، وفيه جابر بن عبد الله -﵄- تقدّم القول فيه قبله. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) أنه قال: (أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم، (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) -﵄- (يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ) -﵂- (أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ) بنت عمر أم المؤمنين -﵂- («لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها، (يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ) قال النوويّ -﵀-: قال العلماء: معناه لا يدخلها أحد منهم قطعًا، كما صَرَّح به في حديثِ حاطب -﵁- المذكور قبله، وإنما قال:»إن شاء الله«للتبرّك، لا للشكّ. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: استثناؤه -ﷺ- هذا بقوله:«إن شاء الله»استثناء في واجب قد أعلمه الله تعالى بحصوله بقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ١٨]، وبغير ذلك، وصار هذا الاستثناء؛ كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]. انتهى . وقوله: (مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ) بيان مقدّم لقوله: (أَحَدٌ) فهو متعلّق بحال مقدّر على قاعدة: نعتُ النكرة إذا قُدّم عليها أُعرب حالًا، كما في قول الشاعر: لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ … يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ (الَّذِينَ بَايَعُوا) النبيّ -ﷺ- (تَحْتَهَا) قد تقدّمت قصّة البيعة في «كتاب الجهاد» برقم [٣٢/ ٤٦٢٩] (١٧٨٦) فراجعها تستفد. (قَالَتْ) حفصة -﵂-: (بَلَى)؛ أي: لا بدّ من أن يدخلوها؛ للآية الآتية، (يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْتَهَرَهَا)؛ أي: زجرها النبيّ -ﷺ-، (فَقَالَتْ حَفْصَةُ) مُحتَجّة لقولها: «بلى»، قال الله تعالى مخبرًا عن ورود الناس جميعًا النار: (﴿وَإِنْ﴾) نافية؛ أي: ما (﴿مِنْكُمْ﴾) خبر مقدّم لقوله: (﴿إِلَّا وَارِدُهَا﴾)؛ أي: وارد النار، غَرَضُها بذلك أن تحتجّ بعموم الآية على أن أصحاب الشجرة سَيَرِدُون النار مع سائر الناس، فبيّن لها -ﷺ- أن عموم أول الآية مخصوص بآخرها. قال النوويّ: والصحيح أن المراد بالورود في الآية: المرور على الصراط، وهو جسر منصوب على جهنم، فيقعُ فيها أهلها، وينجو الآخرون. انتهى . وقال النسفيّ -﵀- في «تفسيره»: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ﴾ أحد ﴿إِلَّا وَارِدُهَا﴾ داخِلُها، والمراد: النار، والورود: الدخول، عند عليّ، وابن عباس -﵃-، وعليه جمهور أهل السُّنَّة؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨]، ولقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٩]، ولقوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾؛ إذ النجاة إنما تكون بعد الدخول؛ لقوله -ﷺ-: «الورود الدخول، لا يبقى بَرّ، ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم، وتقول النار للمؤمن: جُزْ يا مؤمن، فإن نورك أطفأ لَهَبي»، وقيل: الورود بمعنى الدخول، لكنه يختص بالكفار؛ لقراءة ابن عباس: ﴿وإِنْ مِنْهُمْ﴾، وتُحمل القراءة المشهورة على الالتفات، وعن عبد الله: الورود الحضور؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣]، وقوله: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]، وأجيب عنه بأن المراد: عن عذابها. وعن الحسن، وقتادة: الورود: المرور على الصراط؛ لأن الصراط ممدود عليها، فيَسْلَم أهل الجنة، ويتقاذف أهل النار. وعن مجاهد: ورود المؤمن النار هو مسّ الحمى جسده في الدنيا؛ لقوله -ﷺ-: «الحمّى حظ كل مؤمن من النار»، وقال رجل من الصحابة لآخر: أيقنت بالورود؟ قال: نعم. قال: وأيقنت بالصدر؟ قال: لا. قال: ففيم الضحك؟ وفيم التثاقل؟، وقوله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾؛ أي: كان ورودهم واجبًا كائنًا محتومًا، والحتم مصدر حَتَمَ الأمرَ: إذا أوجبه، فسُمّي به الموجَب؛ كقولهم: «ضرب الأمير». انتهى . (فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «قَدْ قَالَ اللهُ -﷿-) بعد إخباره بعموم ورود الناس النار: (﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾) عن الشرك، وهم المؤمنون، ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ فيه دليل على دخول الكل؛ لأنه قال: ﴿وَنَذَرُ﴾ ولم يقل: ونُدخل، والمذهب أن صاحب الكبيرة قد يعاقَب بقَدْر ذنبه، ثم ينجو، لا محالةَ. وقالت المرجئة الخبيثة: لا يعاقَب؛ لأن المعصية لا تضرّ مع الإسلام عندهم. وقالت المعتزلة: يخلد. انتهى . وقال الإمام ابن كثير -﵀-: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾؛ أي: إذا مرَّ الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار، والعصاة ذوي المعاصي، بحَسَبهم، نجّى الله تعالى المؤمنين المتّقين منها بحَسَب أعمالهم، فجوازهم على الصراط، وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة، والنبيّون، والمؤمنون، فيُخرجون خلقًا كثيرًا قد أكلتهم النار، إلا دارات وجوههم، وهي مواضع السجود، وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان، فيُخرِجون أوّلًا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، حتى يُخرجون من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان، ثم يُخرِج الله من النار من قال يومًا من الدهر: لا إله إلا الله، وإن لم يعمل خيرًا قط، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله -ﷺ-، ولهذا قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾. انتهى . (﴿وَنَذَرُ﴾)؛ أي: نترك (﴿الظَّالِمِينَ﴾)؛ أي: الكافرين (﴿فِيهَا﴾)؛ أي: في النار، حال كونهم (﴿جِثِيًّا﴾)؛ أي: باركين على الرُّكَب، والمراد أنهم يُعذَّبون فيها دائمًا وأبدًا. وقال القرطبيّ -﵀-: المتقي: هو الحَذِر من المكروه الذي يتحرز منه بإعداد ما يتقيه به. ﴿وَنَذَرُ﴾: نترك، والظالم هنا: هو الكافر؛ لأنَّه وضع الإلهية والعبادة في غير موضعهما، و﴿جِثِيًّا﴾: جمع جاث، وأصله: الجالس على ركبتيه، والمراد به ها هنا: المكبوب على وجهه، وهو: المكردس المذكور في الحديث، والله تعالى أعلم. قال: وقول حفصة -﵂-: «بلى» قول أخرجه منها الشهامة النفسية، والقوة العُمَرية، فإنَّها كانت بنت أبيها، وهذا من نحو قول عمر -﵁- للنبيّ -ﷺ- في المنافقين: أتصلّي عليهم؟ وتمسُّكها بعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ دليلٌ على أن ﴿مِنْكُمْ﴾ للعموم عندهم، وأن ذلك معروف من لغتهم، وانتهار النبيّ -ﷺ- لها تأديب لها وزجر عن بادرة المعارضة، وترك الحرمة، ولمّا حصل الإنكار صرّحت بالاعتذار، فذكرت الآية. وحاصل ما فَهِمتْ منها: أن الورود فيها بمعنى الدخول، وأنها قابلت عموم قوله -ﷺ-: «لا يدخل النار أحدٌ ممن بايع تحت الشجرة» بعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، وكأنها رجَّحت عموم القرآن، فتمسكت به، فأجابها النبيّ -ﷺ- بأن آخر الآية يبيِّن المقصود، فقرأ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾. وحاصل الجواب: تسليم أن الورود دخول، لكنه دخول عبور، فينجو من اتقى، ويُترك فيها من ظَلَم، وبيان ذلك: أن جهنم -أعاذنا الله منها- محيطة بأرض المحشر، وحائلة بين الناس وبين الجنة، ولا طريق للجنة إلا الصراط الذي هو جسر ممدود على متن جهنم، فلا بدَّ لكل من ضمَّه المحشر من العبور عليه، فناج مُسَلَّم، ومخدوش مرسل، ومُكَرْدَسٌ في نار جهنم، كما تقدَّم، وهذا قول الحسن، وقتادة، وهو الذي تعضده الأخبار الصحيحة، والنظر المستقيم. والورود في أصل اللغة: الوصول إلى الماء؛ وإنَّما عبَّر به عن العبور؛ لأنَّ جهنم تتراءى للكفار كأنها سراب، فيحسبونه ماء، فيقال لهم: ألا تَرِدُون؟ كما صحَّ في الأحاديث المتقدمة. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم مبشّر -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧/ ٦٣٨٤] (٢٤٩٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٢٨٥ و٣٦٢)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٤/ ١٩٦)، و(هنّاد بن السريّ) في «الزهد» (١/ ١٦٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٢/ ٤٧٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ٢٠٨)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (١٦/ ١١٢)، و(ابن المبارك) في «الزهد» (١/ ٤٩٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل أهل أصحاب الشجرة -﵃-، وهم أهل بيعة الرضوان، حيث شهد لهم النبيّ -ﷺ- بأن لا يدخلوا النار. ٢ - (ومنها): بيان جواز مراجعة العالم على جهة المباحثة، قال النوويّ -﵀-: وأما قول حفصة -﵂-: «بلى»، وانتهار النبيّ -ﷺ- لها، فقالت: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، فقال النبيّ -ﷺ-، وقد قال: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ فيه دليل للمناظرة، والاعتراض، والجواب على وجه الاسترشاد، وهو مقصود حفصة -﵂-؛ لا أنها أرادت ردّ مقالته -ﷺ-. انتهى . ٣ - (ومنها): التمسك بالعمومات فيما ليس طريقه العمل، بل الاعتقاد، ومقابلة عموم بعموم، والجواب بذكر المخصَّص. ٤ - (ومنها): تأديب الطالب عند مجاوزة حدِّ الأدب في المباحثة، والله تعالى أعلم. (٣٨) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيَّيْنِ -﵄-) أما أبو موسى: فهو عبد الله بن قيس بن سُليم بن حَضّار بن حرب بن عامر بن غنم بن بكر بن عامر بن عَذَر بن وائل بن ناجية بن الْجُماهر بن الأشعر الأشعريّ مشهور باسمه وكنيته معًا، وأمه ظبية بنت وهب بن عَكّ أسلمت، وماتت بالمدينة، وكان هو سكن مكّة، وحالف سعيد بن العاص، ثم أسلم، وهاجر إلى الحبشة، وقيل: بل رجع إلى بلاد قومه، ولم يهاجر إلى الحبشة، وهذا قول الأكثر، فإن موسى بن عقبة، وابن إسحاق، والواقديّ لم يذكروه في مهاجرة الحبشة، وقدم المدينة بعد فتح خيبر، صادفت سفينته سفينة جعفر بن أبي طالب، فقدموا جميعًا، واستعمله النبيّ -ﷺ- على بعض اليمن؛ كزَبِيد، وعدن، وأعمالهما، واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة، فافتتح الأهواز، ثم أصبهان، ثم استعمله عثمان على الكوفة، ثم كان أحد الْحَكَمين بصِفِّين، ثم اعتزل الفريقين. وأخرج ابن سعد، والطبريّ من طريق عبد الله بن بريدة، أنه وصف أبا موسى، فقال: كان خفيف الجسم، قصيرًا، أَثَطّ . قال مجاهد عن الشعبيّ: كَتب عمر -﵁- في وصيته: لا يُقَرّ لي عامل أكثر من سنة، وأقرّوا الأشعريّ أربع سنين، وكان حَسَن الصوت بالقرآن، وفي الصحيح المرفوع: «لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود»، وقال أبو عثمان النهديّ: ما سمعت صوت صَنْج، ولا بَرْبَط، ولا ناي أحسن من صوت أبي موسى بالقرآن، وكان عمر إذا رآه قال: ذَكِّرنا ربنا يا أَبا موسى، وفي رواية: شَوِّقنا إلى ربنا، فيقرأ عنده، وكان أبو موسى هو الذي فقَّه أهل البصرة، وأقرأهم، وقال الشعبيّ: انتهى العلم إلى ستة، فذكره فيهم، وذكره البخاري من طريق الشعبي بلفظ: العلماء، وقال ابن المدينيّ: قضاة الأمة أربعة: عمر، وعليّ، وأبو موسى، وزيد بن ثابت، وأخرج البخاري من طريق أبي التياح عن الحسن، قال: ما أتاها -يعني: البصرة- راكب خير لأهلها منه؛ يعني: من أبي موسى. وقال أصحاب الفتوح: كان عامل النبيّ -ﷺ- على زَبِيد، وعدن، وغيرهما من اليمن، وسواحلها، ولمّا مات النبيّ -ﷺ- قَدِم المدينة، وشهد فتوح الشام، ووفاة أبي عبيدة، واستعمله عمر على إمرة البصرة، بعد أن عزل المغيرة، وهو الذي افتتح الأهواز، وأصبهان، وأقرّه عثمان على عمله قليلًا، ثم صرفه، واستعمل عبد الله بن عامر، فسكن الكوفة، وتفقه به أهلها، حتى استعمله عثمان عليهم بعد عزل سعيد بن العاص. قال البغويّ: بلغني أن أبا موسى مات سنة اثنتين، وقيل: أربع وأربعين، وهو ابن نيف وستين. قال الحافظ: وبالأول جزم ابن نمير، وغيره، وبالثاني أبو نعيم، وغيره. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: عاش ثلاثًا وستين، وقال الهيثم وغيره: مات سنة خمسين، زاد خليفة: ويقال: سنة إحدى، وقال المدائنيّ: سنة ثلاث وخمسين، واختلفوا هل مات بالكوفة، أو بمكة؟ انتهى مختصرًا من «الإصابة» . وقال القرطبيّ -﵀-: روى أبو موسى -﵁- عن رسول الله -ﷺ- ستمائة وستين حديثًا، أخرجا له في «الصحيحين» ثمانية وستّين حديثًا. انتهى . وأما أبو عامر الأشعريّ، فهو عم أبي موسى الأشعريّ، اسمه عُبيد بن سُليم بن حَضّار، وباقي نسبه مضى في نَسَب أبي موسى، ذكره ابن قتيبة فيمن هاجر إلى الحبشة، فكأنه قَدِم قديمًا، فأسلم، وذكر أنه كان عَمِي، ثم أبصر، وثبت ذِكره في «الصحيحين» في قصة حنين، وأن النبيّ -ﷺ- بعثه على سرية، كما يأتي في الباب عند مسلم.
مصادر المؤلف (١٣)

١. «المفهم» ٦/ ٤٤٣ - ٤٤٤.

٢. كذا في بعض نُسخ«التقريب»، و«تت»، وفي نسخة أبي الأشبال من«التقريب»:«جهيمة»، وفي«الإصابة»٤/ ٢٦٧: حُميمة -بالحاء والتصغير- بنت صيفيّ بن صخر.

٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ٥٨.

٤. «المفهم» ٦/ ٤٤٣ - ٤٤٤.

٥. «شرح النوويّ» ١٦/ ٥٨.

٦. «تفسير النسفي» ٢/ ٢٨٠.

٧. «تفسير النسفي» ٢/ ٢٨١.

٨. «تفسير ابن كثير» ٣/ ١٣٤ - ١٣٥.

٩. «المفهم» ٦/ ٤٤٤ - ٤٤٥.

١٠. «شرح النوويّ» ١٦/ ٥٨.

١١. «الأثطّ»: الذي ليس على عارضيه شعرٌ، وقيل: قليل شعر اللحية. قاله في «اللسان» ٣/ ٥٦٥.

١٢. «الإصابة» ٤/ ٢١١.

١٣. «المفهم» ٦/ ٤٤٧.