HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٠٠

حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. قَالَ أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي بردة عَنْ جَدِّهِ، أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قال: قال رسول الله ﷺ «إن الأشعريين، إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد، بالسوية. فهم مني وأنا منهم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص171
ج ٤ ص ١٩٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٦٤٨
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٣٨٨] (٢٥٠٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوَّيةِ، فَهُمْ مِنِّي، وَأنَا مِنْهُمْ»). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد تقدّم قبل حديثين في الباب الماضي، فلا حاجة إلى شرحه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ) جمع أشعريّ، بتشديد الياء، نسبة إلى الأشعر قبيلة من اليمن، ويروى: إن الأشعرين، بدون ياء النسبة، وتقول العرب: جاءك الأشعرون بحذف الياء، قاله في»العمدة« . (إِذَا أَرْمَلُوا)؛ أي: إذا فَنِي زادهم، من الإرمال بكسر الهمزة، وهو فَنَاء الزاد، وإعواز الطعام، وأصله من الرَّمْل، كأنهم لَصِقوا بالرمل من القلة، كما في قوله تعالى: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦] . وقوله: (فِي الْغَزْوِ)؛ أي: في حال سفرهم في الجهاد في سبيل الله تعالى، (أَو قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ)؛ أي: في حال كونهم في الحضر، (جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ)؛ أي: بالتسوية بينهم، (فَهُمْ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ»)؛ أي: متّصلون بي، وكلمة«مِنْ»هذه تسمى اتصالية، نحو:«لا أنا من الدَّدِ، ولا الدَّد مني»، وقال النوويّ: معناه: المبالغة في اتحاد طريقهما، واتفاقهما في طاعة الله تعالى، وقيل: المراد: فَعَلوا فِعلي في المواساة ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩/ ٦٣٨٨] (٢٥٠٠)، و(البخاريّ) في«الشركة»(٢٤٨٨٦)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٥/ ٢٤٥)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(١٣/ ٢٩٣)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١٠/ ١٣٢)، و(ابن عساكر) في«تاريخه» (٣٢/ ٥٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان منقبة عظيمة للأشعريين، من إيثارهم، ومواساتهم، بشهادة النبيّ -ﷺ- لهم بذلك، وأعظم ما شُرِّفوا به كونه -ﷺ- أضافهم إليه. ٢ - (ومنها): جواز تحديث الرجل بمناقبه، إذا لَمْ يُخش عليه من الفتنة، كالإعجاب بنفسه. ٣ - (ومنها): جواز هبة المجهول، هكذا قال الحافظ، وتعقّبه العينيّ على مقتضى مذهبه، وفيه نَظَر لا يخفي، فتأمل. ٤ - (ومنها): بيان فضيلة الإيثار، والمواساة. ٥ - (ومنها): استحباب خلط الزاد في السفر، وفي الحضر أيضًا، قيل: وليس المراد بالقسمة هنا: القسمة المعروفة عند الفقهاء، وإنما المراد هنا: إباحة بعضهم بعضًا بموجوده . ٦ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: هذا الحديث يدل على أن الغالب على الأشعريين الإيثار، والمواساة عند الحاجة، كما دلَّ الحديث المتقدِّم على أن الغالب عليهم القراءة والعبادة، فثبت لهم بشهادة رسول الله -ﷺ-: أنَّهم علماء عاملون، كرماء مُؤْثِرون، ثم إنه -ﷺ- شرَّفهم بإضافتهم إليه، ثم زاد في التشريف بأن أضاف نفسه إليهم، ويمكن أن يكون معنى: «هم مني»: فعلوا فِعلي من القراءة، والعبادة، والكرم، و«أنا منهم»؛ أي: أفعل من ذلك مثل ما يفعلون، كما قال بعض الشعراء [من الطويل]: وَقُلْتُ أَخِي قالُوا أَخٌ وكرامةٌ … فَقُلتُ لَهُم إنَّ الشُّكُولَ أقارِبُ نَسِيبيَ في رَأيي وعَزمِي ومَذهَبي … وإن خالفَتنا في الأمُورِ المَناسِبُ انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٠) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ -﵁-) هو: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشيّ الأُمويّ، مشهور باسمه وكنيته، وكان يُكنى أيضًا أبا حنظلة، وأمه صفية بنت حَزْن الهلالية، عمة ميمونة زوج النبيّ -ﷺ-، وكان أسنّ من النبيّ -ﷺ- بعشر سنين، وقيل غير ذلك بحسب الاختلاف في سنة موته، وهو والد معاوية -﵄-. أسلم عام الفتح، وشَهِد حُنينًا، والطائف، كان من المؤلَّفة، وكان قبل ذلك رأس المشركين يوم أُحد، ويوم الأحزاب، ويقال: إن النبيّ -ﷺ- استعمله على نجران، ولا يثبت، قال الواقديّ: أصحابنا يُنكرون ذلك، ويقولون: كان أبو سفيان بمكة وقت وفاة النبيّ -ﷺ-، وكان عامِلها حينئذ عمرُو بن حزم. وذكر ابن إسحاق: أن النبيّ -ﷺ- وجّهه إلى مناة، فهدمها، وتزوج النبيّ -ﷺ- ابنته أم حبيبة قبل أن يُسلم، وكانت أسلمت قديمًا، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة، فمات هناك. وروى ابن سعد بإسناد صحيح عن عكرمة، أن النبيّ -ﷺ- أهدى إلى أبي سفيان بن حرب تمر عَجْوة، وكتب إليه يستهديه أَدَمًا مع عمرو بن أمية، فنزل عمرو على إحدى امرأتَيْ أبي سفيان، فقامت دونه، وقبل أبو سفيان الهدية، وأهدى إليه أَدَمًا. وروى ابن سعد من طريق أبي السفر قال: لما رأى أبو سفيان الناس يطئون عقب رسول الله -ﷺ- حسده، فقال في نفسه: لو عاودت الجمع لهذا الرجل، فضرب رسول الله -ﷺ- في صدره، ثم قال: إذًا يُخزيك الله، فقال: أستغفر الله، وأتوب إليه، والله ما تفوّهت به، ما هو إلا شيء حدّثت به نفسي. ومن طريق أبي إسحاق السَّبِيعيّ نحوه، وقال: ما أيقنت أنك رسول الله حتى الساعة. ومن طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: قال أبو سفيان في نفسه: ما أدري، يغلبنا محمد، فضرب في ظهره، وقال: بالله يغلبك، فقال: أشهد أنك رسول الله. وروى الزبير من طريق سعيد بن عبيد الثقفيّ قال: رميت أبا سفيان يوم الطائف، فأصبت عينه، فأتى النبيّ -ﷺ-، فقال: هذه عيني، أصيبت في سبيل الله، قال: «إن شئت دعوت، فردّت عليك، وإن شئت فالجنة»، قال: الجَنَّة. وروى يعقوب بن سفيان، وابن سعد، بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيِّب، عن أبيه، قال: فقدت الأصوات يوم اليرموك، إلا صوت رجل يقول: يا نصر الله اقترب، قال: فنظرت، فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد، ويقال: فُقئت عينه يومئذ. قال عليّ ابن المدينيّ: مات أبو سفيان لست خلون من خلافة عثمان، وقال الهيثم: لتسع خلون، وقال الزبير: في آخر خلافة عثمان، وقال المدائنيّ: مات سنة أربع وثلاثين، وقيل: مات سنة إحدي، وقيل: اثنتين وثلاثين، في خلافة عثمان، وقيل: مات سنة أربع وثلاثين، قيل: عاش ثلاثًا وتسعين سنة، وقال الواقديّ: وهو ابن ثمان وثمانين، وقيل غير ذلك. انتهى ملخّصًا من «الإصابة» .
مصادر المؤلف (٦)

١. «عمدة القاري»١٣/ ٤٤.

٢. «عمدة القاري»١٣/ ٤٤.

٣. «الفتح» ٦/ ٣١١، كتاب «الشركة» رقم (٢٤٨٦).

٤. راجع: «عمدة القاري» ١٣/ ٤٤.

٥. «المفهم» ٦/ ٤٥٢.

٦. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٣/ ٤١٣.