HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥١٨

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ (قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ. وعصية عصت الله ورسوله».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص178
ج ٤ ص ١٩٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٧٢٨
وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا الله»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح -بمهملات- المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في«المقدمة»٣/ ١٠. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب الحافظ المصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ الشهير، تقدّم قبل باب. ٤ - (عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أنَسٍ) القرشيّ العامريّ المدنيّ، نزل الإسكندرية، ثقةٌ [٥] (ت ١١٧) بالمدينة (بَخ م د ت س) تقدم في«المساجد ومواضع الصلاة»٥٦/ ١٥٥٧. ٥ - (حَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيِّ) بن الأسقع الأسلميّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (بخ م د س ق) تقدم في«المساجد ومواضع الصلاة»٥٦/ ١٥٥٧. ٦ - (خُفَافُ بْنُ إِيمَاءَ الْغِفَارِيُّ) هو: خُفَاف -بضم أوله، وفاءين، الأولى خفيفة- ابن إيماء -بكسر الهمزة، بعدها تحتانية ساكنة- الْغِفَاريّ الصحابيّ، مات في خلافة عمر -﵄- (م) من أفراد المصنّف، تقدم في«المساجد ومواضع الصلاة»٥٦/ ١٥٥٧. وقوله: (اللَّهُمَّ الْعَنْ)؛ أي: اطرد، وأبعد (بَني لِحْيَانَ) بكسر اللام، وتُفتح، وهم بطن من هُذيل، (وَرِعْلًا) بكسر الراء، وإسكان العين المهملة، (وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ) -بضم العين المهملة، وتشديد الياء-، بصيغة التصغير: وهي قبيلة. وفيه جواز لعن الكفار جملةً، أو الطائفة منهم، بخلاف الواحد بعينه، قاله النوويّ . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث من أفراد المصنّف -﵀- وقد تقدّم في«كتاب المساجد ومواضع الصلاة»سندًا ومتنًا برقم [٥٦/ ١٥٥٧] (٦٧٩) وتقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٤١٤] (٢٥١٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:«غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابري -بفتح الميم، والقاف، ثم موحّدة مكسورة- البغداديّ العابد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) وله سبع وسبعون سنةً (عخ م د عس) تقدم في«الإيمان»٢/ ١١٠. ٢ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجْر بن إياس السعدي المروزيّ، أبو الحسن نزيل بغداد، ثم مرو، ثقةٌ حافظٌ من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جازها (خ م ت س) تقدم في«المقدمة»٢/ ٦. ٣ - (إِسمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في«الإيمان»٢/ ١١٠. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في«الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٥ - (ابْنَ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب -﵄-، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا قبل باب. وقوله: (وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ) قال الطيبيّ: هو إخبار، ولا يجوز حمله على الدعاء، لكن فيه أن إظهار الشكاية منهم تستلزم الدعاء عليهم بالخذلان، لا بالعصيان. انتهى . [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رُباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٩٤) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين غير شيوخه، فالأول نيسابوريّ، والثاني بغداديّ، والثالث بغلانيّ، والرابع مروزيّ، وفيه ابن عمر -﵄- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) العدويّ مولاهم المدنيّ؛ (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ) -﵄- (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) وفي الرواية التالية: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ»: («غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ) تقدّم أن هذا لفظ خبر يراد به الدعاء، ويَحْتَمِل أن يكون خبرًا على بابه، ويؤيده قوله في آخره:»وعُصية عصت الله ورسوله«. (وَعُصَيَّةُ) هم بطن من بني سُليم ينسبون إلى عُصية -بمهملتين، مصغرًا- ابن خُفَاف -بضم المعجمة، وفاءين مخففين- ابن امرئ القيس بن بُهْثة -بضم الموحّدة، وسكون الهاء، بعدها مثلثة- ابن سُليم، (عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ»)؛ لأنهم عاهدوا النبيّ -ﷺ-، فغدروا، وقصّتهم مشهورة في قتلهم أصحاب بئر معونة، وذلك ما أخرجه البخاريّ في «صحيحه» عن قتادة، عن أنس بن مالك -﵁-، أن رِعْلًا، وذَكْوان، وعُصيّة، وبني لِحَيان استمدوا رسول الله -ﷺ- على عدوّ، فأمدّهم بسبعين من الأنصار، كنا نسمّيهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلّون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم، وغدروا بهم، فبلغ النبيّ -ﷺ-، فقنت شهرًا، يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب، على رِعْل، وذكوان، وعُصية، وبني لحيان، قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رُفع: «بَلّغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا، فرضي عنّا، وأرضانا»، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٦/ ٦٤١٤ و٦٤١٥ و٦٤١٦] (٢٥١٨)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٥١٣)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٩٤١ و٣٩٤٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٨٥٤ و١٩١٥ و١٩٥٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٠ و٥٠ و٦٠ و١٠٧ و١١٦ و١٣٦ و١٥٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٤٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٢٨٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٨٥١ و٣٨٥٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٤١٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَالْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ، وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ، وَأُسَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ). رجال هذا الإسناد: أربعة عشر: ١ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ) بتشديد الواو -ابن الأسود بن عمرو العامريّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٩. ٢ - (أُسَامَةُ) بن زيد الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧] (ت ١٥٣) وهو ابن بضع وسبعين سنةً (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل بابين. ٤ - (الْحُلْوَانِيُّ) -بضم الحاء المهملة- الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذليّ، أبو علي الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«عبيد الله» هو: ابن عمر الْعُمَريّ، و«صالح» هو: ابن كيسان الغفاريّ المدنيّ، ونافع مولى ابن عمر. قوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ)؛ أي: كلّ هؤلاء الثلاثة: عبيد الله بن عمر العمريّ، وأسامة بن زيد الليثيّ، وصالح بن كيسان رووه عن نافع، عن ابن عمر -﵄-. وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ يعني: أنه حدّث هؤلاء الثلاثة عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، بمثل حديث إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر -﵄-. ويَحتمل أن يكون قوله: «بمثله»؛ أي: بمثل حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر -﵄-؛ يعني: أن نافعًا حدّث عن ابن عمر بمثل حديث عبد الله بن دينار عنه. [تنبيه]: رواية صالح بن كيسان عن نافع ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٣٣٢٢) - حدّثني محمد بن غُرير الزهريّ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، حدّثنا نافع؛ أن عبد الله، أخبره أن رسول الله -ﷺ- قال على المنبر: «غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعُصَيّة عصت الله ورسوله» انتهى . وأما رواية عبيد الله بن عمر عن نافع، وكذا رواية أسامة بن زيد عنه، فلم أجد من ساقهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٤١٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ، مِثْلَ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: ابن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«يحيى» هو: ابن أبي كثير. [تنبيه]: وقع هنا غلط لبعض الشرّاح ، حيث ترجم ليحيى بن سعيد الأنصاريّ، والصواب: يحيى بن أبي كثير، كما صرّح به الحافظ المزيّ -﵀- في «تحفته» ، ومن الغريب أن نحو هذا السند تقدّم قبل باب، وقد وقع فيه التصريح بأنه يحيى بن أبي كثير، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (مِثْلَ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ)؛ يعني: حديث عبد الله بن دينار، وحديث نافع كلاهما عنه ، وإنما ذكره بلفظ «هؤلاء»، وإن كان المرجع اثنين؛ على مذهب من يقول: إن أقلّ الجمع اثنان، وهو مذهب صحيح، كما أسلفناه غير مرّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة -عفا الله عنه وعن والديه-: قد انتهيتُ من كتابة الجزء التاسع والثلاثين من «شرح صحيح الإمام مسلم» المسمَّى «البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» -﵀- وقت الضحى من يوم الخميس المبارك، وهو اليوم الخامس والعشرون من شهر صفر المبارك ، (٢٥/ ٢/ ١٤٣٣ هـ الموافق ١٩ يناير ٢٠١٢ م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم، لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. «اللَّهُمَّ صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه -إن شاء الله تعالى- الجزء الأربعون مفتتحًا بـ (٤٧) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ غِفَارَ، وَأَسْلَمَ، وَجُهَيْنَةَ، وَأَشْجَعَ، وَمُزَيْنَةَ، وَتَمِيمٍ، وَدَوْسٍ، وَطَيِّءٍ) [٦٤١٧] (٢٥١٩). «سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال الجامع عفا الله عنه: بدأتُ بكتابة الجزء الأربعين من شرح «صحيح الإمام مسلم - المسمّى - البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج -﵀-» يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر صفر المبارك (٢٥/ ٢/ ١٤٣٣ هـ). (٤٧) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ غِفَارَ، وَأَسْلَمَ، وَجُهَيْنَةَ، وَأَشْجَعَ، وَمُزَيْنَةَ) قال القرطبيّ -﵀-: هؤلاء القبائل، وأسلم، وغفار، ومَن كان نحوهم، كانوا بالجاهلية خاملين، لم يكونوا من ساداتِ العرب، ولا مِن رؤسائها، كما كانت بنو تميم، وبنو مُرّة، وبنو أسدٍ، وغطفان، ألا ترى قول الأقرع بن حابس للنبيّ -ﷺ-: إنما بايعك سُرَّاق الحجيج من أسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة. لكن هؤلاء القبائل سبقوا للإسلام، وحَسُن بلاؤهم فيه، فشرَّفهم اللهُ تعالى به، وفضَّلهم على مَن ليس بمؤمن من سادات العرب بالإسلام، وعلى من تأخر إسلامُه بالسَّبق، كما شرَّف بلالًا، وعمّارًا، وصُهيبًا، وسلمان على صناديد قريش، وعلى أبي سفيان ومعاوية وغيرهم من المؤلَّفة قلوبُهم كما تقدَّم، فأعزَّ اللهُ بالإسلام الأذلاء، وأذلَّ به الأعزاءَ بحكمته الإلهية، وقسمته الأزلية: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦]، وعلى هذا فقولُه -ﷺ-: «مزينة، وجهينة، وغفار، وأشجع، ومن كان من بني عبد الله مواليَّ دون الناس» جَبْرٌ لهم مِنْ كَسْرهم، وتنويه بهم من خمولهم، وتفخيم لأمر الإسلام وأهلِه، وتحقير لأهل الشرك، ولمن دخل في الإسلام ولم يُخلِص فيه؛ كالأقرع بن حابس، وغيره ممن كان على مثل حاله، وهذا التَّفضيلُ، والتنويه إنما ورد جوابًا لمن احتقر هذه القبائل بعد إسلامها، وتمسَّك بفخر الجاهلية وطغيانها، فحيث ورد تفضيل هذه القبائل مطلقًا فإنَّه محمول على أنهم أفضل من هذه القبائل المذكورين معهم، في محاورة الأقرع، وهو آخر حديث ذكرناه، فإنَّه مفسِّر لِمَا تقدَّم، ومقيِّد له. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . وقال في «الفتح» عند قول البخاريّ: «باب ذِكر أسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة، وأشجع» ما نصّه: هذه خمس قبائل كانت في الجاهلية في القوّة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة، وبني تميم بن مُرّ، وغيرهما من القبائل، فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولًا فيه من أولئك، فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك. فأما أسلم وغفار فقد تقدم ذِكر نَسَبهما في الباب الماضي. وأما مزينة: -فبضم الميم، وفتح الزاي، وسكون التحتانية، بعدها نون- وهو اسم امرأة عمرو بن أُدّ بن طابخة -بالموحدة، ثم المعجمة- ابن إلياس بن مضر، وهي مزينة بنت كلب بن وبرة، وهي أم أوس، وعثمان بني عمرو، فوَلَدُ هذين يقال لهم: بنو مزينة، والمزنيون، ومن قدماء الصحابة منهم: عبد الله بن مُغَفّل بن عبد نهم المزنيّ، وعمه خزاعيّ بن عبد نهم، وإياس بن هلال، وابنه قرة بن إياس، وهذا جدّ القاضي إياس بن معاوية بن قرة، وآخرون. وأما جهينة: فهم بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم -بضم اللام- ابن إِلْحَاف -بالمهملة، والفاء، وزانُ إلياس- ابن قضاعة، من مشهوري الصحابة منهم: عقبة بن عامر الجهنيّ، وغيره. واختُلف في قضاعة: فالأكثر أنهم من حِمْيَر، فيرجع نَسَبهم إلى قحطان، وقيل: هم من ولد معدّ بن عدنان. وأما أشجع: فبالمعجمة، والجيم، وزان أحمر، وهم: بنو أشجع بن ريث -بفتح الراء، وسكون التحتانية، بعدها مثلثة- ابن غَطَفان بن سعد بن قيس، من مشهوري الصحابة منهم: نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف. والحاصل: أن هذه القبائل الخمس من مضر، أما مزينة، وغفار، وأشجع، فبالاتفاق، وأما أسلم، وجهينة، فعلى قول، ويرجحه أن الذين ذُكروا
مصادر المؤلف (٨)

١. «شرح النوويّ»١٦/ ٧٣ - ٧٤.

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٢/ ٣٨٣٢.

٣. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١٢٩٣.

٤. هو: الشيخ الهرري، راجع: «شرحه» ٢٤/ ١٧٠ - ١٧١.

٥. راجع: «تحفة الأشراف» ٦/ ٢٧٢.

٦. ذكر الشيخ الهرري أن «هؤلاء» يرجع للأربعة، ومشى على هذا، وفيه نَظَر لا يخفى، فتنبّه.

٧. قال الجامع عفا الله عنه: مدّة ما بينه وبين الجزء الذي قبله في الكتابة شهران، و(٢٦) يومًا، وهذا من فضل ربي، وله الحمد، والفضل، والمنّة، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].

٨. «المفهم» ٦/ ٤٧٣ - ٤٧٤.