HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٢٥

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مغيرة، عن الحارث، عن أبي زرعة قال: قال أبو هريرة: لا أزال أحب بني تميم من ثلاث. سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سمعت رسول الله ﷺ يقول «هم أشد أمتي على الدجال» قال: وجاءت صدقاتهم فقال النبي ﷺ «هذه صدقات قومنا» قال: وكانت سبية منهم عند عائشة. فقال رسول الله ﷺ «أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص180
ج ٤ ص ١٩٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٧٤
[٧٥٦] وفي قوله: (أَعتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ) ، دليل أن العربي يجوز استرقاقه، وهو أحد قولي الشافعي ﵁ ، و(السَّبِيَّةُ): بمعنى المَسْبِية، وقوله: (فِي الْمَلَاحِم)؛ هي جمع المَلْحَمة؛ وهي القتال، وفي حديث مؤتة: (أَخَذَ جَعْفَرٌ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ بِهَا إِلَى أَنْ أَلْحَمَهُ القِتَال) ، يقال: أُلْحِم الرجل: إذا نشب في الحرب، فلم يجد مخلصا، ولُحِم: إذا قتل؛ فهو ملحوم. ومن باب ما جاء في معادن الناس
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٣٢
(المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل قبيلة دوس، حيث أسلموا بدعاء النبيّ -ﷺ-. ٢ - (ومنها): بيان كمال شفقة النبيّ -ﷺ-، حيث طُلب منه الدعاء على دوس، فدعا لهم بالهداية، فهداهم الله -﷾-. ٣ - (ومنها): أن البخاريّ -﵀- عقد بابًا للدعاء على المشركين، وبابًا آخر للدعاء للمشركين، وأورد فيه حديث الباب، والفرق بين المقامين، أنه كان تارةً يدعو عليهم، وتارة يدعو لهم، فالحالة الأولى حيث تشتدّ شوكتهم، ويكثر أذاهم، كما تقدم في أحاديث دعائه -ﷺ- على قريش، وعلى رعل، وذكوان، وعصيّة، وغيرهم، والحالة الثانية حيث تؤمَن غائلتهم، ويرجى تألفهم كما في قصة دوس هذه. قال في «الفتح»: وحَكَى ابن بطال أن الدعاء للمشركين ناسخ للدعاء على المشركين، ودليله قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨]، قال: والأكثر على أن لا نسخ، وأن الدعاء على المشركين جائز، وإنما النهي عن ذلك في حقّ من يرجى تألفهم، ودخولهم في الإسلام، ويَحْتَمِل في التوفيق بينهما أن الجواز حيث يكون في الدعاء ما يقتضي زجرهم عن تماديهم على الكفر، والمنع حيث يقع الدعاء عليهم بالهلاك على كفرهم. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٣٠] (٢٥٢٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ، مِنْ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ»، قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا»، قَالَ: وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (الْحَارِثُ) بن يزيد الْعُكليّ التيميّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٦]. رَوَى عن أبي زرعة بن عمرو، والشعبيّ، وإبراهيم النخعيّ، وعبد الله بن يحيى الحضرميّ، وعُمارة بن القعقاع، وهو من أقرانه. وروى عنه عمارة بن القعقاع أيضًا، وعبد الله بن شُبرمة، وابن عجلان، ومغيرة بن مِقْسَم الضبيّ، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، وقال العجليّ: كان فقيهًا من أصحاب إبراهيم من عِلّيتهم، وكان ثقةً في الحديث، قديم الموت، لم يرو عنه إلا الشيوخ، وقال الآجريّ عن أبي داود: ثقةٌ ثقةٌ، لا يُسأل عنه، وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، وقال الحاكم: قلت للدارقطنيّ: فالحارث بن يزيد الْعُكْليّ؟ قال: ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال في «الفتح»: الحارث هو ابن يزيد، و«الْعُكْليّ» -بضم المهملة، وسكون الكاف-، وليس له في البخاريّ إلا هذا الحديث، وقد أغفله الكلاباذي من رجال البخاريّ، وهو ثقةٌ جليل القدر، من أقران الراوي عنه مغيرة، لكنه تقدم عليه في الوفاة، والإسناد كله كوفيون، غير طرفيه الصحابيّ، وشيخ البخاريّ، زهير بن حرب . أخرج له البخاريّ مقرونًا، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جريرٌ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٦. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، و«مغيرة» هو: ابن مقسم الضبيّ الكوفيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين غير الصحابيّ، فمدنيّ، وغير شيخه، فبغلانيّ، وفيه أبو هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) البجليّ؛ أنه (قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁-: (لَا) نافية، (أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ)؛ أي: القبيلة الكبيرة المشهورة، ينتسبون إلى تميم بن مُرّ -بضم الميم، بلا هاء- ابن أُدّ -بضم أوله، وتشديد الدال- ابن طابخة -بموحدة مكسورة، ومعجمة- ابن إلياس بن مضر، كما تقدّم أول الباب. وذكر ابن إسحاق: أن أشراف بني تميم قَدِموا على النبيّ -ﷺ-، منهم: عُطارد بن حاجب الدارميّ، والأقرع بن حابس الدارميّ، والزِّبْرِقان بن بَدْر السعديّ، وعمرو بن الأهتم الْمِنْقَريّ، والْحُباب بن يزيد المجاشعيّ، ونعيم بن يزيد بن قيس بن الحارث، وقيس بن عاصم المنقريّ، قال ابن إسحاق: ومعهم عُيينة بن حصن، وكان الأقرع وعيينة شهدا الفتح، ثم كانا مع بني تميم، فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله -ﷺ- من وراء حجرته، فذكر القصة . (مِنْ ثَلَاثٍ) «من» ابتدائيّة؛ أي: من ابتداء ثلاث خصال، ولفظ البخاريّ: «بعد ثلاث»، وفي رواية له: «ما زلت أحبّ بني تميم منذ ثلاث»؛ أي: من حين سمعت الخصال الثلاث، زاد أحمد من وجه آخر، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: «وما كان قوم من الأحياء أبغض إليّ منهم، فأحببتهم». انتهى، وكأنّ ذلك لِمَا كان يقع بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة، قاله في «الفتح» . (سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-)، ثم فصّل ما أجمله في هذا بقوله: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «هُمْ)؛ أي: بنو تميم، (أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ»؛ أي: في مقاتلته، ودحض باطله، وفي رواية الشعبيّ عن أبي هريرة التالية: «هم أشدّ الناس قتالًا في الملاحم»، وهي أعمّ من رواية أبي زرعة هذه، ويمكن أن يُحْمَل العامّ في ذلك على الخاصّ، فيكون المراد بالملاحم: أكبرها، وهو قتال الدجال، أو ذَكَر الدجال ليدخل غيره بطريق الأَولى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «هم أشد أمتي على الدجال» تصريح بأن بني تميم لا ينقطع نَسْلهم إلى يوم القيامة، وبأنهم يتمسكون في ذلك الوقت بالحقّ، ويقاتلون عليه، وفي الرواية الأخرى: «هم أشد الناس قتالًا في الملاحم»؛ يعني: الملاحم التي تكون بين يدي الدجال، أو مع الدجال، والله تعالى أعلم. انتهى . (قَالَ) أبو هريرة: (وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ)؛ أي: صدقات بني تميم إلى النبيّ -ﷺ-، ووقع عند الطبرانيّ في «الأوسط» من طريق الشعبيّ، عن أبي هريرة في هذا الحديث: «وأُتي النبيّ -ﷺ- بنَعَم من صدقة بني سعد، فلما راعه حُسْنها قال: هذه صدقة قومي». انتهى، وبنو سعد بطن كبير شهير من تميم، يُنسبون إلى سعد بن زيد مناة بن تميم، من أشهرهم في الصحابة: قيس بن عاصم بن سنان بن خالد السعديّ، قال فيه النبيّ -ﷺ-: «هذا سيد أهل الْوَبَر» . (فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا») فأضافهم إلى نفسه، ففيه غاية التشريف والتكريم. وقال في «الفتح»: إنما نسبهم -ﷺ- إليه؛ لاجتماع نسبهم بنسبه -ﷺ- في إلياس بن مضر. (قَالَ: وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ) -بفتح السين المهملة، وكسر الموحّدة، وتشديد التحتانية، وتخفيفها، ثم همزة- أي: جارية مَسبيّة، فَعِيلة بمعنى مفعولة. (مِنْهُمْ)؛ أي: من بني تميم، وللبخاريّ: «فيهم»؛ أي: في بني تميم، والمراد: بطن منهم، وقد وقع عند الإسماعيليّ من طريق أبي معمر، عن جرير: «وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل، فقَدِم سبي خولان، فقالت عائشة: يا رسول الله أبتاع منهم؟ قال: لا، فلما قَدِم سبي بني العنبر، قال: ابتاعي، فإنهم ولد إسماعيل»، ووقع عند أبي عوانة من طريق الشعبيّ عن أبي هريرة أيضًا: «وجيء بسبي بني العنبر». انتهى، وبنو العنبر بطن شهير أيضًا من بني تميم، يُنسبون إلى العنبر، وهو بلفظ الطِّيب المعروف، ابن عمرو بن تميم . [تنبيه]: قال الحافظ -﵀-: وقع في نسخة «الصحيحين»: سَبِيّة بوزن فَعِيلة مفتوح الأول من السبي، أو من السباء، قال: ولم أقف على اسمها، لكن عند الإسماعيليّ من طريق هارون بن معروف، عن جرير: «نَسَمَةٌ» -بفتح النون، والمهملة- أي: نفس، وله من رواية أبي معمر: «وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل»، وفي رواية الشعبي المذكورة عند أبي عوانة: «وكان على عائشة مُحَرَّر»، وبَيَّن الطبراني في «الأوسط» في رواية الشعبي المذكورة المراد بالذي كان عليها، وأنه كان نذرًا، ولفظه: «نذرت عائشة أن تُعتق مُحَرَّرًا من بني إسماعيل»، وله في «الكبير» من حديث دُرَيح، وهو بمهملات مصغرًا ابن ذؤيب بن شُعْثُم -بضم المعجمة، والمثلثة، بينهما عين مهملة- الْعَنْبَريّ: «أن عائشة قالت: يا نبي الله إني نذرت عتيقًا من ولد إسماعيل، فقال لها النبيّ -ﷺ-:»اصبري حتى يجيء فيء بني العنبر غدًا«، فجاء فيء بني العنبر، فقال لها:»خذي منهم أربعة«، فأخذت رُديحًا، وزُبيبًا، وزُخيًا، وسمرة». انتهى . فأما «رُديح» فهو المذكور، وأما زُبيب فهو بالزاي، والموحدة، مصغرًا أيضًا، وضَبَطه العسكريّ بنون، ثم موحّدة، وهو ابن ثعلبة بن عمرو، و«زُخيّ» بالزاي، والخاء المعجمة، وتشديد الياء، مصغَّرًا أيضًا، وضبطه ابن عون بالراء أوله، و«سمرة» هو ابن عمرو بن قُرْط -بضم القاف، وسكون الراء-، قال في الحديث المذكور: «فمسح النبيّ -ﷺ- رؤوسهم، وبَرَّك عليهم، ثم قال: يا عائشة هؤلاء من بني إسماعيل قصدًا». انتهى . والذي تعيَّن لِعِتْق عائشة -﵂- من هؤلاء الأربعة، إما رُديح، وإما زُخَيّ، ففي «سنن أبي داود» من حديث الزُّبيب بن ثعلبة ما يُرشد إلى ذلك، وفي أول الحديث عنده: «بعث رسول الله -ﷺ- جيشًا إلى بني العنبر، فأخذوهم برُكْبة من ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى رسول الله -ﷺ-، و»رُكْبة«بضم الراء، وسكون الكاف، بعدها موحّدة: موضع معروف، وهي غير ركوبة الثنية المعروفة التي بين مكة والمدينة، وذكر ابن سعد أن سرية عيينة بن حصن هذه كانت في المحرّم سنة تسع من الهجرة، وأنه سُبي إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيًّا، والله أعلم. انتهى . وقوله: (عِنْدَ عَائِشَةَ) خبر«كانت»، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:«أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ») فيه دليل للجمهور في صحة تملّك العربيّ، وإن كان الأفضل عِتْق من يُسترقّ منهم، ولذلك قال عمر: من العار أن يملك الرجل ابن عمه، وبنت عمه، حكاه ابن بطال، عن المهلّب. وقال ابن المنير: لا بدّ في هذه المسألة من تفصيل، فلو كان العربيّ مثلًا من ولد فاطمة -﵂- وتزوج أمة بشرطه لاستبعدنا استرقاق ولده، قال: وإذا أفاد كون المسبي من ولد إسماعيل يقتضي استحباب إعتاقه، فالذي بالمثابة التي فرضناها يقتضي وجوب حريته حتمًا، والله أعلم . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨/ ٦٤٣٠ و٦٤٣١ و٦٤٣٢] (٢٥٢٥)، و(البخاريّ) في «العتق» (٢٥٤٣) و«المغازي» (٤٣٦٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٩٠)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (١/ ٢١٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٨٠٨)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ٢٤٥)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (٢/ ٣٦٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ٤٩٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ١١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده : ١ - (منها): بيان فضيلة ظاهرة لبني تميم، وكان فيهم في الجاهلية، وصَدْر الإسلام جماعة من الأشراف والرؤساء. ثم إن هذه الفضيلة لا تعارض ما ورد من فضيلة مزينة، وجهينة، وأسلم، وغفار علي بني تميم؛ لأن محصّل ما سبق أن هذه القبائل الخمسة أفضل من بني تميم، ولا يلزم منه أن لا يكون لبني تميم فضل أصلًا ، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): أن فيه الإخبارَ عما سيأتي من الأحوال الكائنة في آخر الزمان. ٣ - (ومنها): أن فيه الردَّ على من نَسَب جميع اليمن إلى بني إسماعيل؛ لتفرقته -ﷺ- بين خولان، وهم من اليمن، وبين بني العنبر، وهم من مضر، والمشهور في خولان أنه ابن عمرو بن مالك بن الحارث، من وَلَدِ كهلان بن سبأ، وقال ابن الكلبيّ: خولان بن عمرو بن إلحاف بن قضاعة، قاله في «الفتح»، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٣١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَني تَمِيمٍ، بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- يَقُولُهَا فِيهِمْ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُمَارَةُ) بن القعقاع بن شُبْرُمة -بضم الشين المعجمة، والراء، بينهما موحّدة ساكنة- الضبيّ -بالضادّ المعجمة، والموحّدة- الكوفيّ، ثقةٌ أرسل عن ابن مسعود [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٨. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة هذه ساقها إسحاق بن راهويه -﵀- في «مسنده»، فقال: (١٧١) - أخبرنا جرير، عن عُمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: لا أزال أُحبّ بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله -ﷺ- فيهم، قال: «هم أشدّ أمتي على الدجال»، فكانت عند عائشة -﵂- سَبِيّة منهم، فقال رسول الله -ﷺ-: «أعتقها، فإنها من ولد إسماعيل»، وجاءت صدقات بني تميم، فقال: «هذه صدقات قومنا». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٣٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنيُّ إِمَامُ مَسْجِدِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ثَلَاثُ خِصَالٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي بَنِي تَمِيمٍ، لَا أَزَالُ أُحِبُّهُمْ بَعْدُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ قِتَالًا فِي الْمَلَاحِمِ»، وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّجَّالَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ) هو: حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، قاضي كِرْمان، وقيل: إن حفصًا جدّه هو ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة، ثقةٌ [١٠] (٢٣٣) (خ م) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٤٩. ٢ - (مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنيُّ إِمَامُ مَسْجدِ دَاوُدَ) أبو محمد البصريّ، صدوقٌ له أوهام [٨]. رَوَى عن داود بن أبي هند، وإياس بن دَغْفَل، ويزيد الرَّقَاشيّ. وروى عنه الأصمعيّ، والشاذكونيّ، وعلي ابن المديني، وحامد بن عمر البكراويّ، وقيس بن حفص الدارميّ، وأبو همام، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ ضعيفٌ، حدّث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير، وأسند عنه، قال الدُّوريّ عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو زرعة: لا بأس به، يحدّث عن داود أحاديث حسانًا، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن أبي خيثمة: حدّثنا القواريريّ، حدّثنا مسلمة بن علقمة، وكان عالِمًا بحديث داود بن أبي هند، حافظًا له، وكان يُقال: في حفظه شيء، وقال الآجريّ عن أبي داود: تَرَك عبد الرحمن حديثه، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، ونقل العقيليّ عن أحمد بن محمد: سألت أبا عبد الله عن مسلمة بن علقمة رأيته؟ قال: لا، قلت: كيف هو؟ قال: لا أدري أخبرك، يروون عنه أحاديث مناكير، وأراهم قد تساهلوا في الرواية عنه، قال: وسمعت عبد الله بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: بلغني عن يحيى بن سعيد أنه لم يكن بالراضي عنه، وقال الساجيّ: روى عن داود بن أبي هند مناكير، وكان قدريًّا، سمعت ابن مثنى يقول: ما سمعت عبد الرحمن يحدّث عنه بشيء، أراه لبدعته، وقال أبو القاسم البغويّ: بصريّ صالح الحديث، وذكره العقيلي في «الضعفاء»، وقال: وله عن داود مناكير، وما لا يتابَع عليه من حديثه كثير، وذَكَر له ابن عديّ أحاديث، وقال: وله غير ما ذكرت مما لا يتابَع عليه. انتهى . أخرج له المصنّف، وأبو داود في «فضائل الأنصار»، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. [تنبيه]: لا يوجد في «صحيح مسلم» ممن اسمه مسلمة إلا صاحب الترجمة هذا، ولا يوجد في «صحيح البخاريّ» أصلًا، راجع كتابي «قرة العين» ، وبالله تعالى التوفيق. ٣ - (دَاوُدُ) بن أبي هند الْقُشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد
مصادر المؤلف (١٨)

١. «الفتح» ١٤/ ٤٣٧ - ٤٣٨، كتاب «الدعوات» رقم (٦٣٩٧).

٢. «الفتح» ٦/ ٣٧٤، كتاب «العتق» رقم (٢٥٤٣).

٣. «الفتح» ٩/ ٥١٣، كتاب «المغازي» رقم (٤٣٦٥).

٤. «الفتح» ٦/ ٣٧٤، كتاب «العتق» رقم (٢٥٤٣).

٥. «الفتح» ٦/ ٣٧٤، كتاب «العتق» رقم (٢٥٤٣).

٦. «المفهم» ٦/ ٤٧٦.

٧. «الفتح» ٦/ ٣٧٥، كتاب «العتق» رقم (٢٥٤٣).

٨. «الفتح» ٦/ ٣٧٥، كتاب «العتق» رقم (٢٥٤٣).

٩. «عمدة القاري» ١٣/ ١٠٥.

١٠. «عمدة القاري» ١٣/ ١٠٥.

١١. «الفتح» ٦/ ٣٧٥، كتاب «العتق» رقم (٢٥٤٣).

١٢. «الفتح» ٦/ ٣٧٥، كتاب «العتق» رقم (٢٥٤٣).

١٣. المراد: الفوائد التي اشتمل عليها حديث قصّة بني تميم المذكور في الباب، لا خصوص سياق مسلم، بل يعمّ ما أوردته في الشرح؛ كالفائدة المذكورة آخر المسألة، فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق.

١٤. راجع: «تكملة فتح الملهم» ٥/ ٢٩٣.

١٥. «مسند إسحاق بن راهويه» ١/ ٢١٥.

١٦. الظاهر أنه مسجد داود بن أبي هند الذي هو شيخه، وأكثر الرواية عنه، كما في ترجمته، والله تعالى أعلم.

١٧. «تهذيب التهذيب» ٤/ ٧٦.

١٨. «قرّة العين في تلخيص تراجم رجال الصحيحين» (ص ٢١٠ - ٢١١).