HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٤٣

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي حرملة. ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي. حدثنا ابن وهب. حدثني حرملة (وهو ابن عمران التجيبي) عن عبد الرحمن بن شماسة المهري. قال: سمعت أبا ذر يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط. فاستوصوا بأهلها خيرا. فإن لهم ذمة ورحما. فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها». قال فمر بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة. يتنازعان في موضع لبنة. فخرج منها.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص190
ج ٤ ص ١٩٧٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٧٩
[٧٦٨] وفي قوله: (إِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا) أثبت لهم حرمة القرابة؛ لأن هاجر أم إسماعيل كانت منهم، و(الذِّمَّة): الحرمة. ومن باب ما جاء في ثقيف
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص١٧٣
جودة استعداد الذهن لإدراك ما يَرِد عليه من الغير، ورجل فَطين، وفَطُون، وفَطِنٌ، ككَتِفٍ، وفَطُنٌ كنَدُسٍ، وفَطْنٌ، كعَدْل، والجمع: فُطْنٌ، بالضم، وبضمتين. انتهى . (فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ)؛ أي: ذهب حيث أراد من الأرض. (قَالَ أُسَيْرٌ) راوي القصّة عن عمر - ﵁ -: (وَكَسَوْتُهُ)؛ أي: ألبسته (بُرْدَةً) بضمّ الموحّدة، والراء: كساءٌ يُلتَحف بها، قال المرتضى: والبُرْدُ بالضّمّ: ثَوث مُخطَّط، وخَصَّ بعضُهُم به الوَشْيَ، قا له ابن سيده، جَمْعه: أَبْرَادٌ، وأَبْرُدٌ، وبُرُودٌ، وبُرَدٌ، كصُرَد، وبِرَادٌ، كبُرْمَة وبِرَام، أَو كقُرْطٍ وقِرَاطٍ، قال: والبُرْدُ: أَكْسِيَةٌ يُلتَحَفُ بها الواحدة بِهاءٍ، وقِيل: إِذا جُعِلَ الصُّوفُ شُقَّةً، وله هُدْبٌ، فهي بُرْدَة، قال شَمِرٌ: رأَيت أَعرابِيًّا، وعليه شِبْهُ مِنديل، من صُوف، قد اتّزَرَ به، فقلْت: ما تُسمّيه؟ فقال: بُرْدَة، وقال اللَّيث: البُرْدُ معروف من بُرُودِ العَصْب، والوَشْي، قال: وأَما البُرْدَة: فكساءٌ مربَّع أَسْودُ، فيه صِغَرٌ، تَلْبَسه الأَعرابُ. انتهى . (فَكَانَ) أويس (كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ) ذلك الإنسان: (مِنْ أَيْنَ لأُوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ؟)؛ أي: من أي جهة أتته، وأيّ شخص أهداها له؟ وهذا استبعاد لتفطّن الناس له؛ لأنه كان خاملًا لا يُلتفت إليه، ولكن لمّا سمع الناس حديث عمر -﵁- تفطّنوا له، واحتفوا به، والله تعالى أعلم. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى تمام البحث به في شرح حديث أول الباب، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾. (٥٧) - (بَابُ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِأهْلِ مِصْرَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٧٢] (٢٥٤٣) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَرْمَلَةُ (ح) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ -وَهُوَ ابْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرًّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا، يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً، وَرَحِمًا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ، فَاخْرُجْ مِنْهَا»، قَالَ: فَمَرَّ بِرَبِيعَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ يَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ، فَخَرَجَ مِنْهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن سرح المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) - بفتح الهمزة، وسكون التحتانية - السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) وله ثلاث وثمانون سنةً (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم الحافظ المصريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُجِيبِيُّ) هو: حرملة بن عمران بن قُرَاد التُّجِيبيّ - بضم المثناة، وكسر الجيم، بعدها ياء ساكنة، ثم موحدة - أبو حفص المصريّ، يُعرف بالحاجب، ثقةٌ [٧] (ت ١٦٠) وله ثمانون سنةً (بخ م د س ق) تقدم في «الإمارة» ٥/ ٤٧١٤. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ) - بفتح الميم، وسكون الهاء - هو: عبد الرحمن بن شِماسة - بكسر الشين المعجمة، وتخفيف الميم، بعدها سين مهملة - المصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠١) أو بعدها (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. ٦ - (أَبُو ذَرٍّ) جندب بن جُنادة، وقيل غيره، الصحابيّ الشهير، تقدّم - ﵁ - قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه إسنادن، فصل بينهما بالتحويل، وهو مسلسلٌ بالمصريين إلا الصحابيّ - ﵁ -، فإنه رَبَذيّ. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ) بكسر الشين المعجمة، كما في «التقريب»، وضَبَطه في «القاموس» كثُمامة، قال: ويُفتح ، وكذلك ضَبَطه النوويّ . (الْمَهْرِيِّ) بفتح الميم، وسكون الهاء: نسبة إلى مَهْرة بن حَيْدان بن عمر بن إلحاف بن قُضاعة، قبيلة كبيرة، قاله في «اللباب» . (قَالَ) عبد الرحمن: (سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ) - ﵁ -، هذا تصريح من عبد الرحمن بن شماسة بأنه سمع من أبي ذرّ - ﵁ -، وقد اعترض الدارقطنيّ على مسلم بأنه أخرج بعد هذا عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي بصرة، عن أبي ذرّ، فأدخل أبا بصرة بين عبد الرحمن وبين أبي ذرّ، لكنه لم يُفصح بتخطئة مسلم، والذي يظهر أن هذا لا يضرّ، وإنما غايته أن عبد الرحمن سمعه أولًا من أبي بصرة، ثم لقي أبا ذرّ - ﵁ -، فسمعه منه، أو سمعه منه، ثم ثبّته أبو بصرة، وهذا كثير في روايات الثقات، وقد صرّح فتنبّه، والله تعالى أعلم. (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا، يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ) وفي الرواية التالية:»إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ«، و»القيراط« بكسر القاف، وتخفيف الراء، آخره طاء مهملة، يقال: أصله قِرَّاطٌ، لكنه أُبدل من أحد المضعفين ياء للتخفيف، كما في دينار ونحوه، ولهذا يُرَدّ في الجمع إلى أصله، فيقال: قَرَارِيطُ، قال بعض الحساب: القِيرَاطُ في لغة اليونان حبة خُرْنُوب، وهو نصف دانِق، والدرهم عندهم اثنتا عشرة حبة، والْحُسّاب يقسمون الأشياء أربعة وعشرين قيراطًا؛ لأنه أول عدد له ثُمن، وربع، ونصف، وثلث صحيحات، من غير كسر ، قاله الفيّومي - ﵀ - انتهى . وقال ابن الأثير - ﵀ -: القيراط جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عُشْره في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين، والياء فيه بدل من الراء، فإن أصله: قِرّاط، وقد تكرر في الحديث، وأراد بالأرض المستفتحة: مصر، وخصّها بالذِّكر، وإن كان القيراط مذكورًا في غيرها؛ لأنه كان يغلب على أهلها أن يقولوا: أعطيت فلانًا قراريط، إذا أسمعه ما يكرهه، واذهب لا أعطيك قراريطك: أي: سَبَّك وإسماعك المكروه، ولا يوجد ذلك في كلام غيرهم. انتهى . وقال النوويّ: قال العلماء: القيراط جزء من أجزاء الدينار والدرهم، وغيرهما، وكان أهل مصر يُكثرون من استعماله، والتكلم به. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: هذا منه - ﷺ - إخبار بأمر غيب، وقع على نحو ما أخبر به، فكان دليلًا من أدلة نبوته - ﷺ -، ومعنى يُسَمَّى فيها القيراط: يعني به: أنه يدور على ألسنتهم كثيرًا، وكذلك هو؛ إذ لا ينفك متعاملات من أهل مصر عن ذِكره غالبًا؛ لأنَّ أجزاء الدنيا الأربعة والعشرين يسمّونها: قراريط، وقِطَع الدراهم يسمّونها: قراريط، بخلاف غيرهم من أهل الأقاليم، فإنَّهم يسمُّون ذلك بأسماء أخر، فأهل العراق يسمُّون ذلك: طسُّوجًا ورزة، وأهل الشام: قرطيس، ونحو ذلك. انتهى . وقال في «المعتصر»: ليس المراد قيراط الدرهم والمثقال المعروف في كلام الناس، ولا الذي ورد في الحديث في أجر المصلي على الجنازة المشيِّع لها، وفي وِزْر مقتني الكلاب، وإنما المراد به السبّ، من قولهم: أعطيت فلانًا قرار يطه؛ إذا سمع منه ما يُكره، وأجابه بما يكرهه، ويحذَّر بعضهم بعضًا، فيقول: اذهب عني لا أعطيك قرار يطك؛ يعني: سبابك، وإسماعك المكروه، ولا يَعرف هذا أهلُ مدينة سوى أهل مصر، فكان الإخبار بهذا عَلَمًا من أعلام النبوة. والمراد بأهلها: القبط، يوضّحه ما روي أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن فتحتم مصر، فاستوصوا بالقبط خيرًا، فإن لهم ذمة، ورحمًا» ؛ لأن هاجَر أم إسماعيل كانت منهم، فهذه الرحم، وأما الذمة مع أنهم كانوا أهل حرب، وليس لهم ذمة، فإن المراد بذلك الحقّ الذي لهم برحمهم، فكان ذلك ذِمامًا لهم، يجب رعايته، كقوله تعالى: ﴿إِلَّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨]، فإنها هي التذمم. انتهى . (فَاسْتَوْصُوا بِأَهَلِهَا خَيْرًا) قال البيضاويّ: الاستئصاء: قبول الوصية، والمعنى: أوصيكم بهم خيرًا، فاقبلوا وصيتي فيهم، فإن لهم ذمّةً، وقال الطيبيّ: الأظهر أن السين: للطلب مبالغةً؛ أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهم بخير، وقيل: السين للمبالغة كالسين في استعجبت، ويجوز أن يكون من الخطاب العامّ: أي: يستوصي بعضكم من بعض في حقهم، أفاده في «العمدة» . وقال في «المبارق»: ولعل المناسبة بين تسمية القيراط وبين الوصيّة بهم أن القوم لهم دناءة وفُحش في لسانهم، فإذا استوليتم عليهم، فأحسنوا إليهم بالعفو، ولا يحملنكم سوء أقوالهم على الإساءة إليهم. انتهى . (فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً، وَرَحِمًا) قال النوويّ - ﵀ -: الذمة هي الحرمة، والحقّ، وهي هنا بمعنى الذمام، وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم، وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم منهم. وقال ابن الأثير: معنى قوله: «فإن لهم ذمةً ورحِمًا»: أي: أن هاجر أم إسماعيل ﵇ كانت قبطية من أهل مصر. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: الذمة: الحرمة، والذمام: الاحترام، وقد يكون ذلك لعهد سابق كعهد أهل الذمَّة، وقد يكون ذلك ابتداء إكرام، وهذا هو المراد بالذمة هنا، والله تعالى أعلم؛ إذ لم يكن لأهل مصر من النبيّ - ﷺ - عهد سابق، وإنما أراد: أن لهم حقًّا لِرَحمهم، أو صهرهم، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: أنهم يكون لهم عهد بما ينقد لهم من ذلك حين الفتح. وهذا التأويل على بُعده يعضده ما رواه ابن هشام من حديث عمر مولى عفرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: «الله! الله في أهل المدرة السَّوداء السّحم، الجعاد؛ فإنَّ لهم نسبًا وصهرًا» ، قال عمر: فنَسبَهم: أن أم إسماعيل منهم، وصهرهم: أن رسول الله - ﷺ - تسرى منهم، قال ابن لهيعة: أم إسماعيل هاجر من أم العرب: قرية كانت أمام الفَرَما، وأم إبراهيم مارية سرية النبيّ - ﷺ - التي أهداها له المقوقس من حَفْن من كورة أَنْصِنا. والمدرة: واحدة المدر، والعرب تسمي القرية: المدرة، وأهل المدر: أهل القرى. والسُّحْم: السُّود، جَمْع أسحم، وهو الشديد الأدمة، وفوقه: الصُّحْمة -بالصاد-. والجعاد: المتكسرو الشعور، وهذه أوصاف أهل صعيد مصر غالبًا، وقد تقدَّم ذِكر هاجر. والفَرَما: قرية من عمل صعيد مصر، سمّيت بِاسْم بانيها، وهو الفرما بن قليقس، ويقال: ابن قليس، ومعناه: محب الغرس، وهو أخو الإسكندر بن قليس اليوناني، ذكره الطبريّ، وذكر أن الإسكندر حين بنى الإسكندرية، قال: أبني مدينة فقيرة إلى الله غنية عن الناس، وقال الفرما: أبني مدينة غنية عن الله فقيرة إلى الناس، فسلَّط الله تعالى عليها الخراب سريعًا، فذهب رَسْمها، وبقيت الإسكندرية، وسمِّيت مصر بمصر بن النبيط ولد كوش بن كنعان، وقال أبو العباس: اشتقاق مصر من المصر، وهو القطع، كأنها قُطعت من الخراب، ومنه: المصر: الحاجز، ومصوّر الدار: حدودها. وحفن: قرية مارية سُرِّية النبيّ - ﷺ - بالصعيد معروفة، وهي التي كلَّم الحسن بن علي معاوية أن يضع الخراج عن أهلها لوصية رسول الله - ﷺ - بهم، ففعل معاوية ذلك، ذكره أبو عبيد في «الأموال». وأنصنا: مدينة السَّحَرة، وحَفن من عملها، والمقوقس: هو ملك مصر بعث له رسول الله - ﷺ - حاطب بن أبي بلتعة، وجبرًا مولى أبي رُهم بكتاب، فلم يبعد عن الإسلام، وأهدى له مارية، ويقال: وأختها سيرين، وبغلة تسمَّى: الدَّلدل، والدلدل: القنفذ العظيم. والمقوقس: المطوِّل للبناء. يقال في المَثَل: أنا في القوس، وأنت بالقوقوس فمتى نجتمع؟! انتهى . (فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ)؛ أي: يختصمان، كما في الرواية التالية، (فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ)؛ أي: في شيء قليل من الأرض، يكون مساحته قَدْر لبنة، وهو الطوب، قال الفيّوميّ - ﵀ -: اللَّبِنُ، بكسر الباء: ما يُعْمَل من الطين، ويبنى به، الواحدة: لَبنَةٌ، ويجوز التخفيف، فيصير مثل حِمْلٍ. انتهى . (فَاخْرُجْ) الخطاب لأبي ذرّ - ﵁ -، ولكن المراد به العموم. (مِنْهَا»)؛ أي: من تلك الأرض، وهي مصر. (قَالَ: فَمَرَّ) الظاهر أن فاعل«قال»ضمير حرمة بن عمران، والمار هو عبد الرحمن بن شماسة، والله تعالى أعلم. (بِرَبِيعَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَي شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ) أما عبد الرحمن بن شُرَحبيل بن حسنة، فقال في«الإصابة»: ذَكَره محمد بن الربيع الْجِيزيّ فيمن دخل مصر من الصحابة -﵃-، وشَهِد فتحها، وكان قد أدرك النبيّ - ﷺ -، ولا يُعرف له عنه حديث هو وأخوه ربيعة، وذَكَره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: يروي عن أبيه، وله صحبة، روى عنه أهل مصر، قال الحافظ: والضمير في قوله:«وله صحبة»لأبيه. انتهى . وأما أخوه ربيعة بن شُرحبيل بن حسنة، فقال في«الإصابة» أيضًا: ذَكَره محمد بن الربيع بن سليمان الْجِيزيّ فيمن دخل مصر من الصحابة - ﵃ -، فقال: وممن شَهِد فَتْحها، وقد أدرك النبيّ - ﷺ -، وهو غلام، وأخوه عبد الرحمن بن شرحبيل. انتهى . وقوله: (يَتَنَازَعَانِ) جملة حاليّة؛ أي: والحال أنهما يتخاصمان (فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ، فَخَرَجَ مِنْهَا)؛ أي: من أرض مصر؛ عملًا بوصيّة رسول الله - ﷺ -، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذأ الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٧/ ٦٤٧٢ و٦٤٧٣] (٢٥٤٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ١٧٣ - ١٧٤)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٣/ ١٢٣ - ١٢٤)، و(ابن عبد الحكم) في «فتوح مصر» (ص ٢ - ٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٦٧)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٨/ ٣٠٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٠٦) و«دلائل النبوّة» (٦/ ٣٢١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل أهل مصر؛ لأن النبيّ - ﷺ - أوصى بهم، فقال: «استوصوا بأهلها خيرًا»، وقال أيضًا: «فأحسنوا إلى أهلها». ٢ - (ومنها): أن فيه معجزات ظاهرة لرسول الله - ﷺ - منها: إخباره بأن الأمة تكون لهم قوّة وشوكة بعده - ﷺ -، بحيث يقهرون العجم، والجبابرة، ومنها: أنهم يفتحون مصر، ومنها: تنازُع الرجلين في موضع اللَّبِنة، ووقع كل ذلك، ولله الحمد . ٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «يختصمان فيها في موضع لبنة»؛ يعني بذلك: كثرة أهلها، ومشاحنتهم في أرضها، واشتغالهم بالزراعة والغرس عن الجهاد، وإظهار الدّين، ولذلك أمَره بالخروج منها إلى مواضع الجهاد، ويَحْتَمِل أن يكون ذلك؛ لأنَّ الناس إذا ازدحموا على الأرض، وتنافسوا في ذلك كَثُرَت خصومتهم، وشرورهم، وفشا فيهم البخل، والشر، فيتعيّن الفرار من محلٍّ يكون كذلك، إن وجد محلًّا آخر خليًّا عن ذلك، وهيهات كان هذا في الصدر الأول، وأما اليوم، فوجود ذلك في غاية البُعد؛ إذ في كل واد بنو سعد. واللبنة: الطوبة، وتُجْمَع على لَبِن، وفيه من الفقه: الأمر بالرفق بأهل أرياف مصر، وصعيدها، والإحسان إليهم، وخصوصًا أهل تينك القريتين، لِمَا ذُكر من تينك الخصوصيتين. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٧٣] (…) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ الْمِصْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا، فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإنَّ لَهُمْ ذِمَّة، وَرَحِمًا»، أَو قَالَ: «ذِمَّةً وَصِهْرًا، فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِيهَا فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ، فَاخْرُجْ مِنْهَا»، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ وَأَخَاهُ رَبِيعَةَ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ، فَخَرَجْتُ مِنْهَا). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ) بن يحيىى اليشكريّ، أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ مأمون سنيّ [١٠] (ت ٢٤١) (خ م س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٢ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بن حازم بن زيد، أبو عبد الله الأزديّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٥. ٣ - (أَبُوهُ) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ، لكن في حديثه عن قتادة ضَعْف، وله أوهام إذا حذث من حفظه [٦] (١٧٠) بعدما اختَلَط، لكن لم يحدِّث في حال اختلاطه (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨١. ٤ - (أَبُو بَصْرَةَ) - بفتح الباء الموحّدة، وسكون الصاد المهملة - حُمَيل، مثل حُميد، لكن آخره لام، وقيل: بفتح أوله، وقيل: بالجيم - ابن بَصْرَة بن وَقّاص الغفاريّ صحابيّ، سكن مصر، ومات بها (بخ م د س) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٥٢/ ١٩٢٧. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: (أَو قَالَ: «ذِمَّةً وَصِهْرًا)»أو«للشكّ من الراوي، وتقدّم معنى الذمة، وأما الصهر، فهو بكسر الصاد المهملة، وسكون الهاء، آخره راء، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الصِّهْرُ: جَمْعه أَصْهَارٌ، قال الخليل: الصِّهْرُ: أهل بيت المرأة، قال: ومن العرب من يجعل الأَحْمَاءَ، والأَخْتَانَ جميعًا أَصْهَارًا، وقال الأزهريّ: الصِّهْرُ يشتمل على قرابات النساء، ذوي المحارم، وذواتِ المحارم، كالأبوين، والإخوة، وأولادهم، والأعمام، والأخوال، والخالات، فهؤلاء أَصْهَارُ زوج المرأة، ومن كان من قِبَل الزوج من ذوي قرابته المحارم فهم أَصْهَارُ المرأة أيضًا، وقال ابن السِّكِّيت: كل من كان من قِبَل الزوج، من أبيه، أو أخيه، أو عمة، فَهُم الأَحْمَاءُ، ومن كان من قِبَل المرأة فهم الأَخْتَانُ، وَيجمع الصنفين الأَصْهَارُ، وصَاهَرْتُ إليهم: إذا تزوجت منهم. انتهى . وقوله: (قَالَ: فَرَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَحْبِيلَ … إلخ) الظاهر أن فاعل «قال» ضمير عبد الرحمن بن شماسة، كما تقدّم. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾. (٥٨) - (بَابُ فَضْلِ أَهْلِ عُمَانَ) بضم العين المهملة، وتخفيف الميم، قال القاضي عياض: هي فُرْضة بلاد اليمن، وقال الرشاطيّ: عمان في اليمن، سُمّيت بعمان بن سبأ، يُنسب إليها الْجُلَندى رئيس أهل عُمان، ذَكَر وثيمة أن عمرو بن العاص قَدِم عليه من عند النبيّ - ﷺ -، فصَدّقه، وذكر غيره أن الذي آمن على يد عمرو بن العاص ولدا الْجُلندى: عياذ وجيفر، وكان ذلك بعد خيبر، ذكره أبو عُمَر. انتهى. وروى الطبرانيّ من حديث المسور بن مخرمة قال: «بعث رسول الله - ﷺ - رسله إلى الملوك …»، فذكر الحديث، وفيه: «وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعياذ ابني الْجُلُندى ملك عمان»، وفيه: «فرجعوا جميعًا قبل وفاة رسول الله - ﷺ - إلا عمرًا، فإنه توفي، وعمرو بالبحرين». قال الحافظ: وفي هذا إشعار بقرب عُمان من البحرين، وبقرب البعث إلى الملوك من وفاته - ﷺ -، فلعلها كانت بعد حُنين، فتصحفت. [تنبيه]: «جَيْفَر» مثل جعفر، إلا أن بدل العين تحتانية، و«عَيَّاذ» - بفتح العين المهملة، وتشديد التحتانية، وآخره معجمة - و«الْجُلَندى» - بضم الجيم، وفتح اللام، وسكون النون والقصر -، و«بَيْرَح» - بموحدة، ثم تحتانية، ثم مهملة - بوزن دَيْلَم، أفاده في «الفتح». انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: عُمَانُ وِزانُ غُراب: موضع باليمن، وعَمَن بالمكان: أقام به، وعَمَّانُ: فَعّال بالفتح، والتشديد: بلدة بطرف الشام، من بلاد البلقاء. انتهى . قال في «الفتح»: عَمّانُ بفتح العين، وتشديد الميم هي التي أرادها الشاعر بقوله: فِي وَجْهِهِ خَالَانِ لَوْلَاهُمَا … مَا بِتُّ مَفْتُونًا بِعَمَّانِ وقال المرتضى في «شرحه»: وعُمان - كغُراب - رَجُل، اشتُقّ من عَمَن بالمكان، وعُمان: بلد باليمن، سُمّي بعُمان بن نفثان بن سبأ أخي عَدَن، وقال ابن الأثير: عُمان على البحر تحت البصرة، وقال غيره: عند البحرين، وقال الأزهريّ: يُصْرف، ولا يُصرَف، فمن جعله بلدًا صَرَفه في حالة المعرفة والنكرة، ومن جعله بلدة ألحقه بطلحة، وعَمّان كشَدّاد: بلد بالشام بالبلقاء، سُمّي بعَمّان بن لوط، قال الأزهريّ: يجوز أن يكون فعلان، من عَمّ يَعُمّ، فلا ينصرف معرفة، وينصرف نكرة، ويجوز أن يكون فَعالًا، من عَمِنَ، فينصرف في الحالتين؛ إذا عُنِي به البلد، وقال سيبويه: لم يقع في كلامهم اسمًا إلا لمؤنث، وبه فُسِّر حديث الحوض: «عَرْضه من مقامي إلى عَمَّان». انتهى .
مصادر المؤلف (٢٩)

١. «تاج العروس» ١/ ٢١٥٥.

٢. «تاج العروس» ١/ ١٨٨ - ١٨٩.

٣. راجع: «القاموس المحيط» ص ٧٠٦.

٤. «شرح النوويّ» ١٦/ ٩٦.

٥. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٢٧٥.

٦. قدّر المعاصرون القيراط بالمعايير المعاصرة فقالوا: (٢٠٤١) غرامًا، راجع: «الإيضاحات العصريّة» ص ٢١٧.

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٤٩٨.

٨. «النهاية في غريب الأثر»٤/ ٤٢.

٩. «شرح النوويّ»١٦/ ٩٧.

١٠. «المفهم»٦/ ٤٩٩.

١١. صححه الشيخ الألبانيّ - ﵀ -. راجع: «الصحيحة» ٣/ ٣٦٢.

١٢. «معتصر المختصر» ١/ ٢١٨.

١٣. «عمدة القاري» ٢٠/ ١٦٦.

١٤. نُقل أيضًا من هامش النسخة التركيّة لـ «صحيح مسلم» ٧/ ١٩٠.

١٥. «النهاية في غريب الأثر» ٤/ ٤٢.

١٦. ذكره ابن هشام في «السيرة النبويّة» ١/ ٦، ويحتاج إلى النظر في إسناده، فأين هو؟ والله تعالى أعلم.

١٧. هكذا النسخة، ولعله بالمقوقس، فليُحرّر.

١٨. «المفهم» ٦/ ٤٩٩ - ٥٠٠.

١٩. «المصباح المنير» ٢/ ٥٤٨.

٢٠. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٥/ ٣٨.

٢١. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٢/ ٥٠٤.

٢٢. «شرح النوويّ» ١٦/ ٩٧.

٢٣. «المفهم» ٦/ ٥٠١.

٢٤. لكن قال الذهبيّ: اغتُفرت أوهامه في سعة ما روى. انتهى.

٢٥. «المصباح المنير»١/ ٣٤٩.

٢٦. قال في«تاج العروس»١/ ١٩٣٤: وجُلَنْدَاءُ بضمّ أَوّله، وفتح ثانية، ممدودَةً، وبضمِّ ثانِيه مقصورَةً: اسمُ مَلِكِ عُمَانَ. انتهى.

٢٧. «الفتح» ٩/ ٥٣١ - ٥٣٢، كتاب «المغازي»رقم (٤٣٨٣).

٢٨. «المصباح المنير» ٢/ ٤٣١.

٢٩. «تاج العروس» ١/ ٨١١٢.