HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٥٠

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المغيرة. حدثنا حميد بن هلال عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قال: كان جريج يتعبد في صومعة. فجاءت أمه. قال حميد: فوصف لنا أبو رافع صفة أبي هريرة لصفة رسول الله ﷺ أمه حين دعته. كيف جعلت كفها فوق حاجبها. ثم رفعت رأسها إليه تدعوه. فقالت: ياجريج! أنا أمك. كلمني. فصادفته يصلي. فقال: اللهم! أمي وصلاتي. فاختار صلاته. فرجعت ثم عادت في الثانية. فقالت: ياجريج! أنا أمك. فكلمني. قال: اللهم! أمي وصلاتي. فاختار صلاته. فقالت: اللهم! إن هذا جريج. وهو ابني. وإني كلمته فأبى أن يكلمني. اللهم! فلا تمته حتى تريه المومسات. قال: ولو دعت عليه أن يفتن لفتن. قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره. قال فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي. فحملت فولدت غلاما. فقيل لها: ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدير. قال فجاءوا بفؤسهم ومساحيهم. فنادوه فصادفوه يصلي. فلم يكلمهم. قال فأخذوا يهدمون ديره. فلما رأى ذلك نزل إليهم. فقالوا له: سل هذه. قال فتبسم ثم مسح رأس الصبي فقال: من أبوك؟ قال: أبي راعي الضأن. فلما سمعوا ذلك منه قالوا: نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة. قال: لا. ولكن أعيدوه ترابا كما كان. ثم علاه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص3
ج ٤ ص ١٩٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٨١
[٧٧٣] وفي حديث جريج: دليل أن طاعة الوالدين أفضل من النوافل، و(المُومِسَاتُ): الفواجر، و(البَغِيُّ): الفاجرة، و(الشَّارَةُ): الهيئة، (فَصَادَفُوهُ): فوجدوه، وفي قوله: (أعيدوه ترابا كما كان) بيان لاختيار الزهد.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٢٣١
(٢) - (بَابُ تَقْدِيمِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى التَّطَوُّعِ بِالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٨٧] (٢٥٥٠) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ جُرَيْجٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ، قَالَ حُمَيْدٌ: فَوَصَفَ لنا أَبُو رَافِعٍ صِفَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ لِصِفَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أُمُّهُ حِينَ دَعَتْهُ، كَيْفَ جَعَلَتْ كَفَّهَا فَوْقَ حَاجِبِهَا، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَيْهِ تَدْعُوهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ كلِّمْنِي، فَصَادَفَتْهُ يُصَلِّي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي، وَصَلَاِتي، فَاخْتَارَ صَلَاَتهُ، فَرَجَعَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فِي الثَّانِيَة، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ فَكَلِّمْنِي، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي، وَصَلَاِتي، فَاخْتَارَ صَلَاَتهُ، فَقَالَت: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا جُرَيْجٌ، وَهُوَ ابْنِي، وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ، فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي، اللَّهُمَّ فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَات، قَالَ: وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ لَفُتِنَ، قَالَ: وَكَانَ رَاعِي ضَأْنٍ يَأْوِي إِلَى دَيْرِه، قَالَ: فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْقَرْيَة، فَوَقَعَ عَلَيْهَا الرَّاعِي، فَحَمَلَتْ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقِيلَ لَهَا: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: مِنْ صَاحِبِ هَذَا الدَّيْر، قَالَ: فَجَاءُوا بِفُؤُوسِهِمْ، وَمَسَاحِيهِمْ، فَنَادَوْهُ، فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ، قَالَ: فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: سَلْ هَذِه، قَالَ: فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيّ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: أَبِي رَاعِي الضَّأْن، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ، قَالُوا: نَبْنِي مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيْرِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَعِيدُوهُ تُرَابًا، كَمَا كَانَ، ثُمَّ عَلَاهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الْحَبَطيّ بحاء مهملة، وموحّدة مفتوحتين -الأُبُليّ - بضم الهمزة، والموحدة، وتشديد اللام، أبو محمد صدوقٌ يَهِم، ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطَرّ الناس إليه أخيرًا، من صغار [٩] (ت ٥ أو ٢٣٦) وله بضع وتسعون سنةً (م د س) تقدم في«الإيمان»١٢/ ١٥٧. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القيسيّ، أبو سعيد البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) العدويّ، أبو نصر البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أَبُو رَافِعٍ) نُفيع الصائغ، المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ مشهور بكنيته [٢] (ع) تقدّمَ في«شرح المقدّمة»جـ ٢ ص ٤٦٢. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدّم في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀ -، وأنه مسلسل بالبصريين، إلا الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نُفيع الصائغ المدنيّ، ثم البصريّ، (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ (أَنَّهُ قَالَ:«كَانَ جُرَيْجٌ) هذا صورته صورة المرسل إلا أنه تبيّن وصله بقوله بعده: »قَالَ حُمَيْدٌ: فوَصَفَ لَنَا أَبُو رَافِعٍ صِفَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ لِصِفَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أُمَّهُ«. [تنبيه]: جريج هذا -بجيمين، مصغرًا - قد روى حديثه عن أبي هريرة - ﵁ - أبو رافع، كما هو هنا، وعند أحمد في «مسنده»، ومحمد بن سيرين كما في الرواية التالية، وهي عند البخاريّ أيضًا، والأعرج عند البخاريّ، وأبو سلمة عند أحمد، ورواه عن النبيّ - ﷺ - مع أبي هريرة، عمران بن حصين - ﵃ -. قال الحافظ بعد ذكره نحو ما سبق: وسأذكر ما في رواية كل منهم من الفائدة. قال الجامع: وسأذكر أنا أيضًا ما ذكره الحافظ -﵀ - في هذا الشرح -إن شاء الله تعالى -. [تنبيه آخر]: أول حديث أبي سلمة في هذه القصّة: «كان رجل في بني إسرائيل تاجرًا، وكان ينقص مرّةً، ويزيد أخرى، فقال: ما في هذه التجارة خير، لألتمسنّ تجارة هي خير من هذه، فبنى صومعةً، وترهّب فيها، وكان يقال له: جريج …» فذكر الحديث، ودلّ ذلك على أنه كان بعد عيسى ابن مريم -﵇ - وأنه كان من أتباعه؛ لأنهم الذين ابتدعوا الترهّب، وحَبْس النفس في الصوامع، قاله في «الفتح» . (يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ) -بفتح، فسكون: معبد النصارى -، قال المرتضى -﵀ - : الصَّوْمَعة كَجَوْهَرَةٍ: بيتٌ للنَّصارى، ومَنارٌ للراهِب، كالصَّوْمَع بغيرِ هاءٍ، سُمِّيتْ به لدِقَّةٍ في رأسِها، وقال سيبويه: الصَّوْمَعةُ من الأصْمَع؛ يعني: المُحَدّدَ الطَّرَفِ المُنضَمّ. ومن غريبِ ما أنشدَنا بعضُ الشيوخ [من مجزؤ الكامل]: أَوْصَاكَ رَبُّكَ بالتُّقى … وأُولو النُّهى أَوْصَوا مَعَهْ فاخْتَرْ لنَفسِكَ مَسْجِدًا … تَخْلُو به أو صَوْمَعَهْ (فَجَاءَتْ أُمُّهُ) لم يُعرف اسمها، (قَالَ حُمَيْدُ) بن هلال الراوي عن أبي رافع: (فَوَصَفَ لَنَا أَبُو رَافِعٍ) نفيع (صِفَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ أي: وَصْفه (لِصِفَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أُمَّهُ)؛ أي: أم جُريج، (حِينَ دَعَتْهُ)؛ أي: وقت دعائها ولدها جُريج، (كَيْفَ جَعَلَتْ كَفَّهَا فَوْقَ حَاجِبِهَا، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَيْهِ)؛ أي: إلى جريج؛ حيث كان في محل مرتفع من الصومعة، وقوله: (تَدْعُوهُ) جملة حاليّة (فَقَالَتْ) الأمّ: (يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ كَلِّمْنِي، فَصَادَفَتْهُ)؛ أي: وجدته، حال كونه (يُصَلِّي، فَقَالَ) جريج: (اللَّهُمَّ أُمِّي)؛ أي: هذه المنادية لي هي أمي، فهل أجيبها؟ (وَصَلَاِتِي)؛ أي: وهذه صلاتي، فهل أشتغل بها، وأترك إجابة أُمي؟ (فَاخْتَارَ صَلَاَتَهُ) على إجابة أمه، (فَرَجَعَتْ) الأمّ (ثُمَّ عَادَتْ فِي) المرة (الثَّانِيَةِ) وقد بيّنت في الرواية التالية بأنه اليوم التالي، ولفظه: «فلما كان من الغد»، (فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، أَنَا أُمُّكَ فَكَلِّمْنِي، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي، وَصَلَاتِي، فَاخْتَارَ صَلَاَتهُ، فَقَالَت) ظاهر هذه الرواية أن قولها هذا في المرة الثانية، لكن سيأتي في الرواية التالية أنها دعته ثلاث مرّات، ثم دعت عليه في المرّة الثالثة، (اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا جُرَيْجٌ، وَهُوَ ابْنِي، وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ، فَأَبى أَنْ يُكَلِّمَنِي، اللَّهُمَّ فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ) وفي الرواية التالية: «حتى ينظر إلى وجوه المومسات»، قال النوويّ -﵀-: بضم الميم الأولى، وكسر الثانية: أي: الزواني البغايا المتجاهرات بذلك، والواحدة مومسة، وتُجمع على مياميس أيضًا. انتهى . وقال ابن الأثير -﵀ -: المومسة: الفاجرة، وتُجمع على ميامس أيضًا، وموامس، وأصحاب الحديث يقولون: مياميس، ولا يصح إلا على إشباع الكسرة ليصير ياءً، كمُطْفِل ومطافيل. انتهى . وقال ابن منظور -﵀ -: امرأة مومس، ومومسة: فاجرة، زانية، تميل لمريدها، كما سُمِّيت خَرِيعًا من التخرع، وهو اللِّين، والضعف، وربما سميّت إماء الخدمة مومسات، والمومسات: الفواجر مجاهرةً، ويُجمع على ميامس أيضًا، ومواميس، وأصحاب الحديث يقولون: مياميس، ولا يصح إلا على إشباع الكسرة؛ ليصير ياءً، كمُطْفِل ومَطَافِل، ومطافيل. انتهى . (قَالَ: وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ) بالبناء للمفعول؛ أي: يقع في فتنة الزنا، (لَفُتِنَ)؛ أي: لوقع فيها. (قَالَ: وَكَانَ رَاعِي ضَأْنٍ) لم يُعرف اسمه، (يَأْوِي إِلَى دَيْرِهِ)؛ أي: دَيْر جُريج، وهو بفتح الدال المهملة، وسكون التحتانيّة، آخره راء: كنيسة منقطعة عن العمارة، تنقطع فيها رُهبان النصارى لتعبّدهم، وهو بمعنى الصومعة السابقة، وهي نحو المنارة ينقطعون فيها عن الوصول إليهم، والدخول عليهم، قاله النوويّ -﵀ - . (قَالَ: فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْقَرْيَة، فَوَقَعَ عَلَيْهَا الرَّاعِي)؛ أي: زنى بها، (فَحَمَلَتْ، فَوَلَدَتْ) وفي بعض النسخ: «فوضعت»، (غُلَامًا، فَقِيلَ لَهَا: مَا هَذَا؟)؛ أي: أيّ شيء هذا الغلام، من أين أتاك وليس لك زوج؟ (قَالَتْ: مِنْ صَاحِب هَذَا الدَّيْرِ)؛ تعني: جريجًا. (قَالَ: فَجَاؤُوا بِفُؤُوسِهِمْ) مهموز ممدود جمع فَاس بالهمزة، وهي هذه المعروفة، كرأس ورؤوس، قاله النوويّ -﵀ - . وقال الفيّوميّ -﵀ -: الفأس: أُنثى، وهي مهموزة، ويجوز التخفيف، وجمعها أَفؤُسٌ، وفُؤوس، مثلُ فلس، وأفلُس، وفُلوس. انتهى . (وَمَسَاحِيهِمْ) بالفتح، بوزن الْجَوَاري: جمع مِسحاة بكسر الميم: هي الْمِجْرفة، إلا أنها من حديد، وسحوت الطينَ عن وجه الأرض سَحْوًا، من باب قال: جَرَفتُه بالمسحاة . (فَنَادَوْهُ)؛ أي: ناى جريجًا قومه (فَصَادَفُوهُ)؛ أي: وجدوه حال كونه (يُصَلِّي، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ، قَالَ: فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ) بفتح أوله، من باب ضرب، (دَيْرَهُ)؛ أي: صومعته محل عبادته، (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ)؛ أي: هَدْم ديره، (نَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: سَلْ هَذِهِ) وفي الرواية التالية: «قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيّ، فوَلَدَتْ مِنْكَ»، (قَالَ: فَتَبَسَّمَ) جريج تعجّبًا من اتّهامهم له بالفاحشة، (ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ)؛ أي: بعد أن توضّأ وصلَّى (فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟) وفي الرواية التالية: «فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاؤُوا بِه، فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ، فَطَعَنَ فِي بَطْنِه، وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ؟» (قَالَ: أَبِي رَاعِي الضَّأْن، فَلَمَا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ)؛ أي: من الصبي، (قَالُوا) نادمين على ما فعلوا من هَدْم صومعته: (نَبْنِي مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيْرِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) تعظيمًا لك، وسترًا لإجرامنا بالهدم. (قَالَ: لَا)؛ أي: لا تبنوها بالذهب والفضّة، (وَلَكِنْ أَعِيدُوهُ تُرَابًا كَمَا كَانَ) التراب بناءها من قبلُ، (ثُمَّ عَلَاهُ«)؛ أي: ارتفع إلى ما تبقّى من عليّته، أو يكون هذا بعدما أعادوا بناءها، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وسيأتي بيان مسائله في الحديث التالي -إن شاء الله تعالى -. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٤٨٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً، فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي، وَصَلَاِتي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاِته، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أتتْهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي، وَصَلَاِتي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاِته، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أتتْهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: أي: رَبِّ أُمِّي، وَصَلَاتي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاِته، فَقَالَت: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَات، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسرَائِيلَ جُرَيْجًا، وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتِ امْرَأةٌ بَغِيٌّ، يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لأَفتِنَنَّهُ لَكُمْ، قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِه، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ، قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ، فَاسْتَنْزَلُوهُ، وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بهَذِهِ الْبَغِيّ، فَوَلَدَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاؤُوا بِه، فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ، فَطَعَنَ فِي بَطْنِه، وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي، قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ، وَيَتَمَسَّحُونَ بِه، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: لَا، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ، كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا. وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّه، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ، وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّدْيَ، وَأَقْبَلَ إِلَيْه، فَنَظَرَ إِلَيْه، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِه، فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ»، قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ يَحْكِي ارْتضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِه، فَجَعَلَ يَمُصُّهَا. قَالَ:«وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ، وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا، وَيَقُولُونَ: زَنَيْت، سَرَقْت، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: حَلْقَى مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَة، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْني مِثْلَهُ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْني مِثْلَهُ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأَمَة، وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا، وَيَقُولُونَ: زَنَيْت، سَرَقْت، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْني مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، قَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْت، وَلَمْ تَزْن، وَسَرَقْت، وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ) النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُوَنَ) الواسطيّ تقدّم قريبًا. ٣ - (جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) أبو النضر البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ مولاهم البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - ذُكر قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَمْ يَتَكَلَمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاَثَةٌ) قال القرطبيّ -﵀ -: المهد: أصله مصدَرُ مهّدت الشيءَ أُمَهِّده: إذا سوّيته، وعدّلته، فمَهْد الصبيّ: كلُّ محل يُسوّى له، ويوطّأ، وقد يكون سريره، وقد يكون حجر أمه، كما قال قتادة: في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]؛ أي: في حجر أمه. قال: وظاهر هذا الحصر يقتضي أن لا يوجد صغير تكلم في المهد إلا هؤلاء الثلاثة، وهم: عيسى، وصبيّ جريج، والصبيّ المتعوّذ من الجبّار، وقد جاء من حديث صهيب المذكور في تفسير سورة البروج في قصة الأخدود أن امرأة جيء بها لتُلْقَى في النار على إيمانها، ومعها صبيّ لها -في غير كتاب مسلم: يرضع- فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمّه اصبري، فإنك على الحقّ، وقال ابن عباس - ﵄ -: إن شاهد يوسف كان صبيًّا في المهد، وقال الضحاك: تكلم في المهد ستة: شاهد يوسف، وصبيّ ماشطة امرأة فرعون، وعيسى، ويحيى، وصاحب جريج، وصاحب الأخدود. قلت : فأسقط الضحاك صبيّ الجبّار، وذَكَر مكانه يحيى، وعلى هذا فيكون المتكلمون في المهد سبعة، فبطل الحصر بالثلاثة المذكورين في الحديث. قلت : ويجاب عن ذلك: بأن الثلاثة المذكورين في الحديث هم الذين صحّ أنهم تكلموا في المهد، ولم يُختلف فيهم فيما علمت، واختُلف فيمن عداهم، فقيل: إنهم كانوا كبارًا بحيث يتكلمون ويعقلون، وليس فيهم أصح من حديث صاحب الأخدود، ولم تُسلَّم صحة الجميع، فيرتفع الإشكال بأن النبيّ - ﷺ - أخبر بما كان في عِلمه، مما أُوحي عليه في تلك الحال، ثم بعد هذا أعلمه الله تعالى بأشياء من ذلك، فأخبرنا بذلك على ما في علمه. انتهى كلام القرطبيّ -﵀ - . وقال في «الفتح»: في هذا الحصر نظر، إلا أن يُحْمَل على أنه - ﷺ - قال ذلك قبل أن يعلم الزيادة على ذلك، وفيه بُعْدٌ، ويَحْتَمِل أن يكون كلام الثلاثة المذكورين مقيّدًا بالمهد، وكلام غيرهم من الأطفال بغير مهد، لكنه يعكر عليه أن في رواية ابن قتيبة أن الصبي الذي طرحته أمه في الأخدود كان ابن سبعة أشهر، وصرَّح بالمهد في حديث أبي هريرة، وفيه تعَقُّب على النوويّ في قوله: إن صاحب الأخدود لم يكن في المهد، والسبب في قوله هذا ما وقع في حديث ابن عباس عند أحمد، والبزار، وابن حبان، والحاكم: «لم يتكلم في المهد إلا أربعة»، فلم يذكر الثالث الذي هنا، وذَكَر شاهد يوسف، والصبي الرضيع الذي قال لأمه، وهي ماشطة بنت فرعون لمّا أراد فرعون إلقاء أمه في النار: اصبري يا أمه، فإنّا على الحقّ، وأخرج الحاكم نحوه، من حديث أبي هريرة، فيجتمع من هذا خمسة، ووقع ذِكر شاهد يوسف أيضًا في حديث عمران بن حصين، لكنه موقوف، وروى ابن أبي شيبة من مرسل هلال بن يساف، مثل حديث ابن عباس، إلا أنه لم يذكر ابن الماشطة، وفي «صحيح مسلم» من حديث صهيب في قصة أصحاب الأخدود: «أن امرأة جيء بها لتلقى في النار، أو لتكفر، ومعها صبيّ يرضع، فتقاعست، فقال لها: يا أمه اصبري فإنكِ على الحقّ»، وزعم الضحاك في «تفسيره» أن يحيى تكلم في المهد، أخرجه الثعلبيّ، فإن ثبت صاروا سبعة، وذكر البغويّ في «تفسيره» أن إبراهيم الخليل تكلم في المهد، وفي «سِيَر الواقديّ» أن النبيّ - ﷺ - تكلم أوائل ما وُلد، وقد تكلم في زمن النبيّ - ﷺ - مبارك اليمامة، وقصته في «دلائل النبوة» للبيهقيّ من حديث معرض -بالضاد المعجمة- والله أعلم. على أنه اختُلف في شاهد يوسف، فقيل: كان صغيرًا، وهذا أخرجه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، وسنده ضعيف، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وأخرج عن ابن عباس أيضًا ومجاهد: أنه كان ذا لحية، وعن قتادة والحسن أيضًا: كان حكيمًا من أهلها. انتهى . (عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) -﵇ -، (وَصَاحِبُ جُرَيْج) ثم شرح قصّة جُريج بقوله: (وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً) -بفتحِ الصاد المهملة، وسكون الواو- هي البناء المرتفع المحدَّد أعلاه، ووزنها فوْعَلة، من صَمَعتُ: إذا دَقّقت، سُميّت بذلك؛ لأنها دقيقة الرأس . (فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ) وفي الرواية السابقة: «فجاءت أمه»، قال الحافظ -﵀ -: ولم أقف في شيء من الطرق على اسمها، وفي حديث عمران بن حصين: «وكانت أمه تأتيه، فتناديه، فيُشْرِف عليها، فيكلمها، فأتته يومًا، وهو في صلاته»، وفي رواية أبي رافع عند أحمد: «فأتته أمه ذات يوم، فنادته، قالت: أي: جريج أَشْرِفْ عليّ، أكلمك أنا أمك». (وَهُوَ يُصَلِّي) جملة حاليّة، (فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي، وَصَلَاتِي)؛ أي: اجتمع عليّ إجابة أمي، وإتمام صلاتي، فوفّقني لأفضلهما. وقال القرطبيّ -﵀ -: قوله: «يا رب أمي وصلاتي» قولٌ يدلّ على أن جريجًا - ﵁ - كان عابدًا، ولم يكن عالِمًا؛ إذ بادنى فكرة يُدرك أن صلاته كانت ندبًا، وإجابة أمه كانت عليه واجبة، فلا تعارُض يوجب إشكالًا، فكان يجب عليه تخفيف صلاته، أو قَطْعها، وإجابة أمه، لا سيما وقد تكرر مجيئها إليه، وتشوّقها، واحتياجها لمكالمته، وهذا كله يدلّ على تعيّن إجابته إياها، ألا ترى أنه أغضبها بإعراضه عنها، وإقباله على صلاته، ويبعد اختلاف الشرائع في وجوب برّ الوالدين، وعند ذلك دعت عليه، فأجاب الله تعالى دعاءها؛ تأديبًا له، وإظهارًا لكرامتها، والظاهر من هذا الدعاء أن هذه المرأة كانت فاضلةً عالمةً، ألا ترى كيف تحرزت في دعائها، فقالت: اللَّهُمَّ لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات، فقالت: حتى ينظر، ولم تقل غير ذلك، وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث: ولو دعت عليه أن يُفْتَن لَفُتن، وهى أيضًا: لو كظمت غيظها، وصبرت لكان ذلك الأَولى بها، لكن لمّا عَلِم الله تعالى صِدْق حالهما لَطَف بهما، وأظهر مكانتهما عنده بما أظهر من كرامتهما. وفائدته: تأكُّد سعي الولد في إرضاء الأم، واجتناب ما يغيّر قلبها، واغتنام صالح دعوتها، ولذلك قال - ﷺ -: «الجنة تحت أقدام الأمهاتُ» أي: من انتهى من التواضع لأمه بحيث لا يشقّ عليه أن يضع قدمها على خدّه استوجب بذلك الجنة، والأَولى في هذا الحديث أن يقال: أنه خرج مخرج المَثَل الذي يُقصد به الإعياء في المبرّة والإكرام، وهو نحو من قوله - ﷺ -: «الجنة تحت ظلال السيوف» . انتهى . (فَأَقْبَلَ عَلَى صلَائِهِ) وفي رواية البخاريّ: «فدعته، فقال: أُجيبها، أو أصلي»، زاد في رواية له: «فأبى أن يجيبها»، وفي حديث عمران بن حصين أنها جاءته ثلاث مرات، تناديه في كل مرة ثلاث مرات، وفي رواية الأعرج عند الإسماعيليّ: «فقال: أمي، وصلاتي لربي، أوثر صلاتي على أمي، ذَكَره ثلاثًا». قال الحافظ -﵀ -: وكل ذلك محمول على أنه قاله في نفسه، لا أنه نطق به، ويَحْتَمِل أن يكون نطق به على ظاهره؛ لأن الكلام كان مباحًا عندهم، وكذلك كان في صدر الإسلام، وقد قدمتُ في أواخر الصلاة ذِكر حديث يزيد بن حوشب عن أبيه، رفعه: «لو كان جريج عالِمًا لَعَلِم أن إجابة أمه أَولى من صلاته». انتهى . (فَانْصَرَفَتْ)؛ أي: رجعت إلى بيتها بعد أن أيست من إجابة ولدها نداءها، (فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ) الظاهر أن «كان» تامّة، واسمها «الغد»، و«من» زائدة، على رأي من يرى من النحاة زيادتها في الإثبات؛ أي: فلما جاء الغد (أتتْهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي، وَصَلَاِتي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاِته، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: أي رَبِّ أُمِّي، وَصَلَاتي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاِته، فَقَالَت: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ) وفي رواية أبي رافع الماضية: «حتى تريه المومسات»، وفي رواية للبخاريّ من هذا الوجه: «فقالت: اللَّهُمَّ لا تُمِتْه حتى تريه وجوه المومسات»، وفي رواية الأعرج: «حتى ينظر في وجوه المياميس»، ومثله في رواية أبي سلمة، وفي حديث عمران بن حصين: «فغَضِبت، فقالت: اللَّهُمَّ لا يموتنّ جريج حتى ينظر في وجوه المومسات»، والمومسات: جمع مومسة -بضم الميم، وسكون الواو، وكسر الميم، بعدها سين مهملة- وهي الزانية، وتُجمع على مواميس، بالواو، وأنكر ابن الخشاب جَمْعه بالمياميس بالتحتانية، ووجّهه غيره، وجوّز صاحب «المطالع» فيه الهمزة بدل الياء، بل أثبتها روايةً، ووقع في رواية الأعرج: «فقالت: أبيتَ أن تُطْلع إليّ وجهك، لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة». (فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا، وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ)؛ أي: زانية، يقال: بغت المرأة تبغي بِغاءً بالكسر والمدّ: فجَرَتْ، فهي بغيّ، والجمع بغايا، وهو وصفٌ مختصّ بالمرأة، ولا يقال للرجل: بغيّ، قاله الأزهريّ . (يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا)؛ أي: يُضرب بجمالها المَثَل؛ لانفرادها به عن نساء قومها. قال الحافظ: ولم أقف على اسم هذه المرأة، لكن في حديث عمران بن حصين أنها كانت بنت ملك القرية، وفي رواية الأعرج: «وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم»، ونحوه في رواية أبي رافع عند أحمد، وفي رواية أبي سلمة: «وكان عند صومعته راعي ضأن، وراعية معزى». ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأنها خرجت من دار أبيها بغير علم أهلها متنكرة، وكانت تعمل الفساد إلى أن ادعت أنها تستطيع أن تفتن جريجًا، فاحتالت بأن خرجت في صورة راعية لِيُمْكِنها أن تأوي إلى ظل صومعته؛ لتتوصل بذلك إلى فتنته. (فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ) زاد في رواية أحمد: «قالوا: قد شئنا»، (قَالَ) - ﷺ -: (فَتَعَرَّضَتْ لَهُ)؛ أي: طلبت منه أن يواقعها، (فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِه، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ)؛ أي: فلما سألها: ممن هذا الولد؟ قالت: (هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ) وفي رواية أبي رافع الماضية: «فقيل لها: ما هذا؟ فقالت: هو من صاحب هذا الدَّير»، وزاد في رواية أحمد: «فأُخذت، وكان مَن زنى منهم قُتل، فقيل لها: ممن هذا؟ قالت: هو من صاحب الصومعة»، زاد الأعرج: «نزل إليّ من صومعته»، وفي رواية الأعرج: «فقيل لها: من صاحبك؟ قالت: جريج الراهب، نزل إليّ، فأصابني»، زاد أبو سلمة في روايته: «فذهبوا إلى الملك، فأخبروه، قال: أدركوه، فأْتوني به»، وفي رواية أبي رافع عنده: «فقالوا: أي جريجُ انزل، فأبى يقبل على صلاته، فأخذوا في هدم صومعته، فلما رأى ذلك نزل، فجعلوا في عنقه وعنقها حبلًا، وجعلوا يطوفون بهما في الناس»، وفي رواية أبي سلمة: «فقال له الملك: ويحك يا جريج كنا نراك خير الناس، فأحبلت هذه، اذهبوا به، فاصلُبوه»، وفي حديث عمران: «فجعلوا يضربونه، ويقولون: مراءٍ، تخادع الناس بعملك»، وفي رواية الأعرج: «فلما مروا به نحو بيت الزواني خرجن ينظرن، فتبسم، فقالوا: لم يضحك حتى مرَّ بالزواني». (فَأَتَوْهُ)؛ أي: أتاه أهل القرية (فَاسْتَنْزَلُوهُ)؛ أي: طلبوا نزوله إليهم، (وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ) وفي حديث عمران: «فما شعر حتى سمع بالفؤوس في أصل صومعته، فجعل يسألهم: ويلكم ما لكم؟ فلم يجيبوه، فلما رأى ذلك أخذ الحبل، فتدلى»، (فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟، قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيّ، فَوَلَدَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاؤوا به، فَقَالَ: دَعُونِي)؛ أي: اتركوني (حَتَّى أُصَلِّيَ، فَصَلَّى)؛ أي: بعد أن توضّأ، ففي رواية البخاريّ: «فتوضأ، وصلى»، وفي رواية وهب بن جرير: «فقام، وصلى، ودعا»، وفي حديث عمران: «قال: فتَوَلّوا عني، فتولَّوا عنه، فصلى ركعتين». (فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ، فَطَعَنَ فِي بَطْنِه، وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَان الرَّاعِي) وفي رواية أبي رافع الماضية: «ثم مسح رأس الصبيّ، فقال: من أبوك؟ قال: أبي راعي الضأن»، وفي روايته عند أحمد: «فوضع أصبعه على بطنها»، وفي رواية البخاريّ: «»ثم أتى الغلام، فقال: من أبوك يا غلام؟ فقال: الراعي«، زاد في رواية وهب بن جرير: افطعنه بإصبعه، فقال: بالله يا غلام من أبوك؟ فقال: أنا ابن الراعي»، وفي مرسل الحسن عند ابن المبارك في«البرّ والصلة»:«أنه سألهم أن يُنظروه، فأنْظَروه، فرأى في المنام من أمره أن يطعن في بطن المرأة، فيقول: أيتها السخلة من أبوك؟ ففعل، فقال: راعي الغنم»، وفي رواية أبي سلمة:«فأُتي بالمرأة والصبي، وفمه في ثديها، فقال له جريج: يا غلام من أبوك؟ فنزع الغلام فاه من الثدي، وقال: أبي راعي الضأن»، وفي رواية الأعرج:«فلما أُدخل على ملكهم، قال جريج: أين الصبيّ الذي ولدته؟ فأُتي به، فقال: من أبوك؟ قال: فلان، سمى أباه». قال الحافظ -﵀ -: ولم أقف على اسم الراعي، ويقال: إن اسمه صهيب، وأما الابن فجاء بلفظ:«فقال: يا بابوس»، وليس اسمه كما زعم الداوديّ، وإنما المراد به الصغير، وفي حديث عمران:«ثم انتهى إلى شجرة، فأخذ منها غصنًا، ثم أتى الغلام، وهو في مهده، فضربه بذلك الغصن، فقال: من أبوك؟ »، ووقع في«التنبيه»لأبي الليث السمرقنديّ بغير إسناد:«أنه قال للمرأة: أين أصبتك؟ قالت: تحت شجرة، فأتى تلك الشجرة، فقال: يا شجرة أسألك بالذي خلقك من زنى بهذه المرأة؟ فقال كل غصن منها: راعي الغنم». ويُجمع بين هذا الاختلاف بوقوع جميع ما ذُكر، بأنه مسح رأس الصبيّ، ووضع إصبعه على بطن أمه، وطعنه بإصبعه، وضربه بطرف العصا التي كانت معه، وأبعدَ من جَمَع بينها بتعدد القصة، وأنه استنطقه وهو في بطنها مرةً قبل أن تلد، ثم استنطقه بعد أن وُلد. زاد في رواية وهب بن جرير:«فوثبوا إلى جريج، فجعلوا يقبّلونه»، وزاد الأعرج في روايته:«فأبرأ الله جريجًا، وأعظم الناس أمر جريج»، وفي رواية أبي سلمة:«فسبّح الناس، وعجبوا». وقال النوويّ -﵀ -: قوله:«يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي»قد يقال: إن الزاني لا يلحقه الولد، وجوابه من وجهين: أحدهما: لعله كان في شرعهم يَلحقه، والثاني: أن المراد: مِن ماء مَن أنت؟ وسمّاه أبًا مجازًا. انتهى . (قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْج يُقَبِّلُونَهُ، وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ) تبرّكًا، (وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟، قَالَ: لَا، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ، كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا) وفي رواية وهب بن جرير:«ابنوها من طين كما كانت»، وفي رواية أبي رافع:«فقالوا: نبني ما هدمنا من دَيرك بالذهب والفضة؟، قال: لا، ولكن أعيدوه كما كان، ففعلوا»، وفي نَقْل أبي الليث:«فقال له الملِك: نبنيها من ذهب؟، قال: لا، قال: من فضة؟ قال: لا، إلا من طين»، زاد في رواية أبي سلمة:«فردّوها، فرجع في صومعته، فقالوا له: بالله مم ضحكت؟ فقال: ما ضحكت إلا من دعوة دعتها عليّ أمي». (وَبَيْنَا» هي «بين» الظرفيّة، أُشبعت فتحتها، فتولّدت منها الألف، كما تقدّم البحث فيها غير مرّة. (صَبِيٌّ يَرْضَعُ) بفتح الضاد وكَسْرها، قال الفيّوميّ -﵀ -: رَضِعَ الصبيّ رَضَعًا، من باب تَعِب في لغة نجد، ورَضَعَ رَضْعًا، من باب ضرب: لغةٌ لأهل تهامة، وأهلُ مكة يتكلمون بها، وبعضهم يقول: أصل المصدر من هذه اللغة كسر الضاد، وإنما السكون تخفيف، مثل الْحَلِف، والْحَلْف، ورَضَعَ يَرْضَعُ بفتحتين لغة ثالثةٌ، ورَضَاعًا، ورَضَاعَةً بفتح الراء، وأَرْضَعَتْهُ أمه، فَارْتَضَعَ، فهي مُرْضِعٌ، ومُرْضِعَةٌ أيضًا، وقال الفراء، وجماعة: إن قُصِد حقيقة الوصف بِالإِرْضَاع، فَمُرْضِعٌ، بغير هاء، وإن قُصد مجاز الوصف، بمعنى أنها محل الإِرْضَاعِ فيما كان، أو سيكون، فبالهاء، وعليه قوله تعالى: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، ونساء مَرَاضِعُ، ومَرَاضِيعُ، ورَاضَعْتُهُ مُرَاضَعَةً، ورِضَاعًا، ورِضَاعَةً بالكسر. انتهى . وقوله: (مِنْ أُمِّهِ) قال الحافظ -﵀ -: ولم أقف على اسمها، ولا على اسم ابنها، ولا على اسم أحد ممن ذُكِر في القصّة المذكورة . (فَمَرَّ رَجُلٌ) في رواية أحمد: «فارسٌ متكبّر»، (رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ) بالفاء: هي النشيطة الحادّة الفريّة، وقد فَرُه بضمّ الراء فَرَاهة، وفراهية . (وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ) الشارة: الهيئة واللباس، قاله النوويّ، وقال في «الفتح»: ذو شارة بالشين المعجمة: أي: صاحب حُسْن، وقيل: صاحب هيئة، ومنظر، وملبس حَسَن، يُتعجب منه، ويشار إليه. وقال القرطبيّ -﵀ -: الدابّة الفارهة: الحسنة النجيبة، والشارة: الهيئة المزيّنة التي يشار إليها من حسنها، و«حَلْقَى» -غير مصروف-؛ لأنَّ ألفه للتأنيث، كسكرى، وهي كلمة جرت في كلامهم مجرى المَثَل، وأصلها فيمن أصيب حَلْقها بوجع، وقد تقدَّم أن عقرى وحلقى من الكلمات التي جرت على ألسنتهم في معرض الدعاء، غير المقصود، وأم هذا الصبيّ الرضيع نظرت إلى الصورة الظاهرة، فاستحسنت صورة الرجل، وهَيْاته، فدعت لابنها بمثل هذا، واستقبحت صورة الأَمَة وحالتها، فدَعَتْ ألا يُجعل ابنها في مثل حالتها، فأراد الله تعالى بلطفه تنبيهها بأن أنطق لها ابنها الرضيع بما تجب مراعاته من الأحوال الباطنة، والصفات القلبيّة، وهذا كما قال النبيّ - ﷺ -: «إن الله لا ينظر إلى صوركم، وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، وأعمالكم»، رواه مسلم، وكما قال بعض حكماء الشعراء [من مجزوّ الكامل]: لَيْسَ الْجَمَالُ بِمِئْزَرٍ … فَاعْلَمْ وَإِنْ رُدِّيتَ بُرْدَا إِنَّ الْجَمَالَ مَعَادِنٌ … وَمَنَاقِبٌ أَوْرَثْنَ مَجْدَا وهذا الصبيّ ظاهره أن الله تعالى خلق فيه عقلًا وإدراكًا كما يخلقه في الكبار عادةً، ففَهِم كما يفهمون، ويكون خرق العادة في كونه خَلق له ذلك قبل أوانه، ويَحْتَمِل أن يكون أجرى الله ذلك الكلام على لسانه، وهو لا يعقله، كما خلق في الذراع والحصى كلامًا له معنى صحيح، مع مشاهدة تلك الأمور باقية على جمادتها، كل ذلك ممكن، والقدرة صالحة، والله تعالى أعلم بالواقع منهما. فأمَّا عيسى -﵇- فخلق الله له في مهده ما خلق للعقلاء والأنبياء، في حال كمالهم من العقل الكامل، والفهم الثاقب، كما شهد له بذلك القرآن. انتهى . (فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ) الصبي (الثَّدْيَ)؛ أي: ارتضاع الثدي، (وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ)؛ أي: إلى الرجل الراكب (فَنَظَرَ إِلَيْه، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِه، فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ»، قَالَ) أبو هريرة - ﵁ -: (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ يَحْكِي ارْتضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَابَةِ فِي فَمِهِ) - ﷺ -، وفيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل، (فَجَعَلَ يَمُصُّهَا) بضمّ الميم، وفتحها، من باب قتل، وتَعِبَ، ومنهم من يقتصر على الثاني، وامتصّه بمعناه، قاله الفيّوميّ، وقال في«التاج»: مَصِصْتُه بالكَسْر، أَمَصُّه، بالفَتْح، زاد الأَزْهَرِيّ: مَصَصْتُه بالفَتْح، أَمُصُّهُ، بالضَّمّ، كخَصَصْتُه أَخُصُّه مَصًّا، قال: والفَصِيحُ الجَيِّدُ. مَصِصْتُه بالكَسْر أَمَصُّ: أي: شَرِبْتُهُ شُرْبًا رَفِيقًا. انتهى . (قَالَ) - ﷺ -: («وَمَرُّوا بِجَارِيةٍ) وفي رواية البخاريّ: »ثُمّ بأمة«، وقوله: »ثم مُرّ بأمة« بضم الميم، على البناء للمجهول، زاد أحمد عن وهب بن جرير: »تُضرَب«. (وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا) وفي رواية الأعرج، عن أبي هريرة: »تُجَرّر، ويُلعب بها«، وهي بجيم مفتوحة، بعدها راء ثقيلة، ثم راء أخرى، (وَيَقُولُونَ: زَنَيْت، سَرَقْتِ) بكسر التاء فيهما على المخاطبة، وبسكونها على الخبر، (وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) وفي رواية أحمد: «يقولون: سرقت، ولم تسرق، زنيت، ولم تَزْن، وهي تقول: حسبي الله»، وفي رواية الأعرج: «يقولون لها: تزني، وتقول: حسبي الله، ويقولون لها: تسرق، وتقول: حسبي الله»، ووقع في رواية خلاس: «أنها كانت حبشية، أو زنجية، وأنها ماتت، فجرّوها، حتى ألقوها»، وهذا معنى قوله في رواية الأعرج: «تُجَرَّر». (فَقَالَتْ أمُّهُ)؛ أي: أم الصبيّ، (اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْني مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْني مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ)؛ أي: في ذلك المكان؛ أو: في ذلك الوقت (تَرَاجَعَا) الأم والصبيّ، (الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ) الأم: (حَلْقَى) وفي بعض النسخ: «فقالت: يا بُنيّ حَلْقَى»، قال النوويّ -﵀-: معنى تراجعا الحديث: أقبلت على الرضيع تحدثه، وكانت أوّلًا لا تراه أهلًا للكلام، فلما تكرر منه الكلام عَلِمت أنه أهل له، فسألته، وراجعته. انتهى. وقولها: «حَلْقَى» مقصور، غير منوَّن، مثل سكرى، ومن المحدثين من ينوّن، وهو الذي صوّبه أبو عبيد، قال: معناه: أصابه الله تعالى بوجع في حلقه، فهو دعاء على الولد، وقال ابن الأنباريّ: ظاهره الدعاء على نفسها، وليس بدعاء، وقال غير أبي عبيد: «حلقى» مثل غضبَى: أي: جعلها الله كذلك، والألف ألف التأنيث، وقال الأصمعيّ: هي كلمة تقال للأمر يُتعجّب منه: عقرى، وحلقى، وخَمْشَى: أي: يعقر منه النساء خدودهنّ بالخدش، ويحلقن رؤوسهن للتسلُّب على أزواجهنّ لمصائبهن، ومن التعجب في حديث الطفل الذي تكلم في المهد، فقالت له أمه: «حلقى»، أفاده في «المشارق» . (مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَة، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأَمَة، وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا، وَيَقُولُونَ: زَنَيْت، سَرَقْت، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا) قال النوويّ -﵀ -: أي: اللَّهُمَّ اجعلني سالِمًا من المعاصي، كما هي سالمة، وليس المراد مثلها في النسبة إلى باطل تكون منه بريئة . (قَالَ) الصبيّ مبيّنًا سبب كلامه هذا: (إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا) وفي رواية أحمد: «فقال: يا أمتاه، أما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة»، وفي رواية الأعرج: «فإنه كافر»، (فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْت، وَلَمْ تَزْن، وَسَرَقْت، وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا«) وفي الحديث أن نفوس أهل الدنيا تقف مع الخيال الظاهر، فتخاف سوء الحال، بخلاف أهل التحقيق، فوقوفهم مع الحقيقة الباطنة، فلا يبالون بذلك مع حسن السريرة، كما قال تعالى حكاية عن أصحاب قارون حيث خرج عليهم: … ﴿يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [القصص: ٧٩ - ٨٠]، وفيه أن البشر طُبعوا على إيثار الأولاد على الأنفس بالخير لطلب المرأة الخير لابنها، ودَفْع الشر عنه، ولم تذكر نفسها، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨/ ٦٤٨٧ و٦٤٨٨] (٢٥٥٠)، و(البخاريّ) في «المظالم» (٢٤٨٢) و«الأنبياء» (٣٤٣٦ و٣٤٦٦)، وعلّقه في «الصلاة» (١٢٠٦)، وفي «الأدب المفرد» (٣٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨ و٣٩٥ و٤٣٣ و٤٣٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٤٨٨ و٦٤٨٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ١٧٨)، و(الطبرانيّ) في «مسند الشاميين» (٤/ ٢٨٧ و٢٨٨)، و(البيهقيّ) في «شُعَب الإيمان» (٦/ ١٩٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان عِظَم برّ الوالدين، وتأكد حقّ الأمّ، وإجابة دعائهما، ولو كان الولد معذورًا، لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد. ٢ - (ومنها): أن الأمرين إذا تعارضا بُدئ بأهمهما. ٣ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: فيه إيثارُ إجابة الأم على صلاة التطوع؛ لأن الاستمرار فيها نافلة، وإجابة الأم وبرّها واجب، قال النوويّ وغيره: إنما دعت عليه، فأجيبت؛ لأنه كان يمكنه أن يخفف، ويجيبها، لكن لعله خَشِي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته، والعود إلى الدنيا، وتعلّقاتها. قال الحافظ: كذا قال النوويّ، وفيه نظرٌ؛ لِمَا تقدّم من أنها كانت تأتيه، فيكلمها، والظاهر أنها كانت تشتاق إليه، فتزوره، وتقتنع برؤيته، وتكليمه، وكأنه إنما لم يخفف، ثم يجيبها؛ لأنه خشي أن ينقطع خشوعه، وفي حديث يزيد بن حوشب، عن أبيه: «أن النبيّ - ﷺ - قال: لو كان جريج فقيهًا لعلم أن إجابة أمه أَولى من عبادة ربه»، أخرجه الحسن بن سفيان، وهذا إذا حُمِل على إطلاقه استفيد منه جواز قطع الصلاة مطلقًا لإجابة نداء الأم نفلًا كانت، أو فرضًا، وهو وجه في مذهب الشافعيّ، حكاه الرويانيّ، وقال النوويّ تبعًا لغيره: هذا محمول على أنه كان مباحًا في شرعهم، وفيه نَظَر، والأصح عند الشافعية أن الصلاة إن كانت نفلًا، وعَلِم تأذي الوالد بالترك، وَجَبت الإجابة، وإلا فلا، وإن كانت فرضًا، وضاق الوقت لم تَجِب الإجابة، وإن لم يَضِق وَجَب عند إمام الحرمين، وخالفه غيره؛ لأنها تلزم بالشروع، وعند المالكية أن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها، وحكى القاضي أبو الوليد أن ذلك يختص بالأم دون الأب، وعند ابن أبي شيبة من مرسل محمد بن المنكدر ما يشهد له، وقال به مكحول، وقيل: إنه لم يقل به من السلف غيره. انتهى . ٤ - (ومنها): أن الله تعالى يجعل لأوليائه مخارج عند ابتلائهم بالشدائد غالبًا، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، وقد يُجري عليهم الشدائد في بعض الأوقات زيادةً في أحوالهم، وتهذيبًا لهم، فيكون لطفًا. ٥ - (ومنها): استحباب الوضوء، والصلاة عند الدعاء بالمهمات. ٦ - (ومنها): أن الوضوء كان معروفًا في شَرْع من قبلنا، فقد ثبت في هذا الحديث في «صحيح البخاريّ»: «فتوضأ، وصلى» وقد حكى القاضي عياض عن بعضهم أنه زعم اختصاصه بهذه الأمة، قاله النوويّ -﵀ -. وقال في «الفتح»: وفيه أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة، خلافًا لمن زعم ذلك، وإنما الذي يختص بها الغُرّة والتحجيل في الآخرة، وقد تقدم في قصة إبراهيم -﵇ - أيضًا مثل ذلك في خبر سارة مع الجبار، والله تعالى أعلم. ٧ - (ومنها): إثبات كرامات الأولياء، وهو مذهب أهل السُّنَّة والجماعة؛ خلافًا للمعتزلة. وقال القرطبيّ -﵀ -: وفي هذا الحديث ما يدلّ على صحة وقوع كرامات الأولياء، وهذا قول جمهور أهل السُّنَّة والعلماء، وقد نُسب لبعض العلماء إنكارها، والظن بهم أنهم ما أنكروا أصلها، لتجويز العقل لها، ولمَا وقع في الكتاب، والسُّنَّة، وأخبار صالحي هذه الأمة، مما يدلّ على وقوعها، وإنَّما محل الإنكار ادّعاء وقوعها ممن ليس موصوفًا بشروطها، ولا هوأهل لها، وادّعاء كثرة وقوع ذلك دائمًا متكررًا حتى يلزم عليه أن يرجع خرق العادة عادة، وذلك إبطال لسُنَّة الله تعالى، وحسمُ السبل الموصلة إلى معرفة نبوة أنبياء الله تعالى. انتهى . ٨ - (ومنها): بيان أن كرامات الأولياء قد تقع باختيارهم، وطَلبَهم، قال النوويّ: وهذا هو الصحيح عند أصحابنا المتكلمين، ومنهم من قال: لا تقع باختيارهم وطلبهم. وقال ابن بطال: يَحْتَمِل أن يكون جريج كان نبيًّا، فتكون معجزة، قال الحافظ: كذا قال، وهذا الاحتمال لا يتأتى في حق المرأة التي كلمها ولدها المرضع، كما في بقية الحديث. ٩ - (ومنها): بيان أن الكرامات قد تكون بخوارق العادات على جميع أنواعها، ومَنَعه بعضهم، وادَّعَى أنها تختص بمثل إجابة دعاء، ونحوه، قال النوويّ: وهذا غلط من قائله، وإنكار للحسّ، بل الصواب جريانها بقلب الأعيان، وإحضار الشيء من العدم ونحوه. انتهى . ١٠ - (ومنها): الرفق بالتابع إذا جرى منه ما يقتضي التأديب؛ لأن أم جريج مع غضبها منه لم تَدْعُ عليه إلا بما دَعَت به خاصّة، ولولا طلبها الرفق به لَدَعَتْ عليه بوقوع الفاحشة، أو القتل. ١١ - (ومنها): بيان أن صاحب الصدق مع الله تعالى لا تضره الفتن. ١٢ - (ومنها): بيان قوّة يقين جريج المذكور، وصحة رجائه؛ لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق، ولولا صحة رجائه بنطقه ما استنطقه. ١٣ - (ومنها): أن فيه جواز الأخذ بالأشدّ في العبادة لمن عَلِم من نفسه قوّة على ذلك. ١٤ - (ومنها): أنه استَدَلّ به بعضهم على أن بني إسرائيل كان من شَرْعهم أن المرأة تُصَدَّق فيما تدعيه على الرجال من الوطء، ويُلحق به الولد، وأنه لا ينفعه جَحْد ذلك، إلا بحجة تدفع قولها. ١٥ - (ومنها): أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة. ١٦ - (ومنها): بيان أن الْمَفْزَع في الأمور المهمة إلى الله تعالى يكون بالتوجه إليه في الصلاة. ١٧ - (ومنها): أنه استَدَلّ بعض المالكية بقول جريج: «من أبوك يا غلام؟» بأن من زنى بامرأة، فولدت بنتًا لا يحل له التزوج بتلك البنت؛ خلافًا للشافعية، ولابن الماجشون من المالكية، ووجه الدلالة أن جريجًا نَسَب ابن الزنا للزاني، وصدّق الله نسبته بما خرق له من العادة في نُطق المولود بشهادته له بذلك، وقوله: «أبي فلان الراعي»، فكانت تلك النسبة صحيحة، فيلزم أن يجري بينهما أحكام الأبوّة والبنوّة، وخرج التوارث، والولاء بدليل، فبقي ما عدا ذلك على حكمه. وقال القرطبيّ -﵀ -: قوله: «يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي» يَتمسك به من قال: إن الزنى يُحَرِّم كما يُحَرِّم الوطء الحلال، فلا تحل أم المزني بها، ولا بناتها للزاني، ولا تحل المزني بها لآباء الزاني، ولا لأولاده، وهي رواية ابن القاسم عن مالك في «المدونة»، وفي «الموطأ»: إن الزنى لا يحرم حلالًا، ويُستدلّ به أيضًا: أن المخلوقة من ماء الزاني لا تحل للزاني بأمها، وهو المشهور، وقد قال عبد الملك ابن الماجشون: إنها تحلّ، ووجه التمسّك على تينك المسألتين: أن النبيّ - ﷺ - قد حَكَى عن جريج أنه نسب ابن الزنى للزاني، وصدّق الله تسميته بما خرق له من العادة في نطق الصبيّ بالشهادة له بذلك، فقد صدّق الله جريجًا في تلك النسبة، وأخبر بها النبيّ - ﷺ - عن جريج في معرض المدح لجريج، وإظهار كرامته، فكانت تلك النسبة صحيحة بتصديق الله تعالى، وبإخبار النبيّ - ﷺ - عن ذلك، فثبتت الْبُنُوّة، وأحكامها. لا يقال: فيلزم على هذا أن تجري بسببهما أحكام النبوة والأبوة من التوارث، والولايات، وغير ذلك، وقد اتفق المسلمون على أنه لا توارث بينهما، فلم تصح تلك النسبة؛ لأنَّا نجيب عن ذلك بأن ذلك موجب ما ذكرناه، وقد ظهر ذلك في الأم من الزنى، فإنَّ أحكام النبوّة والأمومة جارية عليهما، فما انعقد الإجماع عليه من الأحكام أنه لا يجري بينهما استثناء، وبقي الباقي على أصل ذلك الدليل. وفيها مباحث تستوفي في غير هذا الموضع -إن شاء الله تعالى - انتهى كلام القرطبيّ -﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن قول من قال: لا يتعلّق بالزنا تحريم؛ إذ الحرام لا يحرّم الحلال، فيجوز للزاني أن يتزوج بأيم المزنيّ بها، أو بأختها هو الأرجح، وهو الذي يقتضيه ظاهر صنيع البخاريّ -﵀ - في «صحيحه»، حيث نقل القول بالجواز عن ابن عبّاس - ﵄ -، فإنه قال: إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته، وقال أيضًا: إذا زنى بها لا تحرم عليه امرأته، وضعّف ما نُقل عنه من التحريم، وعزا هذا القول في «الفتح» إلى الجمهور ، والله تعالى أعلم. ١٨ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀ -: قوله: «نبني صومعتك من ذهب … إلخ» يدلّ على أن من تعدَّى على جدار أو دار وجب عليه أن يعيده على حالته؛ إذا انضبطت صفته، وتمكّنت مماثلته، ولا تلزم قيمة ما تعدّى عليه، وقد بوّب البخاريّ على حديث جريج هذا: «من هدم حائطأ بنى مثله»، وهو تصريح بما ذكرناه، وهو مقتضى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، فإن تعذرت المماثلة، فالمرجع إلى القيمة، وهو مذهب الكوفيين، والشافعيّ، وأبي ثور في الحائط، وفي «العتبية» عن
مصادر المؤلف (٣٥)

١. وفي نسخة:«فوضعت».

٢. «الفتح» ٨/ ٢٩، كتاب «أحاديث الأنبياء» رقم (٣٤٣٦).

٣. «تاج العروس» ١/ ٥٣٨٠.

٤. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٠٥.

٥. «النهاية في غريب الأثر» ٣/ ٣٧٣.

٦. «لسان العرب» ٦/ ٢٥٨.

٧. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٠٥.

٨. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٠٦.

٩. «المصباح المنير»٢/ ٤٨٣.

١٠. راجع:«المصباح المنير» ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩.

١١. وفي نسخة: «فقالت: يا بُنيّ حلقى».

١٢. القائل القرطبيّ -﵀-.

١٣. القائل القرطبيّ -﵀-.

١٤. «المفهم» ٦/ ٥١١ - ٥١٢.

١٥. «الفتح» ٨/ ٦٨ - ٦٩، كتاب «أحاديث الأنبياء» رقم (٣٤٣٦).

١٦. «الفتح» ٨/ ٦٨ - ٦٩، كتاب «أحاديث الأنبياء» رقم (٣٤٣٦).

١٧. الحديث بهذا اللفظ ضعيف، بل قال الشيخ الألباني: موضوعٌ، ونصّه: «الجنة تحت أقدام الأمهات، من شئن أدخلن، ومن شئن أخرجن» هكذا موضوع، ويغني عنه حديث معاوية بن جاهمة، أنه جاء النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك، فقال: «هل لك أمّ» قال: نعم، قال: «فالزمها، فإن الجنة تحت رجليها»، رواه النسائيّ، وغيره؛ كالطبرانيّ، وسنده حسنٌ، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبيّ، وأقره المنذريّ. انتهى. «السلسلة الضعيفة» ٢/ ٥٩.

١٨. متّفقٌ عليه.

١٩. «المفهم» ٦/ ٥١٢ - ٥١٣.

٢٠. هذا من كلام الحافظ -﵀-.

٢١. «الفتح» ٨/ ٦٨ - ٦٩، كتاب «أحاديث الأنبياء» رقم (٣٤٣٦).

٢٢. «المصباح المنير»١/ ٥٧.

٢٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٠٧.

٢٤. «المصباح المنير» ١/ ٢٢٩.

٢٥. «الفتح» ٨/ ٧٤، كتاب «أحاديث الأنبياء» رقم (٣٤٣٦).

٢٦. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٠٧.

٢٧. «المفهم» ٦/ ٥١٥ - ٥١٦.

٢٨. «تاج العروس» ١/ ٤٥٣٥.

٢٩. «مشارق الأنوار» ١/ ١٩٧.

٣٠. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٠٨.

٣١. «الفتح» ٨/ ٧٢ - ٧٣، كتاب «أحاديث الأنبياء» رقم (٣٤٣٦).

٣٢. «المفهم» ٦/ ٥١٧.

٣٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٠٨.

٣٤. «المفهم» ٦/ ٥١٤.

٣٥. «الفتح» ١١/ ٣٩٩.