HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٦٥

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أنس، فيما قرئ عليه، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ إن رسول الله ﷺ قال «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس. فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا. إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص11
ج ٤ ص ١٩٨٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٨٦
[٧٨٥] في هذه الأحاديث : دلالة وترغيبٌ على التَّحابِّ، وزجرٌ عن المعاداة، وأن العداوة تورث البغضاء، وفي ذلك ما يُشغِل القلب عن الله؛ فلا ينبغي للمسلم أن يعادي مسلما، قال أهل اللغة : الشحناء: العداوة، وشَحَنْتُ السفينة: ملأتها، قال صاحب المجمل : يقال للشيء الشديد الحموضة: إنه ليَشحَن الذِّبَّان؛ أي: يطردها، والشَّحْنُ: الطرد، وقيل: المتشاحنان: المتعاديان. وفي الحديث ما يبعث على الخوف الدائم، والحذرِ من عَرض الأعمال؛ لتكون على وجه يرضاها الله في وقت العرض، و(المُهتَجِرَينِ) و(المُتَهَاجِرَينِ) بمعنى، كالمُخْتَصِمين والمُتَخَاصمين، و(أنظرُوا) بقطع الألف أي: أخروا، وقوله: (حَتَّى يَفِيئَا)؛ أي يرجعا، يعني يصطلحا، وقوله: (إِلَّا المُتَهَاجِرَيْنِ)؛ قيل: الهُجران مانعٌ من الغُفران؛ لمن يتمادى في الهجران، يعني بعد ثلاثٍ. وقوله: (ارْكُوا هَذَينِ)، أكثر الروايات: (اتْرُكُوا)، وفي بعض الروايات: (ارْكُوا) ، قال صاحب الغريبين : وفي الحديث للمتشاحنين: ارْكُوا هذين حتى يصطلحا، يقول: أخروهما، قال ابن الأعرابي : يقال: رَكَاه يَرْكُوه: إذا أخره، ويجوز أن يروى: (أرْكُوا) بقطع الألف، قال بعض أهل اللغة : أَرْكَيتُ الأمر أي: أخرته.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٣٨٨
٢ - (ومنها): بيان أن الأعمال هي أيضًا محل نَظَر الله تعالى، فعلى العبد أن يجاهد حتى تكون أعماله مرضيّة عند الله تعالى، وذلك بأمرين: الأول أن تكون خالصة لوجهه الكريم، والثاني أن تكون موافقة لِمَا في الكتاب والسُّنَّة، فإذا اختلّ أحد هذين الشرطين فإنها لا تكون محل رضا الله ﷿، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. ٣ - (ومنها): أن فيه إثبات صفة النظر لله ﷾ على ما يليق بجلاله وعَظَمته، وقد أسلفت الردّ قريبًا على من تأوله، فلا تغفل. ٤ - (ومنها): أن فيه بيان أن جمال الصورة، وكثرة الأموال لا عبرة به عند الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ [سبأ: ٣٧]، وإنما العبرة بطهارة القلب عن رذائل الأخلاق، وخلوص الأعمال من شائبة الشرك، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١١) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشَّحْنَاء، وَالتَّهَاجُرِ) «الشحناء» بالفتح، والمد: البغضاء، والعداوة، و«التهاجر»: التقاطع، والتدابر. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٢٣] (٢٥٦٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْه، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْن، وَيَوْمَ الْخَمِيس، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ، لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم تقدّموا قبل باب. شرح الحديث: (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، وقوله: (فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ) ببناء الفعل للمفعول، متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كونه كائنًا في جملة الأحاديث التي قُرئت على مالك ﵀. [فائدة]: إنما يُعبّر يحيى بن يحيى فيما يرويه عن مالك بهذه الصيغة كثيرًا؛ لأن مالكًا ﵀ كان يفضّل القراءة على السماع، أو يسوّي بينهما، فكان غالب من يأخذ عنه يأخذه قراءة، بل بالغ بعض أصحابه، فقال: صَحِبْته سبع عشرة سنة، فما رأيته قرأ «الموطّأ» على أحد، بل يقرؤون عليه، ذَكَره السخاويّ، والله تعالى أعلم. (عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي صالح ذكوان السمّان الزيّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ)؛ أي: فتحًا حقيقيًّا؛ لأن الجنة مخلوقة، مُغلقة، وفَتْح أبوابها ممكن، ويكون دليلًا على المغفرة، ويَحْتَمِل أنه كناية عن مغفرة الذنوب العظيمة، وكَتْب الدرجات الرفيعة، قاله الباجيّ، وقال القرطبيّ: الفتح حقيقةٌ، ولا ضرورة تدعو إلى التأويل، ويكون فَتْحها تأهبًا من الخَزَنة لمن يموت يومئذ، ممن غُفر له، أو يكون علامة للملائكة على أن الله تعالى يغفر في ذينك اليومين. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله القرطبيّ ﵀، من حَمْل الفتح على الحقيقة هو الحقّ الذي لا محيد عنه؛ لأن النصوص إذا وردت تُحمل على ظاهر ما تدلّ عليه، إلا أن يأتي ما يصرف عن الظاهر في نصّ آخر، فيُتّبع، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (يَوْمَ الاثْنَيْن، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ) فيه بيان فضلهما على غيرهما من الأيام، وكان - ﷺ - يصومهما، ويَندُب أُمّته إلى صيامهما، وكان يتحرّاهما بالصيام، وأظن هذا الخبر إنما توجه إلى طائفة كانت تصومهما تأكيدًا على لزوم ذلك، كذا قال أبو عمر. وقد رَوى أبو داود، وغيره، عن أسامة بن زيد قال: «كان يصوم يوم الاثنين، والخميس، فسئل عن ذلك، فقال: إن أعمال العباد تُعرض يوم الاثنين، ويوم الخميس» . (فَيُغْفَرُ) بالبناء للمفعول، (لِكُلِّ عَبْدٍ) مسلم، وقوله: (لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا) جملة في محل جرّ صفة لـ «عبد»؛ أي: تُغفر ذنوبه الصغائر، بغير وسيلة طاعة، وإنما قيّدناه بالصغائر؛ لحديث: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفِّرات ما بينهنّ ما اجتنبت الكبائر». (إِلَّا رَجُلًا) بالنصب؛ لأنه استثناء من كلام موجَبٍ، قال التوربشتيّ: وهي الرواية الصحيحة، ورُوي بالرفع، قال الطيبيّ: وعلى الرفع الكلام محمول على المعنى؛ أي: لا يبقى ذنب أحد، إلا ذنب رجل، ونحوه قول الفرزدق [من الطويل]: وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ … مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّفُ كأنه قال: لم يبق من المال إلا مُسحتٌ، أو مجلف، وقولُهُ تعالى: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩] على قراءة الرفع؛ أي: فلم يطيعوه إلا قليلٌ. انتهى . ثم إن قوله: «رجلًا» هو وصف طرديّ، والمراد إنسان؛ أي: فيشمل النساء . (كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ) بفتح الشين المعجمة، والمدّ؛ أي: عداوة، (فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا) بفتح الهمزة، وسكون النون، وكسر الظاء المعجمة، قال البيضاويّ: يعني: يقول الله تعالى للملائكة النازلة بهدايا المغفرة: أَخِّروا، وأمهلوا (هَذَيْنِ) أتى باسم الإشارة بدل الضمير؛ لمزيد التنفير، والتعيير؛ يعني: لا تُعطوا منها أنصباءَ رجلين بينهما عداوة، (حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا«) بالتكرار ثلاث مرّات؛ للتأكيد؛ أي: أخِّروهما حتى ترتفع الشحناء، ويصطلحا، ولو بمراسلة عند البُعد. وقال الطيبيّ: لا بدّ هنا من تقدير من يخاطب بقوله:»أنظروا«كأنه تعالى لمّا غَفَر للناس سواهما، قيل:»أنظروا هذين حتى يصطلحا»، وكرره للتأكيد، وقال القرطبيّ: المقصود من الحديث التحذير من الإصرار على العداوة، وإدامة الهجر، قال ابن رسلان: ويظهر أنه لو صالح أحدهما الآخرَ، فلم يَقْبَل غُفر للمصالِح، قال أبو داود: إذا كان الهجر لله، فليس من هذا، فإن النبيّ - ﷺ - هجر نسائه شهرًا، وابن عمر -﵄ - هجر ابنًا له حتى مات. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٦٥٢٣ و٦٥٢٤ و٦٥٢٥ و٦٥٢٦] (٢٥٦٥)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٤١١)، و(أبو داود) في «سننه» (٤٩١٦)، و(الترمذيّ) في «جامعه» (٧٤٧ و٢٠٢٣) وفي «الشمائل» (٣٠٥)، و(ابن ماجه) في «سننه» (١٧٤٠)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٠٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٦٨ و٣٢٩ و٣٨٩ و٤٠٠ و٤٦٥)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٤٠٣)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤/ ٣١٤ و١١/ ١٦٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٤٣٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٢/ ٣٨)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٤٣٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٦٤٤ و٥٦٦٢ و٥٦٦٣ و٥٦٦٦ و٥٦٦٧ و٥٦٦٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٤٦) و«شُعَب الإيمان» (٣/ ٣٩٢ و٣٩٣ و٥/ ٢٧١ و٢٧٢)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (٢٢/ ٣٦٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن الجنة مخلوقة، وأن لها أبوابًا، وقد جاء في الآثار الصحاح أن لها ثمانية أبواب. ٢ - (ومنها): بيان أن المغفرة لا تكون إلا للعبد المسلم، الذي لا يُشرك بالله شيئًا، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨]. ٣ - (ومنها): أن المهاجرة، والعداوة، والشحناء، والبغضاء، من الذنوب العظام، والسيئات الجسام، وإن لم تكن في الكبائر مذكورة، ألا ترى أنه استَثنَى في هذا الحديث غفرانها، وخصّها بذلك. ٤ - (ومنها): أن الذنوب إذا كانت بين العباد، فوقعت بينهم فيها المغفرة، والتجاوز، والعفو، سَقَطت المطالبة بها من قِبَل الله ﷿، ألا ترى إلى قوله: «حتى يصطلحا»، فإذا اصطلحا غُفر لهما ذلك، وغيره من صغائر ذنوبهما، بأعمال البرّ، من الطهارة، والصلاة، والصيام، والصدقة. ٥ - (ومنها): بيان فضل يوم الاثنين، والخميس على غيرهما من الأيام، وكان رسول الله - ﷺ - يصومهما، وَيندُب أمته إلى صيامهما، وكان يتحراهما بالصيام، قال ابن عبد البرّ: وأظن هذا الخبر إنما توجه إلى أمة، وطائفة كانت تصومهما؛ تأكيدًا على لزوم ذلك، والله أعلم. ووُلد رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين، ونُبِّئ يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وتُوُفّي يوم الاثنين - ﷺ -، قاله ابن عبد البرّ ﵀ في «التمهيد» . وقال في «الاستذكار»: وفي قول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وإجماع علماء المسلمين على أنه مُحْكَم، لا يجوز النسخ عليه، ما يُغني عن الاستدلال بأخبار الآحاد في معناه، وفيه تعظيم ذنب المهاجَرَة، والعداوة، والشحناء لأهل الإيمان، وهم الذين يَأْمَنهم الناس على دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم، المصدّقون بوعد الله، ووعيده، المجتنبون لكبائر الإثم، والفواحش، والعبد المسلم مَن وَصَفْنا حاله، ومن سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، فهؤلاء لا يحلّ لأحد أن يهجرهم، ولا أن يُبغضهم، بل محبتهم دِيْن، وموالاتهم زيادة في الإيمان واليقين. قال: وفي هذا الحديث دليل على أن الذنوب بين العباد إذا تساقطوها، وغَفَرها بعضهم لبعض، أو خرج بعضهم لبعض عما لزمه منها سقطت المطالبة من الله ﷿ بدليل قوله - ﷺ - في هذا الحديث: «حتى يصطلحا»، فإذا اصطلحا غُفر لهما. انتهى . ٦ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: قد خصّ الله تعالى هذين اليومين بفتح أبواب الجنة فيهما، وبمغفرة الله تعالى لعباده، وبأنهما تُعرض فيهما الأعمال على الله تعالى، كما جاء في الحديث الآخر، وهذه الذنوب التي تُغفر في هذين اليومين هي الصغائر، والله تعالى أعلم. كما تقدم ذلك في قوله - ﷺ -: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهنّ إذا اجتُنبت الكبائر»، متّفقٌ عليه، ومع ذلك فرحمة الله تعالى وَسِعَت كل شيء، وفضْله يعمّ كل ميت، وحيّ، ومقصود هذا الحديث التحذير من الإصرار على بُغض المسلم، ومقاطعته، وتحريم استدامة هِجْرته، ومشاحنته، والأمر بمواصلته، ومكارمته. ٧ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀ أيضًا: فتحُ أبواب الجنة في هذين اليومين محمولٌ على ظاهره، ولا ضرورة تُحوِج إلى تأويله، ويكون فتحها تأهبًا، وانتظارًا من الخَزَنة لروح من يموت في ذينك اليومين ممن غُفرت ذنوبه، أو يكون فَتْحها علامة للملائكة على أن الله تعالى غَفَر في ذينك اليومين للموحّدين، والله تعالى أعلم. قال: وهو حجَّة لأهل السُّنَّة على قولهم: إن الجنة والنار قد خُلقتا ووُجدتا، خلافًا للمبتدعة الذين قالوا: إنهما لم تُخلَقا بعدُ، وستخلقان، وعَرْض الأعمال المذكورة إنما هو -والله تعالى أعلم- لِتُنْقَل من الكرام الكاتبين إلى محل آخر، ولعلّه اللوح المحفوظ، كما قال الله تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية: ٢٩]، قال الحسن: إن الخَزَنة تستنسخ الحفظة من صحائف الأعمال، وقد يكون هذا العرض في هذين اليومين للأعمال الصالحة مباهاةً بصالح أعمال بني آدم على الملائكة، كما يباهي الله الملائكة بأهل عرفة، وقد يكون هذا العرض؛ لِتَعْلم الملائكة المقبول من الأعمال من المردود، كما جاء الحديث الآخر: «إن الملائكة تصعد بصحائف الأعمال، فتعرِضها على الله، فيقول الله تعالى: ضعوا هذا، واقبلوا هذا، فتقول الملائكة: وعزّتك يا ربنا ما رأينا إلا خيرًا، فيقول الله تعالى: إن هذا كان لغيري، ولا أقبل من العمل إلا ما ابتُغِيَ به وجهي» ، والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٢٤] (. . .) - (حَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، بِإِسْنَادِ مَالِكٍ، نَحْوَ حَدِيثِه، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ: «إِلَّا الْمُتَهَاجِرَيْنِ»، مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ: «إِلَّا الْمُهْتَجِرَيْنِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ) أبو عبد الله البصريّ، ثقة، رُمي بالنصب [١٠] (ت ٢٤٥) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٣. والباقون ذُكروا في الباب، والأبواب الثلاثة قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ) ضمير التثنية لجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز الدراورديّ. وقوله: (غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ: «إِلَّا الْمُتَهَاجِرَيْنِ»، مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ: «إِلَّا الْمُهْتَجِرَيْنِ») أشار به إلى اختلاف شيخيه: قتيبة، وأحمد بن عبدة، على شيخهما الدراورديّ، فقال قتيبة: «إلا المهتجرين»، وقال ابن عبدة: «إلا المتهاجرَين»، والمعنى واحد. [تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد عن سُهيل ساقها البيهقيّ في «الكبرى»، فقال: (٦١٨٩) - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ حاجب بن أحمد الطوسيّ، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا جرير بن عبد الحميد الضبيّ، أنبأ سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبيّ - ﷺ - قال: «تُفتح أبواب السماء في كل اثنين وخميس، فيُغفر لكل عبد لا يُشرك بالله شيئًا، إلا امرؤ بينه وبين أخيه شحناء، قال: فيقال: انتظر هذين حتى يصطلحا». انتهى . ورواية عبد العزيز الداورديّ عن سهيل ساقها الترمذيّ في «جامعه» بسند المصنّف، فقال: (٢٠٢٣) - حدّثنا قتيبة، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيُغفر فيهما لمن لا يُشرك بالله شيئًا، إلا المهتجرَين، يقال: رُدّوا هذين حتى يصطلحا»، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ويروى في بعض الحديث: «ذَرُوا هذين حتى يصطلحا»، قال: ومعنى قوله: «المهتجرين»؛ يعني: المتصارمين، وهذا مِثل ما رُوي عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام». انتهى . وساقها ابن حبّان في «صحيحه» باللفظ الذي أشار إليه المصنّف، فقال: (٥٦٦٣) - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «تُفتَح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيُغفر لمن لا يشرك بالله شيئًا، إلا المتهاجرين، يقول: رُدّوا هذين حتى يصطلحا». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٢٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ مَرَّةً، قَالَ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ، وَاثْنَيْن، فَيَغْفِرُ اللهُ ﷿ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا امْرَءًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام الشهير، تقدّم قبل بابين. ٣ - (مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) يسار المدنيّ، مولى الأنصار، ثقةٌ [٤] (خ م د س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢١/ ١٣١٤. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: («ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا … إلخ») قال النوويّ ﵀: قوله - ﷺ -: «اركوا هذين حتى يصطلحا» هو بالراء الساكنة، وضم الكاف، والهمزةُ في أوله همزة وصل؛ أي: أخِّروا، يقال: ركاه يركوه رَكْوًا: إذا أخّره، قال صاحب «التحرير»: ويجوز أن يرويه بقطع الهمزة المفتوحة، من قولهم: أركيت الأمر: إذا أخّرته، وذَكَر غيره أنه رُوي بقطعها، ووصلها، و«الشحناء»: العداوة؛ كأنه شُحِن بُغضًا له؛ أي: ملأه، و«أنظروا هذين» بقطع الهمزة: أخِّروهما، «حتى يفيئا»؛ أي: يرجعا إلى الصلح، والمودّة. انتهى . وقال القاضي عياض ﵀ في «المشارق»: قوله: «اركوا هذين حتى يصطلحا» بضم الهمزة، وسكون الراء؛ أي: أخّروهما، وهو بمعنى الرواية الأخرى: «أَنظِروا»، يقال: ركاه يركوه: إذا أخَّره، وقيل: أركاه أيضًا رباعيًّا، وقد ضَبَطه بعضهم: «أركوا» بفتح الهمزة على هذه اللغة، وقد جاء في رواية السمرقنديّ، والسجزيّ: «اتركوا» مفسرًا، وفي «الموطأ»: «اتركوا، أواركوا» على الشك. انتهى . وقال ابن الأثير ﵀: «اركوا هذين حتى يصطلحا»: يقال: ركاه يركوه: إذا أخّره، وفي رواية: «اتركوا هذين» من التّرك، ويُروَى: «ارهكوا هذين» بالهاء؛ أي: كلّفوهما، وألزموهما، من رهكت الدابة: إذا حملت عليها في السير، وجهدتها. انتهى . [تنبيه]: قد تكلّم الدارقطنيّ على هذا الحديث، ورجَّح الوقف فيه، وعبارته في «العلل»: (١٨٨٤) - وسئل عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: «تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء». فقال: يرويه ابن أبي صالح، ومسلم بن أبي مريم، والحكم بن عتيبة، والأعمش، والمسيَّب بن رافع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فأما سهيل فلم يُختلَف عنه في رَفْعه إلى النبيّ - ﷺ -، وأما مسلم بن أبي مريم فاختُلف عنه، فرواه مالك بن أنس، واختُلف عن مالك، فرَفَعه ابن وهب، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ -، وخالفه القعنبي، ويحيى بن يحيى، وعبد الرحمن بن القاسم، فرووه عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، موقوفًا على أبي هريرة. واختُلف عن ابن عيينة، فرواه الحميديّ عن ابن عيينة، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنه رفعه مرةً، وقال غيره عن ابن عيينة موقوفًا، فرفعه أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن مسلم بن أبي مريم. واختُلف عن الحكم بن عتيبة، فرواه أبو مريم عبد الغفار بن القاسم، عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا. ورواه شعبة، واختُلف عنه، فرواه يحيى بن السكن، عن شعبة، عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، عن النبيّ - ﷺ -. وخالفه بدل، ومعاذ، وعمرو بن مرزوق، فرووه عن شعبة، عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أوأبي سعيد، موقوفًا. ورواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن كعب، قولَهُ، غيرَ مرفوع، ورواه المسيَّب بن رافع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، موقوفًا. ومَن وَقَفه أثبت ممن أسنده. انتهى كلام الدارقطنيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة ما أشار إليه الدارقطنيّ ﵀ أن وَقْف هذا الحديث أرجح مِن رَفْعه، ففيه تنكيت على مسلم، حيث أخرج المرفوع، لكن الذي يظهر أن مسلمًا رجَّح الرفع؛ لأمرين: الأول: أن واقِفوه وإن كانوا أكثر، لكن الذين رفعوه ثقات معهم زيادة علم، وزيادة الثقات مقبولة. الثاني: أن هذا الكلام مما لا يقال بالرأي، بل بالتوقيف من النبيّ - ﷺ -. قال ابن عبد البرّ ﵀: وأما حديث مسلم بن أبي مريم، فهو موقوف عند جمهور رواة «الموطأ»، وقد رواه ابن وهب، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - مسندًا، وهو الصحيح؛ لأنه لا يقال مثله بالرأي، ولا يدرك بالقياس. انتهى . وأيضًا فإن للحديث متابعةً، وشواهد، فقد أخرج أحمد في «مسنده»، فقال: حدّثنا يونس بن محمد، قال: حدّثني الخزرج -يعني: ابن عثمان السعديّ- عن أبي أيوب؛ يعني: مولى عثمان، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قال: «إن أعمال بني آدم تُعْرَض كلَّ خميس، ليلة الجمعة، فلا يُقبل عمل قاطع رَحِم» ، قال الهيثميّ ﵀: رجال ثقات . وأخرج النسائيّ في «المجتبى»، فقال: (٢٣٥٨) - أخبرنا عمرو بن عليّ، عن عبد الرحمن، قال: حدّثنا ثابت بن قيس أبو الغصن شيخ من أهل المدينة، قال: حدّثني أبو سعيد المقبريّ، قال: حدّثني أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، إنك تصوم حتى لا تكاد تُفطر، وتُفطر حتى لا تكاد أن تصوم، إلا يومين، إن دخلا في صيامك، وإلا صُمْتَهما، قال: «أيُّ يومين؟» قلت: يوم الاثنين، ويوم الخميس، قال: «ذانك يومان، تُعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأُحِبّ أن يُعرَض عملي، وأنا صائم». انتهى . وهو حديث صحيح. وأخرج الطبرانيّ عن جابر -﵁-؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: «تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فمن مستغفر، فيغفرَ له، ومن تائب، فيتابَ عليه، ويرَدّ أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا»، قال ابن المنذر: رواه الطبرانيّ، ورواته ثقات . فهذه الأحاديث، وإن تُكُلِّم في بعضها فإنها تشهد لحديث الباب. والحاصل أن الحديث صحيح، فتأمل بالإنصاف، وقد أجاد الشيخ ربيع المدخلي في كتابه «بين الإمامين» ، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٢٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِر، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْن، يَوْمَ الاثْنَيْن، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اْترُكُوا -أَوِ ارْكُوا- هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامريّ، أبو محمد البصريّ، ثقة [١١] (ت ٢٤٥) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٩. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. وقوله: («تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ) قال الطيبيّ ﵀: المعروض عليه هو الله
مصادر المؤلف (٢٢)

١. »شرح الزرقاني على الموطّأ«٤/ ٣٣٤.

٢. «شرح الزرقاني على الموطّأ» ٤/ ٣٣٤.

٣. قال في «اللسان»: وقال اللحيانيّ: سَحَتَ رأْسَه سَحْتًا، وأَسْحَتَه: اسْتَأْصَلَه حَلْقًا، وأَسْحَتَ مالَه: اسْتَأْصَلَه، وأَفْسَدَه، ثم ذكر البيت، ثم قال: والعرب تقول: سَحَتَ، وأَسْحَتَ، ويُرْوَى: «إِلا مُسْحَتٌ، أَو مُجَلَّف»، ومَن رواه كذلك جعل معنى «لم يَدَعْ» لم يَتَقارَّ، ومن رواه: «إِلا مُسْحَتًا» جعل «لم يَدَعْ» بمعنى: لم يَتْرُكْ، ورفع قوله: «أَو مُجَلَّفٌ»، بإِضمارٍ، كأَنه قال: أَو هو مُجَلَّف، قال الأَزهريّ، وهذا هو قول الكسائيّ. انتهى. «لسان العرب» ٢/ ٤١.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣٢١٠.

٥. «شرح الزرقاني على الموطّأ» ٤/ ٣٣٥.

٦. «التمهيد لابن عبد البرّ» ٢١/ ٢٦٣.

٧. «الاستذكار» ٨/ ٢٩٤.

٨. رواه ابن المبارك في كتاب «الزهد والرقائق» بنحوه (٤٥٢).

٩. «المفهم» ٦/ ٥٣٩ - ٥٤١.

١٠. «سنن البيهقيّ الكبرى» ٣/ ٣٤٦.

١١. «جامع الترمذيّ» ٤/ ٣٧٣.

١٢. «صحيح ابن حبان» ١٢/ ٤٧٩.

١٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٢٢.

١٤. «مشارق الأنوار» ١/ ٢٩٠.

١٥. «النهاية في غريب الأثر» ٢/ ٢٦١.

١٦. «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» ١٠/ ٨٧ - ٨٩.

١٧. «الاستذكار» ٨/ ٢٩٤.

١٨. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ٤٨٣.

١٩. وحسّنه الشيخ الألبانيّ.

٢٠. »سنن النسائي (المجتبى«) ٤/ ٢٠١.

٢١. »الترغيب والترهيب«٢/ ٧٩.

٢٢. راجع:»بين الإمامين: مسلم والدارقطنيّ» ص ٣٩٤ - ٣٩٩.