HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٦٦

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي الحباب، سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ «أن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي. اليوم أظلهم في ظلي. يوم لا ظل إلا ظلي».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص12
ج ٤ ص ١٩٨٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, مسند أحمد, موطأ مالك
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٨٩
[٧٨٨] وقوله: (الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي) أي لأجل جلالي، كما قال ﷿: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١٠٠]؛ أي من أجله. وقوله: (تَرُبُّهَا) من قولهم: ربَّيتُه أرُبُّه، قال صاحب الغريبين : يقال لكل من قام بإصلاح شيء وإتمامه: قد ربَّه يَرُبُّه، فقوله: يَرُبُّها؛ أي: يقوم بشكرها، قال ثعلب : إنما قيل للعلماء ربانيون لأنهم يَرُبُّون العلم، أي: يقومون به، وسمي ابن امرأة الرجل ربيبا؛ لأنه يقوم بأمره.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٤٠٠
تعالى، أو ملَك وكّله الله تعالى على جَمْع صحائف الأعمال وضَبْطها. قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني ضعيف، فالصواب أن العرض على الله ﷾؛ للنصوص الكثيرة على ذلك، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (فِي كُلِّ جُمُعَةٍ)؛ أي: في كل أسبوع، عبّر عن الشيء بآخره، وما يتمّ به، ويوجد عنده، وخصّه لأنه أفضل أيّام الأسبوع. وقوله: (إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ … إلخ) هكذا رواية مسلم بنصب «عبدًا»، وهو الجادّة، وقال التوربشتيّ: وجدناه في «كتاب المصابيح»: «إلا عبدٌ» بالرفع، وهو في «كتاب مسلم» بالنصب، وهو الأوجَه، فإنه استثناء من كلام موجَب، وبه وَرَدَت الرواية الصحيحة. انتهى . وقوله: (اتْرُكُوا -أَوِ ارْكُوا-) «أو» هنا للشكّ من الراوي، وقوله: «اتركوا» من الترك، وقوله: «اركوا» بوصل الهمزة، ويقال بقطعها؛ أي: أخّروهما. وقوله: (حَتَّى يَفِيئَا») بفتح أوله، من الفيء؛ أي: الرجوع؛ أي: إلى أن يرجعا إلى ما كانا عليه من المحبّة، والمودّة. والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وتقدم البحث فيه مستوفًى قريبًا، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٢) - (بَابٌ فِي فَضْلِ الْحُبِّ فِي اللهِ) وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٢٧] (٢٥٦٦) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلِّي»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ) بن حزم الأنصاريّ، أبو طُوالة -بضم الطاء المهملة- المدنيّ، قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز، ثقةٌ [٥] (١٣٤) ويقال: بعد ذلك (ع) تقدم في «الصيام» ١٣/ ٢٥٩٣. ٢ - (أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ) المدنيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ، وقد دخل المدينة للأخذ عن مالك، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-، قال ابن عبد البرّ ﵀: هذا الحديث في «الموطأ» بهذا الإسناد عند جماعة رواته فيما علمت، وقد كان عند مالك فيه إسناد آخر، رواه إبراهيم بن طهمان، عن مالك، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يقول الله ﷿ يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي»، ذكره أبو داود، وقال: كان عنده أيضًا عن مالك حديث أبي طُوالة، عن أبي الحباب. انتهى . (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ) قال القرطبيّ ﵀: هذا نداء تنويه، وإكرام، ويجوز أن يخرج هذا الكلام مخرج الأمر لمن يُحضرهم مكرمين، مُنَوَّهًا بهم. انتهى . (بِجَلَالِي)؛ أي: بعظمتي، وطاعتي، لا للدنيا، قاله النوويّ. وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «لجلالي» رُوي باللام، وبالباء، ومعناهما متقاربٌ؛ لأن المقصود بهما هنا السببيّة؛ أي: لعظيم حقي، وحرمة طاعتي، لا لغرض من أغراض الدنيا. انتهى . وقال ابن عبد البرّ ﵀: معنى قوله فيه -والله أعلم-: أين المتحابون لجلالي؟: أين المتحابون إجلالًا لي، ومحبةً فيّ، فمن إجلال الله ﷿ إجلال أولياء الله، ومحبتهم، كما جاء في الأثر: «من إجلال الله ﷿ إجلال ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه»، وإذا كان ذِكرهم، وذِكر فضائلهم عمل بِرّ، فما ظنك بحبهم، وإخلاص الودّ لهم؟. انتهى . (الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي«)؛ أي: أنه لا يكون مَن له ظل مجازًا، كما في الدنيا، وجاء في غير مسلم:»ظل عرشي». قال القاضي: ظاهره أنه في ظله من الحرّ، والشمس، ووَهَج الموقف، وأنفاس الخلق، قال: وهذا قول الأكثرين، وقال عيسى بن دينار: معناه: كَفّه من المكاره، وإكرامه، وجعله في كَنَفه، وسِتره، ومنه قولهم: السلطان ظلّ الله في الأرض، وقيل: يَحْتَمِل أن الظل هنا عبارة عن الراحة، والنعيم، يقال: هو في عيش ظليل؛ أي: طيّب، ذكره النوويّ . وقال ابن عبد البرّ: أراد -والله أعلم- في ظل عرشه، وقد يكون الظل كناية عن الرحمة، كما قال ﷿: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَوَاكِهَ﴾ [المرسلات: ٤١، ٤٢]؛ يعني بذلك: ما هم فيه من الرحمة والنعيم، وقال: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، وقد يكون كناية عن العذاب، كما قال ﷿: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤)﴾ [الواقعة: ٤٣، ٤٤]، ومن كان في ظل الله يوم الحساب وُقِي شرّ ذلك اليوم، جعلنا الله برحمته من المتحابين فيه، ولوجهه، المستقرين تحت ظله، يوم لا ظل إلا ظله، فإن ذلك من أفضل الأعمال، وأكرم الخلال. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «اليوم أظلّهم في ظلّي يوم لا ظل إلا ظلّي» قيل: هذه الإضافة إضافة تشريف، وإكرام؛ إذ الظلال كلها مُلكه تعالى، وخَلْقه. قال القرطبيّ: وأَولى من هذا التأويل أنه يعني به ظل العرش، كما قد جاء في رواية أخرى، فيعني -والله تعالى أعلم-: أن في القيامة ظلالًا بحسب الأعمال الصالحة، تقي صاحبها من وَهَج الشمس، ولَفْح النار، وأنفاس الخَلْق، كما قال - ﷺ -: «كل امرئ في ظل صدقته حتى يُقضى بين الناس» ، ولكن ظل العرش أعظم الظلال، وأشرفها، فيخصّ الله به من يشاء من صَالِح عباده، ومن جملتهم المتحابون لجلال الله. [فإنْ قيل]: كيف يقال: في القيامة ظلالٌ بحسب الأعمال، وقد قال - ﷺ -: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلّه»، وهو ظلّ العرش المذكور في الحديث؟. [قلنا]: يمكن أن يقال: كل ظل في القيامة إنما هو له؛ لأنَّه بخلقه، واختراعه، بحسب ما يريده تعالى، من إكرام من يخصّه به، فعلى هذا يكون كل واحد من هؤلاء السبعة في ظل يخصه، وكلّها ظل الله، لا ظل غيره؛ إذ ليس لغيره هنالك ظل، ولا يقدر له على سَبَب. ويَحْتَمِل أن يقال: إنَّه ليس هنالك إلا ظل واحد، وبه يستظلّ المؤمنون، لكن لمّا كان الاستظلال بذلك الظلّ لا يُنال إلا بالأعمال الصالحات، نُسِب لكل عمل ظلّ؛ لأنه به وَصَل إليه، والله تعالى أعلم. وهذا كلّه بناءٌ على أن الظلال حقيقةٌ، لا مجازٌ، وهو قول جمهور العلماء. وقال عيسى بن دينار: إن معناه: يُكِنهم من المكاره، ويجعلهم في كَنَفه، وسِتره، كما يقول: أنا في ظلّك؛ أي: في ذُراك، وسِترك. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الصواب ما قاله الجمهور من أن الظلال على ظاهرها، فإن النصوص الكثير واضحة في ذلك، فلا داعي لدعوى المجاز فيها، فتأمل بالإنصاف، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٦٥٢٧] (٢٥٦٦)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٥٢)، و(ابن المبارك) في «مسنده» (١/ ٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٣٧ و٣٣٨ و٣٧٠ و٥٣٥)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٣٣٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٣١٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٧٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٢٣٢) وفي «شُعب الإيمان» (٦/ ٤٨٣)، و(الربيع) في «مسنده» (١/ ٤٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٤٦٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل التحابّ في الله ﷿؛ لأن الله ﷾ يناديهم، فيكرمهم بإظلاله في ظلّه الكريم يوم لا ظلّ إلا ظلّه. ٢ - (ومنها): إثبات ظلّ لله تعالى يومة القيامة يُكْرِم به من يشاء من عباده الصالحين. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: فيه دليل لجواز قول الإنسان: الله يقول، وهو الصواب الذي عليه العلماء كافّةً، إلا ما قدّمناه في «كتاب الإيمان» عن بعض السلف من كراهة ذلك، وأنه لا يقال: يقول الله، بل يقال: قال الله، وقدَّمنا أنه جاء بجوازه القرآن، في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ [الأحزاب: ٤]، وأحاديث صحيحة كثيرة. انتهى . ٤ - (ومنها): ما قاله أبو عمر بن عبد البرّ ﵀: من أوثق عُرى الإسلام البغض في الله، والحبّ في الله، ثم أخرج بسنده عن البراء بن عازب -﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن أوثق عرى الإسلام أن تحب في الله، وتُبغض في الله»، قال أبو عمر: فمن الحب في الله حب أولياء الله، وهم الأنقياء العلماء الفضلاء، ومن البغض في الله بغض من حادّ الله، وجاهر بمعاصيه، أو ألحد في صفاته، وكفر به، وكذّب رسله، أو نحو هذا كله. انتهى .
مصادر المؤلف (١١)

١. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٣٢١١.

٢. «التمهيد لابن عبد البرّ» ١٧/ ٤٢٨.

٣. «المفهم» ٦/ ٥٤١.

٤. «المفهم» ٦/ ٥٤١.

٥. «التمهيد لابن عبد البرّ» ١٧/ ٤٢٩.

٦. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٣٢.

٧. «التمهيد لابن عبد البرّ» ١٧/ ٤٣١ - ٤٣٢.

٨. حديث صحيح، رواه أحمد، وابن حبّان، وابن خزيمة، وغيرهم.

٩. «المفهم» ٦/ ٥٤٢ - ٥٤٣.

١٠. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٢٣.

١١. «التمهيد لابن عبد البرّ» ١٧/ ٤٣٠.