HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٦٨

حدثنا سعيد بن منصور وأبو الربيع الزهراني. قالا: حدثنا حماد (يعنيان ابن زيد) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أسماء، عن ثوبان (قال أبو الربيع: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عائد المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص12
ج ٤ ص ١٩٨٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٨٩
[٧٨٩] وقوله: (لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ) ؛ أي: حيث يَخْتَرِف الجَنَى من الجنة، المعنى: يُؤديه ذلك إلى الجنة، واجتناء ثمرِ الجنة، قال صاحب الغريبين : في الحديث (عَائِدُ المَرِيضِ فِي خِرَافَةِ الجَنَّةِ) ، قال ابن الأنباري : أي: في اجتناء ثمرِ الجنة، شبه رسول الله ﷺ ما يحوزه عائد المريض من الثواب؛ بما يحوزه المُخْتَرف من الثمر، وفي رواية: (فِي مَخرَفَةِ الجَنَّةِ) قال شَمِرٌ : المَخْرَفَة: سِكَّة بين صفَّين من نخل؛ يخترف من أيِّهما شاء، وقال غيره: المَخْرَفَة: الطريق، أي: إنه على طريق من طرق الجنة، أو على طريق يُؤديه إلى الجنة، ومنه قول عمر ﵁: (تُرِكْتُم عَلَى مِثْلِ مَخْرَفَة النَّعَم) ؛ أي: على مثل طرقها. قال أهل اللغة: الخُرْفَةُ: ما يُخْتَرَف من النخل حين يُدرك ثمرُه، قال صاحب المجمل : الخريف: الزمان الذي تخترف فيه الثمار، واخترفْتُ الثَّمَرة: اجتنيتها، والمِخْرَف؛ بكسر الميم: الذي يجتنى فيه، والمَخْرَف؛ بفتح الميم: جماعة النخل.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٤١١
وقال القرطبيّ ﵀: العيادة: مصدر عاد يعود عَوْدًا، وعِيَادة، وعِيادًا، غير أنه قد خُصّت العيادة بالرجوع إلى المرضَى، والتكرار إليهم. انتهى . وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٢٩] (٢٥٦٨) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزهْرَانِيُّ، قَالَا: حَدثنَا حَمَّاد - يَعْنِيَانِ ابْنَ زيدٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتى يَرْجعَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ) بن شعبة، أبو عثمان الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ، مصنِّف، وكان لا يرجع عما في كتابه؛ لشدة وثوقه به [١٠] (ت ٢٢٧) وقيل بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٨. ٢ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانيُّ) سليمان بن داود العَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ، لم يتكلم فيه أحد بحجة [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ زيدِ) بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ، ثبت، فقيه، من كبار [٨] (ت ١٧٩) وله إحدى وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ، ثبت، حجة، من كبار الفقهاء العباد [٥] (ت ١٣١) وله خمس وستون سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة»جـ ١ ص ٣٠٥. ٥ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الْجَرْميّ البصريّ، ثقةٌ فاضل كثير الإرسال، قال العجليّ: فيه نَصْبٌ يسير [٣] مات بالشام هاربًا من القضاء (١٠٤) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. ٦ - (أَبُو أَسْمَاءَ) عمرو بن مَرْثد الرّحَبيّ الدمشقيّ، ويقال: اسمه عبد الله، ثقةٌ [٣] مات في خلافة عبد الملك (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٢. ٧ - (ثَوْبَانُ) بن بُجْدُد الهاشميّ مولى النبيّ - ﷺ -، صَحِبه، ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٢. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمّل والأداء لهما، حيث سمعا عن حمّاد بن زيد مع جماعة، فلذا قالا: حدّثنا حمّاد، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالشاميين، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: أيوب عن أبي قلابة، عن أبي أسماء. شرح الحديث: (عَنْ ثَوْبَانَ) -﵁- (قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ)؛ يعني: الزهرانيّ، شيخه الثاني، (رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -)؛ أي: رفع حمّاد الحديث إليه - ﷺ -؛ وهذه من صيغ الرفع، وإنما يقولها من ثبت لديه رفع الحديث، ولكن نسي صيغة الرفع، هل هي «قال رسول الله» كرواية سعيد، أو «سمعت»، أو «حدّثنا»، أو «عن رسول الله - ﷺ -»، أو نحو ذلك، فأتَى بصيغة تشمل كل هذا، فقال: «رفعه … إلخ». (وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ)؛ يعني: ابن منصور شيخه الثاني، (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ») وفي الرواية الثانية: «خُرْفة الجنة - بضم الخاء - قيل: يا رسول الله ما خرفة الجنة؟ قال: جَناها»؛ أي: يَؤُوْل به ذلك إلى الجنة، واجتناء ثمارها، واتّفق العلماء على فضل عيادة المريض، وسبق شرح ذلك واضحًا في بابه، قاله النوويّ ﵀ . وقال القاضي عياض ﵀ في «المشارق»: وقوله في عائد المريض: «في مخرفة الجنة» رَوَيناه بفتح الميم والراء، وفي الحديث الخر: «في خُرْفة الجنة» فسّره النبيّ - ﷺ - في الحديث أنه «جناها»، وقال الأصمعيّ: المخارف واحدها مَخْرَف، وهو جنى النخل، سُمّي بذلك؛ لأنه يُختَرف؛ أي: يُجنَى، وقال غيره: المخرفة سِكّة بين صفين من نخيل، يَخترف من أيها شاء، يريد: يَجني، وقيل: المخرفة: الطريق؛ أي: على طريق يؤديه إلى الجنة، وعلى ما تقدم يكون معناه: في بساتين الجنة، وهو كله راجع إلى قوله - ﷺ -: «جناها»، وقوله أصحّ، وأثبت. انتهى . وقال المناويّ عند قوله: «عائد المريض يمشي في مَخرفة الجنة، حتى يرجع من العيادة»: أي: يمشي في التقاط فواكه الجنة، والْخُرفة بالضم: ما يُجتنَى من الثمار، وقد يُتجوز بها للبستان، من حيث إنه محلها، وهو المراد هنا على تقدير مضاف؛ أي: في محل خرفتها. ذكره البيضاويّ، وقال الزمخشريّ: معناه أن العائد فيما يحوزه من الثواب؛ كأنه على نخل الجنة، يخترق ثمارها، من حيث إن فعله يوجب ذلك. انتهى. وقال ابن العربيّ: ممشاه إلى المريض لمّا كان له من الثواب على كل خطوة درجة، وكانت الخطا سببًا لنيل الدرجات في المقيم، عَبَّر بها عنها؛ لأنه سببها مُجازًا له إذا مشى على الخرفة، وهي بساتين الجنة، أن يخترف منها؛ أي: يقتطع، ويتنعم بالأكل . وقال ابن عبد البرّ ﵀: قال ابن وهب: المَخْرَف: هي الجنينة الصغيرة، وقال غيره: هو ما يُخرف، ويخترف؛ أي: يحفظ، ويجتنَى، وهو الحائط الذي فيه ثمر قد طاب، وبدا صلاحه، قالوا: والحائط يقال له بالحجاز: الخارف، والخارف بلغة أهل اليمن: الذي يجتني لهم الرُّطَب. وقال أبو عبيد: يقال للنخل بعينه: مَخْرف، قال: ومنه قول أبي طلحة: إن لي مَخرفًا. قال: وقال الأصمعي في حديث النبيّ - ﷺ -: «عائد المريض في مخارف الجنة»: قال: واحدها مخرف، وهو جنَى النخل، وإنما سُمّي مَخرفًا؛ لأنه يُخرَف منه؛ أي: يُجتنَى منه. وقال الأخفش: الْمِخرَف بكسر الميم: القطعة من النخل التي يُختَرف منها الثمر، والْمَخرَف بفتح الميم: النخل أيضًا. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ثوبان -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. [تنبيه]: كتب الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ ﵀ هنا ما نضه: ذكر مسلم حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، ومن حديث هشيم، ويزيد بن زريع، كلاهما عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبيّ - ﷺ - قال: «من عاد مريضًا لم يزل في خُرْفة الجنّة حتى يرجع». قال أبو عليّ: ويُروى إسناد هذا الحديث أيضًا عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، ذَكَره مسلم أيضًا من حديث يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن ثوبان، عن النبيّ - ﷺ - قال: «من عاد مريضًا لم يزل في خُرفة الجنّة»، قيل: يا رسول الله وما خُرفة الجنّة؟ قال: «جَنَاهَا». قال أبو عيسى الترمذيّ: سألت البخاريّ عن إسناد هذا الحديث، فقال: رواه أبو غِفَار، وعاصم، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرَّحَبيّ، عن ثوبان، عن النبيّ - ﷺ -، قال: وأحاديث أبي قلابة عن أبي أسماء الرَّحَبيّ، عن ثوبان، ليس فيها أبو الأشعث إلا هذا الحديث الواحد. وذكر أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه قال: أبو قلابة وقع إلى الشام، وهو يروي عن أبي الأشعث، وأبي أسماء، وأُراه قد سمع منهما، ورَوَى أيضًا عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء. انتهى كلام الجيّانيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة ما ذكره الجيّاني أن سَنَدَيْ أبي قلابة المذكورَين في هذا الباب صحيحان، فلا يضرّ الاختلاف المذكور؛ لإمكان الجمع بأن أبا قلابة رواه عن أبي أسماء بواسطة أبي الأشعث، ثم لقي أبا أسماء، فرواه عنه مباشرةً، أو سمعه من أبي أسماء نفسه، ثم ثبّته أبو الأشعث، ونظائر هذا كثيرة في أحاديث الثقات، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٦٥٢٩ و٦٥٣٠ و٦٥٣١ و٦٥٣٢ و٦٥٣٣] (٢٥٦٨)، و(الترمذيّ) في «الجنائز» (٩٦٧ و٩٦٨)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٥٢١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ١٣٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٧٦ و٢٧٧ و٢٧٩ و٢٨٣ و٢٨٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، و(الطبرانيّ) في «مسند الشاميين» (٤/ ٤٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٩٥٧)، و(القضاعيّ) في «مسند الشهاب» (٣٨٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٨٠) و«شُعَب الإيمان» (٦/ ٥٣٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٤٠٨ و١٤٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل عيادة المريض، قال القرطبيّ ﵀: عيادة المريض من أعمال الطاعات الكثيرة الثواب، العظيمة الأجر، كما دلت عليه هذه الأحاديث، وغيرها، وهي من فروض الكفايات؛ إذا مَنَع المرضُ من التصرف؛ لأنَّ المريض أَبُو لم يُعَدْ جملةً لضاع، وهلك، ولا سيما إن كان غريبًا، أو ضعيفًا، وأما من كان له أهل، فيجب تمريضه على من تجب عليه نفقته، فأمَّا من لا يجب ذلك عليه، فمن قام به منهم سقط عن الباقين. انتهى . ٢ - (ومنها): ما قاله ابن عبد البرّ ﵀: وفي هذا الحديث فضل عيادة المريض، وهذا على عمومه في الصالح وغيره، وفي المسلم وغيره، وقد عاد رسول الله - ﷺ - كافرًا، وقد كَرِه بعض أهل العلم عيادة الكافر؛ لِمَا في العيادة من الكرامة، وقد أُمرنا أن لا نبدأهم بالسلام، فالعيادة أَولى أن لا تكون، فإن أتونا فلا بأس بحُسن تلقّيهم؛ لقول الله ﷿: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ١٨٣] دخل فيه الكافر والمؤمن، ولقوله - ﷺ -: «إذا أتاكم كريم قوم، فأكرموه» . وقد أكثر الناس في هذين المعنيين، وقد كان طاوس يسلم على كل من لَقِي، من مسلم، وذميّ، ويقول: هي للمسلم تحية، وللكافر ذمة. انتهى . ٣ - (ومنها): أنه يستفاد من هذا الحديث أنه لا بأس بالعيادة في كل وقت، وقد كرهها طائفة من العلماء في أوقات، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- وقال له شيخ، كان يخدمه: تجيء إلى فلان - مريض سمّاه يعوده -، وذلك عند ارتفاع النهار في الصيف، فقال: ليس هذا وقت عيادة. قال ابن عبد البرّ: لقد أحسن ابن حذار في نحو هذا، حيث يقول [من البسيط]: إِنَّ الْعِيَادَةَ يَوْمٌ بَيْنَ يَوْمَيْنِ … وَاجْلِسْ قَلِيلًا كَلَحْظِ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ لَا تُبْرِمَنَّ مَرِيضًا فِي مُسَاءَلَةٍ … يَكْفِيكَ مِنْ ذَاكَ إِنْ تَسْأَلْ بِحَرْفَيْنِ ذَكَر الحسن بن عليّ الحلوانيّ قال: حدّثنا أبو سعيد الجعفيّ قال: حدّثنا ضمرة، قال: حدّثني الأوزاعيّ قال: خرجت إلى البصرة أريد محمد بن سيرين، فوجدته مريضًا به البطن، فكنا ندخل عليه، نعوده قيامًا. ثم أخرج عن ابن طاوس، عن أبيه قال: أفضلُ العيادة أخفّها. وقال ابن وضاح في تفسير الحديث، أفضل العيادة أخفّها، قال: هو أن لا يُطَوِّل الرجل في القعود إذا عاد المريض. انتهى . [تنبيه]: لا يتوقف مشروعيّة عيادة المريض على علمه بعائده، بل تندب عيادته، ولو مُغْمًى عليه؛ لأن وراء ذلك جَبْر خاطر أهله، وما يُرجى من بركة دعاء العائد، ووضع يده على بدنه، والنفث عليه عند التعويذ، وغير ذلك، ذكَره في «الفتح» وغيره . ٤ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: قوله - ﷺ -: «عودوا المريض» يدلّ على مشروعية العيادة لكل مريض، لكن استثنى بعضهم الأرمد؛ لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو، وهذا الأمر خارجيّ قد يأتي مثله في بقية الأمراض؛ كالْمُغْمَى عليه، وقد عقّبه البخاريّ به. وقد جاء في عيادة الأرمد بخصوصها حديث زيد بن أرقم قال: عادني رسول الله - ﷺ - من وجع كان بعيني، أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم، وهو عند البخاريّ في «الأدب المفرد»، وسياقه أتمّ. وأما ما أخرجه البيهقيّ، والطبرانيّ مرفوعًا: «ثلاثة ليس لهم عيادة: العين، والدُّمّل، والضرْس»، فصحح البيهقيّ أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير. ويؤخذ من إطلاقه أيضًا عدم التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه، وهو قول الجمهور، وجزم الغزالي في «الأحياء» بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاث، واستند إلى حديث أخرجه ابن ماجه عن أنس: «كان النبيّ - ﷺ - لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاث»، وهذا حديث ضعيف جدًّا، تفرّد به مسلمة بن عليّ، وهو متروك، وقد سئل عنه أبو حاتم، فقال: هو حديث باطل. قال الحافظ: ووجدت له شاهدًا من حديث أبي هريرة، عند الطبرانيّ في «الأوسط»، وفيه راو متروك أيضًا. قال الجامع عفا الله عنه: لا ينقضي عجبي من صنيع الحافظ الذي يعتمد عليه جلّ من جاء بعده؟ كيف ساغ له أن يذكر لحديث فيه راو متروك، شاهدًا فيه راو متروك أيضًا؟ إن هذا لهو العجب العجاب. بل الحقّ والصواب أن انفراد متروكَيْن بحديث مما يوهن أمره، لا مما يقويه، بل الظنّ أن ذلك الحديث مما عملته يداهما، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. قال: وَيلتحق بعيادة المريض تعهّده، وتفقّد أحواله، والتلطف به، وربما كان ذلك في العادة سببًا لوجود نشاطه، وانتعاش قوته. قال: وفي إطلاق الحديث أن العيادة لا تتقيد بوقت دون وقت، لكن جرت العادة بها في طَرَفَي النهار، وترجم البخاريّ في «الأدب المفرد»: «العيادةُ في الليل»، وساق عن خالد بن الربيع قال: لمّا ثَقُل حُذيفة أتوه في جوف الليل، أو عند الصبح، فقال: أيُّ ساعة هذه؟ فأخبروه، فقال: أعوذ بالله من صباح إلى النار … الحديث. ونقل الأثرم عن أحمد أنه قيل له بعد ارتفاع النهار في الصيف: تعود فلانًا؟ قال: ليس هذا وقت عيادة. ونقل ابن الصلاح عن الفُراويّ أن العيادة تستحب في الشتاء ليلًا، وفي الصيف نهارًا، وهو غريب. ومن آدابها: أن لا يُطيل الجلوس حتى يُضجر المريض، أو يشق على أهله، فإن اقتضت ذلك ضرورة فلا بأس، كما في حديث جابر -﵁- . قال: وقد ورد في فضل العيادة أحاديث كثيرة جياد، منها عند مسلم، والترمذيّ، من حديث ثوبان -﵁-: «إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خُرفة الجنة»، وخُرْفة بضم المعجمة، وسكون الراء، بعدها فاء، ثم هاء: هي الثمرة؛ إذا نَضِجت، شَبَّه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر، وقيل: المراد بها هنا: الطريق، والمعنى: أن العائد يمشي في طريق تؤديه إلى الجنة، والتفسير الأول أَولى، فقد أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد» من هذا الوجه، وفيه: قلت لأبي قلابة: ما خُرفة الجنة؟ قال: جَناها، وهو عند مسلم من جملة المرفوع. وأخرج البخاريّ أيضًا من طريق عُمر بن الحكم، عن جابر رفعه: «من عاد مريضًا خاض في الرحمة، حتى إذا قعد استقرّ فيها»، وأخرجه أحمد، والبزار، وصححه ابن حبان، والحاكم من هذا الوجه، وألفاظهم فيه مختلفة، ولأحمد نحوه، من حديث كعب بن مالك، بسند حسن. انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال الإمام البخاريّ ﵀ في «صحيحه»: «باب وجوب عيادة المريض»، قال في «الفتح»: كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة، وتقدّم حديث أبي هريرة في «الجنائز»: «حقّ المسلم على المسلم خمس …»، فذكر منها عيادة المريض، ووقع في رواية مسلم: «خمس تجب للمسلم على المسلم …»، فذكرها منها. قال ابن بطال: يَحْتَمِل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية؛ كإطعام الجائع، وفكّ الأسير، ويَحْتَمِل أن يكون للندب؛ للحثّ على التواصل، والأُلفة، وجزم الداوديّ با لأول، فقال: هي فرض يَحْمِله بعض الناس عن بعض. وقال الجمهور: هي في الأصل نَدْب، وقد تصل إلى الوجوب في حقّ بعض دون بعض، وعن الطبريّ تتأكد في حقّ من ترجى بركته، وتسنّ فيمن يراعَى حاله، وتباح فيما عدا ذلك، وفي الكافر خلاف، قال: ونقل النوويّ الإجماع على عدم الوجوب؛ يعني: على الأعيان. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن القول بوجوب عيادة المريض هو الحقّ، كما هو مذهب البخاريّ ﵀؛ لظواهر النصوص، لا سيّما وقد صرّح في مسلم بقوله: «خمس تجب للمسلم على المسلم»، وكذا قوله: «حقّ المسلم … إلخ»، وقوله: «عودوا المريض» بلفظ الأمر، والأمر للوجوب، ولكن الظاهر من الوجوب هو الوجوب الكفائيّ، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أؤلَ الكتاب قال: [٦٥٣٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الْجَنَّة، حَتى يَرْجعَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) النيسابوريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (هُشَيْمُ) - بالتصغير - ابن بَشِير - بوزن عَظِيم - ابن القاسم بن دينار السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم - بمعجمتين - الواسطيّ، ثقةٌ ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٣) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٣ - (خَالِدُ) بن مِهْران أبو الْمُنازل - بفتح الميم، وقيل: بضمها، وكسر الزاي - البصريّ الحذّاء وهو ثقةٌ، يرسل، أشار حماد بن زيد إلى أنّ حِفظه تغير لَمّا قَدِم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان [٥] (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (لَمْ يَزَلْ فِي خرْفَةِ الْجَنَّةِ) قال القرطبيّ ﵀: هو بضم الخاء المعجمة، وسكون الراء، وقد فسّرها النبيّ - ﷺ - بما هو المعروف في اللغة، فقال: «جناها»؛ أي: ما يجتنى منها، وفي «الصحاح»: الخرفة - بالضم -: ما يُجتنى من الفواكه، ويقال: التمر خُرفة الصائم، وأما رواية من رواها «مخرفة» بفتح الميم، وسكون الخاء، وفتح الراء: فهو البستان، والْمَخْرَفة، والْمَخْرَف: الطريق، أما الْمِخْرَف، والْمِخْرَفة - بكسر الميم -: فهو الوعاء الذي يُجتنَى فيه التمر. ومعنى هذا الحديث: أن عائد المريض بما يناله من أجر العيادة، وثوابها الموصل إلى الجنة؛ كأنه يجتني ثمرات الجنة، أو كأنه في مَخْرَف الجنة؛ أي: في طريقها الموصل إلى الاختراف، وسُمّي الخريف بذلك؛ لأنَّه فَصْلٌ تُخْتَرَف فيه الثمار. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٣١] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدثنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِن الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الْجَنَّة، حَتى يَرْجعَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ) هو: يحيى بن حبيب بن عربيّ، أبو زكريّا البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) وقيل: بعدها (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ) - بتقديم الزاي، مصغرًا - العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبت [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ) الْخُرفة، بضم الخاء، وسكون الراء، وفتح الفاء، قال الهرويّ في «غريبه»: الخرفة: ما يُختَرف من النخل حين يُدرك ثمره، وقال أبو بكر بن الأنباريّ: شَبّه رسول الله - ﷺ - ما يحوزه عائد المريض من الثواب، بما يحوز المخترف من الثمر، وحَكَى الهرويّ عن بعضهم أن المراد بذلك الطريق، فيكون معناه: أنه طريق يؤديه إلى الجنة، كذا في «قوت المغتذي» . والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٣٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٍ الأَحوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ - وَهُوَ أَبُو قِلَابَةَ - عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ - قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «جَنَاهَا»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم أيضًا قبل أربعة أبواب. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُوَنَ) الواسطيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ) هو: عاصم بن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ، لم يتكلم فيه إلا القطان، فكأنه بسبب دخوله في الولاية [٤] مات بعد سنة أربعين ومائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. ٥ - (أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ) شَرَاحيل بن آدةَ - بالمدّ، وتخفيف الدال - ويقال: آدةُ جدّ أبيه، وهو ابن شُرَحبيل بن كُلَيب، ثقةٌ [٢] شَهِد فتح دمشق (بخ م ٤) تقدم في «البيوع» ٣٦/ ٤٠٥٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: («جَنَاهَا») بفتح الجيم والنون، مقصورًا بوزن الحصى: ما يُجتنى من الثمر، قال الفيّوميّ ﵀: جَنَيْتُ الثمرة أَجْنِيهَا، واجْتَنَيْتُها، بمعناه، والجَنَى، مثل الْحَصَى: ما يُجْنَى من الشجر، ما دام غَضًّا، والجَنِيُّ على فَعِيل مثله، وأَجْنَى النخلُ بالألف: حان له أن يُجْنَى، وأَجْنَتِ الأرضُ: كَثُرَ جَنَاهَا. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديثين، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٥٦٣٣] (..) - (حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَل، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (سُويدُ بْنُ سَعِيدِ) بن سهل الْهَرويّ الأصل، ثم الْحَدَثانيّ، ويقال له: الأنباريّ، أبو محمد صدوقٌ في نفسه، إلا أنه عَمِي، فصار يتلقن ما ليس من
مصادر المؤلف (٢٠)

١. «المفهم» ٦/ ٥٥٠.

٢. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٢٤.

٣. «مشارق الأنوار» ١/ ٢٣٣.

٤. «فيض القدير» ٤/ ٢٩٧.

٥. «التمهيد لابن عبد البرّ» ٢٣/ ٢٥٩.

٦. «تقييد المهمل»٣/ ٩٢٢ - ٩٢٣.

٧. «المفهم» ٦/ ٥٥٠.

٨. حديث حسن، رواه ابن ماجه ٢/ ١٢٢٣.

٩. «التمهيد لابن عبد البرّ» ٢٤/ ٢٧٧.

١٠. «التمهيد لابن عبد البرّ» ٢٤/ ٢٧٧.

١١. «فيض القدير» ٤/ ٢٩٧.

١٢. أي: فيما أخرجه البخاريّ في «صحيحه» عن أبي موسى -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «فُكّوا العاني -يعني: الأسير- وأطعموا الجائع، وعُودوا المريض».

١٣. أشار به إلى ما أخرجه البخاريّ عن ابن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله يقول: «مَرِضتُ مرضًا، فأتاني النبيّ - ﷺ - يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أُغمي عليّ، فتوضأ النبيّ - ﷺ -، ثم صبّ وضوءه عليّ، فأفقت، فإذا النبيّ - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث». انتهى.

١٤. أي: في «الأدب المفرد» فتنبّه.

١٥. «الفتح» ١٣/ ٢١ - ٢٢، كتاب «المرضى» رقم (٥٦٤٩).

١٦. «الفتح» ١٣/ ٢١ - ٢٢، كتاب «المرضى» رقم (٥٦٤٩).

١٧. بفتح الحاء المهملة، وتشديد الذال المعجمة، قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، وقيل: لأنه كان يقول: احذُ على هذا النحو.

١٨. «المفهم» ٦/ ٥٤٩ - ٥٥٠.

١٩. «تحفة الأحوذيّ» ٤/ ٣٦.

٢٠. «المصباح المنير» ١/ ١١٢.