HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٧٢

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جميعا عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: دخل شباب من قريش على عائشة، وهي بمنى. وهم يضحكون. فقالت: ما يضحككم؟ قالوا: فلان خر على طنب فسطاط، فكادت عنقه أو عينه أن تذهب. فقالت: لا تضحكوا. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها، إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه خطيئة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص14
ج ٤ ص ١٩٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد, موطأ مالك
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٩٠
[٧٩١] في الباب بيان رحمة الله بخلقه، ومن رحمته بهم: جعل المرض؛ والوجع؛ والهم كفارة للذنوب؛ والصبر على ذلك حسنة، وأخبر أن الصبر على الشدة؛ خير للمبتلى في الآخرة من كشفها عنه، وقوله: (يُشَاكُ شَوْكَةً) ، يقال: شيك يشاك إذا دخل الشوك في رجله، قال صاحب المجمل: الشوك معروف، وشاكني الشوك معناه: دخل في رجلي الشوكُ.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٤٥٠
فساقها أبو نعيم في «الحلية» وذكر معهما جريرًا ، فقال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة، ثنا أبو يعلى، ثنا عبد الغفار بن عبد الله، ثنا عليّ بن مُسهر (ح) وحدّثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا عيسى بن يونس، وجرير، ويحيى بن عبد الملك، قالوا: عن الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن الحارث بن سُويد، عن عبد الله بن مسعود، قال: دخلت على النبيّ - ﷺ -، وهو يوعك وَعْكًا شديدًا، فمسسته، فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكًا شديدًا؛ قال: «إني أوعك كما يوعك رجلان منكم»، قال: قلت: ذلك بأن لك أجرين؟ قال: «وذاك بذاك - ثم قال -: ما من مسلم يصيبه أذًى، من شوك، فما سواه، إلا حَطّ الله عنه خطاياه، كما تَحُطّ الشجرة ورقها»، قال: لفظ أبي يعلى. انتهى. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٣٩] (٢٥٧٢) - (حَدَّثنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَد، قَالَ: دَخَلَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى عَائِشَةَ، وَهِيَ بِمِنًى، وَهُمْ يَضْحَكُونَ، فَقَالَتْ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ قَالُوا: فُلَانٌ خَرَّ عَلَى طُنُبِ فُسْطَاطٍ، فَكَادَتْ عُنُقُهُ، أَو عَيْنُهُ أَنْ تَذْهَبَ، فَقَالَتْ: لَا تَضْحَكُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً ، فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مَنْصُورُ) بن المعتمِر بن عبد الله السلَمِيّ، أبو عَتّاب - بمثناة ثقيلة، ثم موحّدة - الكوفي، ثقةٌ ثبث، وكان لا يدلّس [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٦. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ، فقيهٌ، إلا أنه يرسل كثيرًا [٥] (ت ٩٦) وهو ابن خمسين، أو نحوها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٣ - (الأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيس بن عبد الله النخعيّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ مكثز فقيهٌ [٢] مات سنة أربع، أو خمس وسبعين (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٤. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالكوفيين، سوى شيخيه، وعائشة -﵄ -، كما تقدّم قريبًا، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض على من يقول إن منصورًا تابعيّ صغير، وفيه عائشة - ﵂ -، تقدّم القول فيها. شرح الحديث: (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النخعيِّ؛ أنه (قَالَ: دَخَلَ شَبَابٌ) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفهم، ولا الذي خرّ على الطنب. انتهى . (مِنْ قُرَيْشٍ)؛ أي: هؤلاء الشباب من قبيلة قريش، (عَلَى عَائِشَةَ) أم المؤمنين -﵄ -، وقوله: (وَهِيَ بِمِنًى) جملة حاليّة، وكذا قوله: «وهم يضحكون»، و«منى» يجوز صرفه باعتبار المكان، وعدمه باعتبار البقعة، وهو من الأماكن التي سُمع فيها الوجهان، قال الحريريّ في «مُلحته»: وَلَيْسَ مَصْرُوفًا مِنَ الْبِقَاعٍ … إِلَّا بِقَاعٌ جِئْنَ فِي السَّمَاعِ مِثْلُ حُنَيْنٍ وِمِنًى وَبَدْرِ … وَوَاسِطٍ وَدَابِقٍ وَحِجْرِ (وَهُمْ يَضْحَكُونَ، فَقَالَتْ) عائشة -﵄ -: (مَا يُضْحِكُكُمْ؟) «ما» استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء يحملكم على الضحك؟ (قَالُوا: فُلَان) تقدّم أنه لا يُعرف، (خَرَّ) من باب قَعَد؛ أي: سقط (عَلَى طُنُبِ فُسْطَاطٍ) ووقع في بعض النسخ: «عن طنب فسطاط»، و«الطنب» بضمّ النون، وإسكانها: هو الحبل الذي يُشَدّ به الفُسطاط، وهو الخباء، ونحوه، ويقال: فُستاط، بالتاء بدل الطاء، وفُسّاط، بحذفها، مع تشديد السين، والفاء مضمومة، ومكسورة فيهنّ، فصارت ستّ لغات، قاله النوويّ ﵀ . وقال الفيّوميّ ﵀: الطُّنُبُ بضمتين، وسكونُ الثاني لغةٌ: الحبل، تُشَدّ به الخيمة، ونحوها، والجمع أَطْنَابٌ، مثل عُنُق وأعناق، قال ابن السرّاج في موضع من كتابه: ولا يُجمع على غير ذلك، وقال في موضع: قالوا: عُنُقٌ وأَعْنَاق، وطُنُبٌ وأَطْنَابٌ، فيمن جمع الطُّنُبَ، فأفهم خلافًا في جواز الجمع، وأنه يُستعمل بلفظ واحد للمفرد والجمع، وعليه قوله [من البسيط]: إِذَا أَرَادَ انْكِرَاسًا فِيهِ عَنَّ لَهُ … دُونَ الأُرُومَةِ مِنْ أَطْنَابِهَا طُنُبُ فجَمَع بين اللغتين، فاستعمله مجموعًا ومفردًا، بنيّة الجمع. انتهى . وقال الفيّوميّ أيضًا: الِفُسْطَاطُ بضم الفاء، وكسرها: بيت من الشَّعْر، والجمع فَسَاطِيطُ، والِفُسْطَاطُ بالوجهين أيضًا: مدينة مصر قدِيْمًا، وبعضهم يقول: كلُّ مدينة جامعة فُسِطْاَطٌ، ووزنه فُعلالٌ، وبابه الكسر، وشذّ من ذلك ألفاظ جاءت بوجهين: الِفُسطَاطُ، والقُسطاس، والِقُرْطَاسُ. انتهى . (فَكَادَتْ عُنُقُهُ) بضمّتين، أو بضمّ، فسكون، قال الفيّوميّ: العُنُقُ: الرقبة، وهو مذكَّرٌ، والحجاز تؤنث، فيقال: هي العنق، والنون مضمومة للإتباع، في لغة الحجاز، وساكنة في لغة تميم، والجمع أَعْنَاق. انتهى . (أَو عَيْنُهُ) «أو» هنا للشكّ من الراوي، (أَنْ تَذْهَبَ) اقتران خبر «كاد» بـ «أن» جائز، وإن كان الأغلب أن لا يقترن، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، قال في «الخلاصة»: وَكَوْنُهُ بِدُونِ «أَنْ» بَعْدَ «عَسَى». . . نَزْرٌ وَ«كَادَ» الأَمْرُ فِيهِ عُكِسَا (فَقَالَتْ) عائشة -﵄-: (لَا) ناهية، ولذا جُزم بها الفعل بعدها، (تَضْحَكُوا، فَإِنِّي) الفاء تعليليّة؛ أي: إنما نهيتكم عن الضحك؛ لأني (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ) تقدّم أن»ما«نافية، و»من«زائدة، (مُسْلِمٍ) مبتدأ، وقوله: (يُشَاكُ) جملة في محلّ رفع صفة لـ»مسلم«، وقوله: (شَوْكَةً) قال المناويّ: أي أَلَم جَرْح شوكة، قال القاضي: والشوكة هنا المرّة من شاكه، ولو أراد واحدة النبات لقال: يشاك بها، والدليل على أنها المرّة من المصدر جَعْلُها غايةً للمعاني. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن المراد بالشوكة هنا النبات، يدلّ على ذلك ما وقع في بعض النسخ بلفظ:«بشوكة»، والله تعالى أعلم. (فَمَا فَوْقَهَا) يَحْتَمل أن يكون المعنى: فما فوق الشوكة في العِظَم، وأن يكون فما فوقها في الدقّة، والحقارة، (إِلَّا كُتِبَتْ) بالبناء للمفعول، (لَهُ بِهَا)؛ أي: بسبب الشوكة، (دَرَجَةٌ، وَمُحِيَتْ) بالبناء للمفعول أيضًا، (عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ») وفي رواية: «إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة»، وفي بعض النسخ: «وحط عنه بها» وفي رواية: «إلا كتب الله له بها حسنة، أو حُطَّت عنه بها خطيئة»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵄- هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٦٥٣٩ و٦٥٤٠ و٦٥٤١ و٦٥٤٢ و٦٥٤٣ و٦٥٤٤ و٦٥٤٥] (٢٥٧٢)، و(البخاريّ) في «المرضى» (٥٦٤٠)، و(الترمذيّ) في «الجنائز» (٩٦٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٥٣)، و«مالك» في «الموطّأ» (٢/ ٩٤١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ١٩٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٤٤٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٩ و٤٨ و٨٨ و١٦٧ و١٨٥ و٢٠٣ و٢٤٨ و٢٥٧ و٢٦١ و٢٧٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٩٠٦ و٢٩١٩ و٢٩٢٥)، و(الطبرانيّ) في «الصغير» (٢/ ١٩)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ١٣٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٧٣ و٣٧٤) و«شُعَب الإيمان» (٧/ ١٥٦)، و«البغويّ» في «شرح السُّنَّة» (١٤٢٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل المصيبة للمسلم حيث إنها تُكفَّر بها خطاياه، وتُرفع بها درجاته، قال القرطبيّ - ﵀ -: ومقصود هذه الأحاديث أن الأمراض، والأحزان، وإن دقّت، والمصائب، وإن قلّت، أُجِر المؤمن على جميعها، وكُفِّرت عنه بذلك خطاياه، حتى يمشي على الأرض، وليست له خطيئة، كما جاء في الحديث الآخر، لكن هذا كله إذا صبر المصاب، واحتسب، وقال ما أمر الله تعالى به في قوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ [البقرة: ١٥٦]، فمن كان كذلك وصل إلى ما وعد الله تعالى به، ورسوله - ﷺ - من ذلك. انتهى . ٢ - (ومنها): أنه لا ينبغي الضحك من مسلم وقع منه مثل هذا، إلا أن يحصل غلبة، لا يمكن دَفْعه، وأما تعمّده فمذموم؛ لأن فيه شماتةً بالمسلم، وكسرًا لقلبه، قاله النوويّ - ﵀ - . ٣ - (ومنها): بيان أن هذا الفضل خاصّ بالمسلم، فليس للكافر فيه نصيب، بل هي بشرى عظيمة للمسلم؛ لأنه لا يخلو عن كونه متأذيًا بمصائب طول حياته، ففي كلّ مصيبة حطّ لخطيئته، ورَفْع لدرجته، فما أعظم النِّعَم، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٥٤]، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]. ٤ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: وفي هذا الحديث تعقُّب على الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام حيث قال: ظنّ بعض الجهلة أن المُصاب مأجور، وهو خطأ صريح، فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب، والمصائب ليست منها، بل الأجر على الصبر والرضا. ووجه التعقب أن الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة، وأما الصبر والرضا فقَدْر زائد، يمكن أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة. قال القرافيّ: المصائب كفّارات جزمًا سواءٌ اقترن بها الرضا أم لا، لكن إن اقترن بها الرضا عَظُم التكفير، وإلا قلّ، كذا قال، والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها، وبالرضا يؤجر على ذلك، فإن لم يكن للمصاب ذنب عُوِّض عن ذلك من الثواب بما يوازيه. وزعم القرافيّ أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب: جعل الله هذه المصيبة كفارةً لذنبك؛ لأن الشارع قد جعلها كفارةً، فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل، وهو إساءة أدب على الشارع، كذا قال، وتُعُقّب بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع؛ كالصلاة على النبيّ - ﷺ -، وسؤال الوسيلة له. وأجيب عنه بأن الكلام فيما لم يَرِد فيه شيءٌ، وأما ما وَرَدَ فهو مشروع؛ ليُثاب من أمتثل الأمر فيه على ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذَكَر في «الفتح» كلام القرافيّ، ثم تعقّبه، ثم أجاب عن ذلك التعقّب، وفيه نظر لا يخفى، بل الصواب جواز الدعاء بما ذُكر؛ إذ لم يَرِدْ نصّ يَمْنع من ذلك، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٤٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُمَا (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ، فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، أَو حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلّهم ذُكروا في الإسنادين الماضيين. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٤١] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَوْكَةٌ، فَمَا فَوْقَهَا، إِلا قَصَّ اللهُ بِهَا مِنْ خَطِيئَتِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ) بن الفرافصة العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (هِشَامُ) بن عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ المدنيّ، ثقةٌ فقيه، ربما دَلّس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) وله سبع وثمانون سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٣ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير المدنيّ الفقيه، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (إِلَّا قَصَّ اللهُ بِهَا مِنْ خَطِيئَتِهِ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في معظم النسخ: «قَصّ»، وفي بعضها: «نقص»، وكلاهما صحيح، متقارب المعنى. والحديث تقدّم البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٤٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وقد ذُكروا في الإسنادين الماضيين. [تنبيه]: رواية أبي معاوبة عن هشام بن عروة هذه ساقها النسائيّ في «الكبرى»، فقال: (٧٤٨٦) - حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «ما يصيب المؤمن من شوكة، فما فوقها، إلا قَصّ الله عنه بها خطيئته». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٤٣] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ مُصِيبَةٍ يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ، إِلَّا كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمدنيين غير أبي الطاهر، وابن وهب، ويونس، فمصريّون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وعائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) وفي رواية البخاريّ: «عن الزهريّ قال: أخبرني عروة بن الزبير». (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين - ﵂ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ مُصِيبَةٍ) أصل المصيبة: الرمية بالسهم، ثم استُعملت في كل نازلة، وقال الراغب: أصاب يُستعمل في الخير والشرّ، قال الله تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ الآية [التوبة: ٥٠]، قال: وقيل: الإصابة في الخير مأخوذة من الصَّوْب، وهو المطر الذي ينزل بقدر الحاجة، من غير ضرر، وفي الشرّ مأخوذة من إصابة السهم، وقال الكرمانيّ : المصيبة في اللغة ما ينزل بالإنسان مطلقًا، وفي العُرف ما نزل به من مكروه خاصّةً، وهو المراد هنا . وقوله: (يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ) ولفظ البخاريّ: «تصيب المسلم»، وفي رواية لأحمد: «ما من وجع، أو مرض، يصيب المؤمن»، (إِلَّا كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ) وفي رواية أحمد: «إلا كان كفارة لذنبه»؛ أي: يكون ذلك عقوبة بسبب ما كان صدر منه من المعصية، ويكون ذلك سببًا لمغفرة ذنبه. ووقع في الرواية السابقة من طريق الأسود، عن عائشة: «إلا رفعه الله بها درجةً، وحَطّ عنه بها خطيئةً». وهذا يقتضي حصول الأمرين معًا، حصول الثواب، ورفع العقاب، وشاهِدُه ما أخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» من وجه آخر عن عائشة، بلفظ: «ما ضُرب على مؤمن عِرْق قط، إلا حَطّ الله به عنه خطيئة، وكتب له حسنة، ورفع له درجة»، وسنده جيّد. وأما ما يأتي لمسلم من طريق عمرة عن عائشة - ﵂ -: «إلا كتب الله له بها حسنة، أو حط عنه بها خطيئة» كذا وقع فيه بلفظ «أو»، فيَحْتَمِل أن يكون شكًّا من الراوي، ويَحْتَمِل التنويع، وهذا أوْجَه، ويكون المعنى: إلا كتب الله له بها حسنة، إن لم يكن عليه خطايا، أو حطّ عنه خطايا، إن كان له خطايا، وعلى هذا فمقتضى الأول أن من ليست عليه خطيئة يزاد في رَفْع درجته بقدر ذلك، والفضل واسع. [تنبيه]: وقع لهذا الحديث سببٌ أخرجه أحمد، وصححه أبو عوانة، والحاكم، من طريق عبد الرحمن بن شيبة العبدريّ، أن عائشة أخبرته: «أن رسول الله - ﷺ - طَرَقه وَجَعٌ، فجعل يتقلب على فراشه، ويشتكي، فقالت له عائشة: لو صَنَع هذا بعضنا لوجدت عليه، فقال النبيّ - ﷺ -: إن الصالحين يُشدَّد عليهم، وإنه لا يصيب المؤمن نكبة من شوكة، فما فوق ذلك، إلا حُطَّت به عنه خطيئة، ورُفعت بها درجةٌ». (حَتَّى الشَّوْكَةِ) جَوّزوا فيه الحركات الثلاث، فالجرّ بمعنى الغاية؛ أي: حتى ينتهي إلى الشوكة، أو عطفًا على لفظ «مصيبة»، والنصب بتقدير عامل؛ أي: حتى وجدانِهِ الشوكةَ، والرفع عطفًا على الضمير في «تصيب»، وقال القرطبيّ: قيَّده المحققون بالرفع، والنصب، فالرفع على الابتداء، ولا يجوز على المحلّ، كذا قال، ووَجّهه غيره بأنه يسوغ على تقدير أن «من» زائدة . (يُشَاكُهَا») بضم أوله؛ أي: يشوكه غيره بها، وفيه وَصْل الفعل؛ لأن الأصل: يُشاكُ بها، وقال ابن التين: حقيقة هذا اللفظ؛ يعني: قوله:«يشاكها» أن يُدخلها غيره، وتعقّبه الحافظ، قائلًا: ولا يلزم من كونه الحقيقة أن لا يراد ما هو أعمّ من ذلك، حتى يَدخل ما إذا دخلت هي بغير إدخال أحد. وقد وقع في رواية هشام بن عروة عند مسلم:«لا يصيب المؤمن شوكةٌ»فإضافة الفعل إليها هو الحقيقة، ويَحْتَمِل إرادة المعنى الأعمّ، وهي أن تدخل بغير فعل أحد، أو بفعل أحد، فمن لا يمنع الجمع بين إرادة الحقيقة والمجاز باللفظ الواحد يُجَوِّز مثل هذا. و«يشاكها»ضُبِط بضم أوله، ووقع في نسخة الصغانيّ بفتحه، ونَسَبها بعض شراح«المصابيح»لـ«صحاح الجوهريّ»، لكن الجوهريّ إنما ضبطها لمعنى آخر، فقدّم لفظ«يشاك» بضم أوله، ثم قال: والشوكة حِدّة الناس، وحِدّة السلاح، وقد شاك الرجلُ يَشاك شوكًا: إذا ظهرت فيه شوكته، وقويت. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّمت مسائله قبل ثلاثة أحاديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوَّلَ الكتاب قال: [٦٥٤٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ، حَتَّى الشَّوْكَةِ، إِلَّا قُصَّ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ، أَو كُفِّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ»، لَا يَدْرِي يَزِيدُ أَيَّتُهُمَا قَالَ عُرْوَةُ؟). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ) هو: يزيد بن عبد الله بن خُصيفة - بخاء معجمة، ثم صاد مهملة - ابن عبد الله بن يزيد الكنديّ المدنيّ، نُسب هنا لجدّه، ثقةٌ [٥] (ع) تقدم في «الصلاة» ٣١/ ١٠٠٣. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة.
مصادر المؤلف (١٦)

١. أي: وذكر لهم أيضًا عليّ بن مسهر متابعًا.

٢. وفي نسخة: «عن طنب».

٣. وفي نسخة: «بشوكة».

٤. «تنبيه المعلم» ص ٤٢٩.

٥. «شرح النوويّ»١٦/ ١٢٨.

٦. «المصباح المنير»٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩.

٧. «المصباح المنير»٢/ ٤٧٢.

٨. «المصباح المنير»٢/ ٤٣٢.

٩. «فيض القدير» ٥/ ٤٩٧.

١٠. «المفهم» ٦/ ٥٤٦.

١١. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٢٨.

١٢. «السنن الكبرى» للنسائيّ ٤/ ٣٥٣.

١٣. راجع: «شرح البخاريّ» للكرمانيّ ٢٠/ ١٧٥ - ١٧٦.

١٤. «الفتح» ١٣/ ٧.

١٥. «الفتح»١٣/ ٧ - ٨.

١٦. «الفتح» ١٣/ ٨.