HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٧٣

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كثير، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وأبي هريرة؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه، إلا كفر به من سيئاته».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص16
ج ٤ ص ١٩٩٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٤٦٠
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٤٥] (. . .) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ، حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، أَو حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَيْوَةُ) بن شُريح التُّجيبيّ، أبو زرعة المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (ابْنُ الْهَادِ) هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثيّ المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ) هو: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ النجاريّ - بالنون، والجيم - المدنيّ القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ١٢٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٠/ ٤٢٢. ٥ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن بن سَعْد بن زُرارة الأنصاريّة المدنية، أكثرت عن عائشة - ﵂ -، ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، ويقال: بعدها (ع) تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤١٧. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ) «أو» يَحْتَمِل أن تكون للشكّ من الراوي، وأن تكون للتنويع، فلا تغفل. والحديث تقدّم البحث فيه مستوفًى قريبًا، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٤٦] (٢٥٧٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلَا نَصَبٍ، وَلَا سَقَمٍ، وَلَا حَزَنٍ، حَتَّى الْهَمِّ يُهِمُّهُ، إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أُسامة القرشيّ مولاهم الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من كبار [٩] (ت ٢٠١) وهو ابن ثمانين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ) المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثم الكوفيّ، صدوقٌ عارف بالمغازي، رُمي برأي الخوارج [٦] (ت ١٥١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ) القرشيّ العامريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات في حدود العشرين ومائة، ووَهِم من قال: إن القطان تَكَلَّم فيه، أو إنه خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن. فإن ذاك هو ابن عمرو بن علقمة (ع) تقدم في «الحيض» ٢٣/ ٧٩٧. ٤ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ، أبو محمد المدنيّ، مولى ميمونة، ثقةٌ فاضلٌ، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٢] (ت ٩٤) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٥ - (أَبُو سَعِيدٍ) الْخُدريّ سعد بن مالك بن سِنان بن عُبيد الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، استُصغر بأحد، ثم شَهِد ما بعدها، وروى الكثير، مات بالمدينة سنة ثلاث، أو أربع، أو خمس وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٥. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخيه، وأبي أسامة، فكوفيّون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه صحابيّان كلاهما من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵄ -؛ (أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا) نافية، (يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ) بفتح الواو، والصاد المهملة، ثم الموحّدة؛ أي: كالمرض وزنًا ومعنى، وقيل: هو المرض اللازم، (وَلَا نَصَبٍ) بفتح النون، والصاد المهملة، ثم موحّدة: هو التعب وزنًا، ومعنًى، (وَلَا سَقَمٍ) بفتحتين؛ كالمرض وزنًا ومعنًى، ويقال فيه: السُّقْم، بضمّ، فسكون، قال الفيّوميّ - ﵀ -: سَقِمَ سَقَمًا، من باب تَعِبَ: طال مرضه، وسَقُمَ سُقْمًا، من باب قَرُب، فهو سَقِيمٌ، وجَمْعه سِقَامٌ بالكسر، مثلُ كَرِيم وكِرَام، ويتعدى بالهمزة، والتضعيف، والسَّقَامُ بالفتح: اسم منه. انتهى . (وَلَا حَزَنٍ) بفتحتين، وبضمّ، فسكون، قال الفيّوميّ: حَزِن حَزَنًا، من باب تَعِب، والاسم: الحُزْنُ، بالضمّ، فهو حَزِين، ويتعدى في لغة قريش بالحركة، يقال: حَزَنَنِي الأمرُ يَحْزُنُنِي، من باب قَتَل، قاله ثعلب، والأزهريّ، وفي لغة تميم بالألف، ومَثَّل الأزهريّ بِاسْم الفاعل والمفعول في اللغتين، على بابهما، ومنع أبو زيد استعمالَ الماضي من الثلاثيّ، فقال: لا يقال: حَزَنَهُ، وإنما يُستعمل المضارع من الثلاثيّ، فيقال: يَحْزُنُهُ. انتهى . وقال المجد - ﵀ -: الحُزْنُ بالضم، ويحَرَّكُ: الهَمُّ، جَمْعه: أحْزَانٌ، حَزِنَ؛ كفَرِحَ، وتَحَزَّنَ، وتَحازَنَ، واحْتَزَنَ، فهو حَزْنانٌ، ومِحْزانٌ، وحَزَنَهُ الأَمْرُ حُزْنًا بالضمّ، وأحْزَنَهُ، أو أحْزَنَهُ: جَعَلَهُ حَزينًا، وحَزَنَهُ: جَعَلَ فيه حُزْنًا، فهو مَحْزونٌ، ومُحْزَنٌ، وحَزِينٌ، وحَزِنٌ بكسر الزاي، وضَمِّها، جَمْعه: حِزانٌ، وحُزَناءُ. انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ -: قوله: «نصب، ولا وصبٌ» قال في «النهاية»: النصب: التعب، والوَصب: دَوْم الوجع ولزومه، وقوله: «ولا همّ، ولا حزن» قال التوربشتيّ: الهمّ الحزن الذي يُذيب الإنسان، من قولهم: هممتُ الشحمَ، فالهمّ والحَزَن خشونة في النفس لِمَا يحصل فيها من الغمّ أخذًا من حُزونة الأرض، فعلى هذا الهمّ أخصّ، وأبلغ من الحَزَن، وقيل: الهمّ يختصّ بما هو آتٍ، والحزن بما مضى. روى الترمذيّ أن وكيعًا قال: لم يُسمع في الهمّ أنه كفّارة إلا في هذا الحديث. وقال المظهر: الغمّ: الحزن الذي يغمّ الرجل؛ أي: يصيّره بحيث يقرب أن يُغمى عليه، والحزن أسهل منه. انتهى . (حَتَّى الْهَمِّ) يَحْتَمِل الجرّ، والرفع، أما الجرّ فبـ «حتى»؛ لأنها جارّة للغاية؛ أي: حتى ينتهي إلى الهمّ، أو بالعطف بـ «حتّى» على لفظ ما قبله، وأما الرفع فبالعطف على موضعه؛ لأن «من» زائدة، أو يكون مبتدأ على أن «حتّى» ابتدائيّة، كما في قول الشاعر [من الطويل]: فَمَا زَالَتِ الْقَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءَهَا … بِدِجْلَةَ حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أَشْكَلُ فيكون الخبر محذوفًا؛ أي: يثاب عليه، أو الخبر قوله: (يُهِمُّهُ) بفتح أوله، من الهمّ ثلاثيًّا، أو بضمّها، من الإهمام رباعيًّا، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الهَمُّ: الحزن، وأَهَمَّنِي الأمرُ بالألف: أقلقني، وهَمَّنِي هَمًّا، من باب قَتَل مثله. انتهى . وقال المجد - ﵀ -: الهَمُّ: الحَزَنُ، جَمْعه: هُمومٌ، وما هَمَّ به في نفسه، وهَمَّه الأَمْرُ هَمًّا، ومَهَمَّةً: حَزَنَه؛ كأَهَمَّه، فاهْتَمَّ، والسُّقْمُ جِسْمَه: أذابَهُ، وأذْهَبَ لَحْمَه، والشَّحْمَ: أذابه، فانْهَمَّ. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: «الوصب»: الوجع اللازم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾؛ أي: لازم ثابت، و«النصب»: التعب، وقد نَصِبَ يَنْصَب نَصَبًا؛ كفَرِح يَفْرَح فَرَحًا، ونَصَبه غيره، وأنصبه، لغتان، و«السقم»: بضم السين، وإسكان القاف، وفَتْحهما، لغتان، وكذلك الْحُزْن والْحَزَن، فيه اللغتان، و«يهمه» قال القاضي: هو بضم الياء، وفتح الهاء، على ما لم يُسَمّ فاعله، وضبطه غيره يَهُمه، بفتح الياء، وضم الهاء؛ أي: يَغُمّه، وكلاهما صحيح. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: «الوصب»: المرض، يقال منه: وَصِبَ الرجلُ، يَوْصَبُ، فهو وصيب، وأوصبه الله، فهو مُوصَبٌ، و«النصب»: التعب، والمشقة، يقال منه: نَصِب الرجلُ - بالكسر - يَنصَب - بالفتح - وأنصبه غيره: إذا أتعبه، فهو مُنصَبٌ، وهَمّ ناصبٌ؛ أي: ذو نصب، و«السقم»: المرض الشديد، يقال منه: سَقِم يَسْقَمُ، فهو سقيم، و«الهم»: الحزن، والجمع: الهموم، وأهمَّني الأمر: إذا أقلقني، وحَزَنني، والمهِمّ: الأمر الشديد، وهمّني المرض: أذابني. قال القرطبيّ: هذا نقلُ أهل اللغة، وقد سوُّوا فيه بين الحزن والهم، وعلى هذا فيكون الحزن والهم المذكوران في الحديث مترادفين، ومقصود الحديث ليس كذلك، بل مقصوده: التسوية بين الحزن الشديد، الذي يكون عن فَقْد محبوب، والهمّ الذي يُقلق الإنسان، ويشتغل به فكره من شيء يخافه، أو يكرهه في أنّ كل واحد منهما يكفّر به، كما قد جمع في هذا الحديث نفسه بين الوَصَب، وهو المرض، وبين السّقم، لكن أطلق الوصب على الخفيف منه، والسقم على الشديد، ويرتفع الترادف بهذا القدر. انتهى . ولفظ البخاريّ - ﵀ -: «ما يصيب المسلم، من نصب، ولا وصب، ولا همّ، ولا حزن، ولا أذًى، ولا غمّ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه». انتهى ، قال في «الفتح»: قوله: «من نصب» بفتح النون، والمهملة، ثم موحّدة: هو التعب، وزنه ومعناه، وقوله: «ولا وصب» بفتح الواو، والمهملة، ثم الموحّدة؛ أي: مرض، وزنه ومعناه، وقيل: هو المرض اللازم، وقوله: «ولا همّ، ولا حزن»: هما من أمراض الباطن، ولذلك ساغ عَطْفهما على الوصب، قوله: «ولا أذى»: هو أعمّ مما تقدم، وقيل: هو خاصّ بما يَلحق الشخص من تعدّي غيره عليه، وقوله: «ولا غمّ» بِالْغين المعجمة: هو أيضًا من أمراض الباطن، وهو ما يَضيق على القلب، وقيل في هذه الأشياء الثلاثة، وهي الهمّ، والغمّ، والحزن: إن الهمّ ينشأ عن الفكر فيما يُتوقع حصوله، مما يُتأذَّى به، والغمّ كرب يَحدُث للقلب بسبب ما حصل، والحزن يَحدُث لِفَقْد ما يَشُقّ على المرء فَقْده، وقيل: الهمّ، والغمّ بمعنى واحد. وقال الكرمانيّ : الغمّ يَشمل جميع أنواع المكروهات؛ لأنه إما بسبب
مصادر المؤلف (١٠)

١. «المصباح المنير» ١/ ٢٨٠.

٢. «المصباح المنير» ١/ ١٣٤.

٣. «القاموس المحيط» ١/ ١٥٣٥.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١٣٣٨ - ١٣٣٩.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٦٤١.

٦. «القاموس المحيط» ١/ ١٥١٢.

٧. «شرح النووي» ١٦/ ١٣٠.

٨. «المفهم» ٦/ ٥٤٥ - ٥٤٦.

٩. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢١٣٧.

١٠. «شرح البخاريّ» للكرمانيّ ٢٠/ ١٧٦ - ١٧٧.