HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٧٥

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا يزيد بن زريع. حدثنا الحجاج الصواف. حدثني أبو الزبير. حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دخل علي أم السائب، أو أم المسيب. فقال «مالك؟ يا أم السائب! أو يا أم المسيب! تزفزفين؟» قالت: الحمى. لا بارك الله فيها. فقال «لا تسبي الحمى. فإنها تذهب خطايا بني آدم. كما يذهب الكير خبث الحديد».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص16
ج ٤ ص ١٩٩٣

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٩١
[٧٩٢] وقوله: (مَا لَكِ تُزَفْزِفِينَ؟) بالزاي المعجمة؛ أي: تَرْتَعِدين، وروي: (تُرَفْرِفِينَ) بالراء، قال أهل اللغة : رَفْرَفُ الأيكة: ما تَهَدَّل من أغصانها، وقال صاحب المجمل : الرَّفْرَفَة: تحريك الطائر جناحيه، والرَّفْرَافُ: الظَّلِيم يرفرف جناحيه، ثم يعدو، وقال في باب الزاي : زَفُّ الطائرِ: صغارُ ريشه، وزَفَّ الظليم زفيفا: أسرع حتى يُسْمَعَ لجناحيه زفيف، يقال للطائشِ الحِلْمِ: قد زفَّ رَأْلُه، والزفزافة: الريح الشديدة لها زفزفة. ومن باب النهي عن الظلم وتعظيم الأمر فيه
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٤٧١
«الكبرى» (٣/ ٣٧٣) وفي «شُعب الإيمان (٧/ ١٥٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان سبب نزول الآية الكريمة. ٢ - (ومنها): أن هذا الحديث يدلّ على أن الصحابة - ﵃ - كانوا يتمسكون بالعمومات في العِلْميّات، كما كانوا يتمسكون بها في العَمَليات. ٣ - (ومنها): أن فيه الردَّ على من توقف في ألفاظ العموم، وأن ﴿مَنْ﴾ من ألفاظه، وكذلك النكرة في سياق الشرط، فإنَّهم فَهِموا عموم الأشخاص من ﴿مَنْ﴾ وعموم الأفعال السيّئة من ﴿سُوءًا﴾ المذكور في سياق الشرط. ٤ - (ومنها): أنه إنما عَظُم موقع هذه الآية على الصحابة - ﵃ -؛ لأنَّ ظاهرها أنه ما من مكلّف يصدر عنه شرّ كائنًا ما كان إلا جُوزي عليه يوم الجزاء، وأن ذلك لا يُغفر، وهذا أمر عظيم، فلما رأى النبيّ - ﷺ - شدّة ذلك عليهم سكّنّهم، وأرشدهم وبشّرهم، فقال: «قاربوا، وسدّدوا»؛ أي: قاربوا في أفهامكم، وسدّدوا في أعمالكم، ولا تُقلّوا، ولا تُشدّدوا على أنفسكم، بل أبشِروا، واستبشروا بأن الله تعالى بلطفه قد جعل المصائب التي لا ينفكّ عنها أحد في هذه الدار سببًا لكفّارة الخطايا والأوزار، حتى يَرِد عليه المؤمن يوم القيامة، وقد خلّصه من تلك الأكدار، وطهّره من أذى تلك الأقذار؛ فضلًا من الله تعالى، ونعمةً، ولطفًا، ورحمة، قاله القرطبيّ - ﵀ - . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٤٨] (٢٥٧٥) - (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْر، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ، أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّب، فَقَالَ: «مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ، أَو يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ؟». قَالَت: الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا، فَقَالَ: «لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقة ثبت [١٠] (ت ٢٣٥) على الأصحّ، وله خمس وثمانون سنةً (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٥. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) أبو معاوية العيشيّ البصريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ) هو: الحجاج بن أبي عثمان ميسرة، أو سالم، أبو الصَّلْت الكِنْديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت ١٤٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٢/ ٣١٨. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ، إلا أنه يدلِّس [٤] (ت ١٢٦) تقدم في «الإيمان» (ع) ٤/ ١١٩. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ ثم السَّلَميّ -بفتحتين - الصحابيّ ابن الصحابيّ، غزا تسع عشرة غزوةً، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى أبي الزبير، فمكيّ، والصحابيّ - ﵁ -، فمدنيّ، وأنه مسلسلٌ بالتحديث من أوله إلى آخره، وأن صحابيّه من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ، أَو) للشكّ من الراوي، (أُمِّ الْمُسَيَّبِ) قال في «الإصابة»: أم السائب الأنصارية، قال أبو عمر: روى عنها أبو قلابة، عن النبيّ - ﷺ - في الْحُمّى، وقال بعضهم فيها: أم المسيّب، كذا قال، والذي في «صحيح مسلم»، وعند ابن سعد، وأبي يعلى، وغيرهما من طريق حجاج الصوّاف، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله - ﷺ - دخل على أم السائب. . . الحديث. قال: وأخرج أبو نعيم من طريق الحسن بن أبي جعفر، وأبي الزبير، عن جابر، قال: أتى رسول الله - ﷺ - على امرأة من الأنصار، يقال لها: أم المسيّب، فذكر نحوه، وقال: رواه داود بن الزِّبْرِقان عن أيوب، عن أبي الزبير، فقال: أم السائب، وصله ابن منده من طريق داود، فقال: أم السائب جزمًا، وأسنده من طريق الثقفيّ، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ثبت أن النبيّ - ﷺ - مَرّ على أم السائب، فذكر الحديث نحوه، قال الحافظ: ولم أر في شيء من طرقه أنها أنصارية، بل ذكرها ابن كعب في قبائل العرب بين المهاجرين والأنصار. انتهى . (فَقَالَ) - ﷺ -: («مَا لَكِ)»ما«استفهاميّة؛ أي؛ أيُّ شيء ثبتٌ لك (يَا أُمَّ السَّائِبِ، أَوْ) تقدّم أنها للشكّ، (يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ؟») بزايين بصيغة المعلوم والمجهول؛ لأنه لازِم ومتعدّ، ويروى براءين علي بناء الفاعل، قال الطيبيّ: رفرف الطائر بجناحية إذا بسطهما عند السقوط على شيء، والمعنى: ما لكِ ترتعدين؟ ويُروى بالزاي، من الزفزفة، وهي الارتعاد من البرد، والمعنى: ما سبب هذا الارتعاد الشديد؟ أفاده القاري . وقال القاضي عياض: «تزفزفين» بضم التاء، وفتح الزايين؛ أي: تُرعَدين، والزفزفة: الرِّعْدة، ورواه بعضهم بالراء والقاف، قال أبو مروان بن سراج: هما صحيحان بمعنى واحد. انتهى . وقال ابن الجوزيّ: أصل الزفزفة: تحريك الرياح الحشيش حتى يُصَوِّت. انتهى . وقال النوويّ: قوله: «تزفزفين» بزاءين معجمتين، وفاءين، والتاء مضمومة، قال القاضي: تُضمّ، وتُفتح، هذا هو الصحيح المشهور في ضبط هذه اللفظة، وادّعَى القاضي أنها رواية جميع رواة مسلم، ووقع في بعض نُسخ بلادنا بالراء، والفاء، ورواه بعضهم في غير مسلم بالراء، والقاف، ومعناه: تتحركين حركة شديدةً؛ أي: ترعدين. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: وقوله: «تزفزفين» جميع رواة مسلم روى هذه الكلمة بالزاي والفاء فيهما، ويقال: بضم التاء، وفتحها، من الزفزفة، وهو صوت حفيف الريح، يقال: زفزفت الريحُ الحشيشَ؛ أي: حرّكته، وزفزف النّعَام في طيرانه؛ أي: حرّك جناحية، وقد رواه بعض الرواة بالقاف والراء، قال أبو مروان بن سرّاج: يقال: بالقاف، وبالفاء بمعنى واحد، بمعنى تُرعَدين. قال القرطبيّ: ورواية الفاء أعرف روايةً، وأصحّ معنًى، وذلك أن الْحُمَّى تكون معها حركة ضعيفة، وحسّ صوتٍ يشبه الزفزفة، التي هي حركة الريح، وصوتها في الشجر، وقالوا: ريحٌ زفزافة، وزَفْزَفٌ. وأما الرقرقة بالراء، والقاف: في التلألؤ، واللّمَعان، ومنه: رَقْراق السّراب، ورقراق الماء: ما ظهر من لمعانه، غير أنه لا يظهر لمعانه، إلا إذا تحرّك، وجاء، وذهب، فلهذا حَسُن أن يقال: مكان الرقراقة، لكن تُفارق الزفزفة الرقرقة بأن الزفزفة معها صوت، وليس ذلك مع الرقرقة، فانفصلا. انتهى . (قَالَتِ) المرأة: (الْحُمَّى) مفعول لفعل محذوف؛ أي: أصابتني الحمّى، وهي فُعْلَى، غير منصرفة؛ لألف التأنيث، والجمع حُمّيات ، وقال القاري: الحمّى؛ أي: النوع المركّب من البلغم والصفراء الموجب لانزعاج البدن، وشدّة تحرّكه. انتهى . وقولها: (لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا) دعاء على الحمى التي زفزفتها بأن لا تُبارَك. وقال القاري: «الحمّى لا بارك الله فيها» مبتدأ وخبره، والجملة تتضمّن الجواب، أو تقديره: تأخذني الحمّى، أو الحمّى معي، والجملة بعده دعائيّة. انتهى . (فَقَالَ) - ﷺ - نهيًا لها عن هذا الدعاء: («لَا تَسُبِّي الْحُمَّى) قال القرطبيّ - ﵀ -: إنما قال هذا مع أنها لم تصرّح بسبّ الحمّى، وإنما دَعَتْ عليها بأن لا يُبارَك فيها، غير أن مثل هذا الدعاء يتضمّن تنقيص المدعوّ عليه وذمّه، فصار ذلك كالتصريح بالذمّ والسّبّ. انتهى . (فَإِنَّهَا) الفاء للتعليل؛ أي: لأنها (تُذْهِبُ) بضمّ أوله، من الإذهاب رباعيًّا؛ أي: تمحو، وتكفّر، وتزيل (خَطَايَا بَنِي آدَمَ) قال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«فإنها. . . إلخ»تعليل لِمَنْعِ سبّ الْحُمَّى لِمَا يكون عنها من الثواب، فيتعدَّى ذلك لكل مشقّة، أو شدّة يرتجى عليها ثواب، فلا ينبغي أن يُذمّ شيء من ذلك، ولا يُسبّ، وحِكمة ذلك أن سبّ ذلك إنما يصدر في الغالب عن الضجر، وضعف الصبر، أو عدمه، وربما يفضي بصاحبه إلى السخط المحرَّم، مع أنه لا يفيد ذلك فائدةً، ولا يُخفِّف أَلَمًا. انتهى . (كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ) بالرفع على الفاعليّة، و«الكِير» بكسر الكاف: كير الحدّاد، وهو المبنيّ من الطين، وقيل: الزقّ الذي يُنفخ به النار، والمبنيّ الكور، قالها الطيبيّ - ﵀ - . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: الكِيرُ بالكسر: زِقّ الحدّاد الذي يَنفُخ به، ويكون أيضًا من جِلْد غليظ، وله حافات، وجَمْعه كِيَرَةٌ، مثلُ عِنَبَة، وأَكَيارٍ، وقال ابن السكِّيت: سمعت أبا عمرو يقول: الكُورُ بالواو: المبنيّ من الطين، والكِيرُ بالياء: الزِّقّ، والجمع أَكْيَارٌ، مثلُ حِمْل وأحمال. انتهى . وقوله: (خَبَثَ الْحَدِيدِ») بفتح الخاء المعجمة، والموحّدة؛ أي: وَسَخه، وهو منصوب على المفعوليّة، قال بعضهم: ما أجمل هذا التشبيه، فإن الكير يُذهب الصدأ بحرارته، كما أن الحمّى تكفّر الخطايا بسخونتها ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
مصادر المؤلف (١٥)

١. «المفهم» ٦/ ٥٤٦ - ٥٤٧.

٢. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٨/ ٢١٥.

٣. «المرقاة في شرح المشكاة» ٤/ ٢٣ - ٢٤.

٤. «مشارق الأنوار» ١/ ٣١٢.

٥. «غريب الحديث» لابن الجوزي ١/ ٤٣٨.

٦. «شرح النوويّ»١٦/ ١٣١.

٧. «المفهم»٦/ ٥٤٨.

٨. «المصباح المنير»١/ ١٥٣.

٩. «المرقاة في شرح المشكاة»٤/ ٢٤.

١٠. «المرقاة في شرح المشكاة»٤/ ٢٤.

١١. «المفهم»٦/ ٥٤٨.

١٢. «المفهم»٦/ ٥٤٨ - ٥٤٩.

١٣. «الكاشف عن حقائق السنن»٤/ ١٣٤١.

١٤. «المصباح المنير»٢/ ٥٤٥.

١٥. راجع:«تكملة فتح الملهم» ٥/ ٣٨٠.