HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٧٦

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل. قالا: حدثنا عمران، أبو بكر. حدثني عطاء بن أبي رباح. قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت بلى. قال: هذه المرأة السوداء. أتت النبي ﷺ قالت «إني أصرع. وإني أتكشف. فادع الله لي. قال»إن شئت صبرت ولك الجنة. وإن شئت دعوت الله أن يعافيك«. قالت: أصبر. قالت: فإني أتكشف. فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص16
ج ٤ ص ١٩٩٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٤٧٦
(المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٦٥٤٨] (٢٥٧٥)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٥١٦)، و(النسائيّ) في «عمل اليوم والليلة» (١٠٦٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢٠٨٣ و٢١٧٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٩٣٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٧٧) وفي «شُعب الإيمان» (٧/ ١٥٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الحمّى، حيث إنها تكفّر خطايا العبد. ٢ - (ومنها): بيان النهي عن سب الحمّى، ومثلها الأمراض الأخرى؛ لأنها بالنسبة للمؤمن نعمة عُظمى، حيث إنها تكفّر خطاياه. ٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: إن فيه ما يدلّ على أن التعريض، والتضمين كالتصريح في الدلالة، فيُحَدُّ كل من يُفْهَم عنه القذف من لفظه، وإن لم يُصَرِّح به، وهو مذهب مالك، كما تقدَّم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي استنبطه القرطبيّ من الحديث من ثبوت الحدّ بالتعريض، فيه نظر لا يخفى، فقد أخرج الشيخان، عن أبي هريرة أن أعرابيًّا أتى رسول الله - ﷺ -، فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، وإني أنكرته، فقال له رسول الله - ﷺ -: «هل لك من إبل؟» قال: نعم، قال: «فما ألوانها؟» قال: حُمْرٌ، قال: «هل فيها من أورق؟» قال: إن فيها لَوُرْقًا، قال: «فأَنَّى ترى ذلك جاءها؟» قال: يا رسول الله عِرْق نَزَعها، قال: «ولعل هذا عرق نزعه»، ولم يُرَخّص له في الانتفاء منه. فهذا قد عرَّض بأن امرأته زنت، وهذا الولد من الزنا، لكن لمّا لم يصرّح بالقذف، لم يُحدّ لها، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٤٩] (٢٥٧٦) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ، وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ»، قَالَتْ: أَصْبِرُ، قَالَتْ: فَإنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان الإمام البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبت عابد [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٣ - (عِمْرَانُ أَبُو بَكْرٍ) هو: عمران بن مسلم الْمِنقَريّ - بكسر الميم، وسكون النون - القصير البصريّ، صدوقُ، ربما وَهِم [٦] (خ م د ت س) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٢٨/ ١٨١٠. ٤ - (عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ) أسلم القرشيّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال [٣] (ت ١١٤) على المشهور، وقيل: إنه تغير بأَخَرَةٍ، ولم يكثر ذلك منه (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، وُلد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات سنة ثمان وستين بالطائف (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. و«شيخه» ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، وبالبصريين، غير عطاء، فمكيّ، والصحابيّ، فمدنيّ، بصريّ، مكيّ، طائفيّ، وفيه أن صحابيّه، ذو مناقب جمّة، فهو صحابيّ ابن صحابيّ، ابن عمّ رسول الله - ﷺ -، ودعا له رسول الله - ﷺ - بالفهم في القرآن، فكان يُسَمَّى البحر والحبر؛ لسعة علمه، وترجمان القرآن، وقال عُمر - ﵁ -: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحدٌ، وهو أحد المكثرين السبعة من الصحابة، وأحد العبادلة، ومن فقهاء الصحابة - ﵃ -. شرح الحديث: عن عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ؛ أنه (قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ -: (أَلَا) - بفتح الهمزة، وتخفيف اللام - أداة عرض وتحضيض، ذكر ابن هشام من معاني «ألا» العرضَ، والتحضيض، وقال: معناهما: طلب الشيء، لكن العرض طلبٌ بلينٍ، والتحضيض طلب بحثّ، وتختص «ألَا» هذه بالفعلية، نحو: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢]، و﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣]. انتهى . (أُرِيكَ) بضمّ الهمزة، من الإراءة، (امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)؛ أي: مَنْ أخبر النبيّ - ﷺ - أنها من أهل الجنّة، قال عطاء: (قُلْتُ: بَلَى)؛ أي: أخبرني، تقدّم أن «بَلَى» حرف إيجاب، فإذا قيل: ما قام زيد، وقلت في الجواب: بَلَى، فمعناه: إثبات القيام، وإذا قيل: أليس كان كذا؟ وقلت: بَلَى، فمعناه: التقرير، والإثبات، ولا تكون إلا بعد نفي، إما في أول الكلام كما تقدم، وإما في أثنائه؛ كقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى﴾ [القيامة: ٣، ٤]، والتقدير: بلى نجمعها، وقد يكون مع النفي استفهام، وقد لا يكون كما تقدم، فهو أبدًا يرفع حكم النفي، ويوجب نقيضه، وهو الإثبات . (قَالَ) ابن عبّاس: هي (هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ) في رواية جعفر المستغفريّ في «كتاب الصحابة»، وأخرجه أبو موسى في «الذيل» من طريقه، ثم من رواية عطاء الْخُرَسانيّ، عن عطاء بن أبي رَبَاح، في هذا الحديث: «فأراني حَبَشيّة صفراء، عظيمة، فقال: هذه سُعيرة الأسدية». (أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ) بضمّ الهمزة، مبنيًّا للمفعول، و«الصرع»: علة تمنع الأعضاء الرئيسة عن انفعالها منعًا غير تامّ، وسببه ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ، أو بخار رديء، يرتفع إليه من بعض الأعضاء، وقد يتبعه تشنّج في الأعضاء، فلا يبقى الشخص معه منتصبًا، بل يسقط، ويَقذف بالزَّبَد؛ لغلظ الرطوبة، وقد يكون الصرع من الجنّ، ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم، إما لاستحسان بعض الصور الإنسية، وإما لإيقاع الأذية به، والأول هو الذي يُثبته جميع الأطباء، ويذكرون علاجه، والثاني يَجحده كثير منهم، وبعضهم يُثبته، ولا يعرف له علاجًا إلا بمقاومة الأرواح الخيّرة العلوية؛ لتندفع آثار الأرواح الشِّرِّيرة السُّفْلية، وتبطل أفعالها، وممن نَصّ منهم على ذلك أبقراط، فقال لمّا ذكر علاج المصروع: هذا إنما ينفع في الذي سببه أخلاط، وأما الذي يكون من الأرواح فلا، ذكره في «الفتح» . (وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ) بمثناة، وتشديد المعجمة، من التكشف، وبالنون الساكنة، مخفّفًا، من الانكشاف، والمراد أنها خَشِيت أن تَظهَر عورتها، وهي لا تشعر، (فَادْعُ اللهَ لِي)؛ أي: بالشفاء من هذا الصرع. (قَالَ) - ﷺ - («إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ)؛ أي: عليه (وَلَكِ الْجَنَّةُ)؛ أي: جزاء صبرك عليه دخول الجنّة، (وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ»)؛ أي: يبرئك منه. (قَالَتْ) المرأة: (أَصْبِرُ) عليه؛ لأفوز بالجنّة. (قَالَتْ: فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا) - ﷺ - بذلك، فلم تتكشّف بعد ذلك. ثم أخرج البخاريّ بعدُ عن عطاء؛ «أنه رأى أمّ زُفر تلك المرأة. الطويلة السوداء على ستر الكعبة»، قال في «الفتح»: قوله: «أنه رأى أم زفر» بضم الزاي، وفتح الفاء، وقوله: «تلك المرأة» في رواية الكشميهنيّ: «تلك امرأة»، وقوله: «على ستر الكعبة» بكسر المهملة؛ أي: جالسة عليها معتمدة، ويجوز أن يتعلق بقوله: «رأى». قال: ثم وجدت الحديث في «الأدب المفرد» للبخاري، ولفظه: «على سُلّم الكعبة»، فالله أعلم. وعند البزار من وجه آخر، عن ابن عباس في نحو هذه القصة: «أنها قالت: إني أخاف الخبيث أن يُجَرِّدني، فدعا لها، فكانت إذا خَشِيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة، فتتعلق بها». وقد أخرج عبد الرزاق، عن ابن جريج هذا الحديث مطوّلًا، وأخرجه ابن عبد البرّ في «الاستيعاب» من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، أنه سمع طاوسًا يقول: «كان النبيّ - ﷺ - يؤتى بالمجانين، فيَضرب صَدْر أحدهم، فيبرأ، فأُتي بمجنونة، يقال لها: أم زُفَر، فضرب صدرها، فلم تبرأ»، قال ابن جريج: وأخبرني عطاء، فذكر كالذي هنا، وأخرجه ابن منده في «المعرفة» من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، فزاد: «وكان يُثني عليها خيرًا»، وزاد في آخره: «فقال: إن يتبعها في الدنيا، فلها في الآخرة خير». قال الحافظ: وعُرِف مما أوردته أن اسمها سُعيرة وهي بمهملتين، مصغرًا، ووقع في رواية ابن منده بقاف بدل العين، وفي أخرى للمستغفريّ بالكاف، وذكر ابن سعد، وعبد الغنيّ في «المبهمات» من طريق الزبير أن هذه المرأة هي ماشطة خديجة التي كانت تتعاهد النبيّ - ﷺ - بالزيارة. وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان مِنْ صَرَع الجنّ، لا مِن صَرَع الخلط، وقد أخرج البزار وابن حبان من حديث أبي هريرة شبيهًا بقصتها، ولفظه: «جاءت امرأة بها لَمَمٌ إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: ادع الله، فقال: إن شئت دعوت الله، فشفاك، وإن شئت صبرت، ولا حساب عليك، قالت: بل أصبر، ولا حساب عليّ»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عباس - ﵄ - هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [١٤/ ٦٥٤٩] (٢٥٧٦)، و(البخاري) في «صحيحه» (٥/ ٢٤٠)، و(النسائي) في «الكبرى» (٤/ ٣٥٣)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٢/ ٧٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل من يُصْرَع، وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة. ٢ - (ومنها): بيان أن الأخذ بالشدّة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة، ولم يَضْعُف عن التزام الشدّة. ٣ - (ومنها): أن فيه دليلًا على جواز ترك التداوي. ٤ - (ومنها): أن علاج الأمراض كلها بالدعاء، والالتجاء إلى الله تعالى أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير، وأن تأثير ذلك، وانفعال البدن عنه أعظم من
مصادر المؤلف (٥)

١. «المفهم» ٦/ ٥٤٨.

٢. وقال في «الفتح» (١٣/ ٢٤): بصريّ تابعيّ صغير.

٣. «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ١/ ٢٥.

٤. «المصباح المنير» ١/ ٦٢.

٥. «الفتح»١٣/ ٢٣ - ٢٤، كتاب«المرضى»رقم (٥٦٥٢).