HadithLab
RU

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٥٦٥
والتقاطع، والتباغض، والتحاسد، وينشأ منها المقاتلة، وسفك الدماء، واستحلال ما حرّم الله تعالى، فلا ينبغي للأمة المرحومة أمة محمد - ﷺ - أن تتبّع طريقهم، وتسلك مسلكهم، فتهلك مهلكهم، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٥٤] (٢٥٧٩) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ) بن ميمون السمين البغداديّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (شَبَابَةُ) بن سَوّار المدائنيّ، أصله من خُرَاسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فَزَارة، ثقةٌ حافظٌ، رُمي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٣ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ) - بكسر الجيم، بعدها معجمة مضمومة - هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المدنيّ، نزيل بغداد، مولى آل الْهُدير، ثقةٌ فقيهٌ مُصَنِّف [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٧. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيّ مولى ابن عمر، تقدّم قريبًا. ٥ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب - ﵄ -، تقدّم أيضًا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه ابن عمر - ﵄ -، وقد تقدّم القول فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ») وزاد أحمد في روايته من طريق محارب بن دثار، عن ابن عمر في أوله: «يا أيها الناس اتقوا الظلم»، وفي رواية: «إياكم والظلم»، وأخرجه البيهقيّ في «الشعب» وزاد فيه: «قال محارب: أظلم الناس مَنْ ظَلَمَ لغيره». وقال ابن الجوزيّ - ﵀ -: الظلم يَشتمل على معصيتين: أَخْذ مال الغير بغير حقّ، ومبارزة الربّ بالمخالفة، والمعصيةُ فيه أشدّ من غيرها، لأنه لا يقع غالبًا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب؛ لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى، اكتنفت ظلماتُ الظلمِ الظالمَ حيث لا يُغني عنه ظلمه شيئًا. انتهى . وقال المهلَّب: الذي يدلّ عليه القرآن أنها ظلمات على البصر حتى لا يهتدي سبيلًا، قال الله تعالى في المؤمنين: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢]، وقال في المنافقين: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]، فأثاب الله المؤمن بلزوم نور الإيمان لهم، ولذَّذهم بالنظر إليه، وقَوَّى به أبصارهم، وعاقب الكفار والمنافقين بأن أظلم عليهم، ومَنَعهم لذّة النظر إليه. وقال القزّاز: الظلم هنا الشرك؛ أي: هو عليهم ظلام وعَمًى، ومن هذا زعم بعض اللغويين أن اشتقاق الظلم من الظلام؛ كأن فاعله في ظلام عن الحقّ، والذي عليه الأكثرون أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ذكر هذا كلّه في «العمدة» ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٦٥٥٤] (٢٥٧٩)، و(البخاريّ) في «المظالم» (٢٤٤٧)، و(الترمذيّ) في «البرّ والصلة» (٢٠٣١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٢٥٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ١٩٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٠٥ و١٣٧ و١٥٦)، و(القضاعيّ) في «مسند الشهاب» (١/ ٩٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٩٣ و١٠/ ١٣٤) و«شُعَب الإيمان» (٦/ ٤٦)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (١٩/ ٩٥)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٢)

١. «كشف المشكل» ٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠.

٢. «عمدة القاري» ١٢/ ٢٩٣.