HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٨٠

حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن عقيل، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنّ رسول الله ﷺ قال «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه. من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته. ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة. ومن ستر مسلما، ستره الله يوم القيامة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص18
ج ٤ ص ١٩٩٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٥٦٧
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوَّلَ الكتاب قال: [٦٥٥٥] (٢٥٨٠) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (لَيْثُ) بن سعد، أبو الحارث الفهميّ المصريّ الإمام الشهير، تقدّم قريبًا. ٢ - (عُقَيْلُ) بن خالد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ سَالِمِ) بن عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب - ﵄ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ) قال في»الفتح«: هذه أخوّة الإسلام، فإن كل اتفاق بين شيئين يُطلق بينهما اسم الإخوة، ويشترك في ذلك الحرّ والعبد، والبالغ والمميِّز. انتهى . (لَا يَظْلِمُهُ)؛ أي: لا ينقصه حقّه، أو يمنعه إياه، وهو خبر بمعنى الأمر، (وَلَا يُسْلِمُهُ) بضمّ أوله، من الإسلام؛ أي: لا يتركه مع من يؤذيه، ولا فيما يؤذيه، بل ينصره، ويدفع عنه، وهذا أخصّ من تَرْك الظلم، وقد يكون ذلك واجبًا، وقد يكون مندوبًا، بحسب اختلاف الأحوال. وقال في «الفتح»: قوله: «ولا يسلمه» بضم أوله، يقال: أسلم فلانٌ فلانًا: إذا ألقاه إلى الهلكة، ولم يَحمِهِ من عدوّه، وهو عامّ في كل من أسلم لغيره، لكن غَلَب في الإلقاء إلى الهلكة. انتهى . (مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ)؛ أي: ساعيًا في قضائها، (كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ)؛ أي: قضاها الله تعالى له؛ إذ الجزاء من جنس العمل، (وَمَنْ فَرَّجَ) بتخفيف الراء، وتشديدها، يقال: فَرَجَ الله الغمّ يَفْرِجه، من باب ضرب: كشفه؛ كفرّجه بالتشديد، قاله المجد - ﵀ - ، وقال الفيّوميّ - ﵀ -: فَرَّجَ اللهُ الغمّ بالتشديد: كشفه، والاسم: الفَرَجُ، بفتحتين، وفَرَجَهُ فرْجًا، من باب ضرب لغةٌ، وقد جمع الشاعر اللغتين، فقال [من البسيط]: يَا فَارِجَ الكَرْبِ مَسْدُولًا عَسَاكِرُهُ … كَمَا يُفَرِّجُ غَمَّ الظُّلْمَةِ الفَلَقُ وأزال (عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً) بضمّ الكاف: اسم من الكرب، والجمع كُربٌ، مثلُ غُرْفة وغُرَف ، وقال في «الفتح»: قوله: «كُربة»؛ أي: غُمّةً، والكَرْب: هو الغمّ الذي يأخذ النَّفْس، (فَرَّجَ) بالتخفيف، والتشديد، كما مرّ آنفًا، (اللهُ عَنْهُ بِهَا)؛ أي: بسبب تلك الكربة التي كشفها عن أخيه المسلم، (كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) ولفظ البخاريّ: «من كربات يوم القيامة»، قال في «الفتح»: الكُربات بضم الراء: جمع كُرْبة، ويجوز فتح راء كربات، وسكونها. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: يعني: أن راء «كربات» يجوز ضمّها؛ إتباعًا للكاف، وفَتْحها؛ تخفيفًا، وسكونها كذلك، وإلى هذه القاعدة أشار ابن مالك - ﵀ - في «الخلاصة» حيث قال: وَالسَّالِمَ الْعَيْنِ الثُّلَاثِي اسْمًا أَنِلْ … إِتْبَاعَ عَيْنِ فَاءَهُ بِمَا شُكِلْ إِنْ سَاكِنَ الْعَيْنِ مُؤَنَّثًا بَدَا … مُخْتَتَمًا بِالتَّاءِ أَوْ مُجَرَّدَا وَسَكِّنِ التَّالِيَ غَيْرَ الْفَتْحِ أَوْ … خَفِّفْهُ بِالْفَتْحِ فَكُلًّا قَدْ رَوَوْا (وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا)؛ أي: رآه على قبيح، فلم يُظهره؛ أي: للناس، وليس في هذا ما يقتضي تَرْك الإنكار عليه، فيما بينه وبينه، ويُحْمَلُ الأمر في جواز الشهادة عليه بذلك، على ما إذا أنكر عليه، ونصحه فلم يَنْتهِ عن قبيح فعله، ثم جاهَر به، كما أنه مأمور بأن يستتر إذا وقع منه شيء، فلو توجه إلى الحاكم، وأقرّ لم يمتنع ذلك، والذي يظهر أن السَّتر محله في معصية قد انقضت، والإنكار في معصية قد حصل التلبس بها، فيجب الإنكار عليه، وإلا رفعه إلى الحاكم، وليس من الغِيبة المحرّمة، بل من النصيحة الواجبة، وفيه إشارة إلى تَرْك الغيبة؛ لأن من أظهر مساوئ أخيه لم يستره، قاله في «الفتح» . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «ومن ستر مسلمًا. . . إلخ» هذا حضّ على سَتْر مَن سَتَر نفسه، ولم تَدْعُ الحاجة الدينية إلى كشفه، فأمَّا من اشتهر بالمعاصي، ولم يبال بفعلها، ولم ينته عما نُهي عنه، فواجب رفعه للإمام، وتنكيله، وإشهاره للأنام؛ ليرتدع بذلك أمثاله، وكذلك من تدعو الحاجة إلى كَشْف حالهم من الشهود، والمجرَّحين، فيجب أن يُكشف منهم ما يقتضي تجريحهم، ويحرم سترهم؛ مخافةَ تغيير الشرع، وإبطال الحقوق. انتهى . (سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ») وفي حديث أبي هريرة - ﵁ -، عند الترمذيّ:«ستره الله في الدنيا والآخرة»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٦٥٥٥] (٢٥٨٠)، و(البخاريّ) في«المظالم»(٢٤٤٢)، و(أبو داود) في«الأدب»(٤٨٩٣)، و(الترمذيّ) في«الحدود»(١٤٢٦)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٩١)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥٣٣)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(١٢/ ٢٨٧)، و(القضاعيّ) في«مسند الشهاب»(١/ ١٣٢)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٦/ ٩٤ و٨/ ٣٣٠) و«شُعب الإيمان»(٦/ ١٠٤ و٧/ ١٠٥ و٥٠٧)، و(أبو نعيم) في«الحلية»(٢/ ١٩٥)،
مصادر المؤلف (٧)

١. «الفتح» ١٠/ ٤٨٢.

٢. «الفتح» ٦/ ٢٦١.

٣. «القاموس المحيط» ص ٩٨٢.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٦٦.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٥٢٩.

٦. «الفتح»٦/ ٢٦٢، كتاب«المظالم»رقم (٢٤٤٢).

٧. «المفهم» ٦/ ٥٥٨.