HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٨٢

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل (يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ) عَنِ العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة. حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص18
ج ٤ ص ١٩٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن النسائي, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٩٢
[٧٩٥] وقوله: (حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ) ؛ يعني: التي لا قرن لها، قال أهل اللغة : الجَلَحُ: ذهابُ شعرِ مُقدم الرأس، والأجْلَحُ من الهوادج: التي لا قبة لها، وفي رواية: (لِلشَّاةِ الجَمَّاء) ؛ قال أهل اللغة : شاة جماء: لا قرن لها، والأَجَمُّ: الرجل الذي لا رمح معه في الحرب.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٥٧٦
السيئة الحسنة، ووجهه عندي - والله تعالى أعلم - أنه يعطى خصماؤه من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته، فإن فنيت حسناته؛ أي: أجر حسناته الذي قوبل بعقوبة سيئاته، أُخذ من خطاياهم، فطُرحت عليه، وطُرح في النار، كي يُعذَّب بها إن لم يُغفر له، حتى إذا انتهت عقوبة تلك الخطايا رُدّ إلى الجنة بما كُتب له من الخلود، ولا يعطى خصماؤه ما زاد من الأجر على ما قابل عقوبة سيئاته؛ لأن ذلك فضل من الله تعالى يَخُصّ به من وافى يوم القيامة مؤمنًا، والله تعالى أعلم . وقال القاريّ - ﵀ -: وهذا من ضرورة قضية العدل الثابت له تعالى بالنقل والعقل، فإن الظالم إذا أكثر من الحسنات، وثقلت موازينه منها، وغلبت على سيئاته، فإن أدخل الجنة يبقى حق المظلوم ضائعًا، وإن أدخل النار ينافي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢)﴾ [المؤمنون: ١٠٢]، وسيأتي أن حقوق العباد مما لا يتركه الله تعالى، فلا بدّ من أحد الأمرين: إما أخْذ الحسنات، وإما وَضْع السيئات، حتى يتحقق خفة ميزان عمله، فيدخل النار، فيعذَّب بقدر استحقاقه، ثم يخرج، ويدخل الجنة بسبب الحسنات الباقية، إن كانت هناك، وإلا فببركة الإيمان، فـ ﴿. . . إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠)﴾ [الكهف: ٣٠]، وهذا من البراهين الواضحة المؤيَّدة بالشواهد والأدلة اللائحة. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٥٧] (٢٥٨٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ ثقة عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٤) وله سبع وسبعون سنةً (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. والباقون ذُكروا في الحديث الماضي، ولطائف الإسناد ذُكر هناك. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَتُؤَدُّنَّ) اللام فيه هي الموطّئة للقسم؛ أي: والله لتؤدنّ، بفتح الدال المشدّدة، مبنيًّا للمفعول، وقيل: بضمّها مبنيًّا للفاعل، فقوله: (الْحُقُوقُ) بالرفع على الأول على أنه نائب الفاعل، وبالنصب على الثاني على أنه مفعول به. وقال التوربشتيّ هو على بناء المجهول، و«الحقوق»مرفوع، هذه هي الرواية المعتدّ بها، ويزعم بعضهم ضم الدال، ونَصْب«الحقوق»، والفعل مسند إلى الجماعة الذين خوطبوا به، والصحيح ما قدمناه. انتهى. وتعقّبه الطيبيّ، فقال: إن كان الردّ لأجل الرواية فلا مقال، وإن كان بحسب الدراية، فإن باب التغليب واسع، فيكون قد غَلّب العقلاء على غيرهم، وجَعَل قوله:«حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء»غاية بحسب التغليب، كما في قوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١١]، فالضمير في ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ راجع إلى الأناسي والأنعام على تغليب المخاطبين العقلاء على الغيب والأنعام. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«لتؤدّنّ الحقوق. . . إلخ» هذا جواب قَسَم محذوف؛ كأنه قال: والله لتؤدن، والحقوق: جَمْع حقّ، وهو ما يَحِقّ على الإنسان أن يؤدّيه، وهو يعمّ حقوق الأبدان، والأموال، والأعراض، وصغير ذلك، وكبيره، كما قال تعالى: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩]، وكما قال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]. انتهى . وقوله: (إِلَى أَهْلِهَا) متعلّق بـ «تؤدنّ»، وكذا قوله: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ)؛ أي: يقتصّ (لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ) بفتح الجيم، وسكون اللام، بعدها حاء مهملة: هي التي لا قرون لها، وفي رواية: «الجمّاء» بالجيم، ثم الميم المشدّدة، والمعنى واحد. (مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ) التي لها قَرْن، قال ابن الملك؛ أي: لو نطحت شاة قرناء شاة جلحاء في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة يؤخذ القرن من القرناء، ويعطى الجلحاء حتى تقتص لنفسها من الشاة القرناء. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال: «يؤخذ القرن. . . إلخ»، أخْذ القرن من القرناء، وإعطاؤه للجلحاء لا يدلّ عليه سياق الحديث، فيحتاج إلى دليل، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. قال: [فإن قيل]: الشاة غير مكلفة، فكيف يقتص منها؟. [قلنا]: إن الله تعالى فعّال لِمَا يريد، ولا يُسأل عما يفعل، والغرض منه إعلام العباد بأن الحقوق لا تضيع، بل يُقتص حق المظلوم من الظالم. انتهى. قال القاري: وهو وجه حسنٌ، وتوجيه مستحسنٌ، إلا أن التعبير عن الحكمة بالغرض وقع في غير موضعه، وجملة الأمر أن القضية دالّة بطريق المبالغة على كمال العدالة بين كافّة المكلفين، فإنه إذا كان هذا حال الحيوانات الخارجة عن التكليف، فكيف بذوي العقول من الوضيع والشريف، والقوي والضعيف. انتهى . وقال القرطبيّ: وقد حُكي: أن أبا هريرة - ﵁ - حَمَل هذا الحديث على ظاهره، فقال: يؤتى بالبهائم، فيقال لها: كوني ترابًا، وذلك بعدما يقاد للجمّاء من القرناء، وحينئذ يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابًا. وقد قيل في معنى الحديث: إن المقصود منه التمثيل على جهة تعظيم أمر الحساب والقصاص، والإغياء فيه حتى يُفهم منه أنه لا بُدّ لكل أحد منه، وأنه لا محيص له عنه، ويتأكّد هذا بما جاء في هذا الحديث عن بعض رواته من الزيادة، فقال: «حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء، وللحجر لِمَ ركب على الحجر؟ وعلى العود لِمَ خَدَش العود؟»، فظهر من هذا أن المقصود منه التمثيل المفيد للإغياء والتهويل؛ لأنَّ الجمادات لا يُعقل خطابها، ولا ثوابها، ولا عقابها، ولم يَصِر إليه أحد من العقلاء، ومُتَخيِّله من جملة المعتوهين الأغبياء، ونظير هذا التمثيل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ الآية [الرعد: ٣١]، وقوله: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ﴾ الآية [الحشر: ٢١] فتدبّر وجه التنظير، والله بحقائق الأمور عليم خبير. انتهى كلام القرطبيّ . قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى على من تأمل القول الثاني الذي ذكره القرطبيّ من أن معنى الحديث التمثيل، وليس حقيقة، كونه غير صحيح، وتقرير القرطبيّ له، وتأييده بأثر لا يُعرف من أخرجه، وحال إسناده شيء عجيب، وكذا قوله: إن الجمادات لا يُعقل خطابها، كيف يقول هذا من يقرأ قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ [الزلزلة: ٤، ٥]، وغير ذلك من الآيات؟ وأعجب من ذلك قوله: ومُتَخيِّله من جملة المعتوهين الأغبياء، كيف يكون من يعتقد ما أخبر الله به معتوهًا غبيًّا؟ بل الأمر بالعكس، فالمعتوه من يستبعد وقوع ما أخبر الله تعالى بوقوعه، وسيأتي ذِكر ما قاله النوويّ - ﵀ - في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. والحاصل أن الصحيح في معنى الحديث أنه على ظاهره، كما عزاه القرطبيّ إلى أبي هريرة - ﵁ -، وأن القصاص بين البهائم سيقع، فنصدّق بذلك، ونؤمن به، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٦٥٥٧] (٢٥٨٢)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (١٨٣)، و(الترمذيّ) في «صفة القيامة» (٢٤٢٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٣٥ و٣٠١ و٣٢٣ و٣٧٢ و٤١١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٣٦٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ٣٩٥)، و(اللالكائيّ) في «اعتقاد أهل السُّنَّة» (٦/ ١١٨٢)، و(تمّام) في «فوائده» (١/ ٣٣٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٩٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان شدّة الحقوق، فقد أوجب الله - ﷾ - فيها القصاص، حتى بين البهائم، فكيف بالعقلاء المكلّفين؟ فالواجب على العاقل المبادرة بالتخلُّص من الحقوق قبل ذلك اليوم، ولبعضهم شعرًا [من الكامل]: فَخَفِ الْقَضَاءَ غَدًا إِذَا وَافَيْتَ … مَا كَسَبَتْ يَدَاكَ الْيَوْمَ بِالْقِسْطَاسِ أَعْضَاؤُهُمْ فِيهِ الشُّهُودُ وَسِجْنُهُمْ … نَارٌ وَحَاكِمُهُمْ شَدِيدُ الْبَاسِ فِي مَوْقِفْ مَا فِيهِ إِلَّا شَاخِصٌ … أَوْ مُهْطِعٌ أَوْ مُقْنِعٌ لِلرَّاسِ إِنْ تُمْطِلِ الْيَوْمَ الْحُقُوقَ مَعَ الْغِنَى … فَغَدًا تُؤَدِّيهَا مَعَ الإِفْلَاسِ ٢ - (ومنها): أن فيه إثبات البعث والنشور في الآخرة، وأن الخلائق كلهم يُحشرون، عقلاؤهم، وغير عقلائهم. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ - ﵀ -: هذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة، وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين، وكما يعاد الأطفال، والمجانين، ومن لم تبلغه دعوة، وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن، والسُّنَّة، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير: ٥]، وإذا ورد لفظ الشرع، ولم يَمنع من إجرائه على ظاهره عقلٌ، ولا شرعٌ، وجب حَمْله على ظاهره. قال العلماء: وليس من شَرْط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة، والعقاب، والثواب، وأما القصاص من القرناء للجلحاء فليس هو من قصاص التكليف؛ إذ لا تكليف عليها، بل هو قصاص مقابلة. انتهى كلام النوويّ . وتعقّبه القاري في قوله: «قصاص مقابلة»، فقال: فيه نظر لا يخفى؛ لأن
مصادر المؤلف (٩)

١. «شُعَب الإيمان» ١/ ٦٨.

٢. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٤/ ٤٤١.

٣. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٤/ ٤٤٣، و«الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٣٢٥٥.

٤. «المفهم» ٦/ ٥٦٤.

٥. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٤/ ٤٤٤.

٦. «المفهم» ٦/ ٥٦٤.

٧. قال الجامع عفا الله عنه: ثم وجدت الخطيب البغداديّ أخرجه في كتابه «الرحلة في طلب العلم» وفي سنده عمر بن صبح بن عمران التميمي الخراسانيّ أحد الكذّابين، كذّبه إسحاق بن راهويه، وكذّبه الأزديّ أيضًا، وقال الدارقطنيّ: متروك، راجع: «تهذيب التهذيب»، فهذا حال الحديث، فلتتبصّر.

٨. «شرح حديث لبيك» للحافظ ابن رجب - ﵀ - ١/ ١٠٦.

٩. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٣٦ - ١٣٧.