HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٨٣

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حدثنا أبو معاوية. حدثنا بريد بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يملي للظالم. فإذا أخذه لم يفلته». ثم قرأ: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد. [١١ /هود]
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص19
ج ٤ ص ١٩٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٩١
[٧٩٤] ومنها أن الله حليم لا يعاجل العاصي، وإذا أخذ بالعقوبة لم يمكنه الإفلات والهرب، قال أهل اللغة : يقال: أفْلَتَه: خَلَّصه، وأَفْلَتَه: تخَلَّص منه، فقوله: (لَمْ يُفْلِتْهُ) ، يمكن أن يكون الضمير راجعا إلى الله، ويكون الفعل للعبد، ومعناه: لا يمكنه التَّخَلُّص منه، ويمكن أن يكون راجعا إلى العبد، ويكون معنى لم يفلته: لم يُخَلِّصه، يقال: أفلتُّه كذا فأفلت.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٥٨١
قصاص المقابلة نحن مكلفون به أيضًا. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٥٨] (٢٥٨٣) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ - ﷿ - يُمْلِي لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)﴾ [هود: ١٠٢]). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) هو: بُريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ يخطئ قليلًا [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٢ - (أَبُوهُ) المراد به جدّه، وهو: أبو بردة بن أبي موسى الأشعريّ، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٣ - (أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس بن سُليم بن حَضّار الأشعريّ الصحابيّ المشهور، مات سنة خمسين، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. والباقيان ذُكرا في الباب الماضي، و«أبو معاوية» هو: محمد بن خازم الضرير. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، فأبو موسى - ﵁ - سكن الكوفة، كما سكن البصرة، وفيه رواية الابن عن جدّه، عن أبيه، وأن صحابيّه - ﵁ - من مشاهير الصحابة، ذو مناقب جمّة، أَمَّره عمر بن الخطّاب، ثم عثمان - ﵃ -، وهو أحد الحكمين بصِفِّين، وقد أثنى عليه النبيّ - ﷺ - بحُسن صوته، فقد ثبت في الصحيح أن رسول الله - ﷺ - سمع صوت أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - يقرأ من الليل، فوقف، فاستمع لقراءته، ثم قال - ﷺ -: «لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود»، وأخرج ابن حبّان في «صحيحه» عن ابن شهاب، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أن أبا هريرة حدّثه أنه سمع رسولُ الله - ﷺ - قراءةَ أبي موسى الأشعريّ، قال: «لقد أوتي هذا من مزامير آل داود»، قال أبو سلمة: وكان عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول لأبي موسى، وهو جالس في المجلس: يا أبا موسى ذَكِّرنا ربنا، فيقرأ عنده أبو موسى، وهو جالس في المجلس، ويتلاحن. شرح الحديث: (عن بُرَيْدِ) بن عبد الله (بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ)؛ أي: عن جدّه أبي بردة، ففيه تجوّز بإطلاق الأب على الجدّ، وكذا وقع عند البخاريّ، قال في «الفتح»: قوله: «عن أبيه» كذا وقع لأبي ذرّ، ووقع لغيره: «عن أبي بردة» بدل «عن أبيه»، وهو أصوب؛ لأن بريدًا هو ابن عبد الله بن أبي بردة، فأبو بُردة جدّه، لا أبوه، لكن يجوز إطلاق الأب عليه مجازًا. انتهى . (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ - ﷿ - يُمْلِي لِلظَّالِمِ) ولفظ البخاريّ:»ليملي للظالم«واللام فيه للتأكيد، و»يملي«بضمّ حرف المضارعة، من الإملاء، وهو الإمهال والتأخير، يقال: أمليت له في الأمر: أخّرت، وفي التنزيل: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨]، وأمليت للبعير في القيد: أرخيتُ له، ووسّعتُ . وقال النوويّ: معنى«يملي»: يُمْهِل، ويؤخِّر، ويطيل له في المدّة، وهو مشتق من الْمُلْوَة، وهي المدّة، والزمان، بضم الميم، وكسرها، وفتحها. انتهى . ووقع في رواية الترمذيّ عن أبي كُريب، عن أبي معاوية:«إن الله يُملي، وربما قال: يُمْهِل»، ورواه عن إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، عن أبي أسامة، عن بُرَيد قال:«يملي»، ولم يشكّ. (فَإِذَا أَخَذَهُ) ولفظ البخاريّ:«حتى إذا أخذه»، (لَمْ يُفْلِتْهُ«)؛ أي: لم يُطلقه، ولم ينفلت منه، قال أهل اللغة: أفلته: أطلقه، وانفلت: تخلّص منه، قاله النوويّ . وقال في «الفتح»: «لم يُفلته» بضمّ أوله من الرباعيّ؛ أي: لم يُخَلِّصه؛ أي: إذا أهلكه لم يرفع عنه الهلاك، قال الحافظ: وهذا على تفسير الظلم بالشرك على إطلاقه، وإن فُسِّر بما هو أعمّ، فيُحْمَل كل على ما يليق به، وقيل: معنى لم يُفلته: لم يؤخره، وفيه نظرٌ؛ لأنه يَتبادر منه أن الظالم إذا صُرف عن منصبه، وأُهين لا يعود إلى عزّه، والمشاهَد في بعضهم بخلاف ذلك، فالأَولى حَمْله على ما قدّمته، والله أعلم. انتهى . (ثُمَّ قَرَأَ) النبيّ - ﷺ - مصداق ذلك من كتاب الله - ﷿ - (﴿وَكَذَلِكَ﴾) الكاف لتشبيه الأخذ المستقبل بالأخذ الماضي، (﴿أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾ أتى باللفظ الماضي موضع المضارعة، على قراءة طلحة بن مُصَرّف «أخذ» بفتحتين في الأول كالثاني مبالغةً في تحققه، وقوله: (﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾) جملة حاليّة من «القرى»، ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾) قال إمام المفسّرين أبو جعفر الطبريّ - ﵀ - في «تفسيره»: يقول تعالى ذِكْرُهُ: وكما أخذتُ أيها الناس أهل هذه القرى التي اقتصصت عليكم نبأ أهلها بما أخذتهم به من العذاب على خلافهم أمري، وتكذيبهم رسلي، وجحودهم آياتي، فكذلك أخذي القرى وأهلها، وإذا أخَذْتهم بعقابي، وهم ظَلَمة لأنفسهم بكفرهم بالله، وإشراكهم به غيره، وتكذيبهم رسله، ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ﴾ يقول: إن أخْذ ربكم بالعقاب مَن أَخَذه أليم، يقول: موجع شديد الإيجاع، وهذا أمْر من الله تعالى، تحذير لهذه الأمة أن يسلكوا في معصيته طريق من قبلهم من الأمم الفاجرة، فيَحِلّ بهم ما حَلّ بهم من الْمَثُلات. انتهى . وقال أبو السعود - ﵀ - في «تفسيره»: ﴿وَكَذَلِكَ﴾؛ أي: ومثلُ ذلك الأخذِ الذي مرّ بيانه، وهو رفع على الإبتداء، وخبره قوله: ﴿أَخْذُ رَبِّكَ﴾ وقرئ: أَخَذَ ربُّك، فمحل الكاف النصب على أنه مصدر مؤكد، ﴿إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾؛ أي: أهلها، وإنما أسند إليها؛ للإشعار بسريان أثره إليها، حسبما ذكر، وقرئ: «إذ أخذ»، ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ حال من القرى، وهي في الحقيقة لأهلها، لكنها لمّا أُقيمت مقامهم في الأخذ أُجريت الحال عليها، وفائدتها الإشعار بأنهم إنما أُخذوا بظلمهم؛ ليكون ذلك عبرة لكل ظالم، ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ وجيعٌ صَعْبٌ على المأخوذ، لا يرجى منه الخلاص، وفيه ما لا يخفى من التهديد، والتحذير. انتهى . وقال أبو عبد الله القرطبيّ - ﵀ - في «تفسيره»: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾؛ أي: كما أخذ هذه القرى التي كانت لنوح، وعاد، وثمود، يأخذ جميع القرى الظالمة. وقرأ عاصم الجحدريّ، وطلحة بن مُصَرِّف: «وكذلك أَخَذَ ربُّك إِذْ أَخَذَ القرى»، وعن الجحدريّ أيضًا: «وكذلك أَخْذُ ربك» كالجماعة «إِذْ أَخَذَ القرى». قال المهدويّ: من قرأ: «وكذلك أخْذ ربك إذ أخَذ» فهو إخبار عما جاءت به العادة في إهلاك من تقدم من الأمم، والمعنى: وكذلك أخْذ ربك من أخَذه من الأمم المهلكة إذ أخَذَهم. وقراءة الجماعة على أنه مصدر، والمعنى: كذلك أخْذ ربك من أراد إهلاكه متى أخَذه، فـ «إذ» لِمَا مضى؛ أي: حين أخذ القرى، و«إذا» للمستقبل، ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾؛ أي: وأهلها ظالمون، فحُذف المضاف مثل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾؛ أي: عقوبته لأهل الشرك موجعةٌ غليظةٌ. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٦٥٥٨] (٢٥٨٣)، و(البخاريّ) في «التفسير» (٤٦٨٦)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣١٠٩)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٣٦٥)، و(ابن ماجه) في «الفتن» (٤٠٦٧)، و(أحمد) في «الزهد» (١/ ٢٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ٣٠٧)، و(البزّار) في «مسنده» (٨/ ١٦٢)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (١/ ٣١٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٩٤) و«شُعَب الإيمان» (٦/ ٤٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تغليظ الظلم، وشدّة الوعيد فيه. ٢ - (ومنها): أن فيه تسليةً للمظلوم، ووعيدًا للظالم، وأنه لا يغتر بالإمهال، فإنه ليس بإهمال، وإنما هو إمهال مدّة قليلة. ٣ - (ومنها): ما قاله المناويّ - ﵀ -: فيه دليلٌ على أن من أقدم على ظلم، فإنه يجب عليه أن يتدارك ذلك بالتوبة والإنابة، وردّ الحقوق إلى أهلها، إن كان الظلم للخلق؛ لئلا يقع في هذا الوعيد العظيم، والعذاب الشديد، ولا يظنّ أن هذه الآية حُكمها مختصّ بظالمي الأمم الماضية، بل هو عامّ في كلّ ظالم، كما بيّنه الحديث . ٤ - (ومنها): ما قاله ابن رجب - ﵀ -: ظلم العباد شرّ مكتسب؛ لأن الحقّ فيه لآدميّ مطبوع على الشحّ، فلا يترك من حقّه شيئًا، لا سيما مع شدّة حاجته يوم القيامة، فإن الأمّ تفرح يومئذ إذا كان لها حقّ على ولدها لتأخذه منه. كان بعض أكابر التابعين قال لرجل: يا مفلس، فابتُلي القائل بالدَّين، والحبس بعد أربعين سنة. وضَرَب رجل أباه، وسَحَبه إلى مكان، فقال الذي رآه: إلى ها هنا رأيت هذا المضروب قد ضرب أباه، وسَحَبه إليه. وصادر بعض وزراء الخلفاء رجلًا، فأخذ منه ثلاثة آلاف دينار، فبعد مدّة غضب الخليفة على الوزير، وطلب منه عشرة آلاف دينار، فجَزِع أهله من
مصادر المؤلف (١٠)

١. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٤/ ٤٤٤.

٢. «الفتح»١٠/ ٢٢٥.

٣. «المصباح المنير»٢/ ٥٨٠.

٤. «شرح النوويّ»١٦/ ١٣٧.

٥. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٣٧.

٦. «الفتح» ١٠/ ٢٢٥.

٧. «تفسير الطبريّ» ١٢/ ١١٤.

٨. «تفسير أبي السعود» ٤/ ٢٤٠.

٩. «تفسير القرطبيّ» ٩/ ٩٥.

١٠. «فيض القدير» ٢/ ٢٦٤.