HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٨٥

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو عامر الْأَشْعَرِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وأبو أسامة. ح وحدثنا محمد بن العلاء، أبو كريب. حدثنا ابن المبارك وابن إدريس وأبو أسامة. كلهم عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «المؤمن للمؤمن كالبنيان. يشد بعضه بعضا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص20
ج ٤ ص ١٩٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٩٣
[٧٩٨] وفي قوله: (الْمُؤْمِنُ) من أهل الإيمان بيان تأكيد حقوق المؤمنين، وما يجب لبعضهم على بعض من النصرة؛ والمعونة؛ والمشاركة في الأحوال، ومنها أن قوة المؤمن بالتعاون، وإقامة الشرائع بالتعاون.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٦٠٠
(١٧) - (بَابُ تَرَاحُمِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَعَاطُفِهِمْ، وَتَعَاضُدِهِمْ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٦٢] (٢٥٨٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ) عبد الله بن بَرّاد بن يوسف بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريّ، الكوفيّ، صدوقٌ [١٠] (خت م) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. [تنبيه]: كون أبي عامر الأشعري هو عبد الله بن برّاد هو الصواب، وهو الذي نصّ عليه الحافظ المزّيّ في «الأطراف» ، وقد كتب بعض الشّرّاح هنا، ترجمة عبد الملك بن عمرو القيسيّ العقديّ، وهو غلط؛ لأمور: أحدها: أن عبد الملك لا يروي عنه مسلم إلا بواسطة؛ لأنه مات سنة (٢٠٤ هـ) قبل ولادة مسلم بسنتين على الصحيح في ميلاده. والثاني: أنه لا يقال لعبد الملك: أبو عامر الأشعريّ، وإنما يقال له: أبو عامر العقديّ، وقد نصّ مسلم هنا بأنه أبو عامر الأشعريّ. والثالث: أن الحافظ أبا الحجّاج المزّيّ - ﵀ - نصّ في «تحفته» بأنه عبد الله بن برّاد، راجع: «تحفة الأشراف» (٦/ ٤٣٧). ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) بن يزيد بن عبد الرحمن الأوديّ، بسكون الواو، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٣ - (ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبد الله بن المبارك المروزيّ، مولى بني حنظلة، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ جوادٌ مجاهدٌ، جُمعت فيه خصال الخير [٨] (ت ١٨١) وله ثلاث وستون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين، و«أبو أُسامة» هو: حمّاد بن أُسامة. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالكوفيين، إلا ابن المبارك، فمروزيّ، وفيه رواية الراوي عن جدّه، عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ بُرَيْدٍ) بصيغة تصغير، ابن عبد الله، وكنيته أبو بردة؛ كجدّه، (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) اسمه كنيته، وقيل: عامر، وقيل: الحارث، وفي رواية البخاريّ من طريق الثوريّ: «عن أبي بردة بُريد بن أبي بُردة، قال: أخبرني جدّي أبو بُردة عن أبيه» وفي رواية النسائيّ، من طريق يحيى القطّان: «حدّثنا سفيان، حدّثني أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة»، فذكره. (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ) اللام فيه للجنس، والمراد: بعض المؤمنين للبعض كالبنيان؛ أي: الحائط لا يتقوى في أمر دِينه ودنياه إلا بمعونة أخيه، كما أن بعض البنيان يَقْوَى ببعضه. وقال القاري - ﵀ -:»المؤمن للمؤمن» التعريف للجنس، والمراد: بعض المؤمن للبعض، ذَكَره الطيبيّ، ويمكن أن يكون للاستغراق؛ أي: كلّ مؤمن لكل مؤمن، والأظهر أنه للعهد الذهنيّ في الأول، وللجنس في الثاني؛ أي: المؤمن الكامل لمطلق المؤمن كالبنيان؛ أي: البيت المبنيّ يشدّ بعضه؛ أي: بعض البنيان بعضًا، والجملة حال، أو صفة، أو استئنافٌ، بيانٌ لوجه الشَّبَه، وهو الأظهر، ثم لا شك أن القويّ هو الذي يشدّ الضعيف، ويقوّيه، وحاصل معناه: أن المؤمن لا يتقوى في أمر دينه، أو دنياه، إلا بمعونة أخيه، كما أن بعض البناء يُقَوِّي بعضه بعضًا. انتهى . وقوله: (يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) بيان لوجه التشبيه، وقال الكرمانيّ: نصب «بعضًا» بنزع الخافض، وقال غيره: بل هو مفعول «يشُدّ» قال الحافظ: ولكلٍّ وجه. وقال ابن بطال: والمعاونة في أمور الآخرة، وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها، وقد ثبت حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: «والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه». وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «المؤمن للمؤمن كالبنيان. . . إلخ» تمثيل يفيد الحضّ على معونة المؤمن للمؤمن، ونُصرته، وأن ذلك أمرٌ متأكد، لا بُدّ منه، فإنَّ البناء لا يتمّ أمره، ولا تحصل فائدته، إلا بأن يكون بعضه يُمسك بعضًا، ويقوّيه، فإن لم يكن كذلك انحلّت أجزاؤه، وخَرِب بناؤه، وكذلك المؤمن لا يستقلّ بأمور دنياه ودينه، إلا بمعونة أخيه، ومعاضدته، ومناصرته، فإن لم يكن ذلك عجز عن القيام بكل مصالحه، وعن مقاومة مضادّه، فحينئذ لا يتم له نظام دنيا، ولا دين، ويلتحق بالهالكين. انتهى . [تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ: «ثم شَبّك بين أصابعه»، قال في «الفتح»: هو بيان لوجه التشبيه أيضًا؛ أي: يشدّ بعضهم بعضًا مثل هذا الشدّ، ويستفاد منه أن الذي يريد المبالغة في بيان أقواله يُمَثِّلها بحركاته؛ ليكون أوقع في نفس السامع. انتهى . وقال المناويّ - ﵀ -: قوله: «ثم شبك بين أصابعه»؛ أي: يشدّ بعضهم بعضًا مثل هذا الشدّ، فوقع التشبيك تشبيهًا لِتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض، كما أن البنيان المُمْسك بعضه ببعض يشدّ بعضه بعضًا، وذلك لأن أقواهم لهم ركن، وضعيفهم مستنِد لذلك الركن القويّ، فإذا والاه قَوِي. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٦٥٦٢] (٢٥٨٥)، و(البخاريّ) في «المساجد» (٤٨١) و«المظالم» (٢٤٤٦) و«الأدب» (٦٠٢٦)، و(الترمذيّ) في «البرّ والصلة» (١٩٢٨)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٥/ ٧٩) وفي «الكبرى» (٢/ ٤١)، و(ابن المبارك) في «الزهد» (١/ ١١٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٥٠٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ١٦٣ و٧/ ٨٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٠٤ و٤٠٥)، و(البزّار) في «مسنده» (٨/ ١٦٠)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ١٩٦)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٣٤٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٣١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ٢٧٩ و٣٠٧)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (١/ ٣٠١)، و(اللالكائيّ) في «اعتقاد أهل السُّنَّة» (٥/ ٩٢٩)، و(القضاعيّ) في «مسند الشهاب» (١٣٥ و١٣٤ و١٣٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٩٤) و«شُعَب الإيمان» (٦/ ١٠٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وصف المؤمنين في التراحم بينهم، والتعاون على البرّ والتقوى، فقد جعلهم كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا، وكالجسد الواحد، وأن المؤمن يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه، قال الله - ﷿ - في وصف الصحابة - ﵃ -: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، وقال أيضًا: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٥٤]. ٢ - (ومنها): أن فيه تفضيلَ الاجتماع على الانفراد، ومدح الاتّصال على الانفصال، فإن البنيان إذا تفاصل بطل، وإذا اتَّصَل بعضه ببعض ثبت الانتفاع به بكل ما يراد منه. [فائدة]: قال الراغب - ﵀ -: إنه لمّا صَعُب على كل أحد أن يُحَصِّل لنفسه أدنى ما يحتاج إليه إلا بمعاونة عِدّة له، فلقمة طعام لو عَدَدْنا تَعَب تحصيلها، من زَرْع، وطَحْن، وخَبْز، وصِناع آلاتها لَصَعب حصره، فلذلك قيل: الإنسان
مصادر المؤلف (٦)

١. راجع: «تحفة الأشراف» ٦/ ٤٣٧.

٢. هو: الشيخ الهرريّ، راجع: شرحه ٢٤/ ٣٦٣ - ٣٦٤.

٣. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٤/ ٢٣٥.

٤. «المفهم» ٦/ ٥٦٥.

٥. «الفتح» ١٣/ ٥٧٣ - ٥٧٤، كتاب «الأدب» رقم (٦٠٢٦).

٦. «فيض القدير» ٦/ ٢٥٢.