HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٩٠

حدثني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ). حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال «لا يستر الله على عبد في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص21
ج ٤ ص ٢٠٠٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٦٣٢
وَعِبْ مُجَاهِرًا بِفِسْقٍ أَوْ بِدَعْ … بِمَا بِهِ جَاهَرَ لَا بِمَا امْتَنَعْ وَعَرِّفَنْ بِلَقَبٍ مَنْ عُرِفَا … بِهِ كَقَوْلِكَ رَأَيْتُ الأَحْنَفَا وَحَذِّرَنْ مِنْ شَرِّ ذِي الشَّرِّ إِذَا … تَخَافُ أَنْ يُلْحِقَ بِالنَّاسِ الأَذَى وَفِي سِوَى هَذَا احْذَرَنْ لَا تَغْتَبِ … تَكُنْ مُوَفَّقًا لِنَيْلِ الأَرَبِ ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢١) - (بَابُ بِشَارَةِ مَنْ سَتَرَ اللهُ تَعَالَى عَيْبَهُ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٧١] (٢٥٩٠) - (حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَسْتُرُ اللهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا، إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ الْعَيْشِيُّ) - بالياء، والشين المعجمة - أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) العيشي، أبو معاوية البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (رَوْحُ) بن القاسم التميميّ العنبريّ، أبو غياث البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت ١٤١) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٤ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. و«أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ -» ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة - ﵁ -، سبق القول فيه غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -)؛ أنه (قَالَ: لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها، (يَسْتُرُ اللهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا) بأن لم يفضحه بإظهار ذنبه بين الناس، (إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ») قال القاضي عياض - ﵀ -: يَحْتَمِل وجهين: أحدهما: أن يستر معاصيه، وعيوبه عن إذاعتها في أهل الموقف. والثاني: تَرْك محاسبته عليها، وتَرْك ذِكرها، قال: والأول أظهر؛ لِمَا جاء في الحديث الآخر: يقرّره بذنوبه، يقول: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: أشار بقوله في الحديث الآخر إلى ما أخرجه البخاريّ في«صحيحه»عن صفوان بن مُحْرِز المازنيّ قال: بينما أنا أمشي مع ابن عمر - ﵄ -، آخِذٌ بيده، إذ عَرَض رجل، فقال: كيف سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:«إن الله يُدني المؤمن، فيضع عليه كَنَفه، ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي ربّ، حتى إذا قرّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيُعْطَى كتاب حسناته، وأما الكافر، والمنافق، فيقول الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] »، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -، وسيأتي مطوّلًا برقم (٢٦٩٩). (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٦٥٧١] (٢٥٩٠)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٣٨٨ و٤٠٤)، و(الطبرانيّ) في«الأوسط»(١/ ٢١٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان سعة فضل الله - ﷾ -، وعظيم كرمه، حيث إنه يستر عباده على ذنوبهم. ٢ - (ومنها): الحثّ على سَتْر الإنسان نفسه إذا وقع في معصية؛ لينال هذا الفضل العظيم. ٣ - (ومنها): أنه يستفاد منه من لم يستر على نفسه لم يستره الله - ﷿ -؛ لأنه من المجاهرين، والمجاهرة بالمعاصي مبارَزة لله تعالى. أخرج البخاريّ في«صحيحه»عن سالم بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:«كلُّ أمتي مُعَافًى إلا المجاهرين، وإن من المجاهَرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا، ثم يصبح، وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عَمِلت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف سِتر الله عنه»، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٧٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:«لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عَفَّانُ) بن مسلم بن عبد الله الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، قال ابن المدينيّ: كان إذا شكّ في حرف من الحديث تركه، وربما وَهِمَ، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة، ومات بعدها بيسير (٢٢٠) من كبار [١٠] (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٤٤. ٣ - (وُهَيْبُ) بن خالد بن عجلان الباهليّ البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -)؛ أنه (قَالَ:«لَا) نافية، ولذا رفع الفعل بعدها، (يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا)؛ أي: على عيوبه، ومعاصيه (فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ)؛ أي: سَتَر عيوبه، وذنوبه عن الملائكة، والإنس والجنّ، فلا يطّلع عليها أحد إلا الله - ﷾ -، فإنه يضع عليه كَنَفه، ثم يقرّره ذنوبه، ثم يقول له: سترتها عنك في الدنيا، وأنا أغفرها اليوم. (يَوْمَ الْقِيَامَةِ») قال النوويّ - ﵀ -: السَّتر المندوب إليه هنا المراد به السَّتر على ذوي الهيئات، ونحوهم، ممن ليس هو معروفًا بالأذى والفساد، فأما المعروف بذلك، فيستحبّ أن لا يستر عليه، بل تُرفع قضيته إلى وليّ الأمر، إن لم يُخَفْ من ذلك مفسدة؛ لأن السَّتر على هذا يُطمعه في الإيذاء والفساد، وانتهاك الحرمات، وجَسارة غيره على مثل فعله، هذا كله في سَتْر معصية وقعت، وانقضت، أما معصية رآه عليها، وهو بَعْدُ متلبِّس بها، فتجب المبادرة بإنكارها عليه، ومنعه منها على من قَدَر على ذلك، ولا يحلّ تأخيرها، فإن عجز لزمه رَفْعها إلى وليّ الأمر، إذا لم تترتب على ذلك مفسدة، وأما جرح الرواة، والشهود، والأمناء على الصدقات، والأوقاف، والأيتام، ونحوهم، فيجب جَرْحهم عند الحاجة، ولا يحل الستر عليهم، إذا رأى منهم ما يقدح في أهليتهم، وليس هذا من الغيبة المحرّمة، بل من النصيحة الواجبة، وهذا مجمَع عليه، قال العلماء في القسم الأول الذي يُستر فيه: هذا الستر مندوب، فلو رَفَعه إلى السلطان ونحوه، لم يأثم بالإجماع، لكن هذا خلاف الأَولى، وقد يكون في بعض صُوَره ما هو مكروه، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تكلّم الكلام في السَّتر في شرح حديث ابن عمر - ﵄ - الماضي برقم [١٥/ ٦٥٥٥]، (٢٥٨٠)، وسيأتي أيضًا في شرح حديث أبي هريرة - ﵁ - في «كتاب الذكر والدعاء» برقم (٢٦٩٩) - إن شاء الله تعالى -.
مصادر المؤلف (٤)

١. «الأحنف»؛ هو: الأعرج، أو الذي يمشي على ظهر قدميه.

٢. «إكمال المعلم»٨/ ٦١.

٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٣٥.

٤. هذا الرقم للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي - ﵀ -.