HadithLab
RU

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٦٤٧
(٢٣) - (بَابُ فَضْلِ الرِّفْقِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٧٥] (٢٥٩٢) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريبًا. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان الإمام الناقد البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (مَنْصُورُ) بن المعتمِر، أبو عتّاب الكوفيّ الثبت الحجة، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (تَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ) السلميّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) (خت م د س ق) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٩/ ١٧٣٤. ٦ - (عَبْدُ الرُّحْمَنِ بْنُ هِلَالٍ) الْعَبْسيّ - بالموحّدة - الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (بخ م د س ق) تقدم في «الزكاة» ٨/ ٢٢٩٨. ٧ - (جَرِيرُ) بن عبد الله بن جابر الْبَجَليّ الصحابيّ المشهور، مات - ﵁ - سنة إحدى وخمسين، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٧. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالكوفيين من سفيان، والباقيان بصريّان، وأن شيخه أحد التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وعلى من قال: إن منصورًا تابعيّ صغير، ففيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، وأن صحابيّه من فضلاء الصحابة - ﵃ -، وفي «الصحيحين» عنه قال: «ما حجبني رسول الله - ﷺ - منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسّم»، وسمّاه عمر - ﵁ -: يوسف الأمة؛ لجماله، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «مَنْ) شرطيّة، أو موصولة مبتدأ، (يُحْرَمِ) بالبناء للمفعول، وجزمه، على الشرطيّة، ويَحْتَمِل الرفع على أن»من«موصولة، وقوله: (الرِّفْقَ) منصوب على أنه مفعول ثان، والرفق بكسر الراء، وسكون الفاء، بعدها قاف: هو لِيْن الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل، وهو ضد العُنْف، قاله في»الفتح«. وقال القاري: الرفق بالكسر: ضدّ العُنف، وهو المداراة مع الرفقاء، ولِيْن الجانب، واللطف في أخذ الأمر بأحسن الوجوه، وأيسرها. انتهى . وقوله: (يُحْرَمِ الْخَيْرَ) بالجزم، لكنه مكسور لالتقاء الساكنين، وهو جواب«من»على أنها شرطيّة، وخبرها على أنها موصولة، والمعنى: أن من يَصِر محرومًا من الرفق يُحْرَم الخير كله، ففيه فضل الرفق والحث على التخلق به وذم العنف وإن الرفق سبب كل خير . وقال في«المبارق»:«يُحرم»من الحرمان، وهو متعدّ إلى مفعولين، أحدهما الضمير النائب عن الفاعل، والثاني«الرفق»في الأول، و«الخير»في الثاني، واللام في«الرفق»للحقيقة، وهو ضدّ العنف؛ أي: من يُحرم الرفق صار محرومًا من الخير، واللام فيه للعهد الذهنيّ، وهو الخير الحاصل من الرفق. انتهى. وقال القاضي: يدلّ أن الرفق خير كلّه، وسبب كلّ خير، وجالب كلّ نفع، وضدّه الخَرْق، والاستعجال، والعُنف، وهو مفسد للأعمال، وموجب لسوء الأحوال، قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وقال القرطبيّ: معناه: من يُحرم الرفق يفضي به إلى أن يُحرم خير الدنيا والآخرة. انتهى، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جرير بن عبد الله - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ٦٥٧٥ و٦٥٧٦ و٦٥٧٧] (٢٥٩٢)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٤٦٣)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٨٠٩)، و(ابن ماجه) في «الأدب» (٣٦٨٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٥١٠ و٥١١ و٥١٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٦٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٤٥٤ و٢٤٥٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ١٩٣)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٧٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي: ابْنَ غِيَاثٍ - كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ»). رجال هذا الإسناد: أربعة عشر: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ) بن طَلْق بن معاوية النخعيّ، أبو عُمر الكوفيّ، القاضي، ثقة فقيه، تغيَّر حفظه قليلًا في الآخر [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٦. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، وقبل خمسة أبواب، و«أبو سعيد الأشجّ» هو: عبد الله بن سعيد الكِنْديّ الكوفيّ، و«أبو كُريب» هو: محمد بن العلاء، و«إسحاق» هو: ابن راهويه، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد. [تنبيه]: رواية وكيع عن الأعمش ساقها ابن ماجه - ﵀ - في «سننه»، فقال: (٣٦٨٧) - حدّثنا عليّ بن محمد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال العبسيّ، عن جرير بن عبد الله البجليّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من يُحْرَم الرفق يحرم الخير». انتهى . وأما رواية أبي معاوية عن الأعمش، فساقها البيهقيّ - ﵀ - في «الكبرى»، فقال: (٢٠٥٨) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من يُحرم الرفق يُحرم الخير». انتهى . وأما رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش، فساقها الطبرانيّ - ﵀ - في «الكبير»، فقال: (٢٤٥٢) - حدّثنا الحسين بن إسحاق التستريّ، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من يُحرم الرفق، يُحرم الخير». انتهى . وأما رواية حفص بن غياث عن الأعمش، فلم أجد من ساقها، فلْيُنظَر، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٧)

١. وقع في نسخ «التقريب»: «ابن أبي هلال»، وهو غلط، والصواب ما هنا: «ابن هلال»، فتنبّه.

٢. «الفتح»١٠/ ٤٤٩.

٣. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»١٤/ ٣٧٣.

٤. «الفتح» ١٠/ ٤٤٩.

٥. «سنن ابن ماجه» ٢/ ١٢١٦.

٦. «سنن البيهقي الكبرى» ١٠/ ١٩٣.

٧. «المعجم الكبير» ٢/ ٣٤٧.