HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٩٧

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وهب. أخبرني سليمان (وهو ابن بلال) عن العلاء بن عبد الرحمن. حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنّ رسول الله ﷺ قال «لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص23
ج ٤ ص ٢٠٠٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٦٧٤
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٨٥] (٢٥٩٧) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ - عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا»). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) تقدّم قريبًا. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) أبو أيوب المدنيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبل باب، وقبل ثلاثة أبواب. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)؛ - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ) - بفتح الصاد المهملة، وتشديد الدال المهملة - فَعِيل، من صيغ المبالغة، والتكثير، وهو الكثير الصدق، والتصديق، كما قد تقرّر في صفة أبي بكر - ﵁ -. (أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا) - بفتح اللام، وتشديد العين المهملة - فَعّال من صيغ المبالغة والتكثير أيضًا، وهو الكثير اللّعن، وقد تقدَّم أن أصل اللعن: الطرد والإبعاد، وهو في الشرع: البُعد عن رحمة الله تعالى وثوابه إلى نار الله وعقابه، وأن لعن المؤمن كبيرة من الكبائر، إذ قد قال - ﷺ -: «لعن المؤمن كقتله»، متّفقٌ عليه. ومعنى هذا الحديث: أن من كان صادقًا في أقواله، وأفعاله، مصدِّقًا بمعنى اللعنة الشرعية، لم تكن كثرة اللعن من خُلُقه؛ لأنه إذا لَعَن من لا يستحق اللعنة الشرعية، فقد دعا عليه بأن يُبْعَد من رحمة الله، وجنّته، ويدخل في ناره، وسَخَطه، والإكثار من هذا يناقض أوصاف الصّدّيقين، فإنَّ من أعظم صفاتهم الشفقة، والرحمة للحيوان مطلقًا، وخصوصًا بني آدم، وخصوصًا المؤمن، فإنَّ المؤمنين كالجسد الواحد، وكالبنيان؛ كما تقدَّم، فكيف يليق أن يُدْعَى عليهم باللعنة التي معناها الهلاك، والخلود في نار الآخرة، فمن كَثُر منه اللعن، فقد سُلِب منصب الصدّيقيّة، ومن سُلِبه فقد سُلب منصب الشفاعة، والشهادة الأخرويّة، كما قال - ﷺ -: «لا يكون اللعّانون شفعاء، ولا شُهداء يوم القيامة». وإنما خصّ اللعّان بالذكر، ولم يقل: اللاعن؛ لأن الصدّيق قد يلعن من أمر الشرع بلَعْنه، وقد يقع منه اللعن فَلْتَةً، ونُدْرةً، ثم يتراجع، وذلك لا يخرجه عن الصدّيقيّة. ولا يفهم مِن نِسبتنا الصدّيقيّة لغير أبي بكر الصدّيق - ﵁ - مساواة غيره له في صدّيقيّته، فإنَّ ذلك باطل بما قد عُلِم أن أبا بكر - ﵁ - أفضل الناس بعد رسول الله - ﷺ - على ما تقدَّم، لكن المؤمنون الذين ليسوا بلعّانين لهم حظٌّ من تلك الصدّيقيّة، ثم هم متفاوتون فيها على حسب ما قُسِم لهم منها ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٦٥٨٥ و٦٥٨٦] (٢٥٩٧)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٣١٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٣٧ و٣٦٥)، و(القضاعيّ) في «مسند الشهاب» (٢/ ٥٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ١٩٣) و«شُعب الإيمان» (٤/ ٢٩٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان التحذير عن كثرة اللعن، وأنه ينافي صفة الإيمان، ولذا جاء في حديث الترمذي من حديث ابن عمر - ﵄ - بلفظ: «لا ينبغي للمؤمن أن يكون لَعّانًا»، وفي لفظ: «لا يكون المؤمن لَعّانًا»، قال الترمذيّ: حديث حسن، وفي حديث ابن مسعود - ﵁ - مرفوعًا عند الترمذيّ أيضًا، وصححه ابن حبّان: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا البذيء ولا الفاحش». ٢ - (ومنها): بيان أن مرتبة الصدّيقين أرفع مراتب المؤمنين، حيث إنهم متّصفون بالرحمة، والشفقة على عباد الله، فلا يكونون لعّانين، ولا طعّانين، أخرج البخاريّ في «الأدب المفرد» ، والبيهقيّ في «شُعب الإيمان» عن عائشة - ﵂ -، أن أبا بكر لعن بعض رقيقه، فقال النبيّ - ﷺ -: «يا أبا بكر اللعّانون، والصدّيقون، كلّا ورب الكعبة»، مرتين، أو ثلاثًا، فأعتق أبو بكر يومئذ بعض رقيقه، ثم جاء النبيّ - ﷺ -، فقال: لا أعود. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ - ﵀ -: فيه الزجر عن اللعن، وأن من تخلَّق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة؛ لأن اللعنة في الدعاء يراد بها الإبعاد من رحمة الله تعالى، وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم، والتعاون على البرّ والتقوى، وجعلهم كالبنيان، يَشُدّ بعضه بعضًا، وكالجسد الواحد، وأن المؤمن يُحِب لأخيه ما يحبّ لنفسه، فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة، وهي الإبعاد من رحمة الله تعالى، فهو من نهاية المقاطعة والتدابر، وهذا غاية ما يَوَدّه المسلم للكافر، ويدعو عليه، ولهذا جاء في الحديث الصحيح «لعنُ المؤمن كقتله»؛ لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا، وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة، ورحمةِ الله تعالى، وقيل: معنى لعن المؤمن كقتله في الإثم، وهذا أظهر. انتهى . ٤ - (ومنها): ما قاله النوويّ - ﵀ - أيضًا: إنما قال النبيّ - ﷺ -: «لا ينبغي لصدّيق أن يكون لعّانًا»، و«لا يكون اللعانون شفعاء» بصيغة التكثير، ولم يقل: لاعنًا، ولا اللاعنون؛ لأن هذا الذمّ في الحديث إنما هو لمن كَثُر منه اللعن، لا لمرّة ونحوها، ولأنه يخرج منه أيضًا اللعن المباح، وهو الذي ورد الشرع به، وهو: لعنة الله على الظالمين، لَعَن الله اليهود والنصارى، لعن الله الواصلة، والواشمة، وشارب الخمر، وآكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، والمصوِّرين، ومن انتمى إلى غير أبيه، وتولّى غير مواليه، وغَيَّر منار الأرض، وغيرهم مما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة. انتهى، والله تعالى أعلم . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٨٦] (. . .) - (حَدَّثَنِيهِ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
مصادر المؤلف (٥)

١. راجع: «المفهم» ٦/ ٥٧٩ - ٥٨٠.

٢. «الأدب المفرد» ١/ ١١٨.

٣. «شعب الإيمان» ٤/ ٢٩٤.

٤. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٤٨ - ١٤٩.

٥. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٤٨ - ١٤٩.