HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٩٨

حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ ميسرة عن زيد بن أسلم؛ أن عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده. فلما أن كان ذات ليلة، قام عبد الملك من الليل، فدعا خادمه، فكأنه أبطأ عليه، فلعنه. فلما أصبح قالت له أم الدرداء: سمعتك الليلة، لعنت خادمك حين دعوته. فقالت: سمعت أبا الدرداء يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء، يوم القيامة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص24
ج ٤ ص ٢٠٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٦٧٧
رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوانيّ - بفتح القاف، والطاء - أبو الهيثم البجليّ مولاهم الكوفيّ، صدوقٌ، يتشيع، وله أفراد، من كبار [١٠] (ت ٢١٣) وقيل: بعدها (خ م كد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٧. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ مولاهم المدنيّ، أخو إسماعيل، وهو الأكبر، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢١٩. و«العلاء» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٨٧] (٢٥٩٨) - (حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، بَعَثَ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، قَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنَ اللَّيْلِ، فَدَعَا خَادِمَهُ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَلَعَنَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ لَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُكَ اللَّيْلَةَ لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ) الحدثَانيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الْعُقَيليّ - بالضم - أبو عُمر الصنعانيّ، نزيل عَسْقلان، ثقةٌ، ربما وَهِم [٨] (ت ١٨١) (خ م مد س ق) تقدم في «الإيمان» ٨٧/ ٤٦١. ٣ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) الْعَدويّ مولى عمر، أبو عبد الله، أو أبو أسامة المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، وكان يرسل [٣] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٤ - (أُمُّ الدَّرْدَاءِ) زوج أبي الدرداء، اسمها هُجيمة، وقيل: جُهيمة الأوصابيّة الدمشقيّة، وهي الصغري، وأما الكبرى فاسمها خَيْرة، ولا رواية لها في الكتب الستّة، والصغرى ثقةٌ، فقيهةٌ [٣] ماتت سنة إحدى وثمانين (ع) تقدمت في «الصيام» ١٩/ ٢٦٣٠. ٥ - (أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن زيد بن قيس الأنصاريّ، مختلَف في اسم أبيه، وأما هو فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقبٌ، الصحابيّ الجليل، أول مشاهده أُحُدٌ، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٤/ ١٠٩٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعية، والمرأة عن زوجها، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة - ﵃ -، وهو ممن اشتهر هو وزوجته بالكنية. شرح الحديث: (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويّ المدنيّ؛ (أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ) بن الحكم بن أبي العاص الأُمويّ، أبو الوليد المدنيّ، ثم الدمشقيّ، كان طالب عِلم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها، فتغيّر حاله، مُلِّك ثلاث عشرة سنةً استقلالًا، وقبلها منازِعًا لابن الزبير، تسع سنين، ومات سنة ست وثمانين في شوال، وقد جاوز الستين، وليست له رواية في الكتب الستة، وأخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد». (بَعَثَ)؛ أي: أرسل (إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ)، هجيمة، أو جهيمة الوصّابيّة، زوج أبي الدرداء، (بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ) - بفتح الهمزة، وبعدها نون، ثم جيم - وهو جمع نَجَد - بفتح النون، والجيم - وهو متاع البيت الذي يُزَيِّنه، من فُرُش ونَمارق، وسُتور، وقاله الجوهريّ بإسكان الجيم، قال: وجَمْعه نُجُود، حكاه عن أبي عبيد، فهما لغتان، ووقع في رواية ابن ماهان: «بخادم» بالخاء المعجمة، والمشهور الأول، قاله النوويّ . (فَلَمَّا أَنْ) زائدة، (كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ)؛ أي: ليلة من الليالي، فـ «ذات» مقحمة، (قَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ) بن مروان (مِنَ اللَّيْلِ) «من» بمعنى «في»، أو هي تبعيضيّة، (فَدَعَا خَادِمَهُ) لم يُعرف الخادم، (فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ)؛ أي: تأخّر مجيئه (عَلَيْهِ، فَلَعَنَهُ)؛ أي: دعا عليه بأن يكون ملعونًا؛ أي: مطرودًا من رحمة الله تعالى، (فَلَمَّا أَصْبَحَ)؛ أي: دخل عبد الملك في الصباح، (قَالَتْ لَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُكَ اللَّيْلَةَ) منصوب على الظرفيّة، (لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ)؛ أي: وقت دعائك إياه، (فَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ) عويمر بن زيد بن قيس - ﵁ - (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا) نافية، (يَكُونُ اللَّعَّانُونَ)؛ أي: المكثرون من اللعن (شُفَعَاءَ) معناه: لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار، (وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ») فيه ثلاثة أقوال: أصحّها وأشهرها: لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رُسُلهم إليهم الرسالات. والثاني: لا يكونون شهداء في الدنيا؛ أي: لا تُقبل شهادتهم بفسقهم. والثالث: لا يُرزقون الشهادة، وهي القتل في سبيل الله تعالى، كذا قال النوويّ . وقال الحاكم الترمذيّ في «نوادره»: لا يكون اللعانون شهداء؛ لِمَا عندهم من الإِحْنة، والعداوة، والْجَور، ولا يكونون شفعاء؛ لأن قلوبهم خالية من الرحمة. انتهى . وقال البغويّ في «شرح السُّنَّة»: معناه: لا يكونون في الجملة التي تُستشهد يوم القيامة على الأمم التي كذّبت أنبياءها - ﵈ -؛ لأن من فضيلة هذه الأمة أنهم يشهدون للأنبياء - ﵈ - بالتبليغ إذا كذّبهم قومهم. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي الدرداء - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٦٥٨٧ و٦٥٨٨ و٦٥٨٩] (٢٥٩٨)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (١/ ١١٧)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٠٧)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (١٠/ ٤١٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٤٤٨)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٩٩)، و(الطبرانيّ) في «الدعاء» (١/ ٥٧٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٣/ ٥٦)، و(الحاكم) في «المستدرك» (١/ ١١١)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٣/ ٢٥٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ١٩٣)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٥٥٦)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (٤٧/ ٩٤ و٧٠/ ١٦٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٨٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م د) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٧. ٢ - (عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ) هو: عاصم بن النضر بن المنتشر الأحول التيميّ، أبو عمر البصريّ، وقيل: هو عاصم بن محمد بن النضر، صدوقٌ [١٠] (م د س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٦/ ١٣٥٠. والباقون ذُكروا في الباب والبابين الماضيين. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ) الضمير لمعتمر بن سليمان، وعبد الرزّاق. [تنبيه]: رواية معمر عن زيد بن أسلم ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢٧٥٦٩) - حدّثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن زيد بن أسلم، قال: كان عبد الملك بن مروان يُرسل إلى أم الدرداء، فتبيت عند نسائه، ويسألها عن النبيّ - ﷺ -، قال: فقام ليلة، فدعا خادمةً، فأبطأت عليه، فلَعَنها، فقالت: لا تلعن؛ فإن أبا الدرداء حدّثني أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إن اللعانين
مصادر المؤلف (٤)

١. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٤٩ - ١٥٠.

٢. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٤٩.

٣. «نوادر الأصول في أحاديث الرسول» ١/ ٣٦٤.

٤. «شرح السُّنَّة» ١٣/ ١٣٥.