HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٩٩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قالا: حدثنا مروان (يعنيان الفزاري) عن زيد (وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ) عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هريرة. قال: قيل: يا رسول الله! ادع على المشركين. قال «إني لم أبعث لعانا. وإنما بعثت رحمة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص24
ج ٤ ص ٢٠٠٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٠ ص٦٨١
لا يكونون يوم القيامة شهداء، ولا شفعاء». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٨٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَأَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:«إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ، وَلَا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُعَاوِيةُ بْنُ هِشَامٍ) القصّار، أبو الحسن الكوفيّ، مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن أبي العباس، صدوقٌ، له أوهام، من صغار [٩] (ت ٢٠٤) (بخ م ٤) تقدم في«الإيمان»٩١/ ٤٩١. ٢ - (هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ) أبو عَبّاد، أو أبو سعيد المدنيّ، صدوقٌ، له أوهام، ورُمي بالتشيع، من كبار [٧] (ت ١٦٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في«الإيمان»٨٧/ ٤٦٣. ٣ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار الأعرج التمّار المدنيّ القاصّ، مولى الأسود بن سفيان، ثقةُ عابدٌ [٥] مات في خلافة المنصور (ع) تقدم في«الإيمان» ٥٠/ ٣١٣. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى شرحه، ومسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٥٩٠] (٢٥٩٩) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِم [١٠] (٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. ٢ - (مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ) مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل مكة، ودمشق، ثقةٌ حافظٌ، وكان يُدَلِّس أسماء الشيوخ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٨. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ) اليَشْكُريّ، أبو إسماعيل، أو أبو مُنين - بنونين، مصغرًا - الكوفيّ، صدوقٌ يخطئ [٦] (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤٢. ٤ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] مات على رأس المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤٢. والباقيان ذُكرا في الباب، و«ابْنُ أَبِي عُمَرَ» هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: قِيلَ) لم يُعرف القائل، (يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ) بالهلاك (عَلَى الْمُشْرِكِينَ) المراد بهم بنو عامر، فقد أخرج الطبرانيّ في «المعجم الكبير» عن كريز بن سامة، وقد كان وَفَد إلى النبيّ - ﷺ -، قال: قيل: يا رسول الله ادع على بني عامر، فقال: «إني لم أُبعث لعّانًا» ، وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»، ولفظه: عن كرز بن سامة، قال: وكان وفد إلى رسول الله - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «اللَّهُمَّ اهد بني عامر، اللَّهُمَّ اهد بني عامر» ثلاثًا، وقيل للنبيّ - ﷺ -: ادع على بني عامر، فقال: «إني لم أُبعث لعّانًا»، وأن النبيّ - ﷺ - عقد راية بني سليم حمراء. انتهى . (قَالَ) - ﷺ -: («إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ) بالبناء للمفعول، حال كوني (لَعَّانًا) قال القرطبيّ - ﵀ -: كان هذا منه - ﷺ - بعد دعائه على رعل، وذكوان، وعصيّة الذين قَتَلوا أصحابه ببئر معونة، فأقام النبيّ - ﷺ - شهرًا يدعو عليهم، ويلعنهم في آخر كلِّ صلاة من الصلوات الخمس، يقنت بذلك، حتى نزل عليه جبريل؛ فقال:»إن الله تعالى لم يبعثك لعّانًا، ولا سبّابًا، وإنما بعثك رحمةً، ولم يبعثك عذابًا«، ثم أنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨] على ما أخرجه أبو داود في»مراسيله« من حديث خالد بن أبي عمران، وفي»الصحيحين«ما يؤيّد ذلك، ويشهد بصحته. انتهى . (وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً») قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]؛ أي: بالرسالة العامة، والإرشاد للهداية، والاجتهاد في التبليغ، والمبالغة في النصح، والحرص على إيمان الجميع، وبالصبر على جفائهم، وتَرْك الدعاء عليهم؛ إذ لو دعا عليهم لهلكوا، وهذه الرحمة يشترك فيها المؤمن والكافر، أما رحمته الخاصّة، فلمن هداه الله تعالى، ونوّر قلبه بالإيمان، وزيَّن جوارحه بالطاعة، كما قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، فهذا هو المغمور برحمة الله تعالى، المعدود في زمرة الكائنين معه - ﷺ - في مُستَقَرّ كرامته، جعلنا الله تعالى منهم، ولا حال بيننا وبينهم. انتهى . وقال في «المرقاة»: قوله: «بُعثت رحمةً»؛ أي: للناس عامّة، وللمؤمنين خاصّة متخلقًا بوصف الرحمة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، قال ابن الملك: أما للمؤمنين فظاهر، وأما للكافرين فلأن العذاب رُفع عنهم في الدنيا بسببه - ﷺ -، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية [الأنفال: ٣٣]، وتعقّبه القاري، فقال: بل عذاب الاستئصال مرتفع عنهم ببركته - ﷺ - إلى يوم القيامة. انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ -؛ أي: إنما بُعثت لأقرّب الناس إلى الله تعالى، وإلى رحمته، ولم أُبعث لِأُبعدهم عنه، فاللعن منافٍ لحالي، فكيف ألعن؟ انتهى . ورَوَى البخاري في «تاريخه» عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: «إنما بُعثت رحمةً، ولم أُبعث عذابًا». وقال المناويّ - ﵀ -: قوله: «إني لَمْ أُبعث لعّانًا»؛ أي: مبالغًا في اللعن؛ أي: الإبعاد عن الرحمة، والمراد: نفي أصل الفعل على وزان: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ﴾ [فصلت: ٤٦]؛ كما يعني: لو كنت أدعو عليهم لبَعُدوا عن رحمة الله، ولَصرت قاطعًا عن الخير. وقوله: «وإنما بُعثت رحمةً» لمن أراد الله إخراجه من الكفر إلى الإيمان، أو لأُقَرِّب الناس إلى الله تعالى، وإلى رحمته، لا لأُبعدهم عنها، فاللعن مناف لحالي، فكيف ألعن؟ قال المظهري: وفي هذا الحديث مباحث، منها: أن معنى قوله: «رحمة» بهدايته للمسلم، وتأخير العذاب عن نوع من الكفار، وهم أهل الذمة، ومن عداهم أُمر بقتلهم، وغَنْم ما لهم، وذا من أشدّ عذاب الدنيا، وَهَبْ أن امتناعه هذا من الدعاء عليهم من جهة العموم، فما المانع من جهة الخصوص؟ ومنها: أن طلب الدعاء عليهم لا ينحصر في اللعن، فما موقع الجواب بقوله: «لم أُبعث لعّانًا»؟ ومنها: أن لعن الكفار جائز، وقد لَعَن الله الكافرين، والظالمين، وفى «الصحيحين» أنه دعا على قريش. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٦٥٩٠] (٢٥٩٩)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٣٢١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ٣٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن النبيّ - ﷺ - لم يبعثه الله تعالى لعّانًا لعباده، وإنما بعثه رحمة لهم، فهو - ﷺ - رحيم بعباده كلّهم، فهو كما قال الله - ﷿ - في تحقيق وصفه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]، ولقد أجاد من قال، وأحسن في المقال: رَحْمَةٌ كُلُّهُ وَحَزْمٌ وَعَزْمٌ … وَعِصْمَةٌ وَوَقَارٌ وَحَيَاءُ ٢ - (ومنها): ما قاله بعضهم: «وإنما أنا رحمة»؛ أي: ذو رحمة، أو مبالغ في الرحمة حتى كأني عَيْنها؛ لأن الرحمة ما يترتب عليه النفع ونحوه، وذاته كذلك، وإذا كانت ذاته رحمة، فصفاته التابعة لذاته كذلك، «مهداة» بضم الميم؛ أي: ما أنا إلا ذو رحمة للعالمين أهداها الله تعالى إليهم، فمن قَبِل هديته أفلح، ونجا، ومن أبى خاب، وخسر، وذلك لأنه - ﷺ - هو الواسطة لكل خير دنيويّ، أو أخروي، فمن خالف فعذابه من نفسه؛ كعين انفجرت، فانتفع قوم، وأهمل قوم، فهي رحمة لهم كلّهم. ولا يشكل على الحصر وقوع الغضب منه - ﷺ - كثيرًا؛ لأن الغضب لم يُقْصَد مِن بَعْثه - ﷺ -، بل القصد بالذات الرحمة، والغضب بالتبعية، بل في حكم العدم، فانحصر فيها مبالغة، أو المعنى: أنه رحمة على الكلّ، لا غضبٌ على الكلّ، أو أنه رحمة في الجملة، فلا ينافي الغضب في الجملة، أنه رحمة في الجملة، ويكفي في المطلب إثبات الرحمة. انتهى . ٣ - (ومنها): أن هذا الحديث بمعنى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧] قال الإمام ابن كثير - ﵀ -: يُخبر تعالى أن الله جعل محمدًا - ﷺ - رحمةً للعالمين؛ أي: أرسله رحمة لهم كلهم، فمَن قَبِل هذه الرحمة، وشكر هذه النعمة سَعِد في الدنيا والآخرة، ومن ردّها، وجحدها خسر
مصادر المؤلف (١١)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٦/ ٤٤٨.

٢. قال الهيثميّ - ﵀ -: وفي سنده من لم أعرفهم.

٣. «المعجم الكبير» ١٩/ ١٨٩.

٤. «الآحاد والمثاني» ٣/ ١٢٥.

٥. رواه أبو داود في «مراسيل» برقم (٨٩)، والبيهقيّ ٢/ ٢١٠.

٦. «المفهم» ٦/ ٥٨٢.

٧. «المفهم» ٦/ ٥٨٢ - ٥٨٣.

٨. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٦/ ٤٨٣.

٩. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٢/ ٣٧٠٥.

١٠. «فيض القدير» ٣/ ١٣.

١١. «فيض القدير» ٢/ ٥٧٢.