رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، تقدّم قبل بابين.
٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١.
٣ - (ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) هو: محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهريّ المدنيّ، صدوقٌ، له أوهام [٧] (ت ١٥٢) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٢.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ) وفي بعض النسخ: «فأيما مؤمن آذيته، أو سببته، أو جلدته».
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قريبًا، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٦٠٢] (٢٦٠٢) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي - ﷿ -: أَيُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ، أَن يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً، وَأَجْرًا»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان البغداديّ، أبو موسى الْحَمّال البزّاز، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١.
٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠.
٣ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المصيصيّ الأعور، أبو محمد، ترمذي الأصلِ،
نزل بغداد، ثم الْمِصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه اختلط في آخر عمره لَمّا قَدِم بغداد قبل موته [٩] مات ببغداد (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٤.
٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، وكان يُدَلِّس، ويرسل [٦] (ت ١٥٠) أو بعدها، وقد جاز السبعين، وقيل: جاز المائة، ولم يثبت (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩.
٥ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تدرُس المكيّ، تقدّم قريبًا.
٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ذُكر في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنّ ابن جريج، وأبا الزبير، وإن كانا مدلّسين، فقد صرّحا بالإخبار، والسماع، وفيه جابر بن عبد الله - ﵄ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا.
شرح الحديث:
عن أبي الزُّبَيْرِ محمد بن مسلم المكيّ؛ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريّ السَّلَميّ - ﵄ - (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ)؛ أي: واحد منهم في البشرية، ومساوٍ لهم فيما ليس من الأمور الدينية، وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠]، فقد ساوى البشرَ في البشرية، وامتاز عنهم بالخصوصية الإلهية التي هي تبليغ الأمور الدينية.
وقال المناويّ:«إنما أنا بشر»؛ أي: أنا مقصور على الموصوف بالبشرية بالنسبة إلى الظواهر، وهذا من باب الحصر المجازيّ؛ لأنه حصر خاصّ؛ أي: باعتبار عِلم البواطن، ويسمى عند علماء البيان قصرَ قلبٍ؛ لأنه أتى به ردًّا على من زَعَم أن الرسول - ﷺ - يعلم الغيب، فيَطَّلع على البواطن، فلا يخفى عليه شيء، فأشار إلى أن الوضع البشريّ يقتضي أن لا يُدرِك من الأمور إلا ظواهرها، فإنه خُلِق خَلْقًا لا يَسْلَم من قضايا تحجبه عن حقائق الأشياء، فإذا تُرك على ما جُبل عليه، ولم يطرأ عليه تأييد بالوحي السماويّ طرأ عليه ما يطرأ
على سائر البشر، قاله المناويّ - ﵀ - .
(وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي - ﷿ -)؛ يعني: سألته، فأعطاني، وقال في «الزاهر»: معنى اشترطت عليه: جعلت بيني وبينه علامةً، ومنه قولهم: نحن في أشراط الفتنة؛ أي: في علاماتها. (أَيُّ عَبْدٍ) برفع «أيُّ» على الابتداء، خبره «أن يكون. . . إلخ»، (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) بيان لـ «أيُّ عبدٍ»، وقوله: (سَبَبْتُهُ) جملة في محلّ جرّ صفة لـ «عبدٍ»، (أَوْ شَتَمْتُهُ) «أو» هنا عاطفة للتنويع، لا للشكّ، (أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ)؛ أي: ما حصل مني من السبّ، أو الشتم، (لَهُ زكَاةً)؛ أي: نماءً، وزيادةً في الخير، (وَأَجْرًا»)؛ أي: ثوابًا عظيمًا منه تعالى، وهذا من كمال شفقته - ﷺ - على الخَلْق، واتساعه في معرفة الحقّ ، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٦٦٠٢ و٦٦٠٣] (٢٦٠٢)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٣٣٣ و٣٨٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى» (٧/ ٦١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٦٠٣] (. . .) - (حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ أَبِي خَلَفٍ) هو: محمد بن أحمد بن أبي خَلَف السّلميّ، أبو عبد الله البغداديّ القَطِيعيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله سبع وستون سنةً (م د) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٢.
٢ - (رَوْحُ) بن عُبادة بن العلاء بن حسان القيسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت ٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧٦.