HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٠٩

حدثنا يحيى بن يحيى وعبد الأعلى بن حماد. قالا، كلاهما: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قال «ليس الشديد بالصرعة. إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص30
ج ٤ ص ٢٠١٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر صحيح البخاري, مسند أحمد, موطأ مالك
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٤٠
(٣٦٢٦) - حَدَّثَنَا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم التيميّ، عن الحارث بن سُويد، عن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أيكم مال وارثه أحبّ إليه من ماله؟» قال: قالوا: يا رسول الله ما منّا أحد إلَّا ماله أحب إليه من مال وارثه، قال: «اعلموا أنه ليس منكم أحد إلَّا مال وارثه أحب إليه من ماله، مَا لَكَ مِن مَالِك إلَّا ما قَدَّمت، ومال وارثك ما أخرت». قال: وقال رسول الله - ﷺ -: «ما تَعُدُّون فيكم الصُّرَعة؟» قال: قلنا الذي لا يصرعه الرجال، قال: قال: «لا ولكن الصُّرَعة الذي يملك نفسه عند الغضب». قال: وقال رسول الله - ﷺ -: «ما تَعُدُّون فيكم الرقوب؟» قال: قلنا: الذي لا ولد له، قال: «لا، ولكن الرقوب الذي لَمْ يُقَدِّم مِنْ وَلَده شيئًا». انتهى . وأما رواية عيسى بن يونس عن الأعمش، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٢٠] (٢٦٠٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالا كِلَاهُمَا: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَة، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) الباهلي مولاهم، أبو يحيى البصري، ثقةٌ من كبار [١٠] تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢١. ٣ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم قبل بابين. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدّم قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه من أصحّ أسانيد أبي هريرة - ﵁ -، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين من مالك، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن المسيِّب أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، بل هو رأسهم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺقَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ) بضم الصاد، وفتح الراء، وهو الذي يَصْرَع الناس، وَيكْثُر ذلك منه، قال الباجيّ: ولم يُرِدْ نفي الشدّة عنه، فإنه يُعْلَم بالضرورة شدّته، وإنما أراد أنه ليس بالنهاية في الشدّة، وأشدّ منه الذي يملك نفسه عند الغضب، أو أراد أنَّها شدّة لها كبير منفعة، وإنما الشدّة التي يُنتفع بها شدة الذي يملك نفسه عند الغضب، كقولهم: لا كريم إلَّا يوسف، لَمْ يُرَد به نفي الكرم عن غيره، وإنما أريدَ به إثبات مزيّة له في الكرم، وكذا لا سيف إلَّا ذو الْفَقَار، ولا شجاع إلَّا عليّ. انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ -: «الصُّرَعة»: المبالغ في الصَّرْع الذي لا يُغْلَب، فنَقَله إلى الذي يملك نفسه عند الغضب؛ فإنه إذا مَلَكها كان قد قهر أقوى أعدائه، وشرّ خُصومه، ولذلك قال: «أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك» ، وهذا من الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغويّ بضرب من التوسّع والمجاز، وهو من فصيح الكلام؛ لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ، وقد ثارت عليه شهوة الغضب، فَقَهرها بحِلمه، وصَرَعها بثباته، كان كالصُّرَعَة الذي يصرع الرجال، ولا يصرعونه. انتهى . وقال في «الفتح»: «الصُّرَعة»: الذي يَصْرَع الناس كثيرًا بقوّته، والهاء للمبالغة في الصفة، والصُّرْعة بسكون الراء بالعكس، وهو من يصرعه غيره كثيرًا، وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم، وبالسكون، فهو كذلك، كهُمَزة، ولُمَزة، وحُفَظة، وخُدَعة، وضُحَكة، ووقع بيان ذلك في حديث ابن مسعود - ﵁ - عند مسلم، وأوله: «ما تعدُّون الصُّرَعة فيكم؟ قالوا: الذي لا يصرعه الرجال». قال ابن التين: ضبطناه بفتح الراء، وقرأه بعضهم بسكونها، وليس بشيء؛ لأنه عكس المطلوب، قال: وضُبط أيضًا في بعض الكتب بفتح الصاد، وليس بشيء. (إِنَّمَا الشَّدِيدُ) المعتبَر شرعًا، (الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ«) وفي رواية أحمد من حديث رجل لَمْ يسمه، شَهِد رسول الله - ﷺ - يقول: الصُّرَعة كلُّ الصُّرَعة - كررها ثلاثًا - الذي يغضب، فيشتدّ غضبه، ويحمرّ وجهه، فيَصرَع غَضَبَهُ. انتهى . وقال ابن عبد البرّ - ﵀ -: وأما قوله:»الصرعة»؛ فإنه يعني: الكثير القوّة الذي يَصْرَع كلَّ من صارعه، ومثله من قول العرب: هذا رجل نُوَمةٌ؛ يعني: كثير النوم، وحُفَظة؛ يعني: كثير الحفظ، وقال ابن حبيب: الصُّرَعة بتثقيل الكلمة بالحركات، معناه: الذي يصرع الناس، قال: والصُّرْعة بالتخفيف: الرجل الضعيف النحيف الذي يَصْرَعه الناس، حتى لا يكاد يَثْبت، وكذلك الضُّحَكَة بالتثقيل: الذي يَضْحَك بالناس، والضُّحْكَة بالتخفيف: الذي يَضْحك منه الناس، وبالله التوفيق. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ٦٦٢٠ و٦٦٢١ و٦٦٢٢] (٢٦٠٩)، و(البخاريّ) في «الأدب» (٦١١٤) وفي «الأدب المفرد» (١/ ٤٤٦)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٠٥) وفي «عمل اليوم والليلة» (٣٩٤ و٣٩٥ و٣٩٦ و٣٩٧)، و(معمر بن راشد) في «جامعه» (١١/ ١٨٨)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١١/ ١٨٨)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٠٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٣٦ و٢٦٨ و٥١٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٢١٦)، و(الربيع بن حبيب) في «مسنده» (١/ ٢٧٤)، و(القضاعيّ) في «مسند الشهاب» (١٢١٢)، و(الطبرانيّ) في «مسند الشاميين» (٣/ ٢٥ و٤/ ١٨٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٢٣٥ و٢٤١) وفي «الزهد» (٣٧١) و«شُعب الإيمان» (٦/ ٣٠٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٢١] (. . .) - (حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ»، قَالُوا: فَالشَّدِيدُ أَيُّمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَاجِبُ بْنُ الْوَليدِ) بن ميمون الأعور، أبو محمد المؤدِّب الشاميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٢٨) (م كد) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» برقم [١١٧٤]. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) الْخَوْلانيّ الحمصيّ الأبرش، ثقةٌ [٩] (١٩٤) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» برقم [١١٧٤]. ٣ - (الزُّبَيْدِيُّ) محمد بن الوليد بن عامر الزُّبيديّ، أبو الْهُذيل الحمصيّ القاضي، ثقةٌ ثبت، من كبار أصحاب الزهريّ [٧] (ت ٦ أو ٧ أو ١٤٩) (خ م د س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» برقم [١١٧٤]. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين. وقوله: (فَالشَّدِيدُ أَيُّمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) «أيّ» اسم استفهام خبر مقدّم وجوبًا مرفوع بالضمة، و«م» أصلها «ما» زائدة زيدت تعويضًا عما فات «أيّ» من الإضافة، مبني بسكون على الألف المحذوفة؛ تشبيهًا لها بـ «ما» الاستفهاميّة التي دَخَل عليها جر الجرّ؛ لوقوعها بعد اسم الاستفهام، وقوله: «هو» مبتدأ مؤخّر ، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية الزُّبيديّ عن الزهريّ هذه ساقها الطبرانيّ - ﵀ - في «مسند الشاميين»، فقال: (١٧٣٠) - حَدَّثَنَا محمد بن الحسين الأنماطيّ، ثنا سالم بن قادم، ثنا محمد بن حرب الأبرش، عن الزُّبَيديّ، عن الزهريّ، عن حُميد بن عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ليس الشديد بالصُّرَعة»، قالوا: فمن الشديد يا رسول الله؟ قال: «الذي يملك نفسه عند الغضب». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٢٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَان، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٣ - (عَبْدُ الرَّزاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم قبل بابين. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ) هو: عبد الله بن عبد الرَّحمن بن الفضل بن بَهْرَام السَّمَرْقَنْديّ، أبو محمد الدارميّ الحافظ، صاحب «المسند»، ثقةٌ فاضلٌ متقنٌ [١١] (ت ٢٥٥) وله أربع وسبعون سنةً (م د ت) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٦ - (أَبُو الْيَمَانِ) الْحَكَم بن نافع الْبَهْرانيّ الحمصيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبت، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولةٌ [١٠] (ت ٢٢٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٦. ٧ - (شُعَيْبُ) بن أبي حمزة الأمويّ مولاهم، واسم أبيه دينار، أبو بِشْر الحمصيّ، ثقةٌ عابدٌ، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهريّ [٧] (ت ١٦٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٦.
مصادر المؤلف (٩)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ١/ ٣٨٢.

٢. «تنوير الحوالك» ١/ ٢١٣.

٣. موضوع، راجع: «السلسلة الضعيفة» للشيخ الألبانيّ ٣/ ٣٠٨.

٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ١٠/ ٣٢٤٣.

٥. «الفتح» ١٠/ ٥١٩.

٦. «التمهيد لابن عبد البرّ» ٦/ ٣٢٣.

٧. هذا أَولى من قوله في «التقريب»: «صدوق». راجع ترجمته في: «تت».

٨. راجع: «شرح الشيخ الهرريّ» حفظه الله تعالى ٢٤/ ٤٢٧.

٩. «مسند الشاميين» ٣/ ٢٥.