HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦١١

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يونس بن محمد عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس؛ أن رسول الله ﷺ قال «لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه. فجعل إبليس يطيف به. ينظر ما هو. فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص31
ج ٤ ص ٢٠١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٥٢
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٢٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَش، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) النخعيّ الكوفيّ القاضي، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية حفص بن غِياث عن الأعمش ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥٧٠١) - حَدَّثَنَا عُمر بن حفص، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا الأعمش، قال: حدّثني عديّ بن ثابت، قال: سمعت سليمان بن صُرَد رجلًا من أصحاب النبيّ - ﷺ - قال: استَبّ رجلان عند النبيّ - ﷺ -، فغَضِب أحدهما، فاشتدّ غضبه، حتى انتفخ وجهه، وتغيَّر، فقال النبيّ - ﷺ -: «إني لأعلم كلمةً، لو قالها لذهب عنه الذي يجد»، فانطلق إليه الرجل، فأخبره بقول النبيّ - ﷺ -، وقال: تعوَّذ بالله من الشيطان، فقال: أترى بي بأسًا؟ أمجنونٌ أنا؟ اذهب. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣١) - (بَابٌ خُلِقَ الْإِنْسَانُ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٢٦] (٢٦١١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَمَّا صَوَّرَ اللهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ، تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِه، يَنْظُرُ مَا هُوَ؟ فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ، عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن مسلم البغداديّ، أبو محمد المؤدِّب، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار البصريّ، أبو سلمة، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حِفظه بأَخَرَةٍ، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٣ - (ثَابِتُ) بن أسلم الْبُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع وعشرين ومائة، وله ستّ وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٤ - (أَنَسُ) بن مالك - ﵁ - تقدّم قريبًا. وشيخه ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه أثبت الرواة في شيخه: حماد بن سلمة في ثابت، وثابت ألزم الناس لأنس - ﵁ -، لزمه أربعين سنةً، وفيه أنس منه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَمَّا صَوَّرَ اللهُ) وفي رواية ابن حبّان:«لما خلق الله»(آدَمَ)؛ أي: خلق طينه، و«آدم» اسم سريانيّ، وهو عند أهل الكتاب آدام بإشباع فتحة الدال، بوزن خاتام، وزنه فاعال، وامتنع صرفه للعجمة والعَلَمية، وقال الثعلبيّ: التراب بالعبرانية آدام، فسمّي آدم به، وحُذفت الألف الثانية، وقيل: هو عربيّ، جزم به الجوهريّ، والجواليقيّ، وقيل: هو بوزن أفعل، من الأُدْمة، وقيل: من الأديم؛ لأنه خُلق من أديم الأرض، وهذا عن ابن عباس، ووجّهوه بأنه يكون كأعين، ومُنع الصرف؛ للوزن والعلمية، وقيل: هو من أَدَمت بين الشيئين: إذا خَلَطت بينهما؛ لأنه كان ماءً وطينًا، فخُلطا جميعًا، قاله في «الفتح» . (فِي الْجَنَّةِ) فيه أن آدم - ﵇ - خُلق في الجنّة، (تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتْرُكَهُ) «ما» هذه بمعنى المدّة، (فَجَعَلَ)؛ أي: فشَرَع من كمال تلبيسه، (إِبْلِيسُ) قال الفيّوميّ: أعجميّ، ولهذا لا ينصرف؛ للعجمة والعلميّة، وقيل: عربيّ مشتقّ من الإبلاس، وهو اليأس، ورُدّ بأنه لو كان عربيًّا لانصرف، كما ينصرف نظائره، نحو إِجْفيل، وإِخْريط. انتهى . (يُطِيفُ بِهِ) بضمّ حرف المضارعة، قال أهل اللغة: طاف بالشيء يطوف طَوْفًا وطَوَافًا، وأطاف يُطيف: إذا استدار حواليه . وقال المناويّ: «يُطيف به»؛ أي: يستدير حوله، ينظر إليه من جميع جهاته، وقوله: (يَنْظُرُ مَا هُوَ؟) استئناف بيانيّ، أو حال؛ أي: يتفكر في عاقبة أمره، ويتأمل ماذا يظهر منه؟ . (فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ) الأجوف الذي له جوف، قاله ابن الأثير، وقال النوويّ: الأجوف صاحب الجوف، وقيل: هو الذي داخله خالٍ . (عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ»)؛ أي: لا يتقوى بعضه ببعض، ولا قوّة له، ولا ثبات، بل يكون متزلزل الأمر، متغيّر الحال، متعرضًا للآفات، والتمالك: التماسك، وقيل: المعنى: لا يقدر على ضَبْط نفسه من المنع عن الشهوات، وقيل: لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب، قاله القاري . وقال النوويّ: معنى«لا يتمالك»: لا يملك نفسه، ويحبسها عن الشهوات، وقيل: لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب، والمراد: جنس بني آدم - ﵇ -؛ أي: لا كلّهم؛ لأنَّ فيهم معصومين. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: يعني: أن الله تعالى لمّا صوّر طينة آدم، وشكّلها بشكله على ما سبق في علمه، فلما رآها إبليس أطاف بها؛ أي: دار حولها، وجعل ينظر في كيفيتها وأمرها، فلما رآها ذات جوف وقع له أنَّها مفتقرة إلى ما يسدّ جوفها، وأنها لا تتمالك عن تحصيل ما تحتاج إليه من أغراضها، وشهواتها، فكان الأمر على ما وقع. انتهى . وقال المناويّ: قوله:«فلما رآه أجوف»؛ أي: صاحب جوف، والأجوف هو الذي داخله خالٍ،«عَرَف أنه خَلْق»؛ أي: مخلوق«لا يتمالك»؛ أي: لا يملك دفع الوسوسة عنه، أو لا يتقوى بعضه ببعض، ولا يكون له قوّة وثبات، بل يكون متزلزل الأمر، متغير الحال، مضطرب القال، مُعَرَّضًا للآفات، والتمالك: التماسك، أو لا يتماسك عن ما يسدّ جوفه، ويجعل فيه أنواع الشهوات الداعية إلى العقوبات، فكان الأمر كما ظنه. قال التوربشتيّ: هذا الحديث مُشْكِل جدًّا، فقد ثبت بالكتاب والسُّنَّة أن آدم من أجزاء الأرض، وادخل الجَنَّة، وهو بشر حيّ، ويؤيّده المفهوم من نصّ الكتاب: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]. وقال البيضاويّ: الأخبار متظاهرة على أنَّ الله تعالى خلق آدم من تراب، قبضه من وجه الأرض، وخَمَّره حتى صار طينًا، ثم تركه حتى صار صلصالًا، وكان مُلْقًى بين مكة والطائف، ببطن نعمان ، ولكن لا ينافي تصويره في الجَنَّة؛ لجواز أن تكون طينته لمّا خُمِّرت في الأرض، وتُركت فيها مضت عليها الأطوار، واستعدّت لقبول الصورة الإنسانية، حُملت إلى الجَنَّة، فصُوِّرت، ونفخ فيها الروح، وقوله تعالى: ﴿يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥، الأعراف: ١٩] لا دلالة فيه أصلًا على أنه أُدخلها بعد نفخ الروح؛ إذ المراد بالسكون الاستقرار، والتمكن، والأمر به لا يجب كونه قبل الحصول في الجَنَّة، كيف وقد تظافرت الروايات على أنَّ حواء خُلقت من آدم في الجنّة، وهو أحد المأمورين به، ولعل آدم - ﵇ - لمّا كانت مادّته التي هي البدن من العالم السفليّ، وصورته التي تميز بها عن سائر الحيوان، وضاهى بها الملائكة من العالم العلويّ، أضاف الرسول - ﷺ - تكوّن مادته إلى الأرض؛ لأنَّها نشأت منها، وأضاف حصول صورته إلى الجَنَّة؛ لأنَّها منها. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ٦٦٢٦ و٦٦٢٧] (٢٦١١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٠٢٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٥٢ و٢٢٩ و٢٤٠ و٢٥٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦١٦٣)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٤٥٧)، و(الحاكم) في «المستدرك» (١/ ٣٧)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (١/ ٢٧)، و(البيهقيّ) في «الأسماء والصفات» (ص ٣٨٦)، و(الأصبهانيّ) في «العظمة» (٥/ ١٥٥٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): هذا الحديث يدلّ على كيفيّة آدم - ﵇ -، وكذلك وردت به أحاديث: فمنها: ما رواه الترمذيّ، والنسائيّ، والبزار، وصححه ابن حبان، من طريق سعيد المقبريّ وغيره، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: «إن الله خلق آدم من تراب، فجعله طينًا، ثم تركه، حتى إذا كان حَمَأً مسنونًا، خَلَقه، وصوَّره، ثم تركه، حتى إذا كان صلصالًا كالفخار، كان إبليس يمرّ به، فيقول: لقد خُلقت لأمر عظيم، ثم نفخ الله فيه من روحه، وكان أول ما جرى فيه الروح بصره، وخياشيمه، فعطس، فقال: الحمد لله، فقال الله: يرحمك ربك. . .» الحديث. ومنها: حديث أبي موسى - ﵁ - مرفوعًا: «إن الله خلق آدم من قبضة، قَبَضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض. . .» الحديث، أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وصححه ابن حبان. ٢ - (ومنها): بيان أن الجنّة مخلوقة موجودة، وأن الله تعالى خلق آدم - ﵇ - فيها. ٣ - (ومنها): بيان عداوة إبليس لآدم وذرّيته من أول ما خُلق، ثم استمرّ إلى الآن، وسيستمرّ إلى قيام الساعة. ٤ - (ومنها): أن إبليس استدلّ بتمكّنه من إغواء آدم - ﵇ - بكونه أجوف؛ لأنه يحتاج إلى - ﵁ - قضاء شهوة بطنه، وبه يحصل له فتور وغفلة، فيكون ذلك مدخلًا له. ٥ - (ومنها): أن هذه الجنّة التي خُلق فيها آدم - ﵇ - هي جنّة الخلد، قال أبو عبد الله القرطبيّ - ﵀ - في «تفسيره»: ولا التفات لِمَا ذهبت إليه المعتزلة، والقَدَرية، من أنه لَمْ يكن في جنة الخلد، وإنما كان في جنة بأرض عدن، واستدلّوا على بدعتهم بأنها لو كانت جنة الخلد لَمَا وصل إليه إبليس، فإن الله يقول: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: ٢٣]، وقال: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (٣٥)﴾ [النبأ: ٣٥]، وقال: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾ [الواقعة: ٢٥، ٢٦]. وأنه لا يخرج منها أهلها لقوله: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨]. وأيضًا فإن جنة الخلد هي دار القدس، قُدِّست عن الخطايا والمعاصي تطهيرًا لها، وقد لغا فيها إبليس، وكذب، وأخرج منها آدم، وحواء بمعصيتهما. قالوا: وكيف يجوز على آدم مع مكانه من الله وكمال عقله، أن يطلب شجرة الخلد، وهو في دار الخلد، والمُلك الذي لا يبلى؟. فالجواب: أن الله تعالى عَرَّف الجَنَّة بالألف واللام، ومن قال: أسأل الله الجَنَّة، لَمْ يُفهم منه في تعارف الخَلْق إلَّا طلب جنة الخلد، ولا يستحيل في العقل دخول إبليس الجَنَّة لتغرير آدم، وقد لقي موسى آدم - ﵇ - فقال له موسى: أنت أشقيت ذريتك وأخرجتهم من الجَنَّة، فأدخل الألف واللام ليدل على أنَّها جنة الخلد المعروفة، فلم ينكر ذلك آدم، ولو كانت غيرها لردّ على موسى، فلما سكت آدم على ما قرره موسى صحّ أن الدار التي أخرجهم الله - ﷿ - منها بخلاف الدار التي أخرجوا إليها. وأما ما احتجوا به من الآي فذلك إنما جعله الله فيها بعد دخول أهلها فيها يوم القيامة، ولا يمتنع أن تكون دار الخلد لمن أراد الله تخليده فيها، وقد يخرج منها من قضي عليه بالفناء. وقد أجمع أهل التأويل على أنَّ الملائكة يدخلون الجَنَّة على أهل الجَنَّة ويخرجون منها، وقد كان مفاتيحها بيد إبليس، ثم انتزعت منه بعد المعصية، وقد دخلها النبيّ - ﷺ - ليلة الإسراء، ثم خرج منها، وأَخبر بما فيها، وأنها هي جنة الخلد حقًّا. وأما قولهم: إن الجَنَّة دار القدس، وقد طهَّرها الله تعالى من الخطايا فجهل منهم، وذلك أن الله تعالى أمر بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة، وهي الشام، وأجمع أهل الشرائع على أنَّ الله تعالى قدّسها، وقد شوهد فيها المعاصي والكفر والكذب، ولم يكن تقديسها مما يمنع فيها المعاصي، وكذلك دار القدس. قال أبو الحسن بن بطال: وقد حَكَى بعض المشايخ أن أهل السُّنَّة مجمعون على أنَّ جنة الخلد هي التي أُهبط منها آدم - ﵇ -، فلا معنى لقول من خالفهم. وقولهم: كيف يجوز على آدم في كمال عقله أن يطلب شجرة الخلد وهو في دار الخلد؟، فيُعْكَس عليهم، ويقال: كيف يجوز على آدم، وهو في كمال عقله، أن يطلب شجرة الخلد في دار الفناء؟ هذا ما لا يجوز على من له أدنى مسكة من عقل، فكيف بآدم الذي هو من أرجح الخلق عقلًا. انتهى . ٦ - (ومنها): ما قاله ابن جرير الطبريّ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ الآية قال: وفي هذه الآية دلالة واضحة على صحة قول من قال: إن إبليس أُخرج من الجَنَّة بعد الاستكبار عن السجود لآدم، وأسكنها آدم قبل أن يهبط إبليس إلى الأرض، ألا تسمعون الله جل ثناؤه يقول: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٣٥، ٣٦]. فقد تبيَّن أن إبليس إنما أزلهما عن طاعة الله بعد أن لُعن، وأَظهر التكبر؛ لأنَّ سجود الملائكة لآدم كان بعد أن نُفخ فيه الروح، وحينئذ كان امتناع إبليس من السجود له، وعند الامتناع من ذلك حلت عليه اللعنة. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٢٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) محمد بن أحمد بن نافع العبديّ، البصريّ، مشهور بكنيته، صدوق من صغار [١٠] مات بعد الأربعين ومائتين (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٢ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١٢. و«حمّاد» بن سلمة ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية بهز بن أسد عن حمّاد بن سلمة هذه ساقها الرويانيّ - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (١٣٧٩) - نا أبو عبد الله، نا بهزٌ، نا حماد، عن ثابت، عن أنس، عن رسول الله - ﷺ - قال: «لَمّا خَلَق الله آدم، صَوَّره، ثم تركه في الجَنَّة، ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يُطيف به، فلما رآه أجوف، عَرَف أنه خلق لا يتمالك». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٤)

١. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٢٤٨.

٢. «الفتح» ٦/ ٣٦٤.

٣. «المصباح المنير»١/ ٦٠.

٤. «شرح النوويّ»١٦/ ١٦٤.

٥. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»١٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩.

٦. «شرح النوويّ»١٦/ ١٦٤.

٧. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»١٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩.

٨. «شرح النوويّ»١٦/ ١٦٤.

٩. «المفهم» ٦/ ٥٩٦ - ٥٩٧.

١٠. قال الجامع عفا الله عنه: هذا يحتاج إلى دليل صحيح، فليُنظر ما هو؟ والله تعالى أعلم.

١١. «فيض القدير»٥/ ٢٩٧.

١٢. «تفسير القرطبيّ» ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣.

١٣. «تفسير الطبريّ» ١/ ٢٢٩.

١٤. «مسند الرويانيّ» ٢/ ٣٨٩.