HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦١٣

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هشام بن حكيم بن حزام. قال: مر بالشام على أناس، وقد أقيموا في الشمس، وصب على رؤسهم الزيت. فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج. فقال: أما إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص32
ج ٤ ص ٢٠١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٧٤
٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث بن سعيد الْعَنْبريّ مولاهم التَّنُّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٣ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد الله، أو أبو بكر البصريّ، ثقةٌ رُبَّما وَهِمَ [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (الْمَرَاغِيِّ) بفتح الميم، وقيل: بكسرها، والأول أصحّ: نسبة إلى قبيلة، قاله في «اللباب» . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة (٣٣) - (بَابُ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَنْ عَذَّبَ النَّاسَ بِغَيْرِ حَقٍّ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٣٤] (٢٦١٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: مَرَّ بِالشَّامِ عَلَى أُنَاسٍ، وَقَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْس، وَصُبَّ عَلَى رُؤُوسِهِمُ الزَّيْتُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قِيلَ: يُعَذَّبُونَ فِي الْخَرَاجِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) النخعيّ الكوفيّ القاضي، تقدّم قبل بابين. ٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوام الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقية، ربّما دلَّس [٥] (٥ أو ١٤٦) وله سبع وثمانون سنة (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٥٠. ٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامِ) بن خُويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ بن كلاب القرشيّ الأسديّ، وأمه زينب بنت العوّام أخت الزبير، كان هو وأبوه من مُسلِمة الفتح، ذكره ابن سعد فيهم، قال: وكان رجلًا مَهِيبًا. رَوَى عن النبيِّ - ﷺ -، وروى عنه جُبير بن نُفير، وعروة بن الزبير، وقتادة السُّلَميّ. قال الزهريّ: كان يأمر بالمعروف في رجال معه، وقال ابن وهب، عن مالك: كان هشام كالسائح، ما يتخذ أهلًا، ولا ولدًا، وقال مصعب الزبيريّ: كان له فضل، ومات قبل أبيه، وقال أبو نعيم الأصبهانيّ: استُشهِد بأَجنادين. وتعقّبه الحافظ، قائلًا: وهذا غَلَطٌ من أبي نعيم، فإن الذي قُتل بأجنادين هشام بن العاص أخو عمرو، وأما هشام بن حكيم هذا فقد صحّ أنه كان بحمص، وعياض بن غَنْم وَالي عليها، وذلك بعد أجنادين بمدّة طويلة، وأيضًا فسماع عروة منه في «الصحيح»، وعروة إنما وُلد بعد أجنادين، وفي «الصحيحين» عن عمر: «سمعت هشام بن حكيم يقرأ»سورة الفرقان«على حروف لَمْ يُقرئنيها رسول الله - ﷺ -. . .» الحديث، وهو هذا. انتهى . أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له عندهم إلَّا هذا الحديث، وكرّره هنا ثلاث مرّات. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمدنيين من هشام بن عروة، والباقيان كوفيّان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة إلَّا هذا الحديث عن مسلم، وأبي داود، والنسائيّ، راجع: «تحفة الأشراف» . شرح الحديث: (عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) - ﵁ - (قَالَ) عروة: (مَرَّ) هشام بن حكيم - ﵁ - (بِالشَّام) بهمزة، وساكنة، ويجوز تخفيفها، والنسبة إليها شَأْميّ على الأصل، ويجوز شآمٍ، بالمدّ من غير ياء، مثلُ يمنيّ، وَيمَانٍ، قاله الفيّوميّ . (عَلَى أُنَاسٍ) بضمّ الهمزة، قال الفيّوميّ - ﵀ -: قيل: وزنه فُعَالٌ، بِضَمّ الفَاء، مُشْتَقٌّ مِنَ الأُنس، لكن يجوزُ حذف الهمزة تخفيفًا، على غير قياس، فيبقى النَّاسَ، وعنِ الكسائيّ أن الأَناسَ والنَّاسَ لُغَتانِ بمِعَنْىً واحد، وليس أحدهما مشتقًّا من الآخر، وهو الوجهُ؛ لأنهما مادَّتَانِ مُخْتلِفَتانِ في الاشْتِقَاق، والحذف تَغْيِيرٌ، وهو خِلاف الأَصْلِ. انتهى . وفي الرواية التالية: «قَالَ: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أُنَاسٍ، مِنَ الأَنْبَاطِ بِالشَّامِ». وقوله: (وَقَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ) جملة في محل نصب على الحال، وكذا قوله: (وَصُبَّ) بضمّ الصاد المهملة، مبنيًّا للمفعول؛ أي: أُريق (عَلَى رُؤُوسِهِمُ الزَّيْتُ) دُهن الزيتون، (فَقَالَ) هشام بن حكيم - ﵁ -: (مَا هَذَا؟)؛ أي: أيُّ شيء هذا الذي يُعذَّبونه هؤلاء؟ (قِيلَ) له: (يُعَذَّبُونَ) خبر لمحذوف؛ أي: هم يُعذّبون (فِي الْخَرَاجِ)؛ أي: بسبب عدم دفعهم الخراج، فـ «في» سببيّة، كما في قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ﴾ الآية [النساء: ١٦٠]، (فَقَالَ) هشام - ﵁ -: (أَمَا) بفتح الهمزة، وتخفيف الميم: أداة استفتاح وتنبيه، كـ «ألا»، (إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في موضع الابتداء، كما قال في «الخلاصة»: فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ «إنَّ» لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ) - ﷾ - (يُعَذِّبُ) يوم القيامة، وقوله: (الَّذِينَ) في محلّ نصب على المفعوليّة لـ»يُعذّب«. (يُعَذِّبُونَ) وفي الرواية التالية:»يعذّبون الناس«، (فِي الدُّنْيَا») قال القرطبيّ - ﵀ -: يعني: إذا عذبوهم ظالمين، إما في أصل التعذيب، فيعذبونهم في موضع لا يجوز فيه التعذيب، أو بزيادة على المشروع في التعذيب، إما في المقدار، وإما في الصفة، كما بيّناه في الحدود. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: هذا محمول على التعذيب بغير حقّ، فلا يدخل فيه التعذيب بحقّ، كالقصاص، والحدود، والتعزير، ونحو ذلك . وقال المناويّ: - ﵀ -: المراد أن لهم مزيد مزيّة على غيرهم من عُصاة المؤمنين الذين يعذبهم بذنوبهم، وقد يُدرك العفو من شاء الله - ﷿ - منهم، فلا يُعَذَّب أصلًا، وذِكْرُ الدنيا مع أنه لا يكون إلَّا فيها تتميمٌ، أو للمقابلة. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث هشام بن حكيم - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ٦٦٣٤ و٦٦٣٥ و٦٦٣٦ و٦٦٣٧] (٢٦١٣)، و(أبو داود) في «الخراج» (٣٠٤٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٣٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٠٤)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (١/ ٤٢٥)، و(الطبرانيّ) في «مسند الشاميين» (٤/ ٢٠٦)، و(ابن منده) في «الفوائد» (١/ ٥١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٠٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الوعيد الشديد لمن يعذّب الناس بغير موجَب لذلك، فإن الله تعالى يعذّبه في نار جهنّم، وهي أشدّ حرًّا. ٢ - (ومنها): أنه يَحْرُم تعذيب الذميّ بعدم دفعه الجزية؛ إذا كان عاجزًا، وأما إذا كان قادرًا، فامتنع عن أدائها ظلمًا، فإنه يعاقَب بما يناسب حاله. ٣ - (ومنها): بيان أن العالِم يجب عليه إذا رأى ارتكاب ظلم ونحوه أن يذكر ما عنده من العلم، حتى يرتدع الناس به، وينكفّوا عن الظلم. ٤ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من الصدع بالحقّ، من غير خوف، ولا استكانة، فقد دخل هذا الصحابيّ هشام بن حكيم على أمير فلسطين، وذكّره بحديث النبيّ - ﷺ -، فتذكّر، فخلّى سبيل المعذَّبين، وهكذا من حقّ المسلم أن يصدع بالحقّ، ولو كان عند ظالم، فقد أخرج أبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر - أو - أمير جائر»، وهو حديث صحيح. وأخرج النسائيّ عن طارق بن شهاب، أن رجلًا سأل النبيّ - ﷺ -، وقد وضع رجله في الْغَرْز: أيُّ الجهاد أفضل؟ قال: «كلمة حق عند سلطان جائر»، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٣٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أُنَاسٍ، مِنَ الأَنْبَاطِ بِالشَّام، قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْس، فَقَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالُوَا: حُبِسُوا فِي الْجِزْيَة، فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«أبو كريب» هو: محمد بن العلاء، و«أبو أُسامة» هو: حمّاد بن أُسامة. وقوله: (مِنَ الأَنْبَاطِ بِالشَّامِ) بفتح الهمزة: هم فلّاحو المعجم، قاله النوويّ - ﵀ -، وقال الفيّوميّ - ﵀ -: النَّبَطُ: جِيل من الناس، كانوا ينزلون سَوَاد العراق، ثم استُعمل في أخلاط الناس، وعوامّهم، والجمع: أَنْبَاطٌ، مثل سَبَبٍ وأسباب، الواحد نُبَاطِيٌّ بزيادة ألف، والنونُ تُضَمّ، وتُفتح، قال الليث: ورجل نَبَطِيٌّ، ومنعه ابن الأعرابيّ، واسْتَنْبَطْتُ الحكمَ: استخرجتُه بالاجتهاد، وأَنْبَطْتُهُ إِنْبَاطًا مثله، وأصله من اسْتَنْبَطَ الحافرُ الماءَ، وأَنْبَطَهُ إِنْبَاطًا: إذا استخرجه بعمله. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: «الأنباط»: جمع نَبَط، وهم قوم ينزلون بالبطائح بين العراقَيْن، سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يَنبِطون الماء؛ أي: يحفرون عليه، حتى يخرج على وجه الأرض، يقال: نبط الماءُ يَنبُط وينبِط، من بابي قتل، وضرب: إذا نبع، أنبط الحفّارُ الماءَ: إذا بلغ إليه، والاستنباط: استخراج العلوم، ويقال للنبط: نَبِيط أيضًا، وكانوا إذ ذاك أهل ذمّة، ولذلك عُذّبوا بالشمس، وصُبّ الزيت على رؤوسهم لأجل الجزية، وكأنهم امتنعوا من الجزية مع التمكّن، فعوقبوا لذلك، فأمَّا مع تبيّن عجزهم، فلا تحل عقوبتهم بذلك، ولا بغيره؛ لأنَّ من عجز عن الجزية سقطت عنه. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٣٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيةَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَزَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: قَالَ: وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْن سَعْدٍ، عَلَى فِلَسْطِينَ، فَدَخَلَ عَلَيْه، فَحَدَّثَهُ، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَخُلُّوا). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: وكلهم ذكروا في الباب، وقبل باب، إلَّا وكيعًا، فذكر قبل بابين، و«جرير» هو ابن عبد الحميد. وقوله: (وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ) قال القرطبيّ - ﵀ -: كذا صحَّت الرواية عند أكثر الشيوخ، وفي أكثر النُّسخ، وهو الصواب؛ لأنَّه عُمير بن سَعْد بن عُمر القارئ الأنصاريّ، من بني عمرو بن عوف، يكنى أبوه أبا زيد، وهوأحدُ من جَمَع القرآن الذي تقدَّم ذِكره في حديث أنس، الذي قال فيه أنس: أبو زيد أحد عمومتي، واختُلف في اسم أبي زيد هذا، فقيل: سعد - كما تقدم - وهو الأعرف، وقيل: سعيد، وكان عمر - ﵁ - ولّى عُميرًا حمص، وكان يقال له: نَسيجُ وحده، ووقع في كتاب القاضي أبي علي الصدفيّ: عُمر بن سعيد، قال أهل النقل: وهو وَهَمٌ، وأما عمرو بن - سعيد فمعدود في الصحابة، وهو عمرو بن سعيد، ربيب الْجَلّاس بن سُويد المنافق ، ويتيمه، حكاه القاضي أبو الفضل. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «وأميرهم يومئذ عمير بن سعد» هكذا هو في معظم النسخ عُمير - بالتصغير - ابن سَعْد - بإسكان العين، من غير ياء - وفي بعضها عُمير بن سعيد، بكسر العين، وزيادة ياء، قال القاضي: الأول هو الموجود لأكثر شيوخنا، وفي أكثر النُّسخ، وأكثر الروايات، وهو الصواب، وهو عمير بن سعد بن عمير الأنصاريّ الأوسيّ، من بني عمرو بن عوف، ولّاه عمر بن الخطاب - ﵁ - حمص، وكان يقال له: نسيج وحده، وأبو زيد الأنصاريّ أحد الذين جمعوا القرآن، والله أعلم . وقال في «تهذيب التهذيب»: عمير بن سعد الأنصاريّ الأوسيّ، روى عن النبيّ - ﷺ -«، وعنه ابنه محمود، وأبو إدريس الخولانيّ، وحبيب بن عبيد، وغيرهم. قال مصعب الزبيريّ عن عبد الله بن محمد بن عُمارة: عُميرُ بن سعد بن شَهِيد بن قيس بن النعمان بن عمرو بن أمية، له صحبة، وهو الذي رفع إلى النبيّ - ﷺ - كلام الْجَلّاس بن سُويد، وكان يتيمًا في حِجره، ولم يشهد شيئًا من المشاهد، وشَهِد فتوح الشام، واستعمله عمر على حمص، وكان من الزهاد، هكذا قال ابن القداح. وأما ابن سعد فقال: عُمير بن سعد بن عُبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية، كان أبوه ممن شَهِد بدرًا، وأبوه سعد القاري أبو زيد، واستُشهد بالقادسيّة، ولأبيه صحبة، وولّاه عمر على حمص، قال: ومات في خلافة معاوية، كذا قال ابن سعد، وقيل: إنه وَهِمَ في ذلك تبعًا للواقديّ، وأن الصواب ما قاله القدّاح، وقد فرّق بينهما غير واحد، وقال بعضهم: إن أبا زيد الأنصاريّ لَمْ يُعْقِب، وقال محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرَّحمن بن عُمير بن سعد، قال لي ابن عمر: ما كان من الصحابة رجل أفضل من أبيك، وقال هشام بن حسان، عن ابن سيرين: كان عمر مُعْجَبًا به، وكان من عَجَبه به كان يُسَمِّيه نَسِيج وحده، ويقال: إن عمر قال لأصحابه: تَمَنَّوا، فتمنى كل رجل أمنية، فقال عمر: لكنني أتمنى أن يكون لي رجال مثل عُمير أستعين بهم على أمور المسلمين، ويقال: إنه مات في خلافة عمر، ويقال: في خلافة عثمان، وقيل غير ذلك، ومناقبه كثيرة، وقد تعقب ابن الأثير قول من قال: إنه ابن أبي زيد القاريّ، بأن أنس بن مالك كان يقول في أبي زيد: هو أحد عمومتي، وأنس من الخزرج، وعمير بن سعد هذا أوسيّ، فكيف يكون ابنه؟ قال الحافظ: وهو تعقب جَيِّد. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي في قوله: «تعقّب جيّد» نظر، لماذا لا يكون أنس تجوّز في قوله: «أحد عمومتي»، أو أن عمومته كانت من جهة الرضاعة، فليُتأمل بالإمعان، والله تعالى أعلم. وقوله: (عَلَى فِلَسْطِينَ) بكسر الفاء، وفتح اللام: هي بلاد بيت المقدس، وما حولها، قاله النوويّ . وقال المرتضى - ﵀ -: فِلَسْطُونَ، وفِلَسْطِينُ، وقد تُفْتَحُ فاؤُهما: كُورَةٌ بالشَّام، في «نورِ النِّبْراس»: هي: الرَّمْلَة، وغَزَّةُ، وبَيْتُ المَقْدِس، وما وَالَاها. وفي «النِّهايَةِ»: هي مَا بَيْنَ الأُرْدُنِّ، ودِيارِ مِصْرَ، وأُمُّ بِلادِها بَيْتُ المَقْدِس. وفِلَسْطِينُ: قرية، وقيلَ: مدينةٌ بالعِراقِ. وفي «التَّهذيب»: نُونُها زائِدَةٌ، وقالَ غيرُه: بَلْ هي كَلِمَةٌ رُومِيَّةٌ، والعَرَبُ في إِعْرابِها عَلَى مَذْهَبَيْن، منهم مَنْ يَجْعَلُها بمَنْزِلَةِ الجمع، ويجعَلُ إِعْرابَها في الحَرْفِ الَّذي قبلَ النُّون، تَقولُ في حالِ الرَّفْعِ بالواو: هذه فِلَسْطونَ، وفي حالِ النَّصْبِ والجَرِّ بالياء، رأَيتُ فِلَسْطِينَ، ومَرَرْتُ بفَلَسْطينَ، أَو تجعَلُها بمنْزِلَةِ ما لا يَنْصَرِفُ، وتُلْزِمُها الياءَ في كلِّ حالٍ، فتَقُول: هذه فِلَسْطِينُ، ورَأَيْتُ فِلَسْطِينَ، ومَرَرْتُ بفِلَسْطِينَ، ومنهم من يَجْعلها بمنزلة الجمع، ويجعل إِعرابها في الحرف الَّذي قبل النُّون، فيقول: هذه فِلسطونَ، ورَأَيْتُ فِلَسْطِين، ومررت بفِلَسْطِينَ، والنُّونُ في كلِّ ذلِكَ مَفْتوحَةٌ، قالَ عَدِيُّ بن الرِّقاعِ [من الخفيف]: فكأَنِّي من ذِكْرِهم خالَطَتْنِي … من فِلَسْطِينَ جَلْسُ خَمْرٍ عُقَارُ عُتِّقَتْ في القِلَالِ من بَيْتِ رَأْسٍ … سَنَوَاتٍ وما سَبَتْها التِّجَارُ والنِّسبَةُ إِليها فِلَسْطِيُّ، قالَ الأَعْشَى [الطويل]: مَتَى تُسْقَ مِنْ أَنْيابِهَا بَعْدَ هَجْعَةٍ … من اللَّيْلِ شِرْبًا حينَ مالَت طُلَاتُهَا تَخَلْهُ فِلَسْطِيًّا إِذا ذُقْتَ طَعْمَه … عَلَى رَبِذَاتِ النَّيِّ حُمْشٍ لِثَاتُها وقال ابنُ هَرْمَةَ: كَأْسٌ فِلَسْطِيَّةٌ مُعَتَّقَةٌ … شُجَّتْ بماءٍ من مُزْنَةِ السَّبَلِ انتهى . وقوله: (فَدَخَلَ عَلَيْهِ إلخ)؛ أي: دخل هشام بن حكيم على عُمير بن سعد أمير فلسطين آنذاك، فَحَدَّثَهُ؛ أي: أخبره بقول رسول الله - ﷺ -: «إنَّ الله يعذّب الذين يعذّبون الناس في الدنيا». وقوله: (فَأَمَرَ بِهِمْ)؛ أي: أمر عُمير بن سعد لمّا سمع الوعيد بإخلاء سبيلهم. وقوله: (فَخُلُّوا) بضم الخاء المعجمة، واللام المشدّدة؛ أي: أُطلق سَرَاحهم، فانطلقوا إلى بيوتهم. وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «فخلوا» ضبطوه بالخاء المعجمة، والحاء المهملة، والمعجمة أشهر، وأحسن. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٣٧] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ وَجَدَ رَجُلًا، وَهُوَ عَلَى حِمْصَ، يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ النَّبَطِ، فِي أَدَاءِ الْجزْيَة، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا»).
مصادر المؤلف (١٧)

١. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ١٨٩.

٢. «تهذيب التهذيب» ٤/ ٢٦٩.

٣. «تحفة الأشراف» ٩/ ٧٠ - ٧١.

٤. «المصباح المنير» ١/ ٣٢٨.

٥. «المصباح المنير» ١/ ٢٦.

٦. «المفهم» ٦/ ٥٩٩.

٧. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٦٧.

٨. «فيض القدير» ٢/ ٣٠٤.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٠ - ٥٩١.

١٠. «المفهم» ٦/ ٥٩٨ - ٥٩٩.

١١. وهو الذي رفع كلام الجلاس إلى النبيّ - ﷺ -. «تت».

١٢. «المفهم» ٦/ ٥٩٩ - ٦٠٠.

١٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٦٨.

١٤. «تهذيب التهذيب» ٨/ ١٢٨.

١٥. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٦٨.

١٦. «تاج العروس من جواهر القاموس» ص ٤٩٥٥.

١٧. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٦٨.