HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦١٨

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعيد عن أبان بن صمعة. حدثني أبو الوازع. حدثني أبو برزة. قال: قلت: يا نبي الله! علمني شيئا أنتفع به. قال «اعزل الأذى عن طريق المسلمين».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص34
ج ٤ ص ٢٠٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص١٠٦
البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى «نحوة» بطنٍ من الأزد، لا إلى علم النحو [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ إلخ)؛ أي: يتنعّم في الجنّة بملاذّها بسبب قطعه الشجرة . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «يتقلّب في الجنّة»؛ أي: يتقلّب في نعيم الجنة، وملابسها، وقصورها، وسائر ما أَعدّ الله فيها . والحديث تقدّم البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٤٩] (. . .) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ شَجَرَةً كَانَتْ تُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَطَعَهَا، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو رَافِعٍ) نُفيع الصائغ، المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، مشهور بكنيته [٢] (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٦٢. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل ثلاثة أبواب ، و«بهزٌ» هو: ابن أسد العميّ البصريّ، و«ثابتٌ» هو: ابن أسلم البنانيّ البصريّ. والحديث سبق شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٥٠] (٢٦١٨) - (حَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْوَازِعِ، حَدَّثَنِي أَبُو بَرْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِه، قَالَ: «اعْزِلِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ) - بمهملتين، مفتوحتين - الأنصاريّ البصريّ، قيل: إنه والد عتبة الغلام، ثقة ، إلا أنه تغيَّر آخرًا [٧]. روى عن عكرمة، ومحمد بن سيرين، وأبي الوازع. وروى عنه خالد بن الحارث، ووكيع، ويحيى، وأبو عاصم، وغيرهم. قال ابن القطان: تغيَّر بآخره، وقال ابن مهديّ: أتيته، وقد اختلط البتة، قال ابن المدينيّ: قلت له: بكم؟ قال: بزمان، وقال ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن عديّ: إنما عِيْب عليه الاختلاط لَمّا كَبِر، ولم يُنسب إلى الضَّعف؛ لأن مقدار ما يرويه مستقيم، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: صالحٌ، فقلت له: أليس قد تغيّر بآخره؟ قال: نعم، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وقال أبو داود: ثقةٌ أُنكِر في آخر أيامه، وقال العجليّ، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال النسائيّ في موضع آخر: ليس به بأس، إلا أنه كان اختلط، وقال العقيليّ، والحربيّ: اختلط بآخره. قال ابن منجويه: مات سنة (١٥٣)، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وأرَّخ وفاته، ومنه نَقَل ابن منجويه. روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (أَبُو الْوَازَعِ) جابر بن عمرو الرّاسِبِيّ، صدوق يَهِم [٣] (بخ م ت ق) تقدم في «فضائل الصحابة» ٥٨/ ٦٤٧٤. ٤ - (أَبُو بَرْزَةَ) نضلة بن عبيد الأسلميّ الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدّم قريبًا. و«زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ» ذُكر قبل حديثين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه، فبغداديّ، وأن أبا الوازع، وأبا برزة ممن اشتهر بكنيته. شرح الحديث: (عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ) الأنصاريّ البصري، قال النوويّ -﵀-: أما أبان فقد سبق في مقدمة الكتاب أنه يجوز صرفه، وتركه، والصرف أجود، وهو قول الأكثرين، و«صمعة» بصاد مهملة مفتوحة، ثم ميم ساكنة، ثم عين مهملة، قيل: إن أبانا هذا هو والد عتبة الغلام الزاهد المشهور. انتهى . قال: (حَدَّثَنِي أَبُو الْوَازعِ) جابر بن عمرو الراسبيّ، قال: (حَدَّثَنِي أَبُو بَرْزَةَ) نضلة بن عُبيد الأسلميّ - ﵁ - (قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِي الله، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ) وفي الرواية التالية: «قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ، وَأَبْقَى بَعْدَكَ، فَزَوِّدْنِي شَيْئًا، يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ». (قَالَ) - ﷺ -: («اعْزِلِ) بوصل الهمزة، من عَزَلْتُ الشيءَ عن غيره عَزْلًا، من باب ضرب: نَحَّيته عنه، ومنه: عَزَلْتُ النائبَ، كالوكيل: إذا أخرجته عما كان له من الحكم، ويقال في المطاوع: فَعَزَلَ، ولا يقال: فَانْعَزَلَ؛ لأنه ليس فيه عِلاج، وانفعالٌ، نعم قالوا: انْعَزَلَ عن الناس: إذا تنحى عنهم جانبًا، قاله الفيوميّ -﵀- . (الأذَى) بفتحتين: القَذَر، يقال: أَذِيَ الشيءُ أَذًى، من باب تَعِبَ: بمعنى قَذِرَ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]؛ أي: مستقذَرٌ، وأَذِيَ الرجلُ أَذًى: وصل إليه المكروه، فهو أَذٍ، مثل عَمٍ، ويُعَدَّى بالهمزة، فيقال: آذَيْتُهُ إِيْذَاءً، والأَذِيَّةُ اسم منه، فَتَأَذَّى هو، قاله الفيوميّ -﵀- . (عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ») متعلّق بـ«اعزل»؛ أي: أزل عن طريق المسلمين ما يؤذيهم، كشوك، وحجر، فإن تنحية ذلك من شُعَب الإيمان، كما في عِدّة أخبار صحاح وحسان، والأمر للندب، وقد يجب، ونبّه بذلك على طلب إزالة كلّ مؤذٍ، من إنسان، أو حيوان، وفيه تنبيه على فضل فعل ما ينفع المسلمين، أو يزيل ضررهم، وإن كان يسيرًا حقيرًا، ويظهر أن المراد الطريق المسلوك، لا المهجور، وإن مُرّ فيه على ندور. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا، والذي يظهر لي أن الطريق عامّ يشمل المسلوك كثيرًا، وغيره، فلا وجه لتقييده بالمسلوك فقط، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وخرج بطريق المسلمين طريق أهل الحرب، ونحوهم، فلا يندب عزل الأذى عنها، بل يندب وضعه فيها، ويظهر أنه يُلحق بهم طريق القُطّاع، وإن كانوا مسلمين، حيث اختصت بهم، وقد يشمل الأذى قطّاع الطريق، والظَّلَمَة، لكن ذلك ليس إلا للإمام، والحكام، قاله المناويّ -﵀- . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي برزة الأسلميّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ٦٦٥٠ و٦٦٥١] (٢٦١٨)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٢٢٨)، و(ابن ماجه) في «الأدب» (٣٦٨١)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٢٠ و٤٢٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٩/ ٢٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤١)، و(البزّار) في «مسنده» (٩/ ٩٢٩٢ و٣٠٦)، و(أبو نعيم) في «تاريخ أصبهان» (٢/ ٤٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٥١] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ، وَأَبْقَى بَعْدَكَ، فَزَوِّدْنِي شيئًا، يَنْفَعُنِي اللهُ بِه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «افْعَلْ كَذَا، افْعَلْ كَذَا -أَبُو بَكْرٍ نَسِيَهُ- وَأَمِرَّ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ) -بمهملتين مفتوحتين، بينهما موحّدة ساكنة، وفي آخره موحّدة- الأزديّ المِعْوليّ البصريّ، قيل: اسمه عبد الله، ثقةٌ [٧]. رَوَى عن أبيه، والشعبيّ، ويزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، وأبي الوازع الراسبيّ، وغيرهم. وروى عنه ابن أخيه صالح بن عبد الكبير بن شعيب، ويحيى بن يحيى النيسابوريّ، ومسلم بن إبراهيم، وقتيبة، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عنه؟ فقال: لا أعلم إلا خيرًا، هو شيخ، يُرْوَى عنه، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ليس به بأسٌ، وقال أبو داود: ثقةٌ، وقال النسائيّ في «الكنى»: أنا سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب؟ قال: أرجو أنه ليس به بأس، وسمّاه البخاريّ، ومسلم، والدُّولابيّ، وأبو أحمد، وغيرهم: عبد الله. تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وله عند الترمذيّ حديث واحد غير هذا. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، كلاحقه. وقوله: (الرَّاسِبِيِّ) بكسر السين المهملة، وبعدها باء موحّدة، وهي نسبة إلى بني راسب، قبيلة معروفة نزلت البصرة، قاله النوويّ -﵀- . وقوله: (الأَسْلَمِيِّ) بفتح الهمزة: نسبة إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، قاله في «اللباب» . وقوله: (لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ) كناية عن موته - ﷺ -. وقوله: (أَبُو بَكْرٍ نَسِيَهُ)؛ يعني: أن أبا بكر بن شعيب نسي الشيء الذي أمر به - ﷺ - أبا برزة، وأتى بالكناية عنه، فكال: «افعل كذا، افعل كذا». وقوله: (وَأَمِرَّ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ»)«أَمِرّ»بفتح الهمزة، وكسر الميم، وتشديد الراء، أمْر من الإمرار؛ أي: أَزِل، قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في معظم النُّسخ، وكذا نقله القاضي عن عامّة الرواة بتشديد الراء، ومعناه: أزله، وفي بعضها:«وأَمز»بزاي مخفّفة، وهي بمعنى الأول. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«وأَمِرّ الأذى»هكذا روايتى، ورواية عامة الشيوخ بِراء مشدّدة، من المرور، بمعنى: نَحّ، وعند الطبريّ:«وأمِز»-بزاي معجمة- من الْمَيْزِ؛ أي: أزِلْ من الطريق، وميّزه عنه، وعند ابن ماهان:«أَخِّره»، وكلّها بمعنى واحد. وفيه ما يدلّ على الترغيب في إزالة الأذى، والضرر عن المسلمين، وعلى إرادة الخير لهم، وهذا مقتضى الدِّين، والنصيحة، والمحبّة. انتهى . والحديث سبق البحث فيه مستوفًى في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. (٣٧) - (بَابُ تَحْرِيمِ تَعْذِيبِ الْهِرَّةِ، وَنَحْوِهَا، مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُؤْذِي) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٥٢] (٢٢٤٢) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ -يَعْنِي: ابْنَ أَسْمَاءَ- عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا، حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَسَقَتْهَا، إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ الضُّبَعِيُّ) -بضمّ الضاد المعجمة، وفتح الموحّدة- أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ جليلٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٧. ٢ - (جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) بن عبيد الضُّبَعيّ البصريّ، صدوقٌ [٧] (ت ١٧٣) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٣/ ٣٩٠. ٣ - (نَافِعٌ) أبو عبد الله المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت ١١٧) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٤ - (عَبْدُ اللهِ) بن عمر بن الخطاب - ﵄ -، أبو عبد الرحمن العدويّ، وُلد بعد المبعث بيسير، واستُصغر يوم أُحد، وهو ابن أربع عشرة، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها، أو أول التي تليها (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، كسابقه، وهو (٤٠٧) من رباعيّات الكتاب، وفيه عبد الله مهملًا، وهو ابن عمر، لِمَا أسلفناه غير مرّة أنه إذا أُطلق عبد الله في الصحابة، يُنظر في السند، فإن كان مدنيًّا، فهو ابن عمر، وإن كان مكيًّا، فهو ابن الزبير، وإن كان كوفيًّا، فهو ابن مسعود، وإن كان بصريًّا، فهو ابن عبّاس، وإن مصريًّا، أو شاميًّا، فهو ابن عمرو بن العاص - ﵃ -، وإليه أشار السيوطيّ -﵀- في «ألفيّة الأثر»، حيث قال: وَحَيْثُمَا أُطْلِقَ «عَبْدُ اللَّهِ» فِي … طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وَإِنْ يَفِ بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَو جَرَى … بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ … وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو وفيه عبد الله بن عمر - ﵄ -، وهو أحد المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة، وكان من أشدّ الناس اتباعًا للأثر - ﵁ -. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم للمصنف -﵀- في «كتاب قتل الحيّات» برقم [٤/ ٥٨٣٨] (٢٢٤٢) واستوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فلا حاجة لإعادته، فراجعه، تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: («عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ) قال الحافظ -﵀-: لم أقف على اسمها، ووقع في رواية:»أنها حِمْيريّة«، وفي أخرى:»أنها من بني إسرائيل«، ولا تضادّ بينهما؛ لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية، فنُسبت إلى دِينها تارةً، وإلى قبيلتها أخرى، وقد وقع ما يدلّ على ذلك في»كتاب البعث«للبيهقيّ، وأبداه عياض احتمالًا، وأغرب النوويّ، فأنكره. انتهى . وقوله: (فِي هِرَّةٍ)؛ أي: بسبب هرّة، فـ«في»سببيّة، كما في قوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]. وقال المناويّ -﵀-: قوله:«في هرة»؛ أي: لأجلها، أو بسببها، ذكره الزمخشريّ، وقال ابن مالك:«في»هنا بمعنى التعليل، وهو مما خَفِي على أكثر النحاة، وتعقبه الطيبيّ بأنهم يقدِّرون المضاف؛ أي: في شأن هرّة، أو في أمرها. و«الهرّة»: أنثى السِّنّور، جَمْعها هرَرٌ، كقِرْبة وقِرَب، والذَّكًر هِرّ، ويُجمع أيضًا على هِرَرَة، كقِرَدَة . وقوله: (سَجَنَتْهَا)؛ أي: حبستها عن الأكل والشرب. وقوله: (فَدَخَلَتْ فِيهَا)؛ أي: بسببها. وقوله: (مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ») بفتح الخاء المعجمة، ويجوز ضمها، وكسرها، وبمعجمتين، بينهما ألِف، الأُولى خفيفة، والمراد: هوامّ الأرض، وحشراتها، من فأرة، ونحوها، وحَكَى النوويّ أنه رُوي بالحاء المهملة، والمراد: نبات الأرض، قال: وهو ضعيف، أو غلط، ذكره في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٥٣] (. . .) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، جَمِيعًا عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَعْنَى حَدِيثِ جُويرِيَةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) أبو موسى الحمّال البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ) بن بَرْمَك الْبَرْمكيّ، أبو محمد، نشأ بالبصرة، ثم سكن بغداد، ثقةٌ [١١] (م د) تقدم في «قتل الحيّات» ٤/ ٥٨٤٠. ٣ - (مَعْنُ بْنُ عِيسَى) بن يحيى الأشجعيّ مولاهم، أبو يحيى المدنيّ القَزّاز، ثقةٌ ثبتٌ، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار [١٠] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في «الطهارة» ٧/ ٥٦٣. والباقون ذُكروا في السند الماضي، والباب الماضي. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِ جُويرِيَةَ)؛ يعني: حديث مالك عن نافع بمعنى حديث جويرية بن أسماء عنه السابق. [تنبيه]: رواية مالك عن نافع هذه، ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٢٢٣٦) - حدّثنا إسماعيل، قال: حدّثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵁ -؛ أن رسول الله - ﷺ - يقال: «عُذِّبت امرأة في هرّة حبستها، حتى ماتت جوعًا، فدخلت فيها النار، قال: فقال -والله أعلم-: لا أنتِ أطعمتِها، ولا سقيتِها، حين حبستِها، ولا أنتِ أرسلتِها، فأكلتْ من خشاش الأرض». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٥٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «عُذِّبَتِ
مصادر المؤلف (١٧)

١. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧١.

٢. «المفهم» ٦/ ٦٠١.

٣. أي: في الباب الحادي والثلاثين، والثاني والثلاثين، فتنبّه.

٤. هذا أَولى من قوله في «التقريب»: صدوقٌ، فقد وثّقه الأئمة، اقرأ ترجمته بعدُ يظهر لك الحقّ.

٥. «شرح النوويّ»١٦/ ١٧١.

٦. «المصباح المنير»٢/ ٤٠٧.

٧. «المصباح المنير» ١/ ١٠.

٨. «فيض القدير» ١/ ٥٦٠.

٩. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧١ - ١٧٢.

١٠. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٥٨.

١١. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧٢.

١٢. «المفهم» ٦/ ٦٠٤.

١٣. تقدّم هذا الرقم، فهو مكرّر.

١٤. «الفتح» ٧/ ٥٩٦، كتاب «بدء الخلق» رقم (٣٣١٨).

١٥. «فيض القدير» ٣/ ٥٢٣.

١٦. «الفتح» ٧/ ٥٩٦، كتاب «بدء الخلق» رقم (٣٣١٨).

١٧. «صحيح البخاريّ» ٢/ ٨٣٤.