HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦١٩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّهِ ﷺ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دخلت امرأة النار من جراء هرة لها، أو هر. ربطتها. فلا هي أطعمتها. ولا هي أرسلتها ترمرم من خشاش الأرض. حتى ماتت هزلا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص35
ج ٤ ص ٢٠٢٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص١١٥
امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ أَوْثَقَتْهَا ، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، أبو محمد، وكان يغضب إذا قيل له: أبو همام، ثقةٌ [٨] (١٨٩) (ع) تقدم في«الطهارة»٥/ ٥٥٧. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب الْعُمَريّ المدنيّ، أبو عثمان، ثقةٌ ثبتٌ، قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدّمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهريّ عن عروة عنها [٥] مات سنة بضع وأربعين ومائة (ع) تقدم في«الطهارة» ٢٨/ ٢٢٢. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى الكلام فيه. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٥٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ) هو: سعيد بن أبي سعيد كيسان، أبو سَعْد المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات في حدود العشرين ومائة، وقيل: قبلها، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. والباقون تقدموا قبله. [تنبيه]: رواية سعيد المقبريّ عن أبي هريرة - ﵁ - هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٥٦] (٢٦١٩) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ، مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَهَا -أَو هِرٍّ- رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا، تُرَمْرِمُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْض، حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا»). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد تقدّم قبل باب. شرح الحديث: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ) بصيغة اسم الفاعل المشدّد؛ أنه (قَالَ: هَذَا)؛ أي: ما يأتي من الحديث، (مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ) همّام (أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ) قال الحافظ -﵀-: لم أقف على اسمها، فقيل: حِمْيريّة، وقيل: إسرائيلية، ولا تعارُض؛ لأن طائفة من حِمْيَر تهوّدت، فنُسبت إلى دِينها تارةً، وإلى قبيلتها أخرى. (النَّارَ، مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَهَا)؛ أي: من أجل هرّة، قال النوويّ: يُمَدّ، ويُقصر، يقال: من جرائك، ومن جراك، وجريرك، وأجْلِك بمعنى. انتهى . وقال المرتضى: وفَعَلتُهُ من جَرَاك ساكنة، مقصورة، وتُمَدّ؛ أي: من أجلك، كجَرّاك، بالتشديد، قال أبو النجم: فَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ مِنْ جَرَّاهَا (أَو هِرٍّ) «أو» هنا للشكّ من الراوي، هل قال: «هرّة»، أو قال: «هرّ» وهو الذَّكر، أو هو لغة في الهرّة، قال الفيّوميّ -﵀-: الهِرُّ: الذَّكَر، وجَمْعه هِرَرَةٌ، مثل قِرْدٍ وقِرَدَةٍ، والأنثى هِرَّةٌ، وجَمْعها هِرَرٌ، مثلُ سِدْرَة وسِدَر، قاله الأزهريّ، وقال ابن الأنباريّ: الهِرُّ يقع على الذَّكَر والأنثى، وقد يُدخلون الهاء في المؤنث، وتصغير الأنثى: هُرَيْرَةٌ، وبها كُنِي الصحابيّ المشهور - ﵁ -. انتهى . (رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا) الفاء فيه تفصيل، وتفسير للربط، (وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا، تُرَمْرِمُ)؛ أي: تأكل، وأصلها من رَمّت الشاةُ، وارتمّت من الأرض: إذا أكلت، والمرمّة -من ذوات الظلف- بالكسر، والفتح، كالفم من الإنسان، قاله ابن الأثير . وقال النوويّ -﵀-: قوله: «تُرَمْرِمُ» هكذا هو في أكثر النُّسخ: «تُرَمْرِمُ» بضمّ التاء، وكسر الراء الثانية، وفي بعضها: «تُرَمِّم» بضم التاء، وكسر الميم الأولى، وراء واحدة، وفي بعضها: «تَرَمَّمُ» بفتح التاء والميم؛ أي: تتناول ذلك بشفتيها. انتهى . وقال القاضي عياض -﵀-: قوله: «تَرَمَّمُ من خشاش الأرض»: كذا للعذريّ، والسجزيّ، ويقال: بفتح التاء والميم، وبضم التاء، وكسر الميم، ورواه السمرقنديّ: «تُرَمْرِمُ»، وكلاهما بمعنى، وأصله: تأكل من الْمَرَمَّة، وهي الشفة، والرمرام: عُشْب الربيع؛ لأنه يُرَمَّم بالْمَرَمّة، بفتح الميم، وكسرها، وأصلها في ذوات الأظلاف. انتهى . (مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ) بفتح الخاء المعجمة، وكسرها، وضمّها، حكاهنّ في «المشارق»، والفتح أشهر، ورُوي بالحاء المهملة، والصواب المعجمة، وهي هوامّ الأرض، وحشراتها، كما وقع في الرواية الأخرى، وقيل: المراد به: نبات الأرض، وهو ضعيف، أو غلط، قاله النوويّ . (حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا») بفتح الهاء، وضمّها؛ أي: ضَعفًا، قال المجد -﵀-: الهُزالُ بالضم: نقيضُ السِّمَن، وهُزِلَ، كعُنِيَ هُزالًا، وهَزَلَ، كنَصَرَ هَزْلًا، ويُضَمُّ، وهَزَلْتُه أهْزِلُه، وهَزَّلْتُه، وأهْزَلُوا: هُزِلَتْ أمْوالهُم، كهَزَلُوا، كضَرَبوا، وحَبَسوا أمْوالَهُم عن شِدَّةٍ، وضِيقٍ. انتهى . وقال الفيّوميّ -﵀-: هَزَلْتُ الدابةَ أَهْزِلُهَا، من باب ضرب هُزْلًا، مثلُ قُفْلٍ: أضعفتُها بإساءة القيام عليها، والاسم: الهُزَالُ، وهُزِلَتْ بالبناء للمفعول، فهي مَهْزُولَةٌ، فإن ضَعُفَت من غير فِعل المالك قيل: أَهْزَلَ الرجلُ بالألف؛ أي: وقع في ماله الهُزَالُ. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «من جَرّاء هِرّة»؛ أي: من أجل، وفيه لغتان: المدّ، والقصر، وظاهر هذا: أن الهرّ يُملك؛ لأنَّه أضاف الهرّ للمرأة باللام التي هي ظاهرة في المُلك، وقد تقدَّم الخلاف في ذلك، وفيه ما يدلّ على أن الواجب على مالك الهرّ أحد الأمرين: إما أن يطعمه، أو يتركه يأكل مِمَّا يجده من الخشاش، وهي: حشرات الأرض، وأحناشها، وقد يقال على صغار الطير، وهو بالخاء المعجمة، ويقال: بفتح الخاء، وكسرها، وحَكَى أبو عليّ القالي فيها الضمّ، فأمَّا الخشاش بالكسر لا غير: فهو الذي يُدخَل في أنف البعير من خشب، والْخَزامة من شَعْر، فأمَّا الخشاش بالفتح: فهو الماضي من الرجال، قال الجوهريّ: وقد يضمّ. انتهى . وقال المناويّ -﵀-: «من خشاش الأرض» بفتح الخاء المعجمة، أشهر مِن كسرها، وضمّها، كما في «الديباج» وغيره، وحَكَى النوويّ أنه رُوي بحاء مهملة، وغَلَّط قائله؛ أي: من حشراتها، وهوامّها، قال الزمخشريّ: الواحدة خشاشة، سُمّيت به؛ لاندساسها في التراب، من خَشَّ في الأرض: دخل فيها. وقال الطيبيّ: وذِكر الأرض للإحاطة والشمول، مثله في آية: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣٨]. وظاهر الحديث: أنها عُذِّبت بالنار حقيقةً، أو بالحساب؛ لأن من نوقش عُذِّب، كذا ذكره بعضهم، وجزم القرطبيّ بالأول، وهذه المرأة هي التي رآها النبيّ - ﷺ - في النار، وهي امرأة طويلة، من بني إسرائيل، أو حِمْير، ويَحْتَمِل كونها كافرة، كذا ذكره جَمْعٌ، وحكاه عنهم الحافظ ابن حجر، وقال النوويّ: الذي يظهر أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بهذه المعصية، وتوبع على ذلك، وقال القرطبيّ: هل كانت كافرةً، أو مسلمة؟ كلٌّ مُحْتَمِلٌ، فإن كانت كافرة ففيه أن الكفار مخاطَبون بالفروع، ومعاقَبون على تركها، وإلا فقد تلخص أن سبب تعذيبها حبس الهرة، ففيه أن الهرّ لا يُملك، وأنه لا يجب إطعامه إلا على مَنْ حَبَسه، وكأنهم لم يَروُوا فيه شيئًا، وهو عجيبٌ، فقد ورد النصّ الصريح الصحيح بكفرها، قال علقمة: «كنا جلوسًا عند عائشة، فدخل أبو هريرة، فقالت: أنت الذي تُحَدِّث أن امرأة عُذبت في هرة ربطتها إلخ؟ فقال: سمعت منه -يعني: النبيّ - ﷺ - فقالت: هل تدري ما كانت المرأة؟ إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة، وإن المؤمن أكرم على الله -﷿- أن يعذبه في هرة، فإذا حدثت عن رسول الله - ﷺ -، فانظر كيف تحدث؟»، رواه أحمد، قال الحافظ الهيثميّ: رجاله رجال الصحيح. وفيه تفخيم الذَّنْب، ولو صغيرًا، وأن تعذيب الحيوان حرام، وأنه يُسَلَّط يوم القيامة على ظالمه، وحِلُّ اتخاذ الهرّ ورباطها، بشرط إطعامها وسقيها، وأُلحق بها غيرها في معناها، وقول النوويّ: وإن نفقة الحيوان على مالكه نوزع فيه، بأنه ليس في الخبر ما يقتضيه. انتهى ما كتبه المناويّ -﵀- . والحديث من أفراد المصنّف -﵀- وقد مضى تخريجه، وتمام البحث فيه في «كتاب قتل الحيّات» برقم [٤/ ٥٨٤١] (٢٢٤٣) فراجعه تستفد. وبالله تعالى التوفيق. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٨) - (بَابُ تَحْرِيمِ الْكِبْرِ) قال الغزاليّ -﵀- في «الإحياء»: (اعلم): أن الكِبْر ينقسم إلى باطن وظاهر، فالباطن هو خُلُق في النفس، والظاهر هوأعمال تصدر عن الجوارح، واسم الكبر بالخُلق الباطن أحقّ، وأما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخُلق، وخُلق الكبر موجب للأعمال، ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال: تكبّر، وإذا لم يظهر يقال: في نفسه كبر، فالأصل هو الخُلق الذي في النفس، وهو الاسترواح، والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبَّر عليه، فإن الكبر يستدعي متكبَّرًا عليه، ومتكبَّرًا به، وبه ينفصل الكبر عن العجب، فإن العجب لا يستدعي غير المعجَب، بل لو لم يُخلَق الإنسان إلا وحده تُصُوِّر أن يكون مُعْجَبًا، ولا يتصور أن يكون متكبرًا إلا أن يكون مع غيره، وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال، فعند ذلك يكون متكبرًا، ولا يكفي أن يستعظم نفسه ليكون
مصادر المؤلف (١٣)

١. وفي نسخة: «أوثقتها، أو ربطتها، فلم».

٢. وفي نسخة: «تُرَمِّمُ».

٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧٣.

٤. «تاج العروس» ١٤/ ١٤٢.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٧.

٦. «النهاية في غريب الأثر» ٢/ ٢٦٣.

٧. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧٣.

٨. «مشارق الأنوار» ١/ ٢٩١.

٩. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧٣.

١٠. «القاموس المحيط» ص ١٣٨٣.

١١. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٨.

١٢. «المفهم»٦/ ٦٠٦.

١٣. «فيض القدير» ٣/ ٥٢٣.