HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٢٠

حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ. حدثنا أبو إسحاق عن أبي مسلم الأغر؛ أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «العز إزاره. والكبرياء رداؤه. فمن ينازعني، عذبته».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص35
ج ٤ ص ٢٠٢٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص١٢٠
متكبرًا، فإنه قد يستعظم نفسه، ولكنه يرى غيره أعظم من نفسه، أو مثل نفسه، فلا يتكبر عليه، ولا يكفي أن يستحقر غيره، فإنه مع ذلك لو رأى نفسه أحقر لم يتكبر، ولو رأى غيره مثل نفسه لم يتكبر، بل ينبغي أن يرى لنفسه مرتبة ولغيره مرتبة، ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره، فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خُلُق الكبر، لا أن هذه الرؤية تنفي الكبر، بل هذه الرؤية، وهذه العقيدة تنفخ فيه، فيحصل في قلبه اعتداد، وهِزّة، وفرح، وركون إلى ما اعتقده، وعِزّ في نفسه بسبب ذلك، فتلك العزة، والهزة، والركون إلى العقيدة هو خُلُق الكبر. وقد دلّ الكتاب والسُّنَّة، وإجماع العلماء أن الكبر من أرذل أخلاق الإنسان، وهو من الموبقات التيّ تجرّ إلى كثير من الخبائث. انتهى بتصرّف . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٥٧] (٢٦٢٠) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الأغرِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ) أبو الحسن النيسابوريّ المعروف بِحَمْدان، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٦٤) وله ثمانون سنةً (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٠. [تنبيه]: قوله: «الأَزديّ» بفتح الهمزة: نسبة إلى أزد شنوءة، وهو أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، قاله في «اللباب» . ٢ - (عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) -بكسر المعجمة، وآخره مثلّثة - ابن طَلْق -بفتح الطاء، وسكون اللام- الكوفيّ، ثقةٌ ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٢٢٢) (خ م دت س) تقدم في «الطهارة» ٣٢/ ٦٧٥. ٣ - (أَبُوهُ) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النّخَعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ، تغيّر حفظه قليلًا في الآخر [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٦. ٤ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قبل باب. ٥ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله بن عُبيد، ويقال: عليّ، ويقال: ابن أبي شعيرة الْهَمْدانيّ السَّبِيعيّ -بفتح المهملة، وكسر الموحّدة- ثقةٌ مكثرٌ عابدٌ اختَلَط بأخرة [٣] (ت ١٢٩) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. ٦ - (أَبُو مُسْلِمٍ الأَغْرُّ) المدينيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ [٣] وهو غير سلمان الأغرّ الذي يكنى أبًا عبد الله، وقد قلبه الطبرانيّ، فقال: اسمه مسلم، ويكنى أبا عبد الله (بخ م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٢٦/ ١٧٧٧. ٧ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سِنان الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، تقدّم قريبًا. ٨ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، ذُكر في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-، وهو مسلسل بالكوفيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، والصحابيين، فمدنيّان، وفيه ثلاثة من التابعيين الكوفيين روى بعضهم عن بعض: الأعمش عن أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغرّ، وأن صحابييه كلاهما من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الأَغْرِّ) بالجرّ بدل، أو عَطْف بيان لِمَا قبله، وهو اسمه. (أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵄ -؛ أنهما (قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَبْتُهُ») قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في جميع النُّسخ، فالضمير في «إزاره، ورداؤه» يعود إلى الله تعالى؛ للعلم به، وفيه محذوف، تقديره: قال الله تعالى: ومن ينازعني ذلك أعذبه، ومعنى ينازعني يتخلّق بذلك، فيصير في معنى المشارِك، وهذا وعيد شديد في الكِبْر، مصرِّح بتحريمه، وأما تسميته إزارًا، ورداءً، فمجاز، واستعارة حسنةٌ، كما تقول العرب: فلان شعاره الزهد، ودثاره التقوى، لا يريدون الثوب الذي هو شعار، أو دثار، بل معناه صفته كذا، قال المازريّ: ومعنى الاستعارة هنا: أن الإزار والرداء يَلْصَقان بالإنسان، ويلزمانه، وهما جمال له، قال: فضرب ذلك مَثَلًا لكون العزّ والكبرياء بالله تعالى أحقّ، وله ألزم، واقتضاهما جلاله، ومن مشهور كلام العرب: فلان واسع الرداء، وغَمْر الرداء؛ أي: واسع العطيّة. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «العزّ إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذّبته» كذا جاء هذا اللفظ في كتاب مسلم مفتتحًا بخطاب الغيبة، ثم خرج إلى الحضور، وهذا على نحو قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] فخرج من خطاب الحضور إلى الغيبة، وهي طريقة عربية معروفة، وقد جاء هذا الحديث في غير كتاب مسلم: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قصمته، ثم ألقيته في النار» ، وأصل الإزار: الثوب الذي يُشدّ على الوسط، والرداء ما يُجعل على الكتفين، ولمّا كان هذان الثوبان يخصّان اللابس بحيث لا يستغني عنهما، ولا يقبلان المشاركة عبّر الله تعالى عن العزّ بالإزار، وعن الكبرياء بالرداء، على جهة الاستعارة المستعملة عند العرب، كما قال: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف: ٢٦]، فاستعار للتقوى لباسًا، وكما قال - ﷺ -: «من أسرّ سريرة ألبسه الله رداءها» ، وكما قال: «البسوا قِناع المخافة، وادّرعوا لباس الخشية»، وهم يقولون: فلان شعاره الزهد والورع، ودثاره التقوى، وهو كثير، ومقصود هذه الاستعارة الحسنة: أن العز، والعظمة، والكبرياء من أوصاف الله تعالى الخاصة به التي لا تنبغي لغيره، فمن تعاطى شيئًا منها أذلّه الله تعالى، وصغّره، وحقّره، وأهلكه، كما قد أظهر الله تعالى من سنّته في المتكبرين السابقين واللاحقين. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن هذا الحديث من أحاديث الصفات التي أمر السلف، أن يؤمَن بها، وتمرّ كما وردت، وهو نظير حديث البخاريّ في «التفسير» عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «خلق الله الخلق، فلما فرغ منه، قامت الرحم، فاخذت بِحِقْو الرحمن. . .» الحديث، وقد قال المحقّقون أن الواجب في مثل هذا أن يُمرّ كما جاء، ولا يؤوّل، ولا يمثّل، ولا يُعطّل، ومن ذلك ما قاله الشيخ البرّاك عند تعليقه على «فتح الباري» في شرح حديث الحقو المذكور قال: ومن خير ما يقال في هذا المقام قول الشافعيّ -﵀-: آمنت بالله، وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله - ﷺ -، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله. وقول شيخ الإسلام في «نقض التأسيس» (٣/ ١٢٧): هذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات التي نصّ الأئمة على أنها تُمر كما جاءت، وردّوا على من نفى موجَبه. انتهى . والحاصل: أن الحقّ أن صفة الرداء والإزار ثابتتان لله -﷿- على ما يليق بجلاله، فلا حاجة إلى التأويلات المتعسّفة، ولا إلى التحريفات المكلّفة، كما خاض غمرة ذلك شُرّاح هذا الكتاب، وغيرهم، بل نثبتها كما أثبتها هذا النصّ، وننزّه الله تعالى عن مشابهة الخلق، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ، وأبي هريرة - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ٦٦٥٧] (٢٦٢٠)، و(البخاريّ) في «الأدب
مصادر المؤلف (٧)

١. «إحياء علوم الدين» ٥/ ١٣٤.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٤٦.

٣. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧٣ - ١٧٤.

٤. رواه أبو داود في «سننه» (٤٠٩٠).

٥. رواه الطبرانيّ عن جندب بن سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما أسرّ عبدٌ سريرةٌ، إلا ألبسه الله رداءها، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرّ»، قال الحافظ الهيثميّ: رواه الطبرانيّ في «الكبير» و«الأوسط»، وفيه: حامد بن آدم، وهو كذاب. انتهى. «مجمع الزوائد» ١٠/ ٢٢٥.

٦. «المفهم»٦/ ٦٠٦ - ٦٠٧.

٧. راجع ما كتبه الشيخ البرّاك على هامش«الفتح»١٠/ ٥٩٥ في تفسير«سورة محمد - ﷺ -».