HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٢١

حدثنا سويد بن سعيد عن معتمر بن سليمان، عن أبيه. حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب؛ إن رسول الله ﷺ حدث «أن رجلا قال: والله! لا يغفر الله لفلان. وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن أغفر لفلان. فإني قد غفرت لفلان. وأحبطت عملك» أو كما قال.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص36
ج ٤ ص ٢٠٢٣

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٩٩
[٨٢٢] وفي حديث: (يَتَأَلَّى عَلَيَّ) : دليل أن رحمة الله مُغَيَّبة عن علم المخلوقين، فكم من مسيء عند الناس؛ مغفور له عند الله، ومحسن عندهم؛ مأخوذ لعلم الله فيه، وليس لأحد أن يتحكم على الله ﷿، ومنها أن السعادة ليست في كثرة المال، وكثرة البنين، وإصابة المُنى من الدنيا، فإنه رب مدفوع: أي ممنوعٌ الأبواب؛ لو أقسم على الله في شيء لأبر قسمه؛ لمنزلته عنده ورضاه عنه.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص١٢٤
المفرد»، و(أبو داود) في«اللباس»(٤٠٩٥)، و(ابن ماجه) في«الزهد»(٤٢٢٧)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(٢٣٨٧)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٩/ ٨٩)، و(الحميديّ) في«مسنده»(١١٤٩)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٤٨ و٣٧٦ و٤١٤ و٤٢٧ و٤٤٢)، و(الطبرانيّ) في«الأوسط»(٥/ ٦٩)، و(تمّام) في«فوائده»(٢/ ١٤٩)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٣٢٨)، و(الحاكم) في«المستدرك»(١/ ٦١)، و(البيهقيّ) في«شُعَب الإيمان»(٦/ ٢٨٠)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة» (٣٥٩٢)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٩) - (بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَقْنِيطِ الإِنْسَانِ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٥٨] (٢٦٢١) - (حَدَّثَنَا سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيه، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَدَّثَ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ»، أَو كَمَا قَالَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ) الْحَدثانيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) التيميّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَبُوهُ) سليمان بن طرخان التيميّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ) عبد الملك بن حَبِيب الأزديّ، أو الكِنْديّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ، من كبار [٤] (ت ١٢٨) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. ٥ - (جُنْدَبُ) بن عبد الله بن سفيان الْبَجَليّ، ثم الْعَلِقيّ -بفتحتين، ثم قاف- أبو عبد الله، وربّما نُسِب إلى جدّه صحابيّ، مات - ﵁ - بعد الستين، قال البخاريّ: كان بالكوفة، ثم خرج إلى البصرة، ثم خرج منها (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٦. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فحَدثانيّ، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران. شرح الحديث: (عَنْ جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حَدَّثَ: «أَنَّ رَجُلًا) لا يُعرف ، وَيحتَمِل أن يكون من هذه الأمة، أو من غيرهم. (قَالَ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ) قاله استكثارًا لذنبه، أو استكبارًا، أو تعظيمًا لنفسه، حين جنى عليه، كما يصدر عن بعض الجهلة . وقد بيّن في«شُعَب الإيمان»للبيهقيّ سبب قول الرجل هذا الكلام، ولفظه:«عن جندب قال: وَطِئ رجلٌ على عُنُق رجل، وهو يصلي، فقال الرجل: والله لا يغفر الله لك هذا أبدًا. . .»الحديث . وقال القرطبيّ -﵀-: قول المتألّي:«والله لا يغفر الله لفلان» ظاهر في أنه قطع بأن الله تعالى لا يغفر لذلك الرجل، وكأنه حَكَم على الله تعالى، وحَجَر عليه، وهذه نتيجة الجهل بالأحكام الإلهية، والادلال على الله تعالى بما اعتقد أن له عنده من الكرامة، والحظ، والمكانة، وكذلك المذنب من الخسّة والإهانة، فإن كان هذا المتألي مستحلّ لهذه الأمور، فهو كافر، فيكون إحباط عمله لأجل الكفر، كما يُحبط عمل الكفار، وأما إن لم يكن مستحلّ لذلك، وإنما غَلَب عليه الخوف، فحكم بإنفاذ الوعيد فليس بكافر، ولكنه مرتكب كبيرة، فإنَّه قانط من رحمة الله، فيكون إحباط عمله بمعنى: أن ما أوجبتْ له هذه الكبيرة من الإثم يربو على أجر أعماله الصالحة، فكأنه لم يبق له عملٌ صالح. انتهى . (وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى) بفتح الهمزة، وهو معطوف على «أن رجلًا»؛ أي: وحَدّث أن الله تعالى قال، وبكسرها على أن الجملة حاليّة؛ أي: والحال أن الله تعالى قال. (قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ) -بفتح الهمزة، وتشديد اللام المفتوحة-: أي: يتحكّم عليّ، ويحلف باسمي، من الأَلِيّة، وهي اليمين، يقال: آلى يُولي إيلاءً، وائتلى يأتلي ائتلاءً، وتَأَلَّى يَتَأَلَّى؛ أي: حَلَف، والاسم الأليّة . وقال الطيبيّ -﵀-: هذا وراد على الإنكار والتهديد، وكان من الظاهر أن يقال: أنت الذي تتألّى عليّ، يدلّ عليه الالتفات في قوله: «أحبطت عملك»، فعَدَل منه شاكيًا صنيعه لغيره، معرضًا عنه، فلا يجوز لأحد الجزم بالجنة، أو النار، أو عدم المغفرة، إلا لمن ورد فيه النصّ. وقال ابن الجوزيّ -﵀-: يتألى بمعنى يحلف، والأليّة: اليمين، والإحباط: الإبطال، وهذا المتألي جَهِل سَعَة الكرم، فعوقب بإحباط العمل. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «من ذا الذي يتألّى عليّ؟» استفهام على جهة الإنكار، والوعيد، ويُستفاد منه تحريم الإدلال على الله تعالى، ووجوب التأدّب معه في الأقوال، والأحوال، وأن حقّ العبد أن يعامل نفسه بأحكام العبوديّة، ومولاه بما يجب له من أحكام الإلهية، والربوبيّة. انتهى . (أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ) ترغيمًا لأنفك، (وَأَحْبَطْتُ)؛ أي: محوت، وأزلت من صحيفتك (عَمَلَكَ»)؛ أي: العمل الصالح بسبب جريمتك هذه، وقال المظهر: أي: أبطلت قَسَمك، وجعلت حَلِفك كاذبًا؛ لِمَا ورد في حديث آخر:«من يتألَّى على الله يكذبه»، فلا مُتَمَسَّك للمعتزلة أن صاحب الكبيرة مع عدم الاستحلال يُخَلَّد في النار، كالكفر، يُحبط عمله، قال: لا يجوز لأحد الجزم بالجنة أو النار، إلا لمن ورد فيه نصّ، كالعشرة المبشرة بالجنة. فإن قلنا: إن قوله هذا كفر، فأحبطتُ عملك ظاهر، وإن قلنا: إنه معصية، فكذا على مذهب المعتزلة، وأما على مذهب أهل السُّنَّة، فيكون محمولًا على التغليظ. انتهى. قال القاري: وفيه أنه يُبعد كونه كفرًا، وعلى التنزل فقوله ظاهر؛ أي: على مذهبنا؛ لأن في مذهب الشافعيّ يُشترط للإحباط موته على الكفر، ولا يُعرف في مذهب المعتزليّ أن كل معصية تُحبط جميع الأعمال، ثم حَمْله على ما ذكرناه أَولى من حمله على التغليظ، مع أنه لا ينافيه، والله تعالى أعلم. انتهى . وقوله: (أَو كَمَا قَالَ) شكّ من الراوي في نصّ الحديث، هل قال الرسول - ﷺ - أو غيره ما ذكرته، أو قال مثل ذلك؟ وهو تنبيه على النقل بالمعنى؛ لئلا يُتوهَّم نَقْل اللفظ أيضًا، قال النوويّ -﵀-: ينبغي للراوي، وقارئ الحديث إذا اشتبه عليه لفظة، فقرأها على الشكّ أن يقول عقبه: «أو كما قال»، وكذا يستحب لمن رَوَى بالمعنى أن يقول بعده: «أو كما قال»، أو «نحو هذا»، كما فعله الصحابة - ﵃ -، فمن بعدَهم، والله تعالى أعلم . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جندب بن عبد الله - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩/ ٦٦٥٨] (٢٦٢١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢/ ١٦٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٣/ ٩٩) وفي «المفاريد» له (١/ ٤٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٧١١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الإقناط من رحمة الله -﷾-، فلا يجوز لداع إلى الله تعالى أن يحمل الناس على أن يقنطوا من رحمة الله تعالى، فإن القنوط منها كبيرة من كبائر الذنوب، كما قال -﷿-: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: ٥٦]. ٢ - (ومنها): تحريم رؤية النفس، واستعظام شأنها، واحتقار غيرها، فإنه من الكبائر أيضًا. ٣ - (ومنها): وجوب التواضع لله تعالى، وللمسلمين، ففي «صحيح مسلم» مرفوعًا: «وإن الله أوحى إليّ أن تواضعوا، حتى لا يَفْخَر أحدٌ على أحد، ولا يبغ أحدٌ على أحد». ٤ - (ومنها): تحريم القول بأن فلانًا من أهل النار، وكذا من أهل الجنّة، إلا لمن أخبر عنه النبيّ - ﷺ - بذلك، كالعشرة المبشّرين بالجنّة، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال: وَلَا تَقُلْ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارَ … كَلَّا وَلَا هَذَا مِنَ الأَبْرَارِ إِلَّا لِمَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ الْمُصْطَفَى … فَالنَّارُ وَالْفَوْزُ لِمَنْ قَدْ وَصَفَا ٥ - (ومنها): وجوب خوف المؤمن من إحباط عمله بسوء الأدب مع الله، ومع عباد الله تعالى، قال الإمام البخاريّ -﵀- في «صحيحه»: «باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله، وهو لا يشعر»، وقال إبراهيم التيميّ: ما عَرَضت قولي على عملي إلا خَشِيت أن أكون مكذِّبًا، وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبيّ - ﷺ - كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحدٌ يقول: إنه عليّ إيمان جبريل، وميكائيل، ويُذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن، ولا أَمِنه إلا منافقٌ. وما يُحذَر من الإصرار على النفاق، والعصيان من غير توبة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]. انتهى . ٦ - (ومنها): ما قاله النوويّ -﵀-: في الحديث دلالةٌ لمذهب أهل السُّنَّة في غفران الذنوب بلا توبة؛ إذا شاء الله تعالى غفرانها، واحتجت المعتزلة به في إحباط الأعمال بالمعاصي الكبائر، ومذهب أهل السُّنَّة أنها لا تُحبط إلا بالكفر، ويُتأوّل حبوط عمل هذا على أنه سقطت حسناته في مقابلة سيئاته،
مصادر المؤلف (١١)

١. «التاريخ الكبير» ١/ ٢/ ٢٢١.

٢. «تنبيه المعلم» ص ٤٣٤.

٣. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ٨/ ١٧٨.

٤. «شعب الإيمان» للبيهقيّ ٥/ ٢٨٩.

٥. «المفهم» ٦/ ٦٠٧.

٦. «مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»٨/ ٧٣.

٧. «كشف المشكل»٢/ ٥٠.

٨. «المفهم» ٦/ ٦٠٧.

٩. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ٨/ ١٧٩.

١٠. «مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ٨/ ٧٣.

١١. «صحيح البخاريّ» ١/ ٢٦.