HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٢٢

حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ ميسرة عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال «رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص36
ج ٤ ص ٢٠٢٤

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٩٩
[٨٢١] في الباب النهي عن الكبر وتحريم التكبر، وأن من تكبر فقد أتى كبيرة، وقوله: (مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ) ؛ أي: مطرود غير مأذون له بالدخول.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص١٢٩
فسُمِّي إحباطًا مجازًا، ويَحْتَمِل أنه جرى منه أمر آخر أوجب الكفر، ويَحْتَمِل أن هذا كان في شَرْع من كان قبلنا، وكان هذا حُكمهم. انتهى . ٧ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: قوله: «قد غفرت لفلان» دليل على صحَّة مذهب أهل السُّنَّة أنه لا يُكفَّر أحد من أهل القبلة بذنب، وهو مُوجب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وأن لله تعالى أن يفعل في عبيدة ما يريد، من المغفرة، والاحباط؛ إذ هو الفعّال لِمَا يريد، القادر على ما يشاء. انتهى . ٨ - (ومنها): ما قاله في «اللمعات»: قوله: «من ذا الذي يتألى عليّ» في هذه العبارة تخويف، وتهديد شديد، وفي صورة الغيبة دون أن يقول: أنت الذي تتألى دلالةٌ على التهديد لكل من يتألى من غير خصوصية بالمخاطب، ثم خاطبه بأنك إذا حلفت عليّ، فاعلم أني قد غفرت له على رغم أنفك، وأحبطت عملك جزاءً على ما قلت. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٠) - (بَابُ فَضْلِ الضُّعَفَاء، وَالْخَامِلِينَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀-، أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٥٩] (٢٦٢٢) - (حَدَّثَنِي سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «رُبَّ أَشْعَثَ، مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الْعُقيليّ، أبو عمر الصنعانيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْجُهنيّ الحرقيّ المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الجهنيّ مولاهم المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا في الإسنادين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، فالعلاء من الخامسة، وأبوه من الثالثة، وفيه أبو هريرة - ﵁ -، وقد تقدّم القول فيه غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «رُبَّ) كلمة»رُبّ«أصلها للتقليل، وكَثُر استعمالها في التكثير، وتلحقها كلمة»ما«، فتدخل على الْجُملة، قاله في»العمدة«. وقال وليّ الدين العراقيّ -﵀-:«رب»فيها ست عشرة لغةً: ضمّ الراء، وفَتْحها، كلاهما مع التشديد، والتخفيف، والأوجه الأربعة مع تاء التأنيث ساكنةً، أو متحركةً، ومع التجرد منها، فهذه اثنتا عشرة، والضمّ، والفتح، مع سكون الباء، وضمّ الحرفين، مع التشديد، والتخفيف. انتهى . (أَشْعَثَ)؛ أي: مُلَبَّد الشعر، مُغَبَّر، غير مدهون، ولا مُرَجَّل. وقال المناويّ -﵀-:«أشعث»؛ أي: ثائر الشعر، مُغَبَّره، قد أَخَذ فيه الْجَهْد، حتى أصابه الشعث، وغلبته الْغُبْرة. انتهى . قال القاضي: الأشعث: الْمُغَبَّر الرأس، المتفرق الشعر، وأصل التركيب هو التفرقة، والانتشار. انتهى. (مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ)؛ أي: لا قَدْر له عند الناس، فهم يدفعونه عن أبوابهم، ويطردونه عنهم، احتقارًا له. وقال المناويّ:«مدفوع بالأبواب»؛ أي: يُدفَع عند إرادته الدخول على الأعيان، والحضور في المحافل، إما باللسان، أو اليد واللسان؛ احتقارًا له، فلا يُتْرَك أن يلج الباب فضلًا أن يقعد معهم، ويجلس بينهم . (لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ»)؛ أي: لو حلف على وقوع شيء، أوقعه الله تعالى إكرامًا له بإجابة سؤاله، وصيانته من الحِنث في يمينه، وهذا لعظيم منزلته عند الله تعالى، وإن كان حقيرًا عند الناس، وقيل: معنى القَسَم هنا الدعاء، وإبراره إجابته . وقال المناويّ -﵀-: «لو أقسم»؛ أي: حلف على الله ليفعل شيئًا لأبرّه؛ أي: أبرّ قسمة، وأوقع مطلوبه إكرامًا له، وصونًا ليمينه عن الحنث؛ لِعِظَم منزلته عنده، أو معنى القَسَم: الدعاء، هابراره: إجابته، و«رُبّ» هنا للتقليل، قال في «المغني»: وليست هي للتقليل دائمًا خلافًا للأكثر، ولا للتكثير دائمًا خلافًا لابن درستويه، وجَمْعٍ، بل للتكثير كثيرًا، وللتقليل قليلًا. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: «الأشعث»: المتلبِّد الشعر غير المدّهنه، و«المدفوع بالأبواب»؛ أي: عن الأبواب، فلا يُترَك بقربها احتقارًا له، ويصحّ أن يكون معناه: يُدفع بسدّ الأبواب في وجهه، كلما أراد دخول باب من الأبواب، أو قضاء حاجة من الحوائج، وقوله: «لو أقسم على الله لأبرّه»؛ أي: لو وقع منه قَسَم على الله في شيء لأجابه الله تعالى فيما سأله؛ إكرامًا له، ولطفًا به، وهذا كما تقدَّم من قول أنس بن النضر - ﵁ -: «لا والله لا تُكْسَر ثنيّة الرُّبَيِّع أبدًا» فأبرّ الله قَسَمه، بأن جعل في قلوب الطالبين للقصاص الرضا بالدية، بعد أن أبوا قبولها. وكنحو ما اتَّفَق للبراء - ﵁ - لَمّا التقى بالكفار، فاقتتلوا، فطال القتال، وعَظُم النزال، فقال البراء: أقسمت عليك يا رب، أو عزمت عليك، لتمنحنا أكتافهم، ولتلحقني بنبيّك - ﷺ -، فأبرّ الله قَسَمه ، فكان كذلك، ولقد أبعد من قال: إن القَسَم هنا هو الدعاء من جهة اللفظ والمعنى. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠/ ٦٦٥٩] (٢٦٢٢) ويأتي في «صفة الجنّة» (٢٨٥٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٤٨٣)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (١/ ٢٩٢)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٣٢٨)، و(البغويّ) في «شرح السُّنة» (٤٠٦٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما يُكرم الله -﷾- عبده المؤمن بكرامة إجابة دعائه، وإعطاء ما يسأله، ويتمنّاه. ٢ - (ومنها): بيان أن المظاهِر ليست معيار معرفة أولياء الله تعالى، كما هو المعروف لدى عامّة الناس، بل الكثير خلاف ذلك، فكثيرًا ما تكون عناية الله -﷾- عند الخاملين، فالمدار التقوى، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. ٣ - (ومنها): ما قاله بعضهم: إنما قال النبيّ - ﷺ -: «ربّ أشعث إلخ»؛ ليبصِّرك مراتب الشُّعْث الْغُبْر الأصفياء الأتقياء، ويرغّبك في طلب ما طلبوا، = مالك بن النضر النجاريّ الخزرجيّ، وهو أخو أنس بن مالك، من صالحي الأنصار، ومتقشفيهم، قال النبيّ - ﷺ -: «رب أشعث أغبر ذي طمرين، لا يُؤبه له، لو أقسم على الله لأبرّه، منهم البراء بن مالك»، خرج البراء غازيًا، فلقي زحفًا من المشركين بناحية السوس، فقاتلهم فيمن معه من المسلمين، فقالوا: يا براء إن رسول الله - ﷺ - قال: «لو أقسمت على الله لأبرّك»، فأقْسِم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب، لَمّا منحتنا أكتافهم، فمُنحوا أكتافهم، وقُتل البراء شهيدًا، وذلك سنة ثلاث وعشرين. انتهى. ويُنَشِّطك لتقديم ما قدَّموا، ويُثَبِّطك عن الطمع الفارغ، والرجاء الكاذب، ويُعَلِّمك أن الزينة إنما هي بلباس التقوى . [حكاية]: ذكر المناويّ في «فيض القدير» حكاية غريبة، ذكرتُها للاعتبار، وهي أن بعضهم كان مجاب الدعوة، وكان كل من دعا عليه مات لوقته، وأراد جِماع زوجته، فقالت: الأولاد متيقظون، فقال: أماتهم الله، فكانوا سبعة، فماتوا كلهم، فصَلَّوا عليهم بُكرة النهار، فبلغ البرهان المتولي، فأحضره، وقال: أماتك الله، فمات، وقال: لو بقي لأمات خلقًا كثيرًا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: إنما ذكرت هذه الحكاية؛ لئلا يغترّ بها الجهلة، وذلك أن الكرامة بإجابة الدعوة من جملة نِعم الله -﷾-، لا يجوز صرفها إلا فيما فيه نَفْع للإسلام والمسلمين، ولنفس صاحب الكرامة، كما أن قوى البدن نعمة من النعم لا يجوز صرفها فيما يضرّ بالمسلمين، فلا تضرب بيدك أحدًا لقوّتك إلا إذا استحقّ ذلك، كالقصاص، أو الحد، أو التعزير، ولا تسعَ في مضرّة أي مسلم بقوّتك، وإلا كنت آثمًا معاقَبًا عند الله تعالى، كذلك إذا أكرمك الله -﷿- باستجابة دعائك، لا تصرف ذلك إلا في الأمور النافعة للمسلمين، فإن أبيت، وعاندت، واستعملت ذلك في مضرّة أحد من المسلمين، فإن الله تعالى سيعاقبك، ويأخذك أخذ عزيز مقتدر، كما يأخذك في استعمال قوّة يدك، ومالك، وأولادك، وعبيدك، وخَدَمك في مضرّة المسلمين، لا فرق بين هذا، وهذا، فينبغي التنبّه لهذه الحقائق، فإن بعض الجهلة من العبّاد الزهاد إذا رأوا أن الله تعالى استجاب دعاءهم، بغوا، وطغوا، وأفسدوا في الأرض، وظلموا عباد الله تعالى، فإياك، ثم إياك أن تكون منهم، فتهلك مهلكهم، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٤)

١. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧٤.

٢. «المفهم» ٦/ ٦٠٨.

٣. «مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح» ٨/ ٧٣.

٤. «عمدة القاري»٤/ ٢٦٦.

٥. «فيض القدير»٤/ ١٤.

٦. «فيض القدير»٤/ ١٤.

٧. «فيض القدير» ٤/ ١٤.

٨. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧٤ - ١٧٥.

٩. «فيض القدير» ٤/ ١٤ - ١٥.

١٠. متّفقٌ عليه.

١١. ذكر ابن حبّان في «مشاهير علماء الأمصار» ١/ ١٣: (٣٧) في ترجمة البراء بن =

١٢. «المفهم» ٦/ ٦٠٩ - ٦١٠.

١٣. «فيض القدير» ٤/ ١٤ - ١٥.

١٤. «فيض القدير شرح الجامع الصغير» للمناويّ ٤/ ١٥.