HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٢٣

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حدثنا حماد بن سلمة عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال «إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم». قال أبو إسحاق: لا أدري، أهلكهم بالنصب، أو أهلكهم بالرفع.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص36
ج ٤ ص ٢٠٢٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦٠٠
[٨٢٣] وحديث أبي هريرة: (إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ) ؛ هذا أيضا تحكم لا يصلح، لأنه لا يدري هل هم كذلك عند الله أم لا، ولو اشتغل بإصلاح نفسه؛ وما فيه من المعايب لم يتفرغ إلى غيره. ومن باب حق الجار
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص١٣٤
(٤١) - (بَابُ النَّهْيِ عَنْ قَوْلِ: «هَلَكَ النَّاسُ») وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٦٠] (٢٦٢٣) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَاَلَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ح) وَحَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَاَلَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ»، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا أَدْرِي أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْب، أَو أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) القعنبيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب الماضي، وقبل أربعة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه إسنادان فرَّق بينهما بالتحويل، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه من اشتهر بكنيته، أبو هريرة، وأبو صالح، وفيه أبو هريرة - ﵁ - تقدّم القول فيه غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ») قال النوويّ -﵀-: رُوي «أهلكهم» على وجهين مشهورين: رفع الكاف، وفتحها، والرفع أشهر، ويؤيده أنه جاء في رواية رَوَيناها في «حلية الأولياء» في ترجمة سفيان الثوريّ: «فهو من أهلكهم»، قال الحميديّ في «الجمع بين الصحيحين»: الرفع أشهر؛ ومعناها: أشدُّهم هلاكًا، وأما رواية الفتح؛ فمعناها: هو جَعَلهم هالكين، لا أنهم هلكوا في الحقيقة، واتَّفَق العلماء على أن هذا الذمّ إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس، واحتقارهم، وتفضيل نفسه عليهم، وتقبيح أحوالهم؛ لأنه لا يَعْلَم سرّ الله في خلقه، قالوا: فأما من قال ذلك تحزّنًا لِمَا يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدِّين، فلا بأس عليه، كما قال أنس - ﵁ -: لا أعرف من أمة النبيّ - ﷺ - إلا أنهم يصلّون جميعًا، هكذا فسّره الإمام مالك، وتابعه الناس عليه. وقال الخطابيّ: معناه: لا يزال الرجل يَعيب الناس، ويذكر مساويهم، ويقول: فسد الناس، وهلكوا، ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك، فهو أهلكهم؛ أي: أسوأ حالًا منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم، والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العُجب بنفسه، ورؤيته أنه خير منهم، والله أعلم. انتهى . وقال الإمام أبو عمر بن عبد البرّ -﵀-: معناه عند أهل العلم: أن يقولها الرجل احتقارًا للناس، وإزراء عليهم، وإعجابًا بنفسه، وأما إذا قال ذلك تأسفًا وتحزنًا وخوفًا عليهم؛ لِقُبح ما يرى من أعمالهم، فليس ممن عُني بهذا الحديث، والفرق بين الأمرين أن يكون في الوجه الأول راضيًا عن نفسه، مُعْجَبًا بها، حاسدًا لمن فوقه، محتقرًا لمن دونه، ويكون في الوجه الثاني ماقتًا لنفسه، مُوَبِّخًا لها، غير راض عنها، رَوَينا عن أبي الدرداء - ﵁ - أنه قال: لن يفقه الرجل كلَّ الفقه حتى يَمْقُت الناس كلهم في ذات الله، ثم يعود إلى نفسه، فيكون لها أشدّ مقتًا. ثم أخرج بسنده عن صالح بن خالد أنه قال: إذا أردت أن تعمل من الخير شيئًا، فأنزل الناس منزلة البقر، إلا أنك لا تحقرهم. قال أبو عمر: معنى هذا -والله أعلم- أي: لا تلتمس من أحد فيه شيئًا غير الله، وأخلص عملك له وحده، كما أنك لو اطَّلَع عليك البقر، وأنت تعمله، لم تَرْجُ منها عليه شيئًا، فكذلك لا ترجو من الآدميين، ثم بيَّن لك المعنى، فقال: إلا أنك لا تحقرهم. انتهى . وقوله: (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ:) إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه الزاهد النيسابوريّ المتوفّى في رجب سنة (٣٠٨ هـ) وهو راوي هذا الكتاب عن مسلم، تقدّمت ترجمته في «المقدّمة» ٦/ ٧٣. (لَا أَدْرِي)؛ أي: لا أعلم، (أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ) بتقدير الاستفهام؛ أي: أأهلكَهم يُضبط بالنصب، (أَو أَهْلَكُهُمْ) يُضبط (بِالرَّفْعِ) غرض أبي إسحاق هذا بيان شكّه في ضبط هذا الاسم، وهو قوله: «أهلكهم» هل هو بالنصب، أو بالرفع؟ قال القرطبيّ -﵀-: وقد قيّده الناس بعده بالوجهين، وكلاهما له وجه، فإذا كان بالرفع: فمعناه أن قائل ذلك القول هو أحقّ الناس بالهلاك، أو أشدّهم هلاكًا، ومَحْمِله على ما إذا قال ذلك مُحَقِّرًا للناس، وزاريًا عليهم، مُعجبًا بنفسه، وعمله، ومن كان كذلك فهو الأحقّ بالهلاك منهم، فأمَّا لو قال ذلك على جهة الشفقة على أهل عصره، وأنهم بالنسبة إلى من تقدّمهم من أسلافهم كالهالكين، فلا يتناوله هذا الذمّ، فإنَّها عادة جارية في أهل العلم، والفضل، يعظّمون أسلافهم، ويُفضّلونهم على مَن بعدهم، ويُقَصِّرون بمن خلفهم، وقد يكون هذا على جهة الوعظ والتذكير؛ ليقتدي اللاحق بالسابق، فيجتهد المقصّر، ويتدارك الْمُفَرِّط، كما قال الحسن -﵀-: لقد أدركت أقوامًا لو أدركتموهم لقلتم: مرضى، ولو أدركوكم لقالوا: هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب. وأفاد من قيّده بالنصب، فيكون معناه: أن الذي قال لهم ذلك مُقَنِّطًا لهم هو الذي أهلَكَهم بهذا القول، فإنَّ الذي يسمعه قد ييأس من رحمة الله، فيَهْلِك، وقد يغلب على القائل رأي الخوارج، فيُهلك الناس بالخروج عليهم، ويشقّ عصاهم بالقتال، وغير ذلك، كما فعلت الخوارج، فيكون قد أهلكهم حقيقة وحسًّا. وقيل: معناه: أن الذي قال فيهم ذلك هو الذي أهلكهم، لا الله تعالى، فكأنه قال: هو الذي ظنّ ذلك من غير تحقيق، ولا دليل من جهة الله تعالى، والله تعالى أعلم . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤١/ ٦٦٦٠ و٦٦٦١] (٢٦٢٣)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (١/ ٢٦٧)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٨٣)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٨٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٧٢ و٤٦٥ و٥١٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٧٦١)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٤٨٣)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (٦/ ٣٤٥ و٧/ ١٤١)، و(البيهقيّ) في «شُعب الإيمان» (٥/ ٢٨٨)، و(نعيم بن حمّاد) في «الفتن» (٢/ ٦٢٢)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٥٦٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن قول «هلك الناس»؛ لأنه يؤدي إلى تعظيم النفس، واحتقار لغيره. ٢ - (ومنها): أن من آداب الداعي إلى الله تعالى أن يكون وسطًا، فلا يحمل الناس على القنوط من رحمة الله تعالى، ولا يحملهم على الرجاء المفرط الذي يؤدّي إلى التساهل في أمر الله تعالى ونهيه. ٣ - (ومنها): الحثّ على التواضع، وعدم رؤية النفس، وسوء الظنّ بالآخرين، بل الحقّ أن يكون متّهمًا نفسه بالتقصير، واستحقاق الهلاك لولا فضل الله -﷿-، فيكون محبًّا للناس، متواضعًا لهم، محترمًا لهم ذامًّا لنفسه؛ لأنها أمارة بالسوء، وإلى هذا يشير الشاطبيّ -﵀- في «حرز الأماني» ، حيث قال: هُوَ الْمُجْتَبَى يَغْدُو عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ … قَرِيبًا غَرِيبًا مُسْتَمَالًا مُؤمَّلَا يَعُدُّ جَمِيعَ النَّاس مَوْلًى لِأَنَّهُمْ … عَلَى مَا قَضَاهُ اللهُ يُجْرُونَ أَفْعَالًا يَرَى نَفْسَهُ بِالذَّمِّ أَوْلَى لِأَنَّهَا … عَلَى الْمَجْدِ لَمْ تَلْعَقْ مِنَ الصَّبْرِ وَالأَلَا وَقَدْ قِيلَ كُنْ كَالْكَلْبِ يُقْصِيهِ أَهْلُهُ … وَمَا يَأْتَلِي فِي نُصْحِهِمْ مُتَبَذِّلَا
مصادر المؤلف (٥)

١. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧٥ - ١٧٦.

٢. «التمهيد» لابن عبد البرّ -﵀- ٢١/ ٢٤٢ - ٢٤٣.

٣. يقال: زرى عليه؛ أي: عاتبه، وعاب عليه، كأزرى، وهذه قليلة، أفاده في «القاموس».

٤. «المفهم» ٦/ ٦٠٨ - ٦٠٩.

٥. «حرز الأماني» ص ١٥.