HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٢٦

حدثني أبو غسان المسمعي. حدثنا عثمان بن عمر. حدثنا أبو عامر (يعني الخزاز) عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: قَالَ لي النبي ﷺ «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص37
ج ٤ ص ٢٠٢٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص١٥٠
رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأَوْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيه عابد [٨] (ت ١٩٢) وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الهمدانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ)؛ أي: ناولهم، واجعلهم يأخذون منها، وأصل الإصابة الأخذ، يقال: أصاب من الطعام: إذا أكل منه، وقوله في غزوة حنين: «أن يصيبهم ما أصاب الناس»؛ أي: ينالهم من عطايا النبيّ - ﷺ - ذلك، قاله في «المشارق» . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «فأصبهم منها بمعروف»؛ أي: بشيء يُهْدَى مثله عُرفًا، تحرزًا من القليل المحتقَر، فإنه -وإن كان مما يُهْدَى- فقد لا يقع ذلك الموقع، فلو لم يتيسّر إلا القليل المحتقر فليُهْدِه، ولا يحتقره، كما جاء في الحديث الآخر: «لا تحقرنّ من المعروف شيئًا»، وبكون المهدَى له مأمورًا بقبول ذلك المحتقَر، والمكافأة عليه، ولو بالشكر؛ لأنَّه وإن كان قَدْره محتقرًا دليلٌ على تعلق قلب المهدي بجاره. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٣) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ طَلَاقَةِ الْوَجْهِ عِنْدَ اللِّقَاءِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٦٧] (٢٦٢٦) - (حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ -يَعْنِي: الْخَزَّازَ- عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقة [١٠] (ت ٢٣٠) (م د) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٧. ٢ - (عُثْمَان بْن عُمَرَ) بن فارس العبديّ البصريّ، أصله من بخارى، ثقةٌ، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه [٩] (ت ٢٠٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٩/ ٤١٧. ٣ - (أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ) -بمعجمات- صالح بن رُسْتُم المزنيّ مولاهم البصريّ، صدوقٌ كثير الخطأ [٦]. رَوَى عن عبد الله بن أبي مليكة، وأبي قلابة، وحميد بن هلال، والحسن البصريّ، وأبي عمران الجونيّ، وعكرمة، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. وروى عنه ابنه عامر، وإسرائيل، وهشيم، ومعتمر، وأبو داود الطيالسيّ، والنضر بن شميل، ويحيى القطان، وسعيد بن عامر الضبعيّ، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو نعيم، وغيرهم. قال عباس عن ابن معين: ضعيف، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى: لا شيء، وقال رجل ليحيى: إن ابن المدينيّ يحدث عن أبي عامر الخزاز، ولا يحدث عن عمران القطان، قال: سخنة عينه، وقال الأثرم عن أحمد: صالح الحديث، وقال العجليّ: جائز الحديث، وابنه عامر بن صالح ثقة، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: شيخ يُكتب حديثه، ولا يُحتج به، وقال أبو داود الطيالسيّ: حدثنا أبو عامر الخزاز، وكان ثقةً، وقال الآجريّ عن أبي داود: ثقةٌ، وقال الدارقطنيّ: ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن عديّ: عزيز الحديث، وقال: روى عنه يحيى القطان، مع شدّة استقصائه، وهو عندي لا بأس به، ولم أر حديثًا منكرًا جدًّا، وقال أبو بكر البزار، ومحمد بن وضاح: ثقةٌ، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقويّ عندهم. وأرَّخ ابن حبان في «الثقات» وفاته سنة اثنتين وخمسين ومائة، وكذا أرّخه ابن قانع، وغيره. أخرج له البخاريّ في التعاليق و«الأدب المفرد»، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جُندب بن جُنادة الغِفَاريّ - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: قَالَ لِيَ) بسكون الياء، وفتحها، (النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا) ناهيةٌ، (تَحْقِرَنَّ) -بفتح المثناة فوقُ، وكسر القاف، وفتح الراء، وتشديد النون -أي: لا تستصغرنّ، يقال: حَقَره، واحتقره: استصغره، قال الزمخشريّ: تقول العرب: هو حَقير فَقِير، وهو حاقر ناقر، وفي المثل: من حُقِر حُرِم، وفلان خطير غير حقير . وقوله: (مِنَ الْمَعْرُوفِ)؛ أي: ما عرفه الشرع، والعقل بالحُسن، وقال الطيبيّ: المعروف: اسم جامع لكل ما عُرِف من طاعة الله تعالى، والتقرّب إليه، والإحسان إلى الناس، وهو من الصفات الغالبة . قال: ومن المعروف: النِّصفة، وحُسن الصحبة مع الأهل، وغيرهم، وتلقي الناس بوجه طلق وبشاشة. انتهى . وقال الراغب: المعروف: اسمُ كلِّ فعل يُعْرَف حُسنه بالشرع، والعقل معًا، ويُطلق على الاقتصاد؛ لثبوت النهي عن السرف، وقال ابن أبي جمرة: يُطلق اسم المعروف على ما عُرِف بأدلة الشرع أنه من أعمال البرّ، سواء جرت به العادة، أم لا. انتهى . وقال الخطّابيّ -﵀-: المعروف كل ما تعرفه النفوس، وتستحسنه العقول، من مكارم الأخلاق، ومحاسن الشِّيَم، وهي التي كانت لم تزل مستحسنةً في كل زمان، وعند أهل كل ملة، فلا تزال كذلك، لا يجري عليها النَّسخ، ولا يجوز فيها التبديل. انتهى . (شَيْئًا)؛ أي: كثيرًا كان أو حقيرًا، (وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ) المسلمَ، قال الطيبيّ: هذا شرط يُعَقَّب به الكلام تتميمًا ومبالغة، وقال أبو حيان: هذه الواو لعطف حال على حال محذوفة، بتضمنها السابق، تقديره: لا تحقرن من المعروف شيئًا على كل حال، كائنًا ما كان، ولو أن تلقى أخاك . (بِوَجْهٍ) بالتنوين، (طَلْقٍ»)؛ يعني: تلقاه بوجه منبسط، متهلّل، قال النوويّ -﵀-: رُوي:«طلق»على ثلاثة أوجه: إسكان اللام، وكسرها، وطَلِيق بزيادة ياء، ومعناه: سهل، منبسط، وفيه الحثّ على فَضْل المعروف، وما تيسَّر منه، وإن قلّ، حتى طلاقة الوجه عند اللقاء. انتهى . وقال عياض -﵀-: قوله:«بوجه طلق»؛ أي: منبسط، غير متجَهِّم، ولا منقبض، يقال منه: وجه طَلَق، وطَلِقٌ، وطَلِيق، ورجل طلق الوجه، وطليقه، وقد طَلُق وجهه بالضم، ومثله طلق اليدين: إذا كان سخيًّا، ومصدره طلاقة. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٦٦٦٧] (٢٦٢٦)، و(الترمذيّ) في«الأطعمة»(١٨٣٣)، و(ابن ماجه) في«الأطعمة»(٣٣٦٢)، و(الحميديّ) في«مسنده»(١٣٩)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(٤٥٠)، و(أحمد) في«مسنده»(٥/ ١٦١ و١٤٩)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ١٠٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥١٣ و٥١٤ و٥٢٣)، و(أبو نعيم) في«الحلية»(٧/ ٣٥٧)، و(البيهقيّ) في
مصادر المؤلف (١٠)

١. «مشارق الأنوار على صحاح الآثار» ٢/ ٩٦.

٢. «المفهم» ٦/ ٦١٢.

٣. «فيض القدير» ١/ ١٢١.

٤. هكذا نسخة الطيبيّ: «الغالبة» بالباء الموحّدة، ولعل صوابه: «الغالية» بالياء المثناة تحتُ، فليُحرّر، والله تعالى أعلم.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٥٤٤.

٦. «تحفة الأحوذيّ» ٦/ ٩٠.

٧. «غريب الحديث للخطابيّ»١/ ١٥٦.

٨. «فيض القدير»١/ ١٢١.

٩. «شرح النوويّ»١٦/ ١٧٧.

١٠. «مشارق الأنوار» ١/ ٣١٩.