HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٢٧

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا علي بن مسهر وحفص بن غياث عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ، إذا أتاه طالب حاجة، أقبل على جلسائه فقال «اشفعوا فلتؤجروا. وليقض الله على لسان نبيه ما أحب».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص37
ج ٤ ص ٢٠٢٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص١٥٤
«الكبرى» (٣/ ٨٨) و«شُعب الإيمان» (٣/ ٢٥٢ و٦/ ٢٥١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٦٨٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحض على إتيان المعروف، وفَضْله، وما تيسّر منه ولو قليلًا، حتى طلاقة الوجه عند اللقاء. ٢ - (ومنها): النهي عن التهاون بالمعروف، وإن قلّ. ٣ - (ومنها): الحثّ على طلاقة الوجه، وبشاشته، فينبغي للمسلم أن يكون طلق الوجه غير عبوس، ولا منقبض، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٤) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ الشَّفَاعَةِ فِيمَا لَيْسَ بِحَرَامٍ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٦٦٨] (٢٦٢٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِه، فَقَالَ: «اشْفَعُوا، فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) أبو الحسن الكوفيّ تقدّم قريبًا. ٣ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) أبو بُردة الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى، اسمه عامر، وقيل: الحارث الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدّم أيضًا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره، وأبو موسى - ﵁ - ممن سكن الكوفة والبصرة، وفيه رواية الراوي عن جدّه عن أبيه، وأنه صحابيّ من مشاهير الصحابة - ﵃ -، ذو مناقب جمّة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ عبد الله بن قيس - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أتاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ) الصحابة الكرام - ﵃ -، (فَقَالَ: «اشْفَعُوا) أمْر بالشفاعة، وهي الطلب، والسؤال بوسيلة، أو ذِمَام، (فَلْتُؤْجَرُوا)؛ أي: يُثبكم الله على الشفاعة، وإن لم تُقبل، والكلام فيما لا حدّ فيه من حدود الله تعالى؛ لورود النهي عن الشفاعة في الحدود . وفي رواية البخاريّ:»أنه كان إذا أتاه السائل، أو صاحب الحاجة قال: «اشفعوا، فلتؤجروا، ولْيَقْضِ اللهُ على لسان رسوله ما شاء». وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «تؤجروا» كذا وقع هذا اللفظ: «تؤجروا»، بغير فاء، ولا لام، وهو مجزوم على جواب الأمر المضمّن معنى الشرط، ومعناه واضح، لا إشكال فيه، وقد رُوي: «فلتؤجروا» بفاء، ولام، وهكذا وجدته في أصل شيخنا أبي الصبر أيوب، وينبغي أن تكون هذه اللام مكسورة؛ لأئها لام كَيْ، وتكون الفاء زائدة، كما زيدت في قوله - ﷺ -: «قوموا فلأصلّ لكم» ، في بعض رواياته، وقد تقدم قول من قال: إن الفاء قد تأتي زائدة، ويكون معنى الحديث: اشفعوا لكي تؤجروا، ويَحْتَمِل أن يقال: إنها لام الأمر، ويكون المأمور به التعرّض للأجر بالاستشفاع، فكأنه قال: استشفعوا، وتعرّضوا بذلك للأجر، وعلى هذا فيجوز كسر هذه اللام، على أصل لام الأمر، ويجوز تخفيفها بالسكون؛ لأجل حركة الحرف الذي قبلها. انتهى . قال الحافظ -﵀-: ووقع في رواية أبي داود: «اشفعوا لتؤجروا»، وهو يقوّي أن اللام للتعليل. وجوّز الكرمانيّ أن تكون الفاء سببيّةً، واللام بالكسر، وهي لام «كي»، قال: وجاز اجتماعهما لأنهما لأمر واحد. ويَحْتَمِل أن تكون جزائيّةً جوابًا للأمر. ويَحْتَمِل أن تكون زائدةً على رأي، أو عاطفة على «اشفعوا»، واللام لام الأمر، أو على مقدّر؛ أي: اشفعوا لتؤجروا، فلتؤجروا، أو لفظ: «اشفعوا تؤجروا» في تقدير: إن تشفعوا تؤجروا، والشرط يتضمّن السببيّة، فإذا أُتي باللام وقع التصريح بذلك. وقال الطيبيّ -﵀-: الفاء واللام زائدتان للتأكيد؛ لأنه لو قيل: اشفعوا تؤجروا صحّ؛ أي: إذا عَرَضَ المحتاجُ حاجته عليّ، فاشفعوا له إليّ، فإنكم إن شفعتم حصل لكم الأجر، سواء قَبِلتُ شفاعتكم، أم لا، ويُجرِي الله تعالى على لسان نبيّه - ﷺ - ما شاء؛ أي: من مُوجَبَات قضاء الحاجة، أو عدمها؛ أي: إنْ قضيتُها، أو لم أقضها، فهو بتقدير الله تعالى وقضائه. انتهى . (وَلْيَقْضِ اللهُ)؛ أي: يُظهر الله تعالى (عَلَى لِسَانِ نَبِيهِ) - ﷺ - بوحي أو إلهام (مَا أَحَبَّ»)؛ أي: ما قدّره في عِلمه أنه سيكون، من إعطاء، وحرمان، أو يُجري الله على لسانه - ﷺ - ما شاء من مُوجَبات قضاء الحاجة، أو عدمها. والمعنى: أنه إذا عَرَض صاحب حاجة حاجته عليّ، فاشفعوا له، يحصل لكم أجر الشفاعة؛ أي: ثوابها، وإن لم تُقبَل، فإن قُضيت حاجة من شفعتم له فبتقدير الله تعالى، وإن لم تُقضَ فبتقدير الله تعالى أيضًا. يعني: أن المطلوب منكم حصول الشفاعة، حتى يحصل لكم الأجر، وأما قضاء الحاجة، وعدم قضائها فموكول إلى الله -﷾ -. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «وليقض الله على لسان نبيه - ﷺ - ما أحبّ» هكذا صحت الرواية هنا، «وليقض» باللام، وجزم الفعل بها، ولا يصحّ أن تكون لام كَيْ كذلك، ولا يصحّ أيضًا أن تكون لام الأمر؛ لأنَّ الله تعالى لا يؤمَر، وكأن هذه الصيغة وقعت موقع الخبر، كما قد جاء في بعض نُسخ مسلم: «ويقضي الله» على الخبر بالفعل المضارع، ومعناه واضح، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ٦٦٦٨] (٢٦٢٧)، و(البخاريّ) في «الزكاة» (١٤٣٢) وفي «الأدب» (٦٠٢٧ و٦٠٢٨) وفي «التوحيد» (٧٤٧٦)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥١٣١ و٥١٣٢)، و(الترمذيّ) في «العلم» (٢٦٧٢)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٢٥٥٦) وفي «الكبرى» (٢٣٣٧)، و(أحمد) في «مسنده» (١٩٠٨٧ و١٩١٦٣ و١٩٢٠٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٣٤٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٣/ ٢٨٠)، و(البزّار) في «مسنده» (٨/ ١٥٧ و١٥٩)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (١/ ٢٩٩ و٣١٣)، و(القضاعيّ) في «مسند الشهاب» (١/ ٣٦٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٦٧) و«شُعَب الإيمان» (٦/ ١٠٣ و١٠٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): استحباب الشفاعة لذوي الحاجة في كشف كُربهم، ومعونة الضعفاء عند الأمراء، أو الكبراء؛ إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى الرئيس، أو لا يتمكّن لو دخل عليه، في توضيح مراده له؛ ليعرف حاله على وجهه، وإلا فقد كان - ﷺ - لا يحتجب، ولا يُحجب عن ذوي الحاجات. وقال النوويّ -﵀- في «الأذكار»: تُستحبّ الشفاعة إلى وُلاة الأمر، وغيرهم من ذي الحقوق، ما لم تكن في حدّ، أو في أمر لا يجوز تركه، كالشفاعة إلى ناظر طفل، أو مجنون، أو وَقْف في ترك بعض حقّ من في ولايته، فهذه شفاعة محرّمة. انتهى . وقال في «شرحه» لهذا الكتاب: فيه استحباب الشفاعة لأصحاب الحوائج المباحة، سواء كانت الشفاعة إلى سلطان، ووالٍ، ونحوهما، أو إلى أحد من الناس، وسواء كانت الشفاعة إلى سلطان في كفّ ظلم، أو إسقاط تعزيرٍ، أو في تخليص عطاء لمحتاج، أو نحو ذلك، وأما الشفاعة في الحدود فحرامٌ، وكذا الشفاعة في تتميم باطلٍ، أو إبطال حقّ، ونحو ذلك، فهي حرامٌ. انتهى . ٢ - (ومنها): الحضّ على الخير بالفعل، وبالتسبب إليه بكلّ وجه حتى يحصل الأجر بذلك. ٣ - (ومنها): أن هذا من مكارم أخلاقه - ﷺ -؛ لِيَصِلوا جناح السائل، وطالب الحاجة، وهو تخلُّق بأخلاقه تعالى، حيث يقول لنبيه - ﷺ -: «اشفع، تُشَفَّع»، وإذا أَمَر بالشفاعة عنده مع استغنائه عنها؛ لأن عنده شافعًا من نفسه، وباعثًا من وجوده، فالشفاعة عند غيره ممن يحتاج إلى تحريك داعية للخير أَولى، ففيه حثّ على الشفاعة، ودلالة على عِظَم ثوابها، والأمر للندب، وربما يَعْرِض له ما يُصَيِّر الشفاعة واجبة. ٤ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: أن هذه الشفاعة المذكورة في الحديث هي في الحوائج، والرغبات للسلطان، وذوي الأمر والجاه، كما شهد به صَدْر الحديث ومساقه، ولا يخفى ما فيها من الأجر والثواب؛ لأنَّها من باب صنائع المعروف، وكشف الكُرَب، ومعونة الضيف؛ إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى السلطان، وذوي الأمر، ولذلك كان النبيّ - ﷺيقول - مع تواضعه وقُربه من الصغير والكبير؛ إذ كان لا يحتجب، ولا يحجب -: «أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها» . وهذا هو معنى قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥]، قال القاضي: ويدخل في عموم الحديث الشفاعة للمذنبين فيما لا
مصادر المؤلف (٧)

١. «فيض القدير» ١/ ٥٢٥.

٢. متّفقٌ عليه.

٣. «المفهم» ٦/ ٦٣٢.

٤. «الفتح» ١٣/ ٥٧٤ - ٥٧٥، كتاب «الأدب» رقم (٦٠٢٧).

٥. «فيض القدير» ١/ ٥٢٥.

٦. «شرح النوويّ» ١٦/ ١٧٧ - ١٧٨.

٧. رواه الطبرانيّ، من حديث أبي الدرداء - ﵁ - بلفظ: «أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته، فمن أبلغ سلطانًا حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبّت الله قدميه على الصراط يوم القيامة»، وهو حديث ضعيف، راجع: «ضعيف الجامع الصغير» للشيخ الألبانيّ -﵀- ص ٩، و«السلسلة الضعيفة» له ٤/ ٩٧.