HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٥١

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أن رسول الله ﷺ قال «إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم عمله بعمل أهل النار. وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص49
ج ٤ ص ٢٠٤٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦٠١
[٨٢٥] بمعانيها، وأخبر أنه إنما أمرهم بالعمل؛ ليكون أمارةً في الحال العاجلة لما يصيرون إليه في الحال الآجلة، فمن تيسَّر له العمل الصالح، كان مأمولا له الفوز، ومن تيسَّر له خلاف ذلك؛ كان مَخُوفا عليه الهلاك. ومن باب ذكر احتجاج آدم وموسى ﵉
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٤١٧
النار، كما قال تعالى: «هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجَنَّة يعملون، وهؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون، فطوبى لمن قَضيت له بالخير، ويسّرته عليه، والويل لمن قضيت عليه بالشر، ويسّرته له»، وما أحسن قول من قال: قِسَمٌ قُسِمت، ونعوت أُجريت، كيف تُجتلب بحركات، أو تنال بسعايات؟! ومع ذلك فغَيَّب الله عنا المقادير، ومكّننا من الفعل والترك رفعًا للمعاذير، وخاطبنا بالأمر والنهي خطاب المستقلين، ولم يجعل التمسك بسابق القدر حجة للمقصرين، ولا عذرًا للمعتذرين، وعلّق الجزاء على الأعمال، وجعلها له سببًا، فقال تعالى: ﴿وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الجاثية: ٢٢]، وبـ ﴿مَا عَمِلَتْ﴾ [آل عمران: ٣٠]، وقال في أهل الجنّة: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]، وقال في أهل النار: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت: ٢٨]، وقال: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١]، وقال على لسان نبيّه -ﷺ-: «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، ثم أوفّيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله تبارك وتعالي، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه»، رواه مسلم، وكلّ ذلك ابتلاء من الله تعالى، وامتحان، فيجب التسليم له، والإذعان، أفاده القرطبيّ -﵀- . وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧١٧] (٢٦٥١) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الدراورديّ المدنيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرَّحمن الحرقيّ المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُوهُ) عبد الرَّحمن بن يعقوب الْحُرقيّ المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁-، تقدّم قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالمدنيين غير شيخه، فبغلانيّ، وقد دخل المدينة، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة -﵁-، قد مضى القول فيه غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ) بنصب الزمن» على الظرفيّة، وهو متعلّق بـ «يعمل»، والمراد بالزمن الطويل: هو مدة العمر. (بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) وهو العمل الصالح، (ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ) ببناء الفعل للمفعول، ووقع في بعض النّسخ بإسقاط لفظة «له» في الموضعين. (بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ)؛ أي: يعمل عمل أهل النار في آخر عمره، فيدخلها. (وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»)؛ أي: يعمل عمل أهل الجَنَّة في آخر عمره، فيدخلها، واقتَصَر هنا على هذين، مع أن الأقسام أربعة؛ لظهور حكم القسمين الآخرين، وهما: مَن عَمِل بعمل أهل الجَنَّة والنار من أول عمره إلى آخره، وقد اختلف السلف، فمنهم من راعى حكم السابقة، وجعلها نصب عينه، ومنهم من راعى حكم الخاتمة، وجعلها نصب عينه، قيل: والأول أَولى؛ لأنه تعالى سبق في عمله الأزليّ سعيد العالَمِ، وشقيّه، ثم رَتَّب على هذا السبق الخاتمة عند الموت، بحسب صلاح العمل، وفساده عندها، وعلى الخاتمة سعادة الآخرة، وشقاوتها . وفي الحديث أن الخاتمة مرتبطة بالسابقة، وفيه أنه -﷾- لا يجب عليه الأصلح، خلافًا للمعتزلة، وأنه يعلم الجزئيات، خلافًا للحكماء، وأن الخير والشر بتقديره، خلافًا للقدريّة، وأن الحسنات والسيئات أمارات، لا موجبات، وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء، وجرى به القدر، وأن العمل السابق غير معتبَر، بل الذي خُتم به، وفيه حَثّ على لزوم الطاعات، ومراقبة الأوقات؛ خشيةَ أن يكون ذلك آخر عمره، وزَجْرٌ عن العُجْب، والفرح بالأعمال، فرُبّ مُتّكل مغرور، فإن العبد لا يدري ما يصيبه في العاقبة، وأنه ليس لأحد أن يشهد لأحد بالجنة، أو النار، وأنه تعالى يتصرَّف في ملكه بما يشاء، وكله عدلٌ وصواب، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣]، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-، فما أخرجه من أصحاب الأصول غيره. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦٧١٧] (٢٦٥١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦١٧٦)، و(ابن أبي عاصم) في «السُّنَّة» (٢١٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧١٨] (١١٢) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) بتشديد التحتانية، هو: يعقوب بن عبد الرَّحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاريّ المدنيّ، نزيل الإسكندرية، حليف بني زُهرة، ثقة [٨] (ت ١٨١) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٥. ٢ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينار، الأعرج التمّار المدنيّ القاصّ، مولى الأسود بن سفيان، ثقةٌ عابدٌ [٥] مات في خلافة المنصور (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣. ٣ - (سَهْلُ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ) هو: سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو العباس الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: بعدها، وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣. و«قتيبة» ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤١٥) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) -﵄-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ) بضم الجيم، وفيه لغة بسكونها، وذِكْر الرجل وصفٌ طرديّ، والمراد: المكلّف رجلًا، أم امرأة، إنسيًّا أم جنيًّا، وكذا يقال فيما بعده . (لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) وفي نسخة:»ليعمل عمل الجنّة«، (فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ)؛ أي: فيما يظهر من أمره للناس، وفيما يشاهدونه من حاله، (وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) جملة حاليّة، وهذا محمول على المنافق، والمرائي، بخلاف ما تقدّم فإنه يتعلق بسوء الخاتمة. وقال الزركشيّ: قوله:»فيما يبدو للناس«زيادة حسنة -أي: يظهر للناس- ترفع الإشكال من الحديث، وهو من أهل النار بسبب دسيسة باطنة لا يطّلع الناس عليها، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار، من المعاصي فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجَنَّة؛ لخصلةِ خير خفيّة تغلب عليه آخر عمره، فتوجب حسن الخاتمة، أما باعتبار ما في نفس الأمر فالأول لَمْ يصحّ له عمل قطّ؛ لأنه
مصادر المؤلف (٦)

١. «المفهم» ٦/ ٦٦٣ - ٦٦٤.

٢. وفي نسخة: «ثم يختم عمله» في الموضعين.

٣. «فيض القدير شرح الجامع الصغير» للمناويّ -﵀- ٢/ ٣٣١.

٤. هذا تقدّم، فهو مكرّر.

٥. وفي نسخة: «ليعمل عمل الجنّة».

٦. »فيض القدير شرح الجامع الصغير» للمناويّ ٢/ ٣٣٠.