HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٥٣

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عبد الله بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أخبرني أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. قال وعرشه على الماء».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص51
ج ٤ ص ٢٠٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٤٤٩
اصطفاك الله برسالته، واصطفاك لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟، قال: نعم، قال: فوجدتها كَتَب عليّ قبل أن يخلقني؟ قال: نعم، فحجّ آدم موسى». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٢٥] (٢٦٥٣) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ:«كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ) المصريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب المصريّ، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٣ - (أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ) حميد بن هانئ المصريّ، لا بأس به [٥] وهو أكبر شيخ لابن وهب (ت ١٤٢) (بخ م ٤) تقدّم في«المقدّمة»٤/ ١٥. [تنبيه]: قوله:«الْخَوْلانيّ»بفتح الخاء المعجمة، وسكون الواو: نسبة إلى خَوْلان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مُرّة بن أُدَد بن يشجُب بن عَريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، واسم خولان: أفكل، وهي قبيلة نزلت الشام، قاله في«اللباب». ٤ - (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ) -بضم المهملة والموحدة- عبد الله بن يزيد المعافريّ المصريّ، ثقةٌ [٣] مات سنة مائة بإفريقية (بخ م ٤) تقدم في«الزكاة»٤٢/ ٢٤٢٦. [تنبيه]: قوله:«الْحُبُليّ»بضمّ الحاء المهملة، والموحّدة: نسبة إلى حيّ من اليمن من الأنصار، يقال لهم: بنو الْحُبْلَى، قاله في«اللباب» . وقال المرتضى -﵀-: والحُبلَى؛ كبُشْرَى: لَقَبُ سالِمِ بنِ غَنْمِ بن عَوْف بنِ الخَزْرَج. وغَنْمٌ: هو قَوْقَلٌ لُقِّب به؛ لِعِظَمِ بَطْنِه، مِن وَلَدِه: بَنُو الحُبْلَى: بَطْنٌ مِن الأنصارِ، ثم مِن الخَزْرَج، وهو حُبْلِيٌّ بالضّمّ علَى القِياس، وبضمَّتيْن، وعليه اقتصَر سِيبَوَيهِ، وقال: هو مِمّا جاء على غيرِ قِياسٍ في النَّسَب، نَقَل بعضُ أهلِ العربيّة عن سِيبَوَيه: الحُبَلِيُّ كجُهَنِيٍّ، قال السّهَيلِي: وهو خطأٌ، لم يَضْبِطْه سِيبَوَيه هكذا، وقد نَقَلَه أبو عليٍّ في «البارع» من كتاب سِيبوَيه بالضَّمّ على الصَّحِيح، وإنّما أَوقَعَه في الوَهْم كونُ سِيبوَيه ذَكره مع الجُذَمِيِّ نِسبةً لجَذِيمَةَ، وهو إنما ذَكره معه؛ لكَونِ كل منهما شاذًّا، لا لكونِه مِثْلَه في الوَزن، فتأمَّلْ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: وبهذا يتبيّن أن الْحُبُليّ بضمّ، فسكون، وبضمّتين، وأما قول المجد -﵀- في «القاموس»: وكجُهَنيّ فخطأٌ، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) بن وائل بن هاشم بن سُعيد -بالتصغير- ابن سَعْد بن سَهْم السّهْميّ، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الْحَرّة على الأصح بالطائف، على الراجح (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالمصريين من أوله إلى آخره، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن راويه صحابيّ ابن صحابيّ -﵄-، وهو أحد العبادلة الأربعة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) -﵄-؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ)؛ أي: أجرى القلم على اللوح، أو غيره بتحصيل مقاديرها على وفق ما تعلقت به إرادته، وليس المراد هنا أصل التقدير؛ لأنه أزليّ، لا ابتداء له . وقال في«المرعاة»:«المقادير»: جمع مقدار، وهو الشيء الذي يُعرف به قَدْر الشيء، وكميته، كالمكيال، والميزان، وقد يُستعمل بمعنى القدر نفسه، وهو الكمية، والكيفية؛ أي: أمر الله تعالى القلم أن يُثبت في اللوح المحفوظ ما سيوجد من الخلائق، ذاتًا، وصفة، وفعلًا، وخيرًا، وشرًّا، على ما تعلقت به إرادته الأزلية. قال النوويّ: قال العلماء: المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ، أو غيره، لا أصل التقدير، فإن ذلك أزليّ، لا أول له، انتهى . (قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ ألفَ سَنَةٍ») قال في«الفتح»: هذا محمول على كتابة ذلك في اللوح المحفوظ، على وفق ما في علم الله -﷾-. انتهى . وقال المناويّ:«بخمسين ألف سنة» معناه طول الأمد، وتكثير ما بين الخلق والتقدير من الْمُدَد، لا التحديد؛ إذ لم يكن قبل السماوات والأرض سنة ولا شهر، فلا تدافع بينه وبين خبر الألفين. وقال البيضاويّ: أو تقديره ببرهة من الدهر الذي يوم فيه كألف سنة مما تعدُّون، أو من الزمان نفسه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله البيضاويّ هو الحقّ، وأما قول المناويّ: معناه طول المدّة لا التحديد فليس بشيء، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «كتب الله مقادير الخلائق إلخ»؛ أي: أثبتها في اللوح المحفوظ، أو فيما شاء، فهو توقيت للكَتْب، لا للمقادير؛ لأنَّها راجعة إلى علم الله تعالى، وإرادته، وذلك قديم، لا أول له، ويستحيل عليه تقديره بالزمان؛ إذ الحقّ -﷾- بصفاته موجود، ولا زمان، ولا مكان، وهذه الخمسون ألف سنة سنون تقديرية؛ إذ قبل خلق السماوات لا يتحقق وجود الزمان؛ فإنَّ الزمان الذي يعبّر عنه بالسنين، والأيام، والليالي إنما هو راجع إلى أعداد حركات الأفلاك، وسَيْر الشمس، والقمر في المنازل، والبروج السماوية، فقبل السماوات لا يوجد ذلك، وإنما يرجع ذلك إلى مدّة في علم الله تعالى، لو كانت السماوات موجودة فيها لعُدِّدت بذلك العدد، وهذا نحو مما قاله المفسرون في قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الأعراف: ٥٤]؛ أي: في مقدار ستة أيام، ثم هذه الأيام كل يوم منها مقدار ألف سنة من سِنِي الدنيا، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧]، وكقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]، هذا قول ابن عباس وغيره من سلف المفسرين على ما رواه الطبريّ في «تاريخه» عنهم. ويَحْتَمِل أن يكون ذِكر الخمسين ألفًا جاء مجيء الإغياء في التكثير، ولم يُرِدْ عين ذلك العدد، فكأنه قال: كتب الله مقادير الخلائق قبل خلق هذا العالم بآماد كثيرة، وأزمان عديدة، وهذا نحو مما قلناه في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، والأول أظهر، وأَولى. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (قَالَ) -ﷺ-: (وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ») المعنى: كان عرشه قبل أن يخلق السماوات والأرض على وجه الماء، وفيه إشارة إلى أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم؛ لكونهما خُلقا قبل خلق السماوات والأرض، وقد روى أحمد، والترمذيّ، وصححه من حديث أبي رَزِين الْعُقيليّ مرفوعًا: أن الماء خُلق قبل العرش. وروى السّدّيّ في«تفسيره»بأسانيد متعددة: أن الله لم يخلق شيئًا مما خلق قبل الماء، وأما حديث:«أول ما خلق الله القلم»، فيُجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش، أو بالنسبة إلى ما منه صدر من الكتابة؛ أي: أنه قيل له: اكتب أول ما خلق، وأما حديث:«أول ما خلق الله العقل»فليس له طريق ثابت، وعلى تقدير ثبوته، فهذا التقدير الأخير هو تأويله، واختُلف في أيهما خُلق أولًا، العرش، أو القلم؟ والأكثر على سَبْق خلق العرش، واختار ابن جرير، ومن تبعه الثان. انتهى، أفاده في«الفتح»، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه؛ أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٦٧٢٥ و٦٧٢٦] (٢٦٥٣)، و(الترمذيّ) في«القدر»(٢١٥٦)، و«أحمد»في«مسنده»(٢/ ١٦٩)، و(عبد بن حميد) في«مسنده»(٣٤٣)، و(ابن وهب) في«القدر»(١/ ١٠١)، و(البزّار) في«مسنده»(٦/ ٤٢٦)، و(اللالكائيّ) في«اعتقاد أهل السُّنَّة»(١٠٢٦)، و(الخطيب) في«تاريخ بغداد»(٢/ ٢٥٢)، و(يعقوب الفسويّ) في«المعرفة والتاريخ»(٢/ ٢٩٧)، و(البيهقيّ) في«الاعتقاد»(١/ ١٣٦)، و(ابن المستفاض) في«القدر»(١/ ٨٧ و٨٨)، و(أبو نعيم) في«تاريخ أصفهان»(١/ ٣٨٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٢٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ (ح) وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ -يَعْنِي: ابْنَ يَزِيدَ- كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هَانِئٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا:«وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الْمُقْرِئُ) عبد الله بن يزيد المكيّ، أبو عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة، أو الأهواز، ثقةٌ فاضلٌ أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنةً [٩] (ت ٢١٣) وقد قارب المائة، وهو من كبار شيوخ البخاريّ (ع) تقدم في«المقدمة»٤/ ١٥. ٢ - (حَيْوَةُ) -بفتح أوله، وسكون التحتانية، وفتح الواو- ابن شُريح بن صفوان التُّجِيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في«الإيمان»٥٧/ ٣٢٨. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ) هو: محمد بن سهل بن عَسْكر التميميّ مولاهم، أبو بكر البخاريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١١] (ت ٢٥١) (م ت س) تقدم في«الصيام» ٨/ ٢٥٣٥.
مصادر المؤلف (١٠)

١. «صحيح البخاريّ»٤/ ١٧٦٤.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب»١/ ٤٧٢.

٣. «اللباب في تهذيب الأنساب»١/ ٣٣٧.

٤. «تاج العروس»ص ٦٩٦٤.

٥. «فيض القدير»٤/ ٥٤٨.

٦. «مرعاة المفاتيح» ١/ ٤٠٢.

٧. «الفتح» ١١/ ٤٨٩.

٨. «فيض القدير» ٤/ ٥٤٨.

٩. «المفهم»٦/ ٦٦٨ - ٦٦٩.

١٠. «مرعاة المفاتيح»١/ ٤٥٠.