HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٦٦

حدثنا أبو كامل، فضيل بن حسين الجحدري. حدثنا حماد بن زيد. حدثنا أبو عمران الجوني. قال: كتب إلى عبد الله بن رباح الأنصاري؛ أن عبد الله بن عمرو قال: هجرت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوما. قال فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية. فخرج عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. يعرف في وجهه الغضب. فقال «إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص57
ج ٤ ص ٢٠٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٥٨٠
سليمان بن يسار، أن صَبِيغ بن عِسْل قَدِم المدينة، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، وعن أشياء، فبلغ ذلك عمرَ - ﵁ -، فبعث إليه عمر فأحضره، وقد أَعَدَّ له عَراجين من عراجين النخل، فلما حَضَر قال له عمر: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صَبِيغ، فقال عمر - ﵁ -: وأنا عبد الله عمر، ثم قام إليه فضرب رأسه بعرجون فشجّه، ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسي، ثم إن الله تعالى ألهمه التوبة، وقَذَفها في قلبه، فتاب وحَسُنت توبته. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٥٣] (٢٦٦٦) - (حَدَّثنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الأنصَارِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا، قَالَ: فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَابِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ) البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) الجهضميّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ) عبد الملك بن حبيب البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيُّ) أبو خالد المدنيّ، سكن البصرة، ثقة [٣] قتلته الأزارقة (م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥٧/ ١٥٦٢. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو) العاص - ﵄ -، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، غير الصحابيّ، فمصريّ طائفيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه التحديث، والكتابة، والقول. شرح الحديث: عَنْ أبي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ؛ أنه (قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو) بن العاص - ﵄ - (قَالَ: هَجَّرْتُ) بتشديد الجيم؛ أي: بكّرت، وقال القاري: أي: أتيت في الهاجرة؛ أي: الظهيرة، قال المظهر: التهجير السير في الهاجرة، وهي وقت شدة الحرّ، ولعل خروجه في هذا الوقت؛ ليدركه - ﷺ - عند خروجه من الحجرة، فلا يفوته شيء من أقواله، وأفعاله، وفيه حثّ على تحمل المشقة، والإسراع إلى المسجد، وطلب العلم . (اِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا)؛ أي: من الأيام، أو التنوين للتعظيم. (قَالَ) عبد الله (فَسَمِعَ)؛ أي: النبيّ - ﷺ - (أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ) قال القاري -﵀-: صَرّح الرضيّ بأنه إذا أضيف الجزآن إلى متضمّنيهما، وكان المتضمّنان بلفظ واحد، فلفظ الإفراد في المضاف أَولى من لفظ المثنى، ولفظ الجمع فيه أَولى من الإفراد، لكن في عدّ الأصوات أجزاء منهما محل نظر، والظاهر أن جمع الأصوات على حقيقته، فإن كل حرف من كلمات الرجلين صوت معتمِد على مخرجه، وفي «تفسير الجلالين» عند قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] أطلق قلوب على قلبين، ولم يعبّر به؛ لاستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة. انتهى . وقوله: (اخْتَلَفَا) صفة لـ «رجلين»؛ أي: تنازعا، واختصما (فِي آيَةٍ)؛ أي: في معنى آية متشابهة، ويَحْتَمِل أن يكون اختلافهما في لفظها اختلافَ قراءة، (فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) وقوله: (يُعْرَفُ) بالبناء للمجهول جملة حاليّة من «رسول الله»، (فِي وَجْهِهِ) متعلّق بـ «يُعرف»، وقوله: (الْغَضَبُ) مرفوع على أنه نائب الفاعل، وكان - ﷺ - لا يغضب لنفسه، وإنما كان يغضب لله -﷾-، فيشتد به ذلك الغضب، حتى يُرَى أثره من حمرة اللون ونحوها في وجهه الكريم، (فَقَالَ) - ﷺ -: («إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) من الأمم اليهود، والنصارى؛ أي: تسببوا في إهلاك أنفسهم بالكفر، والابتداع، (بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَابِ»)؛ أي: الكتب المنزلة على أنبيائهم، فكفَر بعضهم بكتاب بعض، فهلكوا، فلا تختلفوا أنتم في الكتاب، وأراد بالاختلاف: ما أوقع في شكّ، أو شبهة، أو فتنة، أو شحناء، أو نحوها . وقال المناويّ -﵀-: يعني: أن الأمم السابقة اختلفوا في الكتب المنزلة، فكفَرَ بعضهم بكتاب بعض، فهلكوا، فلا تختلفوا أنتم في هذا الكتاب، والمراد بالاختلاف: ما أوقع في شكّ، أو شبهة، أو فتنة، أو شحناء، ونحو ذلك، لا الاختلاف في وجوه المعاني، واستنباط الأحكام، والمناظرة لإظهار الحقّ، فإنه مأمور به؛ فضلًا عن كونه منهيًّا عنه، قال الحرانيّ: والاختلاف انتقال من الخلاف، وهو تقابل بين اثنين فيما ينبغي انفراد الرأي فيه. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: المراد بهلاك من قبلنا هنا: هلاكهم في الدِّين بكفرهم، وابتداعهم، فحذّر رسول الله - ﷺ - من مِثل فِعلهم، والأمرُ بالقيام عند الاختلاف في القرآن -أي: في الحديث التالي- محمول عند العلماء على اختلاف لا يجوز، أو اختلاف يوقع فيما لا يجوز، كاختلاف في نفس القرآن، أو في معنى منه، لا يسوغ فيه الاجتهاد، أو اختلاف يوقع في شكّ، أو شبهة، أو فتنة، وخصومة، أو شجار، ونحو ذلك، وأما الاختلاف في استنباط فروع الدِّين منه، ومناظرة أهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة، وإظهار الحقّ، واختلافهم في ذلك، فليس منهيًّا عنه، بل هو مأمور به، وفضيلة ظاهرة، وقد أجمع المسلمون على هذا، من عهد الصحابة - ﵃ - إلى الآن، والله تعالى أعلم . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦٧٥٣] (٢٦٦٦)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٩٢)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (١/ ١٦٤)، و(أبو بكر الشيباني) في «الآحاد والمثاني» (٢/ ١٠٩)، و(البيهقيّ) في «شُعب الإيمان» (٢/ ٤١٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الاختلاف في القرآن الكريم، قال القرطبيّ ﵀: هذا الاختلاف لم يكن اختلافًا في القراءة؛ لأنَّه - ﷺ - قد سوّغ أن يُقرأ القرآن على سبعة أحرف، كما تقدَّم، ولم يكن أيضًا في كونها قرآنًا؛ لأنَّ ذلك معلوم لهم ضرورةً، ومثل هذا لا يَختلف فيه المسلمون، ولا يُقَرّون عليه؟ فإنَّه كفرٌ، فلم يبق إلا أنه كان اختلافًا في المعنى، ثم تلك الآية يَحْتَمِل أن تكون من المحكمات الظاهرة المعنى، فخالف فيها أحدهما الآخر، إما لقصور فهم، وإما لاحتمال بعيد، فأنكر النبيّ - ﷺ - ذلك؛ إذ قد تَرَك الظاهر الواضح، وعدل إلى ما ليس كذلك. ويَحْتَمِل أن تكون من المتشابه، فتعرّضوا لتأويلها، فأنكر النبيّ - ﷺ - ذلك، فيكون فيه حجَّة لمذهب السّلف في التسليم للمتشابهات، وتَرْك تأويلها. انتهى . ٢ - (ومنها): شفقة النبيّ - ﷺ - على أمته، حيث قام بتحذيرهم مما يؤدّي إلى ما هلكت الأمم السابقة بسببه.
مصادر المؤلف (٨)

١. هو: صبيغ بوزن أمير، ابن شريك بن المنذر بن قطن بن قشع بن عِسل -بكسر العين- ابن عمرو بن يربوع التميميّ، وقد يُنسب إلى جده الأعلى، فيقال: صَبيغ بن عسل. راجع: «القاموس»، وشرحه في مادّة «صبغ» و«عسل».

٢. «الجامع لأحكام القرآن» ٤/ ١٣ - ١٥.

٣. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ٢/ ١٩.

٤. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ٢/ ١٩.

٥. «التيسير بشرح الجامع الصغير» ١/ ٣٦٤.

٦. «فيض القدير شرح الجامع الصغير» ٣/ ٥.

٧. «شرح النوويّ» ١٦/ ٢١٨ - ٢١٩.

٨. «المفهم» ٦/ ٦٩٨.