HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٦٧

حدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا أبو قدامة، الحارث بن عبيد عن أبي عمران، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ. قَالَ: قال رسول الله ﷺ «اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص57
ج ٤ ص ٢٠٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤١ ص٥٨٤
٣ - (ومنها): بيان أن الاختلاف شرّ، لا خير فيه، ولا سيّما في القرآن الكريم، فإنه سبب للهلاك السريع، فالواجب على المسلمين أن يعملوا بما علموا منه، ويكلوا عِلم ما لم يعلموا إلى الله ﷾. فقد أخرج أحمد، وابن ماجه بسند صحيح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال: سمع النبيّ - ﷺ - قومًا يتدارؤون، فقال: «إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضَرَبوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يُصدِّق بعضه بعضًا، فلا تكذّبوا بعضه ببعض، فما عَلِمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه». ٤ - (ومنها): أن المطلوب من المسلمين اتحادهم، وكونهم يدًا واحدة على من سواهم، فقد أخرج أبو داود، وصححه ابن خزيمة، وابن حبّان عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - مرفوعًا: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويُجير عليهم أقصاهم، وهم يَدٌ على من سواهم، يَرُدّ مُشِدّهم على مُضعِفهم، ومُتَسَرِّعهم على قاعدهم. . .» الحديث. وأخرج الشيخان عن النعمان بن بشير - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَثَل المؤمنين في توادّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مَثَل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، لفظ مسلم، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٥٤] (٢٦٦٧) - (حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ) الإيادي -بكسر الهمزة، بعدها تحتانية- البصريّ المؤذّن، صدوق يخطئ [٨]. روى عن أبي عمران الجوني، وسعيد الجريري، ومطر الوراق، وغيرهم. وروى عنه أزهر بن القاسم، وزيد بن الحباب، وابن مهدي، ويحيى بن يحيى النيسابوريّ، ومسدد، وطالوت بن عباد، وغيرهم. قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال عمرو بن عليّ عن ابن مهديّ: كان من شيوخنا، وما رأيت إلا جيدًا، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقويّ يُكتب حديثه، ولا يُحتج به، وقال النسائيّ: ليس بذاك القويّ، واستشهد به البخاري متابعة في موضوعين، وقال ابن حبان: كان ممن كَثُر وَهَمه، حتى خرج عن جملة من يُحتج بهم إذا انفردوا، وقال الساجيّ: صدوق، عنده مناكير، وقال النسائيّ في «الجرح والتعديل»: صالح. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٢٦٦٧)، وحديث (٢٨٣٨): «إن للمؤمن في الجنة لخيمةً من لؤلؤة واحدة. . .» الحديث. [تنبيه]: إنما أخرج مسلم للحارث بن عُبيد ما تابعه عليه همّام بن يحيى، وأبان بن يزيد العطّار، فلا يضرّ الكلام المذكور فيه آنفًا، ولكن كان الأَولى له تقديم روايتيهما على روايته؛ لكونهما ثقتين، بخلافه، كما وعد بذلك في مقدمة كتابه، حيث قال: «فإذا نحن تقصَّينا أخبار هذا المصنف من الناس -يعني: الطبقة الأُولى من أهل الحفظ والإتقان- أتبعناها أخبارًا يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدَّم قبلهم» إلى آخر كلامه، والله تعالى أعلم. ٣ - (أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك بن حبيب الْجَوْنيّ البصري، المذكور في السند الماضي. ٤ - (جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ) هو: جندب -بضمّ أوله، والدالُ تُفتح، وتضمّ- ابن عبد الله بن سفيان الْبَجَليّ، ثم الْعَلَقيّ -بفتحتين، ثم قاف- أبو عبد الله، وربما نُسب إلى جده، صحابيّ مشهور، مات - ﵁ - بعد الستين (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٦. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀. شرح الحديث: (عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ) -بفتحتين -: نسبة إلى قبيلة بَجِيلة، وهو ابن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث، وقيل: إن بَجِيلة اسم أمهم، وهي من سعد العشيرة، وأختها باهلة، ولدتا قبيلتين عظيمتين، نزلت الكوفة، قاله في «اللباب» . (قَالَ) جندب - ﵁ -: (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ)؛ يعني: اقرؤوه على نشاط منكم، وخواطركم مجموعة، فإذا حصل لكم ملالة، فاتركوه، فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور القلب، يقال: قام بالأمر: إذا جدّ فيه، وداوم عليه، وقام عن الأمر: إذا تركه، وتجاوز عنه، كذا فسَّره الطيبيّ ﵀ . وقال الكرمانيّ: الظاهر أن المراد: اقرؤوا القرآن ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه، وقال ابن الجوزيّ: كان اختلاف الصحابة يقع في القراآت، واللغات، فأُمروا بالقيام عند الاختلاف؛ لئلا يجحد أحدهم ما يقرأه الآخر، فيكون جاحدًا لِمَا أنزل الله ﷿ . (فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ)؛ أي: في فَهْم معانيه، (فَقُومُوا»)؛ أي: تفرقوا؛ لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشرّ، قال عياض: يَحْتَمِل أن يكون النهي خاصًّا بزمنه -ﷺ-؛ لئلا يكون ذلك سببًا لنزول ما يسوؤهم، كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. ويَحْتَمِل أن يكون المعنى: اقرؤوا، والزموا الائتلاف على ما دلّ عليه، وقاد إليه، فإذا وقع الاختلاف، أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق، فاتركوا القراءة، وتمسكوا بالمحكم الموجِب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، وهو كقوله -ﷺ-: «فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم». ويَحْتَمِل أنه ينهى عن القراءة إذا وقع الاختلاف في كيفية الأداء، بأن يتفرقوا عند الاختلاف، ويستمرّ كل منهم على قراءته، ومثله ما تقدم عن ابن مسعود - ﵁ - لمّا وقع بينه وبين الصحابيين الآخرين الاختلاف في الأداء، فترافعوا إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: «كلكم مُحْسِنٌ»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جندب بن عبد الله - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: أشار البخاريّ ﵀ في «صحيحه» إلى أنه اختلف في هذا الحديث، فقال بعد إخراجه من طريق سلام بن أبي مطيع ما نصّه: تابعه الحارث بن عبيد، وسعيد بن زيد، عن أبي عمران، ولم يرفعه حماد بن سلمة، وأبان، وقال غندر: عن شعبة، عن أبي عمران، سمعت جندبًا، قولَهُ، وقال ابن عون: عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر، قولَهُ، وجندب أصحّ، وأكثر. انتهى . فقال في «الفتح»: قوله: «تابعه الحارث بن عبيد، وسعيد بن زيد، عن أبي عمران»؛ أي: في رفع الحديث، فأما متابعة الحارث، وهو ابن قُدامة الإياديّ، فوَصَلها الدارميّ ، عن أبي غَسّان مالك بن إسماعيل، عنه، ولفظه مثل رواية حماد بن زيد. وأما متابعة سعيد بن زيد، وهوأخو حماد بن زيد، فوصلها الحسن بن سفيان في «مسنده» من طريق أبي هشام المخزوميّ، عنه، قال: سمعت أبا عمران قال: حدّثنا جندب … فذكر الحديث مرفوعًا، وفي آخره: «فإذا اختلفتم فيه، فقوموا». قوله: «ولم يرفعه حماد بن سلمة، وأبان»؛ يعني: ابن يزيد العطّار، أما رواية حماد بن سلمة فلم تقع لي موصولة، وأما رواية أبان، فوقعت في «صحيح مسلم» من طريق حَبّان بن هلال، عنه، ولفظه: قال لنا جندب، ونحن غلمان … فذكره، لكن مرفوعًا أيضًا، فلعله وقع للمصنف من وجه آخر عنه موقوفًا. قوله: «وقال غندر عن شعبة عن أبي عمران: سمعت جندبًا قولَهُ» وَصَله الإسماعيليّ من طريق بندار، عن غندر. قوله: «وقال ابن عون عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر قولَهُ»: ابن عون هو: عبد الله البصريّ الإمام المشهور، وهو من أقران أبي عمران، وروايته هذه وَصَلها أبو عبيد، عن معاذ بن معاذ، عنه، وأخرجها النسائيّ من وجه آخر عنه. قوله: «وجندب أصحّ، وأكثر»؛ أي: أصحّ إسنادًا، وأكثر طُرُقًا، وهو كما قال، فإن الجمّ الغفير رووه عن أبي عمران، عن جندب، إلا أنهم اختلفوا عليه في رَفْعه، ووقفه، والذين رفعوه ثقات حفاظ، فالحكم لهم. وأما رواية ابن عون فشاذّة، لم يُتابَع عليها، قال أبو بكر بن أبي داود: لم يخطئ ابن عون قط إلا في هذا، والصواب عن جندب. انتهى. ويَحْتَمِل أن يكون ابن عون حفظه، ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر، وإنما توارد الرواة على طريق جندب؛ لعلوّها، والتصريح برفعها، وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن أبي عمران هذا حديثًا آخر في المعنى، أخرجه من طريق حماد، عن أبي عمران الجونيّ، عن عبد الله بن رَباح، عن عبد الله بن عَمْرٍو، قال: هَجّرت إلى النبيّ - ﷺ -، فسمع رجلين اختلفا في آية، فخرج يُعرف الغضب في وجهه، فقال: «إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف في الكتاب»، وهذا مما يُقَوِّي أن يكون لطريق ابن عون أصل، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيَّن بما سبق أن حديث جُندب بن عبد الله - ﵁ - صحيح مرفوعًا، كما اتّفق عليه الشيخان، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦٧٥٤ و٦٧٥٥ و٦٧٥٦] (٢٦٦٧)، و(البخاريّ) في «فضائل القرآن» (٥٠٦٠ و٥٠٦١) و«الاعتصام» (٧٣٦٤ و٧٣٦٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٠/ ٥٢٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣١٢)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٤٤٢)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (٢/ ٤٨٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٥١٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٣٣ و٧٥٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٦٧٤ و١٦٧٥)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (٢/ ١٤٨)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٢٢٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): استحباب قراءة القرآن وقت النشاط، وحضور القلب؛ لأنه بذلك يوجد التدبّر الذي أنزل من أجله القرآن، كما قال الله ﷿: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص: ٢٩]. ٢ - (ومنها) الأمر بالقيام عن قراءة القرآن، وتَرْكه إذا اختلفت القلوب، ولم يوجد لها حضور. ٣ - (ومنها): النهي عن اختلاف المسلمين في القرآن؛ لأن ذلك يؤدي إلى التفرّق، والتناحر، والتباغض، والتشاجر، وفيه الهلاك الشامل، كما أخبر النبيّ - ﷺ - في الحديث الماضي بقوله: «إنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم في الكتاب». قال في «الفتح»: وفي الحديث: الحضّ على الجماعة والألفة، والتحذير من الفُرقة، والاختلاف، والنهي عن المراء في القرآن بغير حقّ، ومن شرّ ذلك أن تظهر دلالة الآية على شيء يخالف الرأي، فيُتوسَّل بالنظر، وتدقيقه إلى تأويلها، وحَمْلها على ذلك الرأي، ويقع اللجاج في ذلك، والمناضلة عليه. انتهى . ٤ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: قوله: «فإذا اختلفتم فيه فقوموا»: يَحْتَمِل هذا الخلاف أن يُحْمَل على ما قلناه آنفًا، قال القاضي: وقد يكون أمْره بالقيام عند الاختلاف في عصره وزمنه - ﷺ -؛ إذ لا وجه للخلاف والتنازع حينئذ، لا في حروفه، ولا في معانيه، وهو - ﷺ - حاضرٌ معهم، فيرجعون إليه في مُشْكِله، ويقطع تنازعهم بتبيانه. قال القرطبيّ: ويظهر لي أن مقصود هذا الحديث: الأمر بالاستمرار في قراءة القرآن، وفي تدبّره، والزجرُ عن كل شيء يقطع عن ذلك، والخلاف فيه في حالة القراءة قاطع عن ذلك في أي شيء كان من حروفه، أو معانيه، والقلب إذا وقع فيه شيء لا يمكن ردّه على الفور، فأمَرهم بالقيام إلى أن تزول تشويشات القلب، ويستفاد هذا من قوله: «اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم»، فإن القراءة باللسان، والتدبّر بالقلب، فأمَر باستدامة القراءة مُدّة دوام تدبّر القلب، فإذا وقع الخلاف في تلك الحال انصرف اللسان عن القراءة، والقلب عن التدبّر. وعلى هذا فمن أراد أن يتلو القرآن، فلا يبحثْ عن معانيه في حال قراءته مع غيره، ويُفرد لذلك وقتًا غير وقت القراءة، والله أعلم. والحاصل: أن الباحثين في فهم معاني القرآن يجب عليهم أن يقصدوا ببحثهم التعاونَ على فهمه، واستخراج أحكامه، قاصدين بذلك وجه الله تعالى، ملازمين الأدب والوقار، فإن اتفقت أفهامهم، فقد كَمُلت نعمة الله تعالى عليهم، وإن اختلفت، وظهر لأحدهما خلاف ما ظهر للآخر، وكان ذلك من مثارات الظنون، ومواضع الاجتهاد، فحقّ كل واحد أن يصير إلى ما ظهر له، ولا يُثَرِّب على الآخر، ولا يلومه، ولا يجادله، وهذه حالة الأقوياء والمجتهدين، وأما من لم يكن كذلك فحقّه الرجوع إلى قول الأعلم، فإنَّه عن الغلط أبعدُ وأسلمُ، وأما إن كان ذلك من المسائل العلمية فالصائر إلى خلاف القطع فيها محروم، وخلافه فيها محرّم مذموم، ثم حُكمه على التحقيق: إما التكفير، أو التفسيق. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ ، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٥٥] (. . .) - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَد، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدَبٍ -يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ اللهِ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «اقْرَؤوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإذَا اخْتَلَفْتمْ فَقُومُوا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكَوْسَج المروزيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث التّنّوريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (هَمَّامُ) بن يحيىى بن دينار الْعَوْذيّ -بفتح العين المهملة، وسكون الواو، وكسر الذال المعجمة- أبو عبد الله، أوأبو بكر البصريّ، ثقةٌ رُبّما وَهِم [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: غرض المصنّف من إيراد هذه الرواية، والتي بعدها بيان متابعة همام، وأبان للحارث بن عبيد؛ لأنه مضعّفٌ، كما تقدّم في ترجمته، وقد أشرت سابقًا أنه كان الأَولى له أن يقدّم روايتيهما على روايته، فتنبّه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٥٦] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا أبُو عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَ لَنَا جُنْدَبٌ، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ بِالْكُوفَةِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ». بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِميُّ) أبو جعفر السَّرَخْسِيّ، ثقة حافظ [١١] (ت ٢٥٣) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ٢ - (حَبَّانُ) -بفتح الموحّدة- ابن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢.
مصادر المؤلف (١٠)

١. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا في «التقريب»، والحقّ أنه ضعيف، يُعتبر به، كما يظهر كلام الأئمة فيه في ترجمته بعد، فتنبّه.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ١٢١.

٣. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٦٨١.

٤. «عمدة القاري» ٢٠/ ٦٢.

٥. «صحيح البخاريّ» ٤/ ١٩٢٩.

٦. كان الأَولى للحافظ أن يعزو هذه الرواية إلى مسلم، فليُتنبّه.

٧. يعني: البخاريّ.

٨. «الفتح» ١١/ ٣١٠ - ٣١١، كتاب «فضائل القرآن» رقم (٥٠٦١).

٩. «الفتح» ١١/ ٣١١ - ٣١٢، كتاب «فضائل القرآن» رقم (٥٠٦١).

١٠. «المفهم» ٦/ ٦٩٩ - ٧٠٠.