(١٥٩٠) - أخبرنا جرير، عن مُطَرِّف، عن الشعبيّ، عن شُريح بن هانئ، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه»، قال: فأتيت عائشة، فأخبرتها، فقلت لها: لئن كان ما يقول أبو هريرة حقًّا، فقد هلكنا، فقالت: إن الهالك لَمَن هلك في قول رسول الله - ﷺ -، وما ذاك؟ قلت: يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه»، فقالت: وأنا أشهد به، هل تدري متى يكون ذاك؟ إنما يكون إذا طَمَح البصر، وحَشْرَج الصدر، وانشجبت الأصابع، واقشَعَرّ الجلد، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه. انتهى .
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٨٠٤] (٢٦٨٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ) عبد الله بن بَرّاد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ، الكوفيّ، صدوق [١٠] (خت م) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١.
٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريبًا.
٣ - (بُرَيْدُ) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ يخطئ قليلًا [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١.
٤ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، وُلد بالبصرة، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١.
٥ - (أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدّم قريبًا.
والباقيان ذُكرا في الباب الماضي.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - هذا قد مضى شرحه مستوفي في حديث عبادة - ﵁ - وما بعده، وفيه:
مسألتان:
(المسألة الأولى): هذا الحديث متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٦٨٠٤] (٢٦٨٦)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٥٠٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٧٣٠١)، و(البزّار) في «مسنده» (٨/ ١٥٢)، و(القُضاعيّ) في «مسند الشهاب» (١/ ٢٦٦)، والله تعالى أعلم.
(٦) - (بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ، وَالدُّعَاءِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ تَعَالَى)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٨٠٥] (٢٦٧٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ) - بضم الموحّدة، وسكون الراء، بعدها قاف - الكلابيّ أبو عبد الله الرَّقّيّ، صدوقٌ يَهِم في حديث الزهريّ [٧] (ت ١٥٠) وقيل: بعدها (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٧.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ) واسمه عمرو بن عُبيد بن معاوية البَكّائيّ - بفتح الموحّدة، والتشديد - أبو عوف الكوفيّ، نَزَل الرَّقَّة، وهو ابن أخت ميمونة أم
المؤمنين - ﵂ -، يقال: له رؤية، ولا يثبت، وهو ثقةٌ [٣] (١٠٣) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٧.
والباقون ذُكروا في البابين الماضيين.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متَّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في «باب الحثّ على ذكر الله تعالى» [١/ ٦٧٨١] (٢٦٧٥) فراجعه تستفد.
وقوله: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي)؛ أي: أعامله على حسب ظنه، وأفعل به ما يتوقعه مني، فليُحْسِن رجاءه، أوأنا قادر على أن أعمل به ما ظن أني أعامله به، فالمراد: الحثّ على تغليب الرجاء على الخوف، والظنّ على بابه، ذكره القاضي - ﵀ -.
قال: ويمكن تفسيره بالعلم، والمعنى: أنا عند يقينه بي، وعِلمه بأن مصيره إليّ، وحسابه عليّ، وأن ما قضيت من خير وشرّ، فلا مردّ له، لا معطي لِمَا منعت، ولا رادّ لِمَا أعطيت؛ أي: إذا تمكن العبد في مقام التوحيد، ورسخ في مقام الإيمان، والوثوق به، قَرُب منه، ورفع دونه الحجاب، بحيث إذا دعاه أجاب، وإذا سأله استجاب.
وجزم بعض المتأخرين بثاني احتماليه، فقال: معناه: عند يقينه بي، فالاعتماد عليّ، والوثوق بوعدي، والرهبة من وعيدي، والرغبة فيما عندي، أعطيه إذا سألني، وأستجيب له إذا دعاني، كل ذلك على حسب ظنه، وقوّة يقينه، والظن قد يَرِد بمعنى اليقين، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]؛ أي: يوقنون، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر؛ أي: إن ظن بي خيرًا أفعل به خيرًا، وإن ظن بي شرًّا أفعل به شرًّا.
قال العلامة ابن القيم - ﵀ -: وأعظم الذنوب عند الله تعالى إساءة الظن به، فإن من أساء الظن به ظَنّ به خلاف كماله الأقدس، وظنَّ به ما يناقض أسماءه وصفاته، ولهذا توعّد عليه بما توعّد به غيره، فقال: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ﴾ [الفتح: ٦]، وقال: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ [فصلت: ٢٣].
وقال الكرماني - ﵀ -: وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف؛
أي: لأن العاقل إذا سمعه لا يَعْدِل إلى ظنّ إيقاع الوعيد، وهو جانب الخوف، بل إلى ظنّ وقوع الوعد، وهو جانب الرجاء، وهو كما قال المحققون مقيَّد بالمحتضِر، وفي غيره أقوال، ثالثها الاعتدال. انتهى .
وقال ابن أبي جمرة - ﵀ -: المراد بالظنّ هنا: العلم؛ لقوله: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨].
وفي «المفهم»: معنى «ظن عبدي بي»: ظنُّ الإجابة عند الدعاء، وظنّ القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها؛ تمسكًا بصادق وعده .
وقال المناويّ - ﵀ -: «أنا عند ظن عبدي بي» إن ظن بي خيرًا فله مقتضى ظنه، وإن ظن بي شرًّا؛ أي: أني أفعل به شرًّا فله ما ظنَّه، فالمعاملة تدور مع الظنّ، فذا حسنُ ظنه بربه وَفّى له بما أَمَل وظنّ، والتطيّر سوء الظنّ بالله، وهروب عن قضائه، فالعقوبة إليه سريعة، والمقت له كائن، ألا ترى إلى العصابة التي فرَّت من الطاعون، كيف أماتهم؟.
وقال الحكيم الترمذيّ: الظن: ما تردَّد في الصدر، وإنما يحدث من الوهم، والظن هاجسة النفس، وللنفس إحساس بالأشياء، فإذا عرض أمر دبّر لها الحسّ شأن الأمر العارض، فما خرج لها من التدبير، فهو هواجس النفس، فالمؤمن نور التوحيد في قلبه، فإذا هجست نفسه لعارض أضاء النور، فاستقرت النفس، فاطمأن القلب، فحَسُن ظنه؛ لأن ذلك النور يُريه من علائم التوحيد، وشواهده، ما تسكن النفس إليه، وتعلم أن الله كافيه وحَسْبه في كل أموره، وأنه كريم رحيم عطوف به، فهذا حسن الظن بالله.
وأما إذا غلب شَرَهُ النفس، وشهواتها، فيفور دخان شهواتها، كدخان الحريق، فيُظلم القلب، وتغلب الظلمة على الضوء، فتحيى النفس بهواجسها، وأفكارها، وتضطرب، ويتزعزع القلب عن مستقره، وتفقد الطمأنينة، وتَعْمَى عين الفؤاد؛ لكثرة الظلمة والدخان، فذلك سوء الظن بالله، فإذا أراد الله بعبد خيرًا أعطاه حُسن الظن، بأن يزيده نورًا يقذفه في قلبه؛ ليقشع ظلمة الصدر،
كسحاب ينقشع عن ضوء القمر، ومن لم يُمنح ذلك، فصدره مظلم؛ لِمَا أتت به النفس من داخل شهواتها، والعبد ملوم على تقوية الشهوات من استعمالها، فإذا استعملها فقد قوّاها، ككانون كلما ألقيت فيه حطبًا ازداد لَظًا، ودخانًا. انتهى .
وقوله: (وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي) المراد بالمعيّة هنا هي المعيّة الخاصة بالمؤمنين، وهي معيّة العون، والنصر، والتوفيق، والقبول، والرضى، ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦].
يعني: أن الله تعالى مع الداعي، يسمع دعاءه، ويستجيب له، ويُنيله مطلوبه، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٨٠٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ - وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ التَّيْمِيُّ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «قَالَ اللهُ - ﵇ -: إِذَا تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا - أَو بُوعًا - وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان الناقد المشهور، تقدّم قريبًا.
٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، وقد يُنسب لجدّه، أبو عمرو البصريّ، ثقة [٩] (١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٨.
٣ - (سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ) ابن طرخان، أبو المعتمر البصريّ، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين
قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه، وقد
استوفيت شرحه، وبيان مسائله في الباب الأول: «باب الحثّ على ذكر الله تعالى» [١/ ٦٧٨١] (٢٦٧٥) فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: (أَو بُوعًا) «أو» هنا للشكّ من الراوي، و«البُوع» بفتح الباء، وتضمّ، قال المجد - ﵀ -: البدع: قدر مدّ اليدين، كالْبَوع - بالفتح - ويُضمّ، جمعه أبواع. انتهى.
وقال الخطابيّ: البدع معروف، وهو قدر مَدّ اليدين، وأما البَوْع بفتح الموحّدة، فهو مصدر باع يبوع بَوْعًا، قال: ويَحْتَمِل أن يكون بضم الباء، جمع باع، مثل دار ودُور.
قال الحافظ: وأغرب النوويّ، فقال: البدع، والبُوع، والبَوْع بالضم، والفتح، كله بمعنًى، فإن أراد ما قال الخطابيّ، وإلا لم يصرّح أحد بأن البوع بالضم والباع بمعنى واحد. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قول الحافظ: لم يصرح أحد … إلخ فيه نظر لا يخفى، فقد قدّمت أن ما قاله النوويّ صواب، وليس خطأ، والله تعالى أعلم.
وقوله: (وَإِذَا أَتَاني يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) فيه إثبات صفة الإتيان، والهرولة لله تعالى على ما يليق بجلاله - ﷾ -، وقد تقدم البحث فيه مستوفي في الباب المذكور، فارجع إليه، وبالله تعالى التوفيق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٨٠٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيه، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَلَمْ يَذْكُرْ: «إِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً»).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ) الصنعانيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٥) (م قد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٣.
٢ - (مُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ، تقدّم قبل باب.
و«أبوه» ذُكر في السند الماضي.
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ … إلخ) الظاهر أن المصنّف - ﵀ - لم تقع له هذه
الزيادة في رواية شيخه محمد بن عبد الأعلى، وإلا فقد وقعت في رواية ابن حبّان الآتية في التنبيه، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية المعتمر، عن أبيه هذه ساقها ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه»، فقال:
(٣٧٦) - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدّثنا محمد بن المتوكل، قال: حدّثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدّثني أبي، قال: أنبأنا أنس بن مالك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قال الله ﵎: إذا تقرّب عبدي مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، وإذا تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، وإذا أتاني مشيًا أتيته هرولة، وإن هرول سعيت إليه، والله أوسع بالمغفرة». انتهى .
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٨٠٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَقُولُ اللهُ - ﷿ -: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي ، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو مُعَاوِيةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقون ذُكروًا في الباب وقبله.
والحديث متَّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل خمسة أبواب، ولله الحمد والمنّة.