HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٩٥

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قال رسول الله ﷺ «لأن أقول: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا الله والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص70
ج ٤ ص ٢٠٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد جامع الترمذي
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص١٥٨
(المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الترغيب، والتخفيف، والحثّ على الذِّكر المذكور؛ لمحبة الرحمن له، والخفة بالنسبة لِمَا يتعلق بالعمل، والثِّقَل بالنسبة لإظهار الثواب. ٢ - (ومنها): أنه جاء ترتيب هذا الحديث على أسلوب عظيم، وهو أن حُبّ الرب ﷾ سابق، وذِكر العبد، وخفة الذكر على لسانه تالٍ، ثم بَيّن ما فيهما من الثواب العظيم النافع يوم القيامة. ٣ - (ومنها): الحثّ على إدامة هذا الذكر، وقد تقدم في فضل التسبيح: «من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حُطّت خطاياه، وإن كانت مثل زَبَد البحر»، وإذا ثبت هذا في قول: «سبحان الله وبحمده» وحدها، فإذا انضمت إليها الكلمة الأخرى، فالذي يظهر أنها تفيد تحصيل الثواب الجزيل المناسب لها، كما أن من قال الكلمة الأولى، وليست له خطايا مثلًا، فإنه يحصل له من الثواب ما يوازن ذلك. ٤ - (ومنها): أن فيه إيرادَ الحكم المرغّب في فعله بلفظ الخبر؛ لأن المقصود من سياق هذا الحديث الأمر بملازمة الذكر المذكور. ٥ - (ومنها): أن من البديع المقابلةَ، والمناسبةَ، والموازنةَ في السجع؛ لأنه قال: «حبيبتان إلى الرحمن» ولم يقل: للرحمن؛ لموازنة قوله: «على اللسان»، وعَدَّى كلًّا من الثلاثة بما يليق به. ٦ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى امتثال قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [ق: ٣٩]، وقد أخبر الله تعالى عن الملائكة في عِدّة آيات أنهم يسبّحون بحمد ربهم، وأخرج مسلم عن أبي ذرّ - ﵁ -، قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أيُّ الكلام أحب إلى الله؟ قال: «ما اصطفى الله لملائكته: سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده»، وفي لفظ له: «إن أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده»، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٢٣] (٢٦٩٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لأَنْ أقولَ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ لله، وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ»). قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم هذا الإسناد نفسه قبل ثلاثة أبواب. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ لله، وَلَا إلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ») قال القرطبيّ ﵀: أي: من أن تكون له الدنيا بكلّيتها، فيَحْتَمِل أن يكون هذا على جهة الإغياء على طريقة العرب في ذلك. ويَحْتَمِل أن يكون معنى ذلك أن تلك الأذكار أحبّ إليه من أن تكون له الدنيا، فينفقها في سبيل الله، وفي أوجه البرّ، والخير، وإلا فالدنيا من حيث هي دنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة، وكذلك هي عند أنبيائه، وأهل معرفته، فكيف تكون أحبّ إليه من ذِكر أسماء الله تعالى وصفاته التي يحصل بها ذلك الثواب العظيم، والحظ الجزيل؟ انتهى . وقال المناويّ ﵀ ما حاصله: إنما كانت أحبّ إليه؛ لأنها الباقيات الصالحات، وفيه أن الذكر أفضل من الصدقة، وبه أفتى السيوطيّ، قال: بل وأفضل من جميع العبادات، وتقدَّمه لذلك الغزاليّ، قال: ولذلك لم يرخّص في تَرْكه في حال من الأحوال. انتهى . وقال القاري ﵀: قوله: «أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس»؛ أي: من الدنيا وما فيها من الأموال وغيرها، كذا قيل، قال ابن حجر : فـ «أحبّ» ليس على حقيقته؛ والمعنى: أنها أحب إليّ باعتبار ثوابها الكثير الباقي من الدنيا بأسرها، لزوالها وفنائها، وهذا نحو حديث: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». وقال ابن العربيّ: أطلق المفاضلة بين قول هذه الكلمات وبين ما طلعت عليه الشمس، ومن شَرْط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى، ثم يزيد أحدهما على الآخر. وأجاب ابن بطال بأن معناه: أنها أحب إليه من كل شيء؛ لأنه لا شيء إلا الدنيا والآخرة، فأخرج الخبر من ذِكر الشيء بذكر الدنيا؛ إذ لا شيء سواها إلا الآخرة. وأجاب ابن العربيّ بما حاصله: أن «أفعل» قد يراد به أصل الفعل، لا المفاضلة؛ كقوله تعالى: ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]، ولا مفاضلة بين الجنة والنار، أو الخطاب واقع على ما استقرّ في نفس أكثر الناس، فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها، وأنها المقصود، فأخبر بأنها عنده خير مما تظنون أنه لا شيء أفضل منه. وقيل: يَحْتَمِل أن يكون المراد أن هذه الكلمات أحبّ إلِيّ من أن تكون لي الدنيا، فأتصدق بها. والحاصل: أن الثواب المترتب على قول هذا الكلام أكثر من ثواب من تصدّق بجميع الدنيا، ويؤيده حديث: «لو أن رجلًا في حِجره دراهم يقسمها، وآخر يذكر الله كان الذاكر لله أفضل». ويَحْتَمِل أن يكون المراد: أحبّ إلِيّ من جَمْع الدنيا، واقتنائها، وكانت العرب تفتخر بجمع الأموال. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلَّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هما [١٠/ ٦٨٢٣] (٢٦٩٥)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٥٩٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٠/ ٢٨٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٢٠٦ و٢٠٩) وفي «عمل اليوم والليلة» (٨٣٥)، و(ابن حبّان)
مصادر المؤلف (٤)

١. «المفهم» ٧/ ٢٢ - ٢٣.

٢. «فيض القدير» ٥/ ٢٥٦.

٣. يعني: الهيتميّ الشافعيّ شارح «المشكاة».

٤. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ٥/ ٢٠٩.