HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٧٠٢

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وأبو الربيع العتكي. جميعا عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ يَحْيَي: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيد عن ثابت، عن أبي بردة، عن الأغر المزني، وكانت له صحبة؛ إن رسول الله ﷺ قال «إنه ليغان على قلبي. وإني لأستغفر الله، في اليوم، مائة مرة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج8 ص72
ج ٤ ص ٢٠٧٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٦١٣
[٨٤٩] وقوله: (لَيْغَانُ عَلَى قَلْبِي) قال: أبو عبيد : يعني أنه يتغَشَّى القلبَ ما يُلبِسُه، يقال: غَيِنَت السماء غَيْنًا، وهو: إطباق الغيمِ السماءَ، والغيمُ والغَيْنُ واحد.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٤٢ ص٢١١
٢ - (ومنها): أنه ينبغي للمؤمن أن يشكر اللَّه تعالى أن هداه للإسلام، وأن جعله من أمة النبيّ -ﷺ-، فإنه فخر لا فخر بعده، وقد أجاد من قال، وأحسن في المقال: وَمِمَّا زَادَنِي شَرَفًا وَتِيْهَا … وَكِدتُ بِأخْمَصِي أَطَأُ الثُّرَيَّا دُخُولِي تَحْتَ قَوْلِكَ يَا عِبَادِي … وَأَنْ صيَّرْتَ لِي أَحْمَدَ نَبِيَّا ٣ - (ومنها): أن اللَّه ﷾ يباهي الملائكة بعباده الصالحين من بني آدم، وذلك لِعِظَم شانهم، حيث أقبلوا عليه سحانه وتعالى مدافعين عنهم النفس الأفارة بالسوء، والشيطان العدوّ اللدود، وكَسْرهم الشهوات، فاستحقّوا بذلك الثناء عليهم في الملأ الأعلى، وهذا معنى الحديث القدسيّ: «ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه. . .»، متّفقٌ عليه. ٤ - (ومنها): أن النسائيّ -﵀- ترجم في «سننه» بقوله: «كيف يَستحلف الحاكم؟»، ثم أورد هذا الحديث مستدلًّا به على ترجمته، ومحلّ الاستدلال منه قوله: «آاللَّه ما أجلسكم»، فيقول الحاكم لمن يستحلفه: قل: آللَّه ما فعلت كذا، واللَّه تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٢) - (بَابُ اسْتِحْبَاب الاسْتِغْفَارِ، وَالاسْتِكْثَارِ مِنْهُ، وَالْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٣٤] (٢٧٠٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ-؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنَّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ في الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (الأَكَرُّ الْمُزَنِيُّ) هو: الأغرّ بن يسار المزَنيّ، ويقال: الْجُهنيّ، رَوى عن النبيّ -ﷺ- هذا الحديث فقط، ورَوى عن أبي بكر، وعنه أبو بردة بن أبي موسى الأشعريّ، ومعاوية بن قُرّة. قال الحافظ: أنكر ابن قانع على من جعله مُزَنِيًّا، وإنكاره هو المنكر، وأما ابن منده، فجعلهما اثنين، فلم يُصِب، وقال أبو عليّ بن السَّكَن: حدّثنا محمد بن الحسن، عن البخاريّ، قال: مسعر يقول في روايته: عن الأغر الْجُهَنيّ، والْمُزَني أصح. انتهى. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له عندهم إلا هذا الحديث، والحديث التالي، أفرده مسلم، وجعلهما النسائيّ حديثًا واحدًا. والباقون تقدّموا قريبًا، و«أبو الربيع» هو سليمان بن داود الزهرانيّ، و«ثابت» هو ابن أسلم البنانيّ، و«أبو بُردة» هو: ابن أبي موسى الأشعريّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فصّل، لِمَا مرّ غير مرّة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه من المقلّين في الرواية، فليس له إلا هذا الحديث، والحديث التالي، كما أسلفته آنفًا . شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ (عَنِ الأغَرِّ) -بفتح الهمزة، والغين المعجمة- (الْمُزَنِيِّ) -بضمّ الميم، وفتح الزاي-: نسبة لِوَلَدِ عثمان وأوس ابني عمرو بن أُدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، نُسبوا إلى مزينة بنت كلب بن وبرة، أم عثمان وأوس، وهم قبيلة كبيرة، قاله في «اللباب» . (وَكَانَتْ لَهُ)؛ أي: الأغرّ المزنيّ، (صُحْبَةٌ)؛ يعني: أنه كان من أصحاب النبيّ -ﷺ-، (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ) بغين معجمة، من الغين، وهو الغطاء، قال الفيّوميّ -﵀-: الغَيْنُ: لغة في الغيم، وغِينَتِ السماءُ بالبناء للمفعول: غُظيت بِالْغَيْن، وفي الحديث:»وَإِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي«: كناية عن الاشتغال عن المراقبة بالمصالح الدنيوية، فإنها وإن كانت مهمّة في مقابلة الأمور الأخروية؛ كاللهو عند أهل المراقبة. انتهى . وقال المرتضى -﵀-: وغِين على قلبه غَينًا: تغشّته الشهوة، أو غُطِّيَ عليه، وأُلبِس، أو غُشي عليه، أو أحاط به الرينُ، وفي الحديث:«إنه ليُغان على قلبي. . . »، أراد: ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو عنه البشر؛ لأن قلبه أبدًا كان مشغولًا باللَّه تعالى، فإن عَرَض له وقتًا مَّا عارضٌ بشريٌّ يَشغَله من أمور الأمة والملة، ومصالحها، عَدَّ ذلك ذنبًا وتقصيرًا، فيَفْزَعُ إلى الاستغفار. انتهى . وقوله: (عَلَى قَلْبِي) في محلّ رفع على أنه نائب الفاعل لـ«يغان»؛ أي: ليُغشَى على قلبي. وقال الطيبيّ -﵀-:«إنه ليغان»: اسم«إنّ»ضمير الشأن، والجملة بعده خبر له، ومفسرة، والفعل مسنَد إلى الظرف، ومحله الرفع على أنه نائب الفاعل،«وإني لأستغفر اللَّه»؛ أي: أطلب منه المغفرة؛ أي: السّتر،«في اليوم»الواحد من الأيام، ولم يُرِد يومًا معينًا،«مائة مرة». انتهى . (وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ)؛ أي: أطلب منه الستر، وفي حديث أبي هريرة عند البخاريّ:«واللَّه إني لأستغفر اللَّه، وأتوب إليه»، قال في«الفتح»: قوله:«واللَّه إني لأستغفر اللَّه»: فيه القَسَم على الشيء تأكيدًا له، وإن لم يكن عند السامع فيه شك، قوله:«لأستغفر اللَّه، وأتوب إليه»ظاهره أنه يطلب المغفرة، ويعزم على التوبة، ويَحْتَمِل أن يكون المراد: يقول هذا اللفظ بعينه، ويرجّح الثاني ما أخرجه النسائيّ بسند جيد، من طريق مجاهد، عن ابن عمر؛ أنه سمع النبىّ -ﷺ - يقول:«أستغفر اللَّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه»في المجلس قبل أن يقوم مائة مرة، وله من رواية محمد بن سُوقة، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ:«إنا كنا لنَعُدّ لرسول اللَّه -ﷺ- في المجلس: رب اغفر لي، وتب عليّ، إنك أنت التواب الغفور، مائة مرة». (فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ») وفي حديث أبي هريرة -﵁-: «لأستغفر اللَّه، وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرّة»، وفي حديث أنس -﵁-: «إني لأستغفر اللَّه في اليوم سبعين مرةً»، قال الحافظ: فيَحْتَمِل أن يريد المبالغة، ويَحْتَمِل أن يريد العدد بعينه، وقوله: «أكثر» مبهم، فيَحتمل أن يفسَّر بأنه يبلغ المائة. انتهى . وقال المناويّ -﵀-: أراد بالمائة: التكثير، فلا تعارض بينه وبين رواية السبعين. وقال النوويّ -﵀-: قال أهل اللغة: الغين بِالْغين المعجمة، والغيم بمعنى، والمراد هنا: ما يتغشى القلب. قال القاضي: قيل: المراد: الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه، فإذا فَتَر عنه، أو غفل عَدّ ذلك ذنبًا، واستغفر منه. قال: وقيل: هو همّه بسبب أمته، وما اطَّلَع عليه من أحوالها بعده، فيستغفر لهم. وقيل: سببه اشتغاله بالنظر في مصالح أمته، وأمورهم، ومحاربة العدوّ، ومداراته، وتأليف المؤلَّفة، ونحو ذلك، فيشتغل بذلك من عظيم مقامه، فيراه ذنبًا بالنسبة إلى عظيم منزلته، وإن كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات، وأفضل الأعمال، فهي نزول عن عالي درجته، ورفيع مقامه، من حضوره مع اللَّه تعالى، ومشاهدته، ومراقبته، وفراغه مما سواه، فيستغفر لذلك. وقيل: يَحْتَمِل أن هذا الغين هو السكينة التي تغشى قلبه؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ١٨]، ويكون استغفاره إظهارًا للعبودية والافتقار، وملازمةً الخشوع، وشكرًا لِمَا أولاه. وقد قال المحاسبيّ: خوف الأنبياء والملائكة خوف إعظام، وإن كانوا آمنين عذاب اللَّه تعالى. وقيل: يَحْتَمِل أن هذا الغين حال خشية وإعظام يغشى القلب، ويكون استغفاره شكرًا كما سبق. وقيل: هو شيء يعتري القلوب الصافية مما تتحدث به النفس، فهَوّشها، واللَّه أعلم. انتهى . وقال في «الفتح»: قال الشيغ شهاب الدين السُّهْرَوَرديّ: لا يُعتقَد أن الغين في حالة نقص، بل هو كمال، أو تتمة كمال، ثم مثل ذلك بجفن العين حين يُسْبَل ليدفع القذى عن العين مثلًا، فإنه يمنع العين من الرؤية، فهو من هذه الحيثية نقص، وفي الحقيقة هو كمال، هذا مُحَصَّل كلامه بعبارة طويلة، قال: فهكذا بصيرة النبيّ -ﷺ- متعرضة للأغيرة الثائرة من أنفاس الأغيار، فدعت الحاجة إلى الستر على حدقة بصيرته؛ صيانةً لها، ووقايةً عن ذلك. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أن هذه الأقوال كلّها تخرّصات، وظنونات لا تنبني على دليل صحيح، فالحقّ أن نقول: إن الغين المذكور من المتشابه الذي لا يعلم حقيقته إلا اللَّه ﷿، وقد أخبرنا النبيّ -ﷺ- أنه يُغان على قلبه، فنصدّق بذلك، وأما حقيقة ذلك الغين الذي يغطي قلبه -ﷺ- فلم يبيّنه لنا، فلا ينبغي أن نتخرّص بتعيينه، وما أحسن ما قال الأصمعيّ لَمّا سُئل عنه: لو كان قلب غير النبيّ -ﷺ- لتكلّمت عليه، ولكن العرب تزعم أن الغين: الغيم الرقيق ، قال الطيبيّ -﵀- : وللَّه درّه في انتهاجه منهج الأدب، وإجلال القلب الذي جعله اللَّه موضع وحيه، ومنزل رحماته. والحاصل: أن الأدب في هذا تفويض علم حقيقة الغين إلى العالم الخبير، ثم إلى من أمدّه اللَّه تعالى بتنزيل وحيه المبين، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. مسائل تتعلّق بهدا الحديث: (المسألة الأولى): حديث الأغرّ المزنيّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: قال الإمام الدراقطنيّ -﵀- في «التتبّع»: أخرج مسلم حديث الأغرّ من حديث عمرو بن مرّة، وثابت، عن أبي بُردة، وهما صحيحان، وإن كان أبو إسحاق قال: عن أبي بردة، عن أبيه، وتابعه مغيرة بن أبي الحرّ، عن سعيد، عن أبي بردة، فأبو إسحاق ربّما دلّس، ومغيرة بن أبي الحرّ شيخ، وثابت، وعمرو مرّة حافظان، وقد تابعهما رجلان آخران: زياد بن المنذر، وابن إسحاق، ومغيرة بن أبي الحرّ، وأبو إسحاق سلكا به الطريق السهل. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: خلاصة ما أشار إليه الدارقطنيّ -﵀- في هذا الكلام بيان ما وقع في هذا الحديث من اختلاف الرواة، وبيان ترجيح ما ذهب إليه مسلم في تخريجه من طريق ثابت البنانيّ في هذه الرواية، ومن طريق عمرو بن مرّة في الرواية التالية، فإنهما روياه عن أبي بُردة، عن الأغرّ المزنيّ، وخالفهما أبو إسحاق، ومغيرة بن المنذر، فروياه من رواية أبي بردة عن أبيه، فرجّح الدارقطنيّ رواية الأوَّلَين بأمور: أحدها: تقدّم ثابت، وعمرو في الحفظ والإتقان على أبي إسحاق، ومغيرة. والثاني: أن أبا إسحاق مدلّس، فربما أخذه عن ضعيف، فدلّسه، ومغيرة شيخ؛ أي: لا يصل إلى درجة الحافظ الضابط. والثالث: أن الأوَّلَين قد تابعهما زياد بن المنذر، وابن إسحاق. والرابع: أن أبا إسحاق، ومغيرة سلكا بالحديث مسلك الجادّة، وذلك أن رواية أبي بردة عن أبيه طريق مشهور يحفظه كل أحد، بخلاف روايته عن الأغرّ المزنيّ، فليست مشهورة، فلا يحفظها إلا الضابط المتقن، مثل ثابت، وعمرو. والحاصل: أن الحديث صحيح من الوجه الذي أخرجه منه مسلم، فلا التفات إلى المخالفة المذكورة، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [١٢/ ٦٨٣٤] (٢٧٠٢)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٥١٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ١١٦) وفي «عمل اليوم والليلة» (٤٤٢)، و(ابن المبارك) في «الزهد» (١/ ٤٠١)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢١١ و٢٦٠)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ١٤٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٨٨ و٨٨٩) وفي «الدعاء» (١/ ٥١٤ و٥١٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٩٢٩ و٩٣١)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (١/ ٣٤٩)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (٢/ ٣٥٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٥٢) وفي «شعب الإيمان» (١/ ٤٣٨ و٥/ ٣٨٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٢٨٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من ملازمة الاستغفار، مع أن اللَّه ﷾ غفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر، قال اللَّه ﷿: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]. ٢ - (ومنها): ما كان يعتريه -ﷺ- مما يدفعه إلى التوبة والاستغفار، وسيأتي ما قاله العلماء في المراد بِالْغين في المسألة التالية -إن شاء اللَّه تعالى-. ٣ - (ومنها): أنه ينبغي للعبد ملازمة التوبة والاستغفار في سائر أحواله، ولا يستلزم ذلك وجود الذنب، كما هو حال النبيّ -ﷺ- الذي غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، بل هو في حقّه من باب الشكر، ودوام المراقبة للَّه ﷾، كما قال في حديث المغيرة بن شعبة -﵁-: قام النبيّ -ﷺ- حتى تورّمت قدماه، فقيل له: غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» متّفقٌ عليه. وعن عائشة -﵂-؛ أن نبيّ اللَّه -ﷺ- كان يقوم من الليل، حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول اللَّه، وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر؟ قال: «أفلا أُحبّ أن أكون عبدًا شكورًا». متّفقٌ عليه. ٤ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: وقد استُشكل وقوع الاستغفار من النبيّ -ﷺ-، وهو معصوم، والاستغفار يستدعي وقوع معصية. وأجيب بعدّة أجوبة: منها: ما تقدم في تفسير الغين، ومنها: قول ابن الجوزي: هفوات الطباع البشرية، لا يسلم منها أحد، والأنبياء وإن عُصموا من الكبائر، فلم يُعْصَموا من الصغائر، كذا قال، وهو مُفَرَّع على خلاف المختار، والراجح عِصْمتهم من الصغائر أيضًا. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا قال الحافظ: إن الراجح عصمتهم من الصغائر، لكن الذي عليه المحقّقون أنهم تقع منهم الصغائر التي لا تخلّ بصدق نبوّتهم، لكنهم ليسوا كغيرهم، فلا يُقَرّون عليها، بل ينبّهون فورًا، وهذا هو الفرق بينهم وبين غيرهم، وأما ما يخلّ بصدق نبوتهم، وينفّر الناس عنهم فلا يقع منهم ولو كان من الصغائر، ككَذْبة، وسرقة لقمة، لا قصدًا، ولا غلطًا، ولا سهوًا. قال شيخ الإسلام ابن تيميّة -﵀-: إن القول بأن الانبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الاسلام، وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الآمديّ: أن هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير، والحديث، والفقه، بل هو الذي لم يُنقل عن السلف، والأئمة، والصحابة، والتابعين، وتابعيهم، إلا ما يوافق هذا القول. وذَكَر في موضع آخر: أن القول بعصمة الأنبياء مطلقًا مذهب الرافضة، وأنهم أول من قال بذلك، ثم تبعهم بعض المعتزلة، ثم وافقهم عليه طائفة من المتأخرين. انتهى . قال الجامع: وقلت في «التحفة المرضيّة»: فَكُلُّ مُرْسَلِ بُعَيْدَ الْبِعْثَةِ … لَا يَفْعَلُ الْمُزْرِيَ بِالنُّبُوَّةِ أَوْ مُوجِبَ الْخِسَّةِ أَوْ مَا يُسْقِطُ … مُرُوءَةً صمْدًا وَسَهْوًا يَهْبِطُ وَأَجْمَعُوا عَلَى انْتِفَا الْكَبَائِرِ … وَرَجَّحُوا الْجَوَازَ لِلصَّغَائِرِ لَكِنَّهُمْ يُنَبَّهُونَ فَوْرَا … فَنِعَمَةُ الْمَوْلَى عَلَيْهِمْ تَتْرَى وباللَّه تعالى التوفيق. قال: ومنها قول ابن بطال: الأنبياء ﵈ أشدّ الناس اجتهادًا في العبادة لِمَا أعطاهم اللَّه تعالى من المعرفة، فهم دائبون في شكره، معترفون له بالتقصير. انتهى، ومُحَصّل جوابه: أن الاستغفار من التقصير في أداء الحقّ الذي يجب للَّه تعالى، ويَحْتَمِل أن يكون لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل، أو شرب، أو جماع، أو نوم، أو راحة، أو لمخاطبة الناس، والنظر في مصالحهم، ومحاربة عدوهم تارة، ومداراته أخرى، وتأليف المؤلفة، وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر اللَّه، والتضرع إليه، ومشاهدته، ومراقبته، فيرى ذلك ذنبًا بالنسبة إلى المقام العليّ، وهو الحضور في حظيرة القدس. ومنها: أن استغفاره تشريع لأمته، أو من ذنوب الأمة، فهو كالشفاعة لهم. إلى آخر ما ذكره في «الفتح». قال الجامع عفا اللَّه عنه: أحسن الأجوبة عندي: أن استغفار النبيّ -ﷺ- من باب أداء الشكر؛ لأن اللَّه تعالى غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فإن هذا هو الذي أجاب به النبىّ -ﷺ- لَمّا سئل عن قيامه حتى تفطّرت قدماه، كما سبق في حديث المغيرة، وعائشة -﵂-، فقال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا»، فدلّ على أن استغفاره من باب القيام بالشكر على ما من اللَّه به عليه، وإكرامه له بما لم يُكرِم به غيره، ومنه مغفرة ما تقدّم منه وما تأخّر، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٣٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأغَرَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا أيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِى الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد اللَّه بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابدٌ، كان لا يدلِّس، ورُمي بالإرجاء [٥] (ت ١١٨) وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ الأغرَّ) الْمُزنيّ -﵁-، وقوله: (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-) جملة معترضة، وقوله: (يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ) جملة في محلّ نصب على الحال من «الأغرّ»؛ أي: حال كونه محدّثًا عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب -﵄-، وقوله: (قَالَ) جملة حاليّة، أو مستأنفة استئنافيًّا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، فكأنه قال له: كيف تحديثه له؟ فقال: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «يَا أيّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ) امتثالًا لقوله ﷿: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«توبوا إلى اللَّه» أمرٌ على جهة الوجوب، كما قال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: ٣١]، وكما قال تعالى: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، وقال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١] ولا خلاف أنها واجبة على كل من أذنب، وهي في اللغة: الرجوع، يقال: تاب، وثاب، وأثاب، وأناب وآب: بمعنى: رجع، وهي في الشرع: الرجوع عما هو مذموم في الشرع إلى ما هو محمود فيه، وسيأتي استيفاء الكلام فيها في «الرقاق» -إن شاء اللَّه تعالى- . (فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ) وفي بعض النسخ بإسقاط «إليه»، (مِائَةَ مَرَّةٍ) قال المناويّ: ذِكر المائة هنا، والسبعين في رواية أخرى عبارة عن الكثرة، لا للتحديد، ولا للغاية، كما يدل عليه: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠]؛ إذ لو استغفر لهم مدة حياته لم يغفر لهم؛ لأنهم كفار به، فالمراد هنا: أتوب إليه دائمًا، وتوبته ليست عن ذنب كما تقرر، بل لكونه دائمًا في الترقي، فكل مرتبة ارتقى إليها، فما دونها ذنب يستغفر منه. انتهى . وقال ابن حبّان في «صحيحه»: كان المصطفى -ﷺ- يستغفر ربه جلّ وعلا في الأحوال، على حسب ما وصفناه، وقد غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولاستغفاره -ﷺ- معنيان: أحدهما: أن اللَّه جلَّ وعلا بعثه مُعَلِّمًا لِخَلْقه قولًا وفعلًا، فكان يعلّم أمته الاستغفار، والدوام عليه؛ لِمَا علم من مقارفتها المآثم في الأحايين. والمعنى الثاني: أنه -ﷺ- كان يستغفر لنفسه عن تقصير الطاعات، لا الذنوب؛ لأن اللَّه جلَّ وعلا عصمه من بين خلقه، واستجاب له دعاءه على شيطانه، حتى أسلم، وذاك أن من خُلُق المصطفى -ﷺ- كان إذا أتى بطاعة للَّه ﷿ داوم عليها، ولم يقطعها، فربما شُغل بطاعة عن طاعة، حتى فاتته إحداهما، كما شُغل -ﷺ- عن الركعتين اللتين بعد الظهر بوفد تميم، حيث كان يَقسم فيهم، ويَحملهم، حتى فاتته الركعتان اللتان بعد الظهر، فصلّاهما بعد العصر، ثم داوم عليهما في ذلك الوقت فيما بعدُ، فكان استغفاره -ﷺ- لتقصير طاعة أن أخَّرها عن وقتها من النوافل؛ لاشتغاله بمثلها من الطاعات التي كان في ذلك الوقت أَولى من تلك التي كان يواظب عليها، لا أنه -ﷺ- كان يستغفر من ذنوب يرتكبها. انتهى. وقال ابن حبّان في موضع آخر: قوله -ﷺ-: «توبوا إلى ربكم» يريد به: استغفروا ربكم، وكذلك قوله: «فإني أتوب إليه كل يوم مائة مرة»، وكان استغفار رسول اللَّه -ﷺ- لتقصيره في الطاعات التي وظّفها على نفسه؛ لأنه -ﷺ- كان من أخلاقه إذا عَمِل خيرًا أن يُثْبِته، فيدوم عليه، فربما اشتغل في بعض الأوقات عن ذلك الخير الذي كان يواظب عليه بخير آخر، مثل اشتغاله بوفد بني تميم، والقسمة فيهم عن الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الظهر، فلما صلى العصر أعادهما، فكان استغفاره -ﷺ - للتقصير في خير اشتغل عنه بخير ثان، على حسب ما وَصَفنا. انتهى . واللَّه تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث الأغرّ المزنيّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٦٨٣٥ و٦٨٣٦] (٢٧٠٢)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٦٢١)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ١١٦) وفي «عمل اليوم والليلة» (٤٤٥ و٤٤٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢١١ و٢٦٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٩٢٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٨٨٢ و٨٨٣ و٨٨٤ و٨٨٥ و٨٨٦) وفي «الدعاء» (١/ ٥١٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٠/ ٢٩٨ و٢٩٩)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (٢/ ٤٦٨)، و(اللالكائىّ) في «اعتقاد أهل السُّنَّة» (٦/ ١٠٤٤)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٥/ ٣٨٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٢٨٨)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الأمر بالتوبة، والحثّ عليها. ٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ -﵀-: هذا الأمر بالتوبة موافق لقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: ٣١]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، وقد سبق في الباب قبله بيان سبب استغفاره وتوبته -ﷺ-، ونحن إلى الاستغفار والتوبة أحوج، قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: للتوبة ثلاثة شروط: أن يُقلع عن المعصية، وأن يندم على فعلها، وأن يَعْزِم عزمًا جازمًا أن لا يعود إلى مثلها أبدًا، فإن كانت المعصية تتعلق بآدميّ، فلها شرط رابع، وهو ردّ الظُّلامة إلى صاحبها، أو تحصيل البراءة منه، والتوبة أهم قواعد الإسلام، وهي أول مقامات سالكي طريق الآخرة. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: هذا الحديث يدلّ على استدامة التوبة، وأن الإنسان مهما ذكر ذنبه جدَّد التوبة؛ لأنَّه من حصول الذنب على يقين، ومن الخروج عن عقوبته على شكّ، فحقّ التائب أن يجعل ذنبه نصب عينيه، وينوح دائمًا عليه، حتى يتحقّق أنه قد غُفر له ذنبه، ولا يتحقّق أمثالنا ذلك إلا بلقاء اللَّه تعالى، فواجب عليه ملازمة الخوف من اللَّه تعالى، والرجوع إلى اللَّه بالندم على ما فعل، وبالعزم على ألّا يعود إليه، والإقلاع عنه. ثم أَبُو قدّرنا أنه تحقق أنه غفر له ذلك الذنب تعيَّنت عليه وظيفة الشكر، كما قال -ﷺ-: «أفلا أكون عبدًا شكورًا». وإنَّما أخبر النبيّ -ﷺ- بأنه يكرر توبته كل يوم مع كونه مغفورًا له، ليَلْحَق به غيره بطريق أَولى؛ لأنَّ غيره يقول: إذا كانت حال من تحقق مغفرة ذنوبه هكذا، كانت حال من هو من ذلك في شك أحرى، وأَولى، وكذلك القول في الاستغفار والتوبة؛ يعني: شيئًا يتاب منه، إلا أن ذلك منقسم بحسب حال من صدر منه ذلك الشيء، فتوبة العوامّ من السيئات، وتوبة الخواصّ من الغفلات، وتوبة خواصّ الخواصّ من الالتفات إلى الحسنات، هكذا قاله بعض أرباب القلوب، وهو كلام حسن في نفسه، بالغ في فنّه. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، واللَّه تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٨٣٦] (. . .) - (حَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٣ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ غَلِط في أحاديث [٩] (ت ٢٠٤) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٣. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ)؛ أي: كل هؤلاء الثلاثة: معاذ بن معاذ، وأبو داود الطيالسيّ، وعبد الرحمن بن مهديّ رووا هذا الحديث عن شعبة بإسناده السابق. وقوله: (فِي هَذَا الإِسْنَادِ) «في» بمعنى الباء؛ أي: بالإسناد المذكور قبل
مصادر المؤلف (١٨)

١. التيها بالكسر: الكِبْر. اهـ. «ق».

٢. راجع: «تحفة الأشراف» ١/ ٧٨ - ٧٩.

٣. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٢٠٥.

٤. «المصباح المنير»٢/ ٤٦٠.

٥. «تاج العروس»ص ٨١٢٨، و«النهاية في غريب الأثر»٣/ ٧٥٩.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن»ببعض تصرّف ٦/ ١٨٣٥.

٧. «الفتح» ١٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦.

٨. «الفتح» ١٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦.

٩. «شرح النوويّ» ١٧/ ٢٣ - ٢٤.

١٠. راجع شرحي على: «ألفية الأثر» للسيوطيّ -﵀- ٢/ ١٩٧.

١١. «الكاشف عن حقائق السنن» ٦/ ١٨٣٦.

١٢. «مجموع الفتاوى» ٤/ ٣١٩.

١٣. وفي نسخة: «في اليوم مائة».

١٤. «المفهم» ٧/ ٢٧.

١٥. «فيض القدير» ٣/ ٢٧٤.

١٦. «صحيح ابن حبّان» ٣/ ٢٠٨ - ٢١٠.

١٧. «شرح النوويّ» ١٧/ ٢٤ - ٢٥.

١٨. «المفهم» ٧/ ٢٨.