هذا، وهو عن شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن أبي بُردة، قال: سمعت الأغرّ. . . إلخ.
[تنبيه]: أما رواية أبي داود، وعبد الرحمن بن مهديّ كلاهما عن شعبة، فساقهما اللالكائيّ -﵀- في «اعتقاد أهل السُّنَّة»، فقال:
(١٩٣٠) - أنا جعفر بن عبد اللَّه بن يعقوب، قال: أنا محمد بن هارون الرّويانيّ، قال: نا محمد بن بشار، قال: نا عبد الرحمن بن مهديّ، وأبو داود، قالا: نا شعبة عن عمرو بن مرّة، قال: سمعت الأغرّ يحدّث ابن عمر؛ أن رسول اللَّهِ -ﷺ- قال: «توبوا إلى اللَّه، فإني أتوب كل يوم مائة مرّة». انتهى .
وأما رواية معاذ بن معاذ عن شعبة فلم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٨٣٧] (٢٧٠٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ -يَعْنِي: سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ- (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ -يَعْنِي: ابْنَ غِيَاثٍ- كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ»).
رجال هذا الإسناد: اثنا عشر:
١ - (أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ) الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين أو قبلها وله بضع وسبعون سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠.
٢ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد اللَّه بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ الكوفيّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريبًا.
٣ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ) بن طلق النخعيّ الكوفيّ القاضي، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن عُليّة، تقدّم قبل بابين.
٥ - (هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ) الأزديّ الْقُرْدُوسيّ -بالقاف، وضمّ الدال- أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقالٌ؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦.
٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) أبو بكر الأنصاريّ مولاهم البصريّ، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في البابين الماضيين.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ)؛ أي: كل هؤلاء الثلاثة: سليمان بن حيّان، وأبو معاوية، وحفص بن غياث رووا هذا الحديث عن هشام بن حسّان بسنده.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف، وله فيه ثلاثة أسانيد فصل بينها بالتحويل، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ تَابَ)؛ أي: رجع عن ذنبه بشروطه الثلاثة، وهي الندم، والإقلاع عن الذنب، والعزم على أن لا يعود، ويزيد إن كان حقًّا لمخلوق أن يقضيه، أو يستحلّه منه. (قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) هذا هو المراد من قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨]، فقد دلّت الآية على أنه لا ينفع الكافر إيمانه بعد ظهور بعض الآيات، والمراد به: طلوع الشمس من مغربها، وكذا لا تنفع التوبة المنافق ولا الفاسق إذا لم يتوبا قبل ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
(تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ)؛ أي: قَبِل توبته، ورضيها، فرجع متعطفًا عليه برحمته، وذلك لأن العبد إذا جاء في الاعتذار والتنصل بأقصى ما يقدر عليه قابله اللَّه بالعفو والتجاوز، وفيه تطييب لنفوس العباد، وتنشيط للتوبة، وبَعْثٌ عليها،
ورَدْعٌ عن اليأس والقنوط، وأن الذنوب وإن جَلَّت فإن عفوه أجلّ، وكرمه أعظم .
وقال النوويّ -﵀-: قال العلماء: هذا -أي: طلوع الشمس من مغربها- حدّ لقبول التوبة، وقد جاء في الحديث الصحيح أن للتوبة بابًا مفتوحًا، فلا تزال مقبولة حتى يُغلق، فإذا طلعت الشمس من مغربها أُغلق، وامتنعت التوبة على من لم يكن تاب قبل ذلك، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] وللتوبة حدّ آخر، وهو أن يتوب قبل الغرغرة، كما جاء في الحديث الصحيح، وأما في حالة الغرغرة، وهي حالة النزع، فلا تُقبل توبته، ولا غيرها؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ الآية [غافر: ٨٥]؛ لأن المعتبَر هو الإيمان بالغيب، ولا تنفّذ وصيّته، ولا غيرها. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٦٨٣٧] (٢٧٠٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٧٥ و٤٢٧ و٤٩٥ و٥٠٦ و٥٠٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٢٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٤٢٠٣ و١٤٢٠٩ و١٤٢١٠ و١٤٢١٢ و١٤٢١٩ و١٤٢٢٠ و١٤٢٢٥)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١٢٩٩)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): الحثّ على المبادرة بالتوبة قبل فوات الأوان.
٢ - (ومنها): بيان وقت قبول التوبة، وهو ما قبل طلوع الشمس من مغربها.
٣ - (ومنها): بيان الوقت الذي لا تُقبل فيه التوبة، وهو ما بعد طلوعها.
٤ - (ومنها): بيان أن طلوع الشمس من مغربها إحدى علامات الساعة